رغم اقتراب الشتاء.. نسبة العائدين إلى ريف إدلب الجنوبي لا تتجاوز 10%


يعود مئات الأشخاص يومياً إلى بيوتهم بريف إدلب الجنوبي والتي خرجوا منها خلال الأشهر الماضية بسبب الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام في رمضان الماضي وانتهت بالإعلان عن تهدئة من طرف واحد نهاية آب الفائت.

ومع اقتراب فصل الشتاء لم يعد بوسع الآلاف ممن يسكنون في مساكن مؤقتة غير مجهزة سوى العودة إلى منازلهم التي طالها جزء من التدمير بسبب كثافة القصف سابقاً.

وقال "أبو سلطان" الذي يسكن في غرفة غير مجهزة بريف إدلب الشرقي إنه يستعد في الوقت الحالي للعودة إلى منزله الأساسي ببلدة كفررومة.

وأحصى "فريق استجابة سوريا" عودة 80 ألف شخص إلى منازلهم خلال الأيام الماضية.

وشملت عودة السكان أيضاً عدة قرى وبلدات بريف إدلب الجنوبي الشرقي مثل تلمنس والدير الشرقي والدير الغربي ومعرحطاط ومعصران ومعرشمشة ومعرشمارين.

ومنعت كثافة القصف المدفعي سكان كل من كفرنبل وحيش وكفرسجنة من العودة إلى منازلهم.

وألمح أبو سلطان إلى أن اقتراب فصل الشتاء والهدوء الحالي الذي يسود المنطقة بعد الهدنة "يشجعان المرء على تجهيز منزله والاستعداد لاستقبال موسم البرد بعيداً عن الآلام الكبيرة التي يسببها النزوح".

تقع كفر رومة بريف إدلب الجنوبي وتعرضت للإخلاء نتيجة القصف المكثف الذي طال المنطقة. لكن البيوت السكنية لم تتضرر -بحسب أبو سلطان- وذلك لأن القصف كان يستهدف البساتين ومحيط البلدة.

وعاد قسم كبير من الأهالي إلى البلدة وهو ما وفر أجواء معيشية واقتصادية مقبولة داخلها على خلفية تجهيز المنازل من قبل السكان وافتتاح عدد من المتاجر والصيدليات.

البرد على الأبواب

في مناطق النزوح عانى المدنيون من متاعب كبيرة لاسيما مع تفاقم أزمة السكن وارتفاع إيجارات المنازل.

واضطر المئات لافتراش التراب تحت أشجار الزيتون بينما حصل من هم أكثر حظاً على منازل مدمرة قاموا بتجهيزها على عجل.

وقال أحد هؤلاء الوافدين لـ "اقتصاد": "البرد على الأبواب.. ذهبنا إلى بلداتنا رغم القصف المدفعي الذي لم يتوقف"، وقال بينما كان يستعد للسير بعربة لبيع المشروبات الباردة، "بيتي جاهز هناك.. خير لنا أن نجهز مدافئ لاستقبال فصل الشتاء من العيش هنا في العراء".

وعلى الرغم من نزوح قرابة 900 ألف شخص خلال الحملة العسكرية للنظام، بدت أرقام العائدين قليلة مقارنة بحجم النازحين.

"مللنا"

ويعود السبب بحسب عدد من المصادر إلى خوف السكان من احتمالية اندلاع القتال مرة أخرى، إلى جانب تعرض عدد كبير من المنازل للدمار بسبب الغارات الحربية المكثفة.

وقال "أبو عبدو" الذي يسكن مدينة إدلب "بإمكاني حزم حقائبي والعودة إلى الريف الجنوبي لكن الحقيقة أننا مللنا من هذه العملية المتكررة".

وقال فريق "منسقو الاستجابة" إنه أحصى عودة أكثر من 7521 شخصاً خلال 48 ساعة الماضية إلى عدة قرى بريف إدلب الجنوبي ليصل إجمالي عدد العائدين 79598.

ويبدو أن عدد العائدين من مدينة إدلب نحو بلداتهم الأساسية قليل للغاية مقارنة بغيرها من المناطق.

وبالإمكان معرفة معلومات عن عودة النازحين من رصد أزمة السكن التي لم تتغير في المدينة كما يقول أصحاب المكاتب العقارية لـ "اقتصاد" وذلك بسبب عدم إخلاء البيوت المستأجرة من قبل الوافدين كنتيجة طبيعية لعدم رغبتهم بالعودة.

ترك تعليق

التعليق