طلابٌ جامعيون في المناطق المحررة: مصيرنا معلق بوثيقة "كشف العلامات"
2018-12-05 15:22:53

طلاب في جامعة إدلب - أرشيفية



يشتكي كثير من الشباب الراغب في إكمال دراسته الجامعية في "جامعات إدلب وحلب الحرّة"، من عدم تمكنهم من إحضار "وثيقة كشف علامات" من جامعاتهم التي اضطروا للانقطاع عنها كونها في مناطق سيطرة النظام، الأمر الذي يشكل عائقاً كبيراً أمام كثير منهم بسبب هذا الشرط الذي تضعه تلك الجامعات.

في حين يتساءل كثير من الطلاب الجامعيين عن المغزى من وراء تلك الوثيقة التي لا يمكن جلبها إلا من مناطق النظام، أو عن طريق "سماسرة" بمبالغ مالية كبيرة تفوق قدرتهم، والتي تتراوح ما بين 400 إلى 600 دولار بحسب مصادر من الشمال السوري.

وثيقة تعيق التسجيل في جامعات المناطق المحررة

وتفرض الجامعات على الطلاب غير المستجدين إحضار "كشف علامات"، كإثبات بأن الطالب كان يدرس في جامعات النظام، وفي أي سنة جامعية وما هو عدد المواد التي نجح بها أو المتبقية له.

"صالح الأدلبي" طالب جامعي قال لموقع "اقتصاد": "أنا طالب منقطع عن الدراسة من جامعة حلب (كلية العلوم/قسم الرياضيات) منذ العام 2011، وكنت حينها في السنة الثالثة، واليوم عندما يريد أحدنا التسجيل على الجامعة في جامعات إدلب وحلب وغيرها لإكمال دراسته بعدما انقطع عن الدراسة لمدة معينة في جامعات النظام، فإن الجامعات في المناطق المحررة تطلب إثبات وهو وثيقة (كشف علامات) من جامعاتنا التي تقع في مناطق النظام".

وأضاف أن هذا الأمر مستحيل لغالبية الطلاب مما يشكل عائقاً كبيراً في استكمال دراستهم، وذلك لأسباب أمنية وسوقهم للخدمة في جيش النظام، وغيرها من التحديات والمخاطر التي يلقاها الطلاب من نظام الأسد، ما يجعل التسجيل في الجامعات بالمناطق المحررة حلماً لكثير من الطلبة، لأنهم لا يستطيعون الذهاب لمناطق النظام لاستخراج هذه الوثيقة.

أما الطريقة الأخرى التي يمكن الحصول بها على وثيقة "كشف العلامات"، بحسب "الأدلبي"، هي عن طريق دفع مبالغ ضخمة لموظفي النظام والأشخاص الذين يتعاملون معهم للحصول على هذا الكشف، وغالباً ما تكون تلك الوثائق مزورة وغير نظامية، وهنا يخسر الطالب المبالغ التي يدفعها لعملاء النظام.

وتابع قائلاً: "إن تلك المبالغ تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 600 دولار أمريكي، وهي بالنسبة للبعض ومن بينهم أنا لا نملك منها شيئاَ بسبب ضيق العيش والبطالة وارتفاع الأسعار، وبالإضافة لذلك يجب على الطالب دفع رسوم تسجيل للجامعات التي يرغب بالتسجيل فيها، وهنا أسأل، ما الذي يجب على الطالب أن يدفعه رسوم التسجيل أم ثمن كشف العلامات من مناطق النظام؟ فهو يقع بين نارين أحلاهما مرّ".

ولفت "الأدلبي" الانتباه إلى أن من أهم وأصعب الأمور التي يتعرض لها الطالب بسبب عدم السماح له بالتسجيل إلا إذا أحضر كشف العلامات، هو عدد الأشهر والسنوات التي تمضي أمامه، وبالتالي فإنه مستقبلاً سترفض هذه الجامعات التسجيل له بسبب عمره الذي تجاوز السن المطلوبة في الجامعات التي تضع قيوداً لعملية التسجيل، مما يسبب ضياع مستقبل الطالب الذي ربما وصل للسنة الثالثة أو الرابعة في جامعات النظام التي ترك الدراسة فيها منذ سنتين.

التسجيل المشروط

وذكر بعض الطلاب الجامعيين أن الجامعات في المناطق المحررة تقبل أن يتم تسجيل الطالب الجامعي القديم في قسمه أو سنته الدراسية التي اضطر لتركها عندما كان في جامعات النظام، مشترطة أنه لن يحصل على "اشعار تخرج أو شهادة تخرج" إلا بعد إحضار وثيقة كشف العلامات.

