اقتصاديات.. الدون كيشوت "خميس" يعلن الحرب على طواحين التهريب
2019-02-08 20:13:05

عماد خميس، رئيس وزراء النظام - أرشيفية



فجأة ودون سابق إنذار، خرج علينا رئيس وزراء النظام، عماد خميس، بخطاب يعلن فيه أن مشاكل الناس والبلد الاقتصادية، بدءاً من انهيار الليرة، وانتهاء بأزمة الغاز، ومروراً بعدم قدرة الحكومة على تحسين مستوى الدخل للموظفين، كلها بسبب التهريب، وبالذات القادم عبر الحدود التركية.

وفجأة خرجت علينا الصحافة بأرقام وبيانات، تتحدث عن عشرات مليارات الليرة، المهدورة على خزينة الدولة نتيجة لهذا التهريب، وتطالب الحكومة بفعل كل ما بوسعها من أجل محاربته، حتى لو اضطرها الأمر لتجنيد كل إمكانيات الدولة لهذا الغرض.

وبالفعل، منذ أكثر من أسبوع، لا تقرأ في صحافة النظام، وتصريحات مسؤوليه، سوى أخبار الحملة على التهريب، والسيارات الممتلئة بالمهربات التي تم إلقاء القبض عليها، والمحال التجارية التي تمت مداهمتها، وكمية البضائع التي بداخلها، مع التركيز على عبارة "تركية فاسدة" في حال كانت موادا غذائية.

وبعض المواقع الإعلامية التابعة لمخابرات النظام، وضعت خارطة للتهريب القادم من تركيا، تحصرها بمحافظة حماة وإدلب فقط، وبالذات منطقة سرمدا، ومن ثم بدأت بشن حملة، صورت فيها المحافظتين وكأنهما سبب بلاء سوريا ومأساة شعبها الحقيقية، بلغة تشبه تلك التي كانت تستخدمها وسائل إعلام النظام مع "العدو الصهيوني"، و"أعوان الاستعمار والإمبريالية العالمية"، والذين لا بد من ضربهم بيد من حديد.

نشعر بالإشفاق أحياناً على رئيس وزراء النظام عماد خميس، نظراً للمواقف "البايخة" التي يتم زجه بها، فهو الآخر، وبتناغم فريد مع وسائل إعلام نظامه، التي سبقته بأكثر من أسبوع، أخذ يتحدث بذات اللهجة، ويجتمع مع الجمارك ويعد العدة لمحاربة المهربين، ويلقي الخطابات الحماسية، في صورة تشبه كثيراً "حرب الأفيون" التي شنها الرئيس الصيني ماوتسي تونغ في الخمسينيات من القرن الماضي، والتي كانت من أسباب نهضة بلاده. لكن مع فارق كبير، أن خميس يعمل مع نظام تحكمه وتتحكم به عصبة من الأولاد، لا يعنيها كثيراً شأن البلد، وهي حتى الآن دمرت ماضيه وحاضره، وتسعى لتدمير مستقبله، أو حتى أي أفق لنهضته من جديد.

نكاد نجزم، أن الحملة على التهريب، تبلغ تكلفتها أضعاف المهربات التي سيتم إلقاء القبض عليها، والتي قدرتها أوساط إعلامية مخابراتية بنحو 800 مليار ليرة سنوية، أي نحو مليار دولار ونصف تقريباً.. وهو المبلغ الذي يتباكى عليه النظام بأنه ضاع على خزينته العامة جراء التهريب ويحمله كل أسباب أزماته الاقتصادية.

ولو سلمنا جدلاً أن هذا الرقم صحيح، رغم الشكوك الكبيرة بدقته، إلا أن الجمارك، طالبت على الفور، ولدى تكليفها بمهمة مكافحة التهريب، بدءاً من الحدود، وانتهاء بالحواري والبيوت، طالبت بكادر كبير، وسيارات من نوع خاص، وأسلحة متطورة، ومكافآت لعناصرها، تفوق في مجملها ما قد تقبض عليه من مهربات.

ومن جهة ثانية، فإن خارطة التهريب ليس منطلقها إدلب، ومستقرها في حماة، كما تقول وسائل إعلام النظام، بل إن قسماً كبيراً من هذا التهريب يأتي من اللاذقية وطرطوس، سواء بالقرب من الحدود التركية، أو الحدود اللبنانية، وعبر رجال نافذين، مرتبطين بجيش النظام ومخابراته وأغلب أفراد الشعب السوري يعرفونهم بالاسم. لكن المضحك في الموضوع، أن النظام لم يعلن عن محاربة المهربين، كونه يعرف أيضاً من يكونون، وإنما محاربة المهربات فقط.. ما يعني كمحصلة أن التهريب لن يتوقف.

نعتقد أن الحملة على التهريب التي تملأ أخبارها وسائل إعلام النظام والموالية له، ما هي إلا محاولة لصرف الانتباه عن مشاكل الناس الحقيقية، ومشاكل الاقتصاد المحلي، التي يمكن تلخيصها ببساطة، أنها بسبب هذا النظام.. فقط ولا غير.




فؤاد عبد العزيز - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2019 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2019
top