كهرباء ريف دمشق: دروس تعليمية، ولجان محلية لقياس وسطي الاستهلاك
2019-02-04 20:52:17

صورة أرشيفية



بين الاتهام والوعظ، يفرد مدير كهرباء ريف دمشق ما في جعبته لجريدة الوطن المملوكة لرامي مخلوف. وأما العين فهي على الأهالي العائدين لما أسماها بالمناطق المحررة. وجاء اللقاء أشبه بدروس تعليمية للمواطن عن كيفية استهلاك الكهرباء وعدم هدرها.

المسؤول الكهربائي لريف دمشق بدأ بالحديث عن الطرق التي من شأنها تخفيف التقنين الذي وصل إلى أكثر من نصف اليوم في مناطق الريف، فيما يروي الأهالي في الريف الغربي عن تقنين لثلاث ساعات مقابل ثلاث أخرى مع الأعطال ومزاجية توزيع التقنين بين الأحياء.

المسؤول يبدأ حديثه للوطن: "الحد من الهدر سيخفف من ساعات التقنين إلى الحدود الدنيا، بالتوازي مع ترسيخ ثقافة التوعية وجعل كل مواطن يشعر بقيمة الكهرباء التي يستهلكها ويدفع ثمنها بعد أن كان يستجرّها ولا يدفع قيمتها"، والمسؤول يعرف تماماً أن المواطن تعلم السرقة والاستجرار غير المشروع من نظام البعث وأدواته من مؤشري العدادات وسواهم من موظفي شركات الكهرباء.

تغطية مشروعة للسرقة

مواطن في ريف دمشق الغربي قال لـ "اقتصاد": "هنا تتم سرقة الكهرباء بعلم مؤشري الكهرباء، وذلك مقابل 500- 1000 ليرة في الشهر، وهي ديّة مدفوعة ثمناً لتغاضيه عن السرقة، وبشتى الأحوال الفاتورة سواء انقطعت الكهرباء أم لا ستكون بين 5000- 7000 ليرة وبتشغيل الحمام والغسالة والمكواة ستكون الأرقام مضاعفة لذلك ما يأخذه الموظف أقل مما سندفعه".

أما المدعومون والشبيحة فلا أحد يقترب من بيوتهم، ومضت سنوات لا يجرؤ موظفو الكهرباء على دخول مناطق مثل مساكن الضباط وأحياء الشبيحة كما تخبرنا "أم ابراهيم". "بينما يقام علينا الحد كمواطنين درجة ثانية".
 
لجان محلية للتحصيل

المسؤول الكهربائي يجتهد في إيجاد الحلول والتي كالعادة هي ترقيعية ولحظية، ويستفيد منها من اقترحوها وبعض النافذين بالمنطقة. يقول المسؤول: "اعتماد آلية جديدة لزيادة التحصيل والجباية لكون الفاقد والهدر الكهربائي كبيراً في المناطق التي عاد إليها الأهالي بعد تحريرها".

أما الآلية المقترحة فهي تشكيل لجان محلية خاصة لكل منطقة من الريف بالتعاون مع قسم الكهرباء، وفيما يتعلق بمهمتها: "تقدير كميات الاستهلاك في كل منزل تصله الكهرباء ولا يوجد فيه عداد".

الآلية التي يقترحها المسؤول هي لتعويض عدم قدرة مؤسسته على تأمين عدادات لهذه المناطق التي سرقتها اللجان الشعبية، ويقدر عدد ما تحتاجه من عدادات بحوالي 300 ألف عداد، وأما العدد الإجمالي للمشتركين في الريف يصل إلى مليون و65 ألف عداد.

"بنس أمبير".. عادل

المسؤول يوضح الطريقة التي سيتم اعتمادها لتقدير استهلاك المواطن كالتالي: "سيتم قياس التيار الكهربائي الواصل إلى كل منزل من خلال جهاز (بنس أمبير) صغير يقدّر قيمة الاستهلاك خلال ساعات الوصل، آخذين بالحسبان ساعات التقنين، ليصار إضافة الكميات المقدرة لكل منزل على رقم الاشتراك الأساسي للمنزل وتصدّر كفاتورة له ضمن كل دورة على حدة".

وكذلك سيتم تركيب عدادات كبيرة على مراكز التحويل في كل منطقة، لكي تتضح الكميات الداخلة لكل حي ومقارنتها بالكميات الموزعة على المنازل حسب استهلاك كل منهم وحاجته.

ويمتدح المسؤول الآلية سلفاً فهي عادلة ولن تظلم أحداً وأما كيف يكون العدل: "آلية تقدير الاستهلاك لن تظلم أحداً لأن اللجنة المشكّلة تستخدم أجهزة تقيس الكمية الوسطية الداخلة إلى كل منزل وهو حكماً لمصلحة المواطن".

وهنا لا بد من حجة مقنعة بالتلميح للمواطن أنه كان يدفع أكثر من ذلك ثمناً للأمبيرات التي يستهلكها قبل دخول "الجيش الباسل" إلى هذه الأماكن: "سعر كيلو واط ساعي من الكهرباء للشريحة الأولى ليرة وهو رقم متواضع جداً مقابل ما كان يأخذه صاحب المنزل نفسه من الأمبيرات والتي كان يصل سعر الأمبير فيها 300 ليرة سورية".

المحال التجارية... لا دلال لها
 
الآلية العادلة لن يتم الأخذ بها في التعامل مع المحال التجارية فهؤلاء يدفعون أكثر، والعبث معهم يأتي بمال أكثر خصوصاً للموظفين المرتشين. يقول المسؤول: "التعامل مع المحال التجارية يختلف في هذه المناطق، حيث سيتم تأمين عدادات لها حصراً لتقدير كمية استهلاكها لأن سعر الكيلو واط ساعي لها أكبر بكثير من المنزلي".

عوجة.. وظالمة

الأهالي سيكونون بالتأكيد، إذا ما نُفّذت هذه الآلية، عُرضة لابتزاز فئة جديدة ستتولى تقدير استهلاكهم وفق هواها ومصالحها، ويقسم "أبو محمد" على أن لا عدل في كل ما يجري: "والله طول عمرها عوجة، وهذه اللجان ستكون ظالمة فمن أين سيأتون بهذه اللجان أليست ممن هم قريبون من السلطة، وهؤلاء متفقون على نهبنا".

فيما تستمر الكهرباء في انقطاعها مع كافة وسائل التدفئة والطبخ، ويجتهد النظام في ابتكار الحلول التي لا تخدم الناس بل مجموعة الموالين، لإرضائهم وضمان ولائهم.



ناصر علي - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2019 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2019
top