أغلبهم "مجردمون"*!.. السوريون ورحلة البحث عن حلاق للشعر في أوروبا
2017-02-27 00:00:00

صورة أرشيفية



بدأت الفكرة من معاناة شخصية لكاتب هذه السطور، ثم تبين فيما بعد أن كل من قدم إلى أوروبا من السوريين، بدأ يواجه هذه المشكلة له ولأطفاله، إذ اكتشفوا أن حلاقة الشعر هنا تقوم على خيارين، لا ثالث لهما في أغلب الأحيان..
 
الأول هو البحث عن حلاق شعر من أصول عربية، وأغلبهم في أوروبا من المغاربة، وتصل تكلفة الحلاقة عندهم إلى 10 يورو، أما الخيار الثاني فهو اللجوء إلى صالونات الحلاقة الأوروبية، وهي تتميز بأنها مختلطة للنساء والرجال، ويمتهن العمل فيها على الأغلب النساء، بينما تصل تكلفة حلاقة الشعر في هذه الصالونات إلى نحو 20 يورو..

وهذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه السوري الذي يرغب بقص شعره، بل لديه إحساس أو اعتقاد، أن الصالونات المغاربية لا يتقنون مهنة قص الشعر ويخرج الزبون من عندهم كما لو أنك وضعته في "منتفة" دجاج.. أما بالنسبة للصالونات الأوروبية، والتي يعمل بها نساء على الأغلب، فيخرج الزبون من عندهم كما دخل، ويساوره الشك بأن شعره لم يتعرض للقص، إلا رؤوس أقلام، وباقي العملية عبارة عن غسيل و"كوفرة" هو ليس بحاجة إليها.. والأدهى من ذلك هو المبلغ الكبير الذي يدفعه، ويصبح مرهقاً بالنسبة للأسرة وبحسب عدد أفرادها.. فهي عملية قد تحتاجها أفراد الأسرة شهرياً..!!

إذاً، كيف يتعامل السوريون مع هذه المشكلة في أوروبا، وما هي طرقهم للتغلب أو التأقلم معها..؟

لم أقص شعري منذ عام

يروي محمود الذي قدم إلى فرنسا منذ نحو عام هو وأسرته، أن الكثير لاحظوا، وبالذات عندما كان يتواصل مع أهله في مصر، أنه وأطفاله الاثنين، أطلقوا شعرهم، حتى بات بحاجة للربط بجديلة.. ويتابع محمود:  "لقد ظنوا في البداية أنني أتماهى مع الأوروبيين من خلال إطالة شعري وأطفالي، ولم يخطر على بالهم أن المشكلة كلها تتعلق أنني لم أجد حلاقاً للشعر أثق به لكي أسلمه رأسي".

ويضيف محمود: "وقفت أكثر من مرة أمام صالونات لأصحابها من المغاربة، وكنت أرقب من يجلسون على كرسي الحلاقة أو من يخرجون وقد حلقوا شعرهم، فأُصاب بالفزع، للمنظر الذي يغدو عليه الشاب بعد الحلاقة".

مشيراً إلى أنه في المنطقة التي يسكن بها لا يوجد سوى حلاقين مغاربة وفرنسيين، وأنه سأل عن حلاق سوري أو لبناني، فقيل له أنه في منطقة مجاورة تبعد أكثر من 40 كيلو متراً هناك حلاق لبناني، وهو يفكر أن يذهب وطفليه لهناك، لكن في هذه الحالة لن يكون بمقدوره الحلاقة شهرياً أو كل شهرين مرة.. بل على الأغلب، إذا اهتدى إلى هذا الخيار، فسيكون موسم الحلاقة عنده نصف سنوي، إلى أن يجد بديلاً آخر..
 
نحلق لبعضنا البعض

أما محمد، المقيم في فرنسا كذلك منذ ثلاث سنوات، فيقول أنه وأسرته ظلوا لأكثر من عام بدون حلاقة لشعرهم، إلى أن قرروا أخيراً بأن يحلقوا لبعضهم البعض من خلال ماكينة كهربائية.. فهو يحلق لأطفاله، وزوجته تحلق له.. وهكذا..

ويرى محمد أنه من خلال هذه العملية، وفّر مبلغاً شهرياً محترماً، كان سيدفعه للحلاقين، الذي يرى أنهم ليسوا أكثر من "مجردمين".. فنادراً ما تجد من يتقن حلاقة الشعر هنا من المغاربة..
 
أما عبد الباسط المقيم في هولندا، فهو يقول أنه في البداية لجأ إلى طريقة أن تحلق الأسرة لبعضها البعض، ولكن فيما بعد، وعندما بلغ ابنه عمر الـ 14 عاماً، بات يرفض أن أحلق له، وأصبح يلجأ إلى الصالونات المحترمة، بحسب وصفه، ويجعلنا ندفع شهرياً مبلغاً محترماً على قصة شعره والعمليات الإضافية التي يحتاجها للعناية بالشعر من مصففات وكريمات ومثبتات، وكلها أسعارها مرتفعة هنا في هولندا..

أين الحلاقون السوريون؟
 
يتساءل أسامة اللاجئ في ألمانيا: "هل من المعقول أنه من بين مئات الآلاف من السوريين الذين لجأوا إلى أوروبا، لا يوجد بينهم الحلاقون..؟، ولماذا لا يبادر هؤلاء إلى افتتاح صالونات خاصة بهم ويوفرون علينا عناء البحث عن حلاق للشعر..؟".

ويضيف أسامة أنه بات يقرف من شكله، من كثرة ما غيّر من حلاقين، وفي كل مرة يشعر بأنه شخص آخر غير الذي كان عليه في الحلاقة السابقة..
 
ويشير إلى أن الاهتداء إلى حلاق من أبناء بلدك في ألمانيا، يعتبر مكسباً وغنيمة تستحق الفرح، إذ أن بعضهم، من الحلاقين السابقين في سوريا، يقوم بالحلاقة في منزل الزبون، ولكن تقتصر هذه العملية على المعارف فقط.. وغالباً ما تكون مجانية و"بالمونة"..
 
أخيراً
 
حاولنا في هذا الريبورتاج زرع الابتسامة على وجوه قارئيه، فبكل تأكيد، السوري المقيم في أوروبا، ليس هذا أكثر ما يشغل باله وتفكيره.. لكنها مشكلة عابرة، حاولنا المرور عليها، تشجيعاً لأبناء بلدنا ممن يمتهنون الحلاقة، بأن يستثمروا في هذا المجال ولا يبقوا مختبئين.. والزبائن باتوا متوفرين وبكثرة..

•    "مجردمون": مصطلح عامي يستخدم على الأغلب في حلب وفي مناطق من سوريا، وكذلك في لبنان، ويعني أن الحلاق لا يتقن فن الحلاقة.


فؤاد عبد العزيز – خاص – اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


مهدي علي
2017-02-27
عجبني لمقال خصوصا انه صادف ليوم كمان سافرت من ضيعتي الى ضيعه تبعد عني 45 د بالقطار لسريع لاجد محل الحلاقة الذي وجدته سابقا بشق الانفس مغلقا!!!!....بمناسبة يوم الورد الاأحمر بتلك المدينة!!!!!!....قايم احلق شعري بئيدي سلام
Syria (0)   (0)

تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2017 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2017
top