اقتصاديات.. الانتصارات والأعلاف
2016-12-22 00:00:00

صورة تعبيرية



ليس هناك من رابط بين الانتصارات التي يحققها جيش النظام والميلشيات المرتبطة به في حلب وبين زيادة مبيعات الأعلاف لدى المؤسسة العامة للأعلاف وذلك بحسب البيانات التي كشفت عنها مؤخراً..

لكن أرقام مبيعات الأعلاف وتحسنها هي من حاول النظام أن يربطها بهذه الانتصارات وتحسن الوضع الأمني الناتج عنه، بحيث أصبحت الأبقار والأغنام والجواميس والخيول، تحصل على مؤنتها السنوية دون عقبات تذكر..

هذا الاهتمام بالثروة الحيوانية من قبل النظام، في الوقت الذي يسعى فيه لتهجير البشر وتجويع من تبقى تحت حكمه، لا يمكن فصله عن المكتب التنفيذي الجديد للاتحاد العام للفلاحين الذي جرى تعيينه الأسبوع الماضي، وتم فيه استبعاد حماد عبود السعود من رئاسة الاتحاد بعد أن أمضى نحو ثماني سنوات مناضلاً في صفوف الفلاحين ومدافعاً عن النظام بمنتهى الشراسة، لدرجة أبدى استعداده في بداية الثورة لحمل السلاح وتشكيل جيش من الفلاحين للدفاع عن النظام..

لكن كل ذلك للأسف لم يشفع له للاستمرار في منصبه..!!

أما علاقة حماد السعود بالأعلاف، فهو كان من المطالبين بشدة، بزيادة كميات الأعلاف الموزعة على الفلاحين، إلى أن جاء من نبهه أنه يجب أن يضبط مصطلحاته لأن الأعلاف ليست للفلاحين وإنما لبهائهم..!!

الخبر الأهم في تشكيل المكتب التنفيذي الجديد للاتحاد العام للفلاحين، هو تعيين خالد خزعل نائباً لرئيس الاتحاد، بعد أن أمضى هو الآخر ثماني سنوات في رئاسة مكتب العلاقات الخارجية للاتحاد، وقبلها أكثر من ست سنوات مديراً لمكتب ابراهيم هنيدي عضو القيادة القطرية السابق ورئيس مكتب الفلاحين القطري..

خالد خزعل، أو "أبو يزن"، كما يحب أن يناديه الناس، كان هو القائد الفعلي للاتحاد العام للفلاحين، وليس حماد عبود السعود، الذي لم يستطع أن يتخلى عن فطرته "البدوية"، ويدخل إلى مجتمع المسؤولين الكبار.. لذلك كانت أغلب تصريحاته ومواقفه من النوع القبلي الحماسي.. وهو منطق ظل النظام يستخدمه ويستفيد منه إلى حين جلب القوات الروسية لمساعدته.. عندها بدأ يتخلى عن القبيلة لصالح إظهار طبقة الانتهازيين إلى العلن، بعد أن كانت تعمل في الصفوف الخلفية..

وكي لا يفهم أننا ابتعدنا عن موضوع الأعلاف، فنحن لازلنا في صلبه، لأن خالد خزعل، كان قد دفع باتحاد الفلاحين لإنشاء معمل لصناعة الأعلاف بقيمة 300 مليون ليرة سورية، في العام 2009.. وهو المعمل الذي لم ير النور حتى الآن بحسب معلوماتي، بينما المبالغ التي تم صرفها على إنشاء هذا المعمل، تم سرقتها تحت بند أنه لايزال تحت التأسيس..!!

أنا حزين لأن حماد السعود سوف يعود إلى بيته وعشيرته "العقيدات" التي وقفت في أغلبها في وجه النظام وحملت السلاح لمحاربته.. فماذا سيفعل معهم الآن..؟، أو بصورة أدق، ماذا سيفعلون به..؟، وهو من جهة أخرى مطلوب رأسه من قبل الأكراد، لأنه حمل السلاح في العام 2004، وأطلق النار عليهم عندما كان رئيساً لاتحاد فلاحي الحسكة.. ومما يرويه الأكراد عنه، ولا ينسونه، أنه شكل جيشاً من عشيرته وسلحهم بإشراف المخابرات، وكان له دوراً كبيراً في تحويل ثورة الأكراد على النظام، إلى خلاف عشائري مع العرب..

أظن أن دفتر حماد السعود ممتلئ بالملفات الساخنة، رغم أنه ابن الفطرة "البدوية" التي لا تستطيع أن تحمل أكثر مما تعرف وتعلم.. غير أن النظام استغل فطرته ووظفها لصالحه.. وهاهو اليوم يرميه في أواخر حياته ليواجه أسئلة نهاية العمر الصعبة والمواقف غير المشرفة التي وضعه بها..

وأخيراً، وحتى لا يفهم كذلك أننا ابتعدنا عن موضوع الأعلاف، بقي أن نشير أنه شاءت الصدف أن يعلن النظام عن تحسن كميات الأعلاف الموزعة على بهائم الفلاحين، في الوقت الذي أصبح فيه حماد السعود خارج الاتحاد، لكن لا أحد ينكر أن هذا التحسن هو من إنجازاته..

نتمنى أن يكون ذلك شفيعاً له عند الأخوة الفلاحين وبهائمهم..


فؤاد عبد العزيز - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2017 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2017
top