لولا المنتجات التركية.. ماذا يمكن أن يحدث في الأسواق بمناطق سيطرة النظام؟!
2019-01-17 21:15:40

متجر بسوريا - أرشيفية



تنتشر البضائع التركية باختلاف أصنافها "الغذائية والصحيّة والكهربائية والمواد الأولية" في كافّة أسواق المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الأسد، وما زالت مقصداً للمستهلك السوري، وتحظى بأعلى درجات الأولوية لديه لأسباب عديدة أهمّها ارتفاع سعر المنتج المحلي وغياب أصناف كثيرة عنه وفقدان بضائع ومُستهلكات أساسية من غير منشأ.

توسّعت العلاقات الاقتصادية بين تركيا ونظام الأسد إثر اتفاق أضنة عام 1998 المعروف بنقطة التحول الإيجابي في مسار العلاقات بين الجانبين والمتُوّج في عام 2004 بتوقيع عدّة اتفاقيات في مجال التجارة الحرّة التي تسمح بتدفق البضائع في الاتجاهين وإقامة مشاريع مشتركة، وبلغ حجم التبادل التجاري حينها 400 مليون دولاراً سنوياً، وصولاً لإبرام اتفاقيات عدّة عام 2009 تشمل مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد والصحة والزراعة والرّي والبيئة والكهرباء والنفط والنقل ليتجاوز حجم التبادل التجاري 2 مليار دولار أمريكي.

إثر اندلاع الثورة السورية رفضت تركيا حلول نظام الأسد العسكرية وتدهورت العلاقات بشكلٍ كبيرٍ بعد إعلان الأخير إيقاف اتفاقية التجارة الحرّة بينهما، فتأثّر قطّاع نظام الأسد الاقتصادي سلباً باعتبار أنّ قيمة السلع المصدّرة من تركيا إلى سوريا في عام 2010 بلغت نحو 1.8 مليار دولار، أي بنسبة 10.6% من الواردات السورية، في حين بلغت قيمة الصادرات السورية إلى تركيا 553 مليون دولار، أي ما يشكّل فقط 0.3% من إجمالي الواردات التركية.

في عام 2015 حظر نظام الأسد استيراد أو شراء أيّة مادّة أو بضاعة أو تجهيزات ذات منشأ تركي، ومنع قبول العروض التي يدخل في تركيبها أيّة مكوّنات تركية، تبعه قرار في عام 2017  بتشديد الرقابة على ظاهرة تهريب البضائع التركية لا سيما الأقمشة منها.

من حيث لا يدري ضيق نظام الأسد على المنشآت الصناعية الكبيرة والصغيرة التي تستورد مكوّنات إنتاجها وموادها الأوليّة من تركيا وهي غير قادرة على استجرارها من أماكن أخرى ووضع العراقيل الكثيرة أمامها.

نتيجةً لهجرة رؤوس الأموال "تجّار وصناعيين" وهبوط قيمة الليرة السورية وتدمير كبير في البنى التحتية والمصانع والمعامل وخروج آلاف الهكتارات الزراعية عن الإنتاج إضافةً للعقوبات الاقتصادية وقف نظام الأسد عاجزاً أمام تأمين المُستهلكات اليومية حتّى وفّرت له روسيا عقود استيراد مفتوحة من جمهوريات صغيرة كـ أوسيتيا الجنوبية، وبيلاروسيا، وجمهورية القرم، وروسيا الاتحادية، وأبخازيا، إضافةً إلى الصين وإيران، ليسّد بعض احتياجاته.

بعد انحسار المعارضة في الشمال السوري وتوسّع نطاق سيطرة نظام الأسد، ومشاركة 48 دولة و 1772 شركة في معرض دمشق الدولي، وإعادة فتح معبر نصيب باتجاه الأردن والسماح بدخول بضائع آسيوية من خلاله، ظهر نظام الأسد بموقف المتتصر بكافّة المجالات العسكرية والاقتصادية، لكن ومع كُلّ هذا ما زالت البضائع التركية تفرض ذاتها في أسواقه وتُسجّل حضوراً بأكثر من 40% من إجمالي المنتجات المتوفّرة في الأسواق السورية.

تدخل البضائع التركية أولاً عبر معبر باب الهوى في ادلب ومعبر السلامة في ريف حلب ومن ثُمّ تنتقل حوالي 80% منها عبر معبر مورك الفاصل بين مناطق المعارضة ومناطق النظام في ريف حماه، ومعبر العيس الفاصل بين المعارضة والنظام و"قسد" في ريف حلب، ويبلغ حجم التبادل التجاري في معبري باب الهوى والسلامة حوالي 10 ملايين دولار يومياً.

جهات نظام الأسد الرسمية تتغافل عمداً عن تهريب البضائع التركية ويلتقي المتغاضين المنتفعين في مصالح مُشتركة أهمّها عمليات "الترفيق" مقابل المال يليها تأمين القطع الأجنبي من خلال التسويق ثمّ سد حاجة الأسواق من البضائع التي لا يستطيع النظام تأمينها.

ما يُعرف بحملة مقاطعة المنتجات التركية، والاشاعات الكثيرة التي أُطلقت حول موادها الغذائيّة بأنّها تُعرّض صحة المستهلك للخطر لاحتمال وجود مكوّنات فاسدة غير صالحة للاستهلاك أو أنّها مُصنّعة لهدف الحاق الضرر بالصحة العامّة في مناطق النظام لم تحقّق نتائج فعلية بسبب حاجة المستهلك لسلع غير متوفّرة وسيعمل على شرائها مهما كان مصدرها، خصوصاً وأنّها تندرج في كافة احتياجات السوريين، ناهيك عن أنّ المنتج التركي أدنى سعراً من المنتج المحلّي الذي يتكبّد تكاليف باهظة في إنتاجه.

نهايةً وأمام موجة الصرخات الأخيرة الصادرة من مناطق النظام جراء فقدان حليب الأطفال والمواد الغذائية والمحروقات نرى أن الاستيراد من جمهوريات النفوذ الروسي لم يسد حاجة المستهلك السوري الذي يتضاعف مستواه المعيشي تدهوراً بالغاً إلى مستويات جديدة دون خط الفقر، وأنّ معرض دمشق الدولي لم يحقّق سوى انتصاراً اعلامياً لا يُغني ولا يُسمن، وفتح معبر نصيب لم يُحقّق الأمل المنشود، ومئات العقود الاقتصادية المُبرمة مع دول أخرى ما هي إلّا اجتماعات فخرية ينتفع منها من يحضرها، فماذا لو فُقدت المنتجات التركية من الأسواق السورية؟



فادي شباط - خاص - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2019 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2019
top