روسيا وتركيا تسعيان لتقاسم طريق التجارة (دمشق-حلب).. وسراقب هي (بيضة القبان)


لا يبدو الخلاف كبيراً بين روسيا وتركيا في إطار تنفيذ خارطة النفوذ الجديدة في منطقة "خفض التصعيد الرابعة" وهو المصطلح الذي أطلقه مؤتمر أستانة بداية 2017 على آخر جيب يديره الثوار شمالي غرب سوريا.

التمدد السريع الذي قام به النظام بدعم روسي في معرة النعمان وصولاً إلى مشارف سراقب على الطريق الدولي دمشق-حلب أدى لنزوح الآلاف من المناطقة المتاخمة للطريق. كما شكل علامات استفهام كثيرة حول فحوى التفاهمات بين أنقرة وموسكو. هل هناك اتفاق على تمدد النظام في كامل الطريق إضافة لطريق آخر يقطعه في عقدة سراقب ويصل بين الساحل وحلب؟ أم أن المسألة لا تتجاوز تنفيذاً سريعاً لسياسة القضم الروسية التي اعتادت عليها المنطقة؟ هناك مخاوف أيضاً من توسيع دائرة المطالب الروسية لتشمل كامل إدلب وصولاً إلى معبر باب الهوى؟

فما هي الحقيقة بالضبط؟

ماذا يريد الطرفان؟

لا يمكن التوصل إلى حقيقة ما يحدث في إدلب دون معرفة نوايا وأهداف الطرفين المنفذين للخارطة الجديدة.

اللعبة اليوم باتت واضحة تماماً.. والطرفان من "اللعيبة المخضرمين" وكل من بوتن وآردوغان يسعيان لإيجاد نوع من النفوذ العسكري والإداري في إدلب في انتظار انتخابات تموز 2021 التي تعد (مجموعة أستانة) بأنها ستكون الحل النهائي للحرب في سوريا عبر إجراء انتخابات رئاسية وتشكيل جيش وطني موحد.

بات واضحاً منذ معارك خان شيخون في ريف حماة الشمالي أن روسيا تسعى لتنفيذ اتفاق سوتشي بأدوات عسكرية بعيداً عن التفاهمات السياسية السابقة. روسيا تطمح في حقيقة الأمر لإحكام السيطرة على كامل محافظة إدلب. فقانون قيصر على وشك التطبيق ما سيدخل النظام في حصار اقتصادي مرير لذلك لابد من فتح الطرقات الدولية. كما أن حصولها على مدينة إدلب وصولاً إلى باب الهوى سيجعلها تفوز بالنصيب الأكبر في الحل السياسي وعملية إعادة الإعمار القريبة في سوريا.

هذه الأطماع تواجه بالمصالح التركية التي تعتبر إدلب امتداداً للأمن القومي التركي. تطمح تركيا للتوغل العسكري في إدلب لقضم شريط حدودي لا يقل عن 30 كم وبذلك ستتمكن من وصل عفرين التي تخضع لإشرافها مع باقي الجيب المعارض في إدلب.

تريد تركيا إيجاد موطئ قدم لقواتها على الطريقين الدوليين لأنها تدرك جيداً أهمية هذين الطريقين على صعيد التجارة الخارجية بينها وبين سوريا وبين أوروبا والخليج مروراً بسوريا وتركيا.

تخشى تركيا من أن يؤثر التمدد الإيراني شمالي وغربي وجنوبي حلب إلى تهديد وجودها في عفرين الملاصقة. لذلك تشجع عمليات المقاومة التي يقوم بها الثوار بهدف صد النظام والميليشات الإيرانية شمالي الطريق (m5).

ما الذي حصل؟

كان النظام يتوغل بسرعة كبيرة جداً على الطريق الدولي (m5) لكن وبعد وصوله إلى تل مرديخ بدا لافتا أن هذا التحرك سيغدو بطيئاً جداً بعد مقاومة عنيفة من الثوار. تركيا عززت وجودها في سراقب بأربع نقاط مراقبة. استقدمت قرابة 300 آلية ودبابة في يوم واحد. ما يشير إلى أن الروس قد تجاوزوا الحدود المحرمة والتي لم تكن من نصيبهم وفقاً لما تم الاتفاق عليه.

الأحداث تسارعت منذ ليل الأحد-الإثنين عند محاولة النظام التقدم نحو جوباس (3كم عن سراقب) بينما كان رتل عسكري تركي في طريقه إليها ما أدى لاصطدام تركي- سوري(نظام)، في نقض صريح لقواعد الاشتباك.

لا تريد تركيا إذن دخول النظام إلى سراقب. يظهر جلياً أن هناك خارطة متفق عليها تخص الطريق الدولي دمشق-حلب وهي تقاسم الطريق. الجنوب للروس والشمال لتركيا في حين تتعهد الأخيرة بإبعاد هيئة تحرير الشام عن الطريق مقابل الزج بقوات الجيش الوطني كقوات فصل.

خلاصة

يسعى الطرفان لتطبيق سوتشي وإن كانا يختلفان في الطريقة. الروس يفضلون الحسم العسكري بينما يسعى الأتراك للجم هذه السطوة الروسية بإيجاد نوع من المحاصصة. يبدو أن الاتفاق يقتصر حالياً على الطريق (m5) في حين تبقى بقية النقاط بما فيها الطريق (m4) والقضاء على الجهاديين بعملية تركية عسكرية على غرار "درع الفرات"، مؤجلة لبعض الوقت.

بينما ستحدد نوعية القوات المسيطرة على سراقب، من سيكون سيد الطرقات الدولية في سوريا.

ترك تعليق

التعليق