تحليل- القصف على إدلب ربما يستهدف خلق منطقة منزوعة السلاح لتأمين خط التجارة الدولية
2019-07-27 13:56:05

صورة تعبيرية



منذ رمضان الماضي بدأ النظام مدعوماً بالطيران الروسي بحملة برية باتجاه إدلب. ومع كثافة القصف وأعداد المقاتلين لم تتمكن قوات النظام من التوغل كما كان مخططاً له. لكن المقاتلات الحربية الروسية والتابعة للنظام لا تزال تتناوب بشكل مكثف على قصف وتدمير قرى ومدن في ريفي حماة الشمالي والغربي ومعظم المناطق الواقعة على طريقي تجارة دولية، يمران من إدلب، وذلك في ظل تغاضٍ من تركيا، أحد أبرز الضامنين لاتفاق أستانة.

تدمير ممنهج

في تشرين الأول/أكتوبر 2018 أعلنت وزارة الدفاع التركية إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب حيث قامت الفصائل بسحب السلاح الثقيل من المنطقة التي يبلغ عرضها بين 15 وحتى 20 كيلومتراً على خطوط التماس مع النظام وذلك تنفيذاً للبند الأول من اتفاق سوتشي.

هذه المنطقة تتعرض اليوم لما يشبه ورشات تهديم منتظمة أدت لنزوح نسبة كبيرة من السكان ما يسلط الأضواء حول الخطوة القادمة لروسيا التي تستهدف هذه المنطقة بالتحديد، لتأمين خواصرها الرخوة وحماية قاعدة حميميم من جهة، ومن جهة أخرى تسعى روسيا لفتح الطرقات الدولية المارة من إدلب بهدف إخراج النظام من العزلة الاقتصادية التي أصابته بالإنهاك.

موسكو حاولت التوغل في جبال التركمان وعينها على منطقة جسر الشغور لتأمين قاعدة حميميم العسكرية التي تتعرض باستمرار لصواريخ المعارضة. قواعد الروس في محردة والسقيلبية ذات الأغلبية المسيحية مهددة باستمرار لذلك أوعزت موسكو للنظام بالتقدم نحو كفرنبودة بهدف إيجاد طريق نحو مورك على الطريق الدولي وفرض طوق على أهم معاقل جيش العزة؛ كفرزيتا واللطامنة. نجحت روسيا في السيطرة على كفرنبودة لكن آمالها تحطمت في المناطق التالية.

ورقة رابحة

بدا الاتفاق التركي-الروسي واضحاً بداية المعركة. فبينما كان النظام يحاول التقدم نحو قلعة المضيق أوعز الأتراك لفصائل المعارضة التابعة لهم في "درع الفرات" للتقدم نحو قرى في تل رفعت التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية". لكن وبعد فشل التقدم في القلعة انسحبت المعارضة من ثلاث قرى كانت قد سيطرت عليها قبل ساعات.

وبعدها لم يعد واضحاً إمكانية استمرار هكذا اتفاق. ثبتت أنقرة قواعدها جيداً على نقاط التماس. حصلت المعارضة على دعم بالصواريخ المضادة للدبابات إضافة لصواريخ الغراد. ودخل عشرات المقاتلين من ريف حلب الشمالي إلى المنطقة المحرمة. ليبدو الموقف بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على اتفاق أستانة الذي فشل في نسخته الثانية عشرة في إيجاد اتفاق بين أعضائه على اللجنة الدستورية.

ويقول مقاتلون إن دعم تركيا للفصائل في معاركها الحالية هو لرفع سقف التفاوض إذ يجيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اللعب على وتر القضية السورية جيداً لتحقيق مكاسب تخص الأمن القومي لبلاده على الحدود مع سوريا.

كان واضحاً -في بداية المعركة- أن تركيا في سبيلها للتغاضي عن توغل موسكو-دمشق داخل المنطقة منزوعة السلاح. وما هي إلا أيام حتى تغيرت المعادلة ليتم صرف النظر عن هذا التغاضي وإطلاق مساحة محددة للثوار لمواجهة ضربات النظام والرد بهجمات دقيقة.

التغاضي كان أوضح أمام القصف الممنهج لمقاتلات النظام وروسيا في المنطقة العازلة. ما يوحي باتفاق معين، يرى البعض أنه يتضمن السعي لتنفيذ اتفاق بين ضامني أستانة ينص على تراجع المعارضة خارج المنطقة العازلة إضافة لتسيير دوريات روسية-تركية مشتركة على الطرقات الدولية لتأمينها أمام القوافل التجارية.

إدلب على خطى عفرين

هناك رأي مغاير.. يتحدث حول رغبة قوية لدى أنقرة في ضم إدلب لعفرين إما بعملية مشابهة لعملية "غصن الزيتون" يكون الهدف من خلالها توجيه ضربة قاصمة لفصائل جهادية على رأسها "هيئة تحرير الشام" أو فرض شروط محددة على هذه الفصائل تستهدف حل نفسها وخضوعها للنفوذ التركي.

يبدو هذا الرأي منطقياً، لكنه صعب التطبيق في الظروف الحالية. كلفة المواجهات مع الفصائل الجهادية ستكون باهظة. كما أن تركيا لا تملك حق التصرف في المنطقة بمفردها دون الحصول على موافقة من الولايات المتحدة ومن الروس. وهو جزء من تعقيدات المخطط التركي الذي يتكون من شقين: العمل في غرب الفرات، والمحاولات اللاهثة للحصول على تأييد أمريكي للتوغل شرقي الفرات لصنع منطقة آمنة على طول الخط مع شمال شرق سوريا، لطالما نادت بها تركيا على مدار سنوات.

لا حل في الأفق

لا يوجد سيناريو واضح يكون بمثابة حل دائم في شمال غرب سوريا. فبعد فشل البنود المعلنة لاتفاق أستانة في تحقيق الأمان لأربعة ملايين نسمة يبدو أن البنود غير المعلنة من هذا الاتفاق دخلت حيز التنفيذ.. وهذا ما يشير إلى أن المنطقة ستبقى لفترة قد تطول قليلاً تخضع لمحاولات توغل برية، وضربات جوية ومدفعية مركزة تستهدف كامل المنطقة منزوعة السلاح بغية تهجير من تبقى من سكانها وتدمير القرى الواقعة على نقاط التماس مع النظام، والهدف إيجاد مساحة أمان في حال تم ترسيم حدود التقسيم الذي يبدو في أبهى وضوحه خلال الوقت الحالي.



محمد كساح - خاص - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2019 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2019
top