اقتصاديات.. ثقافة التعفيش واقتصاده، وتوصيف "الحيوانية"
2016-12-15 00:00:00

في حلب الغربية.. إحدى المحتفلات بقصف شرق حلب



 لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخطر على بال إنسان أن يقوم بسرقة أخيه وجاره المنكوب، إلا إذا كانت السرقة جزءاً من ثقافته وقيمه التي تربى عليها..

وأما أن تتحول هذه المسروقات إلى نوع من النشاط الاقتصادي لأبناء هذه الثقافة، فهو يعني أيضاً أن قيمهم التي تربوا عليها، فيها الكثير من الحيوانية والتوحش..

 ولأن التعفيش الذي تمارسه عصابات النظام، في المناطق التي يسيطرون عليها، لم تعد هي الشغل الشاغل للسوري الذي خسر كل شيء وبالتالي لن يعز عليه "عفش" بيته، إلا أنه قد يشعر بالحسرة عندما يمر بالقرب من أحد أسواق "السُنة"، ويرى موجودات بيته معروضة للبيع..

 لكن دعونا من كل هذا وذاك، ألا يعني أن من استباحك واستباح أملاكك، أنه لا يعتبر نفسه ابن بلدك، وإنما هو غازي لك ويحق له اغتنامك..؟

في بداية الثورة كان النظام يعمد إلى حرق بيوت الناس، عندما يقتحم المناطق الثائرة عليه، وهو أسلوب الغزاة، في محاولة منه للضغط على الثورة والثوار وتشريدهم إلى المخيمات في الدول المجاورة.. وقد نجحت سياسته هذه إلى حد كبير، إلا أن فكرة "التعفيش" لم تظهر في البداية وعلى نطاق واسع، إلا في حمص، عندما بدأت تنطلق أولى الهجرات الكبيرة نحو الأردن في أعقاب الهجوم الوحشي الذي نفذه النظام على حي بابا عمرو والأحياء المجاورة له..

 ويعتقد أن من قام بالتعفيش هناك، ليس جيش النظام وأجهزة مخابراته بالدرجة الأولى، وإنما سكان الأحياء الموالية في حمص الذين نفذوا هجوماً، بعد أن أخليت البيوت من سكانها، وقاموا بسرقة هذه البيوت وتحويل موجوداتها إلى نشاط اقتصادي راح يدر عليهم أرباحاً كبيرة..

 حتى أن تجارة "التعفيش" بالأساس انطلقت من حمص إلى المدن والمحافظات المجاورة الأخرى، حيث كان يشاهد على الطرق العامة السيارات الشاحنة وهي تحمل التجهزات المنزلية الكثيرة، ليتم بيعها في دمشق وغيرها، على اعتبار أن سوق حمص حققت الاكتفاء الذاتي من هذه المسروقات..!!

 هذا يعني، كمحصلة، أن المجموعات البشرية الموالية للنظام كشفت عن وجهها الحيواني والوحشي.. وهو وجه ليس جانبه الوحيد التعفيش، ولكننا شاهدنا موخراً صور الشماتة والاحتفال بقتل المدنيين في أحياء حلب الشرقية، وليس أكثر إيلاماً من أن يكون المحتفلون هم أبناء أحياء حلب الغربية، أو بصورة أدق، الأغنياء الذين يسكنون في تلك الأحياء..

 قد يكون مفهوماً أن تقوم مجموعة بشرية مختلفة عنك طائفياً وعقائداً باستباحتك، وقد يكون ذلك جزء من بنائها العقائدي، ولكن ما هو تصنيف هؤلاء من أبناء المدينة الواحدة والعائلة الواحدة..؟

 ربما كلمة حيوانية هي أقل بكثير من أن تصف هؤلاء، لكنها للأسف هي المتوفر حالياً من المصطلحات، وسوف نضطر لاستخدامه إلى أن يتم نحت مصطلح آخر يناسب هذه المجموعة البشرية الجديدة..



فؤاد عبد العزيز - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2017 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2017
top