اقتصاديات.. القطاع العام الصناعي، مؤسسات "عتيقة" للبيع
2018-04-22 22:09:21

من زيارة سابقة لـ عماد خميس إلى طهران - أرشيفية


 
ماذا يعني أن يجتمع رئيس حكومة النظام عماد خميس، عدة مرات، مع مدراء المؤسسات الصناعية ووزرائهم، ويطالبهم بتحقيق الربح أو سوف يكون هناك تصرف آخر مع هذه المؤسسات..؟

يعني أنه يمهد الطريق، لطرح هذه المؤسسات للبيع، لأنه يعلم ومن خلفه بشار الأسد، أن هذه المؤسسات كانت في أيام الرخاء خاسرة، فكيف الحال الآن..؟

بيع القطاع العام الصناعي، ويقصد به مؤسسات الصناعات الغذائية والنسيجية والكيماوية والاسمنت والالكترونية ومؤسسات النقل وغيرها، ليست فكرة جديدة، وهي ليست نتيجة الأزمة الحالية، وإنما طرحها بدأ بعد العام 2005، بطريقة غير مباشرة، من خلال رفع شعار إصلاح مؤسسات القطاع العام الصناعي، الذي ساهم الأوروبيون فيه، وقدموا أفكاراً لم يتم الآخذ بها، لأن بشار الأسد وبحسب وصف عبد الله الدردري، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في ذلك الوقت، كان "متضايقاً" منها، ويرى أنها تقف عائقاً في وجه تحرير الاقتصاد السوري.

إلا أن بشار الأسد الذي كان يعتزم بالفعل القضاء على هذه المؤسسات، إنما كان يخطط، لأن يستثمر هو بذاته، في البدائل عنها.. وليس من باب الحرص على جودة الاقتصاد السوري.. غير أن فكرة إغلاق هذه المؤسسات أو بيعها للقطاع الخاص، لم تلق تجاوباً، أو لم يعمل عليها النظام بشكل فعلي بعد العام 2005، نظراً لأنه كان مرتبطاً بها من خلال عدد كبير من المشاكل، وبالذات العمالة الموجودة فيها والمقدرة بعشرات الآلاف، إذ أن النظام وجد أن ذلك يشكل أكبر عائق في حال قرر التخلص منها.

أما بالنسبة لطرح واقع هذه المؤسسات اليوم، في هذا الوقت بالذات، إنما يشير إلى وجود جهة أخرى مستعدة للشراء، وقد تم الكشف عن ملامح هذه الجهة، من خلال الاقتراح الذي تقدم به مجلس رجال الأعمال السوري الإيراني، بأن إيران لديها الاستعداد لشرائها، أو للدخول في شراكات فيها، مقابل ديونها على النظام.. لذلك لا يمكن فهم هذا الإصرار من قبل حكومة النظام على دراسة واقع هذه المؤسسات في هذه الفترة، إلا أنه مقدمة ومبرر لبيعها للجانب الإيراني.

إذاً، نحن، كما توقع الكثير من المحللين، أمام المرحلة الأصعب التي يمر بها النظام السوري، وهي دفع تكاليف الشركاء الذين ساعدوه في حربه على الشعب السوري.. فهم بالإضافة إلى أنهم ساهموا معه بتدمير البلد، فقد اتضح أنه على النظام أن يدفع الفاتورة مرتين، أجرة التدمير.. وأجرة إعادة إعمار ما دمروه.. والحل هو ببيع ثروات البلد..!




فؤاد عبد العزيز - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2018 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top