وقال "خالد الحسين"، طالب جامعي سابق في جامعة حلب (كلية العلوم /قسم الفيزياء)، لموقع "اقتصاد": "غالبية الطلاب لم يتمكنوا من احضار هذه الوثيقة وأنا منهم لأسباب كثيرة، أهمها أنني مطلوب للنظام وسيتم اعتقالي في حال ذهبت الى مناطق سيطرته، إضافة لذلك عدم الثقة بالسماسرة الذين يعملون على جلب هذه الوثيقة، ففي عدة حالات ثبت تزوير هذه الوثيقة من قبل هؤلاء السماسرة، يضاف إلى ذلك التكلفة المادية الكبيرة والتي قد تصل لمبلغ 200 ألف ليرة سورية وأغلب الطلاب لا يملكون ربع هذا المبلغ، وبالتالي يبقى مصيرهم وتخرجهم ومستقبلهم معلق بتلك الوثيقة".

ويرى "الحسين" أن هناك حلول بديلة يجب طرحها على إدارة الجامعة، "ولكن من أجل طرحها نحن بحاجة لتشكيل جسم يجمع الطلاب كرابطة أو نقابة لكي يصل الصوت ويلقى استجابة، ومن تلك الحلول البديلة على سبيل المثال أن يتم تحديد مستوى الطالب المتقدم ضمن اختصاصه لتحديد مستواه وقبوله في الجامعة على هذا الأساس"، مؤكداً أن موضوع كشف العلامات مؤثر جداً على الطلاب كون الغالبية منهم لم يتمكن من الحصول عليه.

واعتبر "الحسين" أن التسجيل المشروط وعدم حصولك على شهادة تخرج جامعية، قد يؤدي الى خسارة سنتين أو أكثر من عمرك في إكمال الجامعة دون أن تحصل على الشهادة في النهاية، وقال: "أنا كطالب جامعي وشاب في طور تأسيس حياتي لست مستعداً للمغامرة بسنوات من عمري دون الحصول على أي مقابل، عداك عن مصروف الجامعة والأقساط المترتبة عليها، ففي هذه السنوات ممكن أن أعمل وأكون فرداً منتجاً قادراً على إعالة أسرتي بدلاً من أن أغامر وأكون مستهلكاً وعبئاً على غيري، وفي النهاية قد تذهب محاولتي في الحصول على الشهادة سدىً".

أما "مأمون أبو حسين" وهو خريج جامعي من جامعة إدلب، فرأى أن الجامعة محقة بطلب وثيقة "كشف العلامات"، للتأكد من أن الطالب بالفعل مسجل في سنة دراسية معينة وكم هي المواد المتبقية أو المنتهية في مرحلته الجامعية السابقة.

وأضاف، أن جامعة إدلب وجدت حلًا لتلك الشكلة، وهو أن يتعهد الطالب بشكل خطي أنه طالب جامعي في سنة دراسية محددة وعنده عدد من المواد يحملها، وأنه يتعهد بتقديم هذه المواد في هذه الجامعة.

وتابع، أنه وفي حال ترفيعه لتلك المواد يتم منحه وثيقة "تخرج شَرطيّ" من جامعة إدلب، ولا يتم منحه وثيقة تخرج لحين احضار كشف العلامات.

وزارة التعليم في الحكومة المؤقتة توضح

وفي تعليق منه على تلك الشكاوى فيما يخص شرط احضار وثيقة كشف العلامات قال الدكتور "عبد العزيز الدغيم" وزير التعليم العالي في الحكومة السورية المؤقتة: "كشف العلامات مهم جداً من أجل اثبات أن الطالب وصل إلى هذا المستوى من الدراسة الجامعية، إضافة إلى أنه نجح واجتاز الامتحانات بشكل ناجح في المواد المسجلة بكشف العلامات، وبالتالي على الجامعة التي ستقبله أن تكمل له الخطة الدراسية على ما بقي من هذه  الخطة وفق كشف العلامات، وبالتالي بغض النظر عن جامعة إدلب أو جامعة حلب، فكل جامعة ستطلب من الطالب كشف علامات في المرحلة التي وصل لها".

وأضاف في حديثه لموقع اقتصاد: "إننا في جامعة حلب في المناطق المحررة نطلب كشف علامات إن توافر وإذا لم يتوفر نقول للطالب إن عليه أن يثبت عن طريق بطاقة جامعية أو أي إيصال تسجيل أنه وصل لتلك المرحلة، ولكنه لن يحصل على وثيقة تخرج أو مصدقة تخرج أو شهادة جامعية قبل أن يحضر كشف علامات، لأنه ليس هناك بديل آخر، أو سيعاود دراسته من بداية الحياة الجامعية".

الجدير ذكره، أن استخراج وثيقة كشف العلامات في هذه الأيام ليس بالأمر السهل، بحسب مصادر محلية، كون الجامعات التابعة للنظام لم تعد تمنح تلك الوثيقة إلا لأقارب الطالب الجامعي وحصراً من الدرجة الأولى أو بموجب وكالة قانونية، الأمر الذي يشكل عائقاً أمام الطلاب الجامعيين في المناطق المحررة، ليبقى مصير تخرجهم معلقاً بتلك الوثيقة.


أحمد زكريا - خاص - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2018 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top