اقتصاديات.. التسول والمدراء، وجهان لموضوع واحد
2018-01-24 16:18:45

إحدى اجتماعات مجلس الوزراء بدمشق



مناقشة موضوع التسول جنباً إلى جنب مع موضوع النهوض بالمدراء في المؤسسات الحكومية، في نفس الاجتماع، هو ما يسمى بالصدفة الجميلة، التي تعطينا مساحة جديدة للحديث، عن الآلية التي تدار بها اجتماعات مجلس الوزراء، والمواضيع التي ينوي هذا المجلس مناقشتها في جلساته الأسبوعية..

 فمن وضع هذين الموضوعين على أجندة نفس الاجتماع، ربما لم يخطر على باله، أن وسائل الإعلام سوف تربطهما مع بعضهما البعض، وتستنج منهما عناوين مثيرة، تقود إلى دلالات حقيقية، لها علاقة بواقع المدراء في المؤسسات الحكومية لدى النظام، الذين يطلق عليهم بأنهم المتسولون الكبار، كون أي منهم عندما يتولى إدارة مؤسسة ما، أول ما يثير غبطته وسعادته، هو حجم الحوافز والمهمات والأرباح التي سيحصل عليها، قبل التفكير بتطوير عمل مؤسسته.. وغالباً ما يستقبل المدير قرار تعيينه، بالقول: "قبرنا الفقر".. وهذا عائد إلى طبيعة العمل الحكومي في سوريا، والذي كرسه نظام الأسدين، عندما وضع شرط الولاء للنظام، قبل شرط المهنية والمقدرة والنزاهة، في اختياراته لمسؤوليه..

 لذلك أي شخص يقع الاختيار عليه لتولي منصب ما، يدرك سلفاً، أن النظام لا يطلب منه الإبداع في العمل بقدر ما يطلب منه الإبداع في الولاء إليه.. وما عدا ذلك، فكلها تفاصيل صغيرة، ليس بالضرورة أن تؤدي للاستغناء عن المسؤول، إلا إذا أدت إلى تضارب مصالح..

اليوم يطرح النظام موضوع النهوض بالمدراء، على استحياء، ويناقشه ويعالجه، مثلما يعالج موضوع التسول، من خلال الطلب إلى وزارة الأوقاف زيادة جرعات التوعية والإرشاد الديني، فهو أيضاً يطلب من وزارة التنمية الإدارية، أن تتولى هذه العملية، ضمن مشروعها للإصلاح الإداري، مع علمه أن هذه الوزارة لا تملك أكثر من نشرات التوعية والإرشاد كذلك، فهي منزوعة الصلاحيات، منذ قرر بشار الأسد إنشائها نهاية العام 1999، وتسببت يومها بخسارة 20 مليون يورو لخزينة الدولة، عندما صدقت أن بشار الأسد يريد بالفعل الإصلاح، واستعانت بهيئة خبراء فرنسية للمساعدة في عملية الإصلاح الإداري، ثم انتهت قراراتها وخطتها إلى الأدراج وحتى يومنا هذا..



فؤاد عبد العزيز - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2018 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top