أزمة الخبز تتصاعد


مشاهد طوابير انتظار دور الخبز عادت وبقوة على الأفران في دمشق وريفها، وارتفعت أسعار خبز الصمون والسياحي، وهذا كله تحت عنوان طارئ استغله التجار وأصحاب الأفران هو فيروس كورونا، وحملوا المواطن مسؤولية التدافع وشراء كمبات كبيرة خشية قرارات توقف الحياة اليومية التي هي بالكاد تمشي مع أحوال فقراء البلد المتهالك.

انتظار بالساعات

"أبو محمد"، أحد سكان حي الدحاديل بدمشق، قال لـ "اقتصاد" إنه ينتظر أكثر من خمس ساعات للحصول على الخبز، وأن أعداد المواطنين بالمئات يومياً من السادسة صباحاً وحتى الساعة 2 موعد اغلاق الفرن.

الفرن الآلي في إحدى مدن ريف دمشق الغربي كما يقول "خالد" لـ "اقتصاد"، يتعمد تجميع الناس وخلق الزحام، وعند كل وجبة من الخبز يتم تسليمها لبعض المدعومين أولاً، وما بقي منها يترك للمواطنين الذي يبدؤون بالصراخ والشكوى من انتظارهم الطويل.

هذه المشاهد ستجدها وسط العاصمة حيث الأفران الموزعة في أحياء البرامكة والشريبيشات وأحد الأفران في آخر باب السريجة وصولاً لفرن الوزان في دمر على طريق وادي بردى.


السياحي في العلالي

ليس الخبز العادي وحده في أزمة فحتى من يشترون السياحي الأغلى سعراً لهم مشاكلهم المتعلقة بالسعر الذي قفز إلى الضعف فجأة مع صعوبة الحصول عليه دون معاناة كما كان في السابق.

صحيفة "صاحبة الجلالة" عنونت منشوراً لوزير التموين تضمن الشكوى التالية: "الى وزير التموين: مخبز السلام في باب مصلى يبيع كيلو السمون بـ 800 ليرة، ومعظم المخابز رفعت سعر الخبز..حتى باعة الخبز الحكومي رفعوا اسعاره".

ردود الفعل على المنشور جاءت في تعليقات عن استهتار الوزير أولاً بحاجات الناس فعلق أحدهم: "الدكتور عاطف مشغول حاليا او خارج نطاق التغطية يرجى عدم الازعاج". ورد عليه آخر أن لا أزمة حقيقية مشيراً إلى أن: "أزمة الخبز مفتعلة".

أما عن تضاعف السعر فعلق أحدهم: "ربطة السياحي بـ ٣٠٠ ليرة حسب وزارة حماية المستهلك ولكن لتحصل عليها عليك ان تدفع ٦٥٠ ليرة وهذا ما دفعته بالأمس لأحصل عليها". بينما ذكر أكثر من معلق أن الأسعار أكثر من الضعف في بعض المناطق: "بالاضافة لفرن السفراء شارع 29 ايار ربطة 300 اصغر شي وبشارع الباكستان ميني ماركت زاد الخبر الربطة 800".

كورونا بالخبز

"فراس" طالب جامعي من دمشق قال لـ "اقتصاد": "ما يجري يدعو للجنون من عدم مبالاة الناس بما يحصل في العالم، وعلى اعتبار أنني المكلف بجلب الخبز للعائلة فلا بد من مشاهدة المآسي حيث تبدو مشكلة الزحام وسوء صنع الرغيف هي الأهون.. الكارثة القادمة هي كورونا بالخبز، حيث يتنقل الخبز من يد لأخرى حتى تصل حصتك إليك وهذه عادة سورية.. المناولة".

والمناولة هي أن يقوم الأشخاص الذين يقفون عند نافذة شباك التوزيع بتمرير الخبز حتى يصل لصاحبه الذي يقف في الصفوف الخلفية.

الأزمات التي تأكل حياة السوريين هي بالجملة وربما لايكون آخرها هذا الوباء الذي إن حل بهم، لا سمح الله، سوف يترك آثاراً جسيمة في مجتمع أنهكته الأزمات المتلاحقة التي سببها نظام لا يقيم وزناً لمعنى الحياة.

ترك تعليق

التعليق