اقتصاديات.. الضربة، والرقص من الألم
2018-04-14 22:50:09

إحدى الصور التي نشرتها "سانا" الخاضعة للنظام، لاحتفالات عشرات من السوريين في العاصمة دمشق، صباح السبت



مشاهد الفرح الجماهيري التي نقلها تلفزيون النظام السوري، في أعقاب الضربة الأمريكية البريطانية والفرنسية التي استهدفته، تعيدنا إلى ما بعد منتصف الثمانينات من القرن الماضي، عندما كان حافظ الأسد يخرج الشعب السوري إلى الشوارع، لكي يرقصوا ويدبكوا ويحملوا صوره بوجوه بائسة تتصنع الفرح، بينما في ذلك الوقت، كان الناس يتضورون فقراً، وبالكاد يستطيعون الحصول على حاجتهم من الخبز وبعض المواد الأساسية.

على شاشة التلفاز لا تستطيع أن ترى سوى ما يريد النظام أن يريك إياه، وفي العموم، جميع المحتفلين الذين صورهم لا يتجاوز عددهم الـ 500 شخص، وفي جميع مناطق سوريا، وهم عبارة عن عناصر مخابراته المنتشرين في الشوارع، والذي يشعرون بالفرح كونهم لازالوا على قيد الحياة.

وأذكر في بداية الثورة السورية، أنني كنت مرة بالقرب من مصور تلفزيون النظام، وكان مطلوباً منه أن يخرج بعد قليل على الهواء لكي يصور الحشود الكبيرة التي اندفعت من تلقاء نفسها، لكي تؤيد بشار الأسد وترفض المؤامرة..
 
أخبرهم المصور أنه لا يستطيع أن يقدم لهم الصورة التي يريدون، لأنه حاول من عدة زوايا، ولم يفلح بإظهار سوى العشرات، الذين كانوا عبارة عن قادة المنظمات الشعبية وبعض الموظفين المغلوبين على أمرهم..
 
فطلبوا منه التريث، وما هي إلا عشر دقائق حتى جاءت باصات محملة بعناصر الأمن، الذين كانوا يرتدون الملابس المدنية، وجلبوا له رافعة لكي يأخذ المنظر من الأعلى، فيبدون في الصورة وكأنهم آلاف..

هذا هو النظام الذي يحكم سيطرته على الشعب السوري، فهو لا يتعامل معه سوى بوصفه ديكوراً لدولته القمعية، تارة يستخدمه في القتل وتارة أخرى في الفرح..
 
أما الصور الحقيقية للشعب السوري، فهي كانت تلك التي صورتها كاميرات الناشطين البسيطة، في بداية الثورة السورية، والتي لم يكن بالإمكان التلاعب بها، أو تقريبها وتبعيدها وفقاً للموقف السياسي، وكما تفعل كاميرات النظام التلفزيونية.


فؤاد عبد العزيز - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2018 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top