موارد شخصية خسرها أصحابها جرّاء انفجار عفرين الأخير


تقف السيدة فيحاء عاجزةً عن تأمين المصاريف اليومية بعد أن فقدت متجرها الصغير في سوق عفرين الشعبي أواخر نيسان الماضي، إذ كانت تعمل في مجال بيع المكياجات والعطورات والمستلزمات النسائية بمردود يومي 8 دولارات وسطياً.

خلّف الانفجار الذي ضرب السوق العام "بمدينة عفرين - شمال حلب" في 28 نيسان/أبريل 42 قتيلاً و61 مصاباً، كما أدّى إلى أضرار مادية كبيرة جداً عصفت بالكثير من أصحاب المحال التجارية ذات المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر.

يحوي السوق الشعبي في مدينة عفرين حوالي مائة متجر بمساحة لا تتجاوز 2 متر مربع لكل محل جميعها أصبحت ركاماً جرّاء الانفجار الهائل وكثافة الحريق الناتج عنه.

أبو مؤيد، أب لأربعة أطفال، مُهجّر من مدينة حلب، كان يعمل في بيع مستلزمات الأطفال "ديارة وألعاب"، تكبد خسارة جرّاء الانفجار لا تقل عن 800 دولار أمريكي، حيث أنّ كافة بضاعته تعرّضت للحرق بحسب ما قال لـ "اقتصاد".

وأضاف أنّه قضى وقتاً طويلاً يعمل كعامل في مطعم شعبي حتى تسنى له توفير ذلك المبلغ الذي بدأ تجارته به، لكن ومنذ الانفجار لم يتمكن من إيجاد عمل متواضع يستطيع بواسطته تأمين قوت يومه ووقاية نفسه من العوز والحاجة.

ويقضي أبو مؤيد معظم الوقت حالياً في طرق أبواب الجمعيات الخيرية.

فقد الشاب برهان سيارته نوع "سوزوكي" كان يعمل بها في تجارة الأسماك النهرية "كبائع جوال" يمر بكافة شوارع المدينة مُقدماً أسعاراً منافسة عن غيره، حسبما قال. وتكبد خسائر لا تقل عن 1400 دولار أمريكي ثمناً للسيارة وما تحمل من بضاعة.

ويعد برهان نفسه محظوظاً كونه وجد عملاً في مخبز بالقرب من منزله بأجر يومي لا يتجاوز 5 آلاف ليرة سورية بعد أن كان يجني ضعفها من خلال تجارة الأسماك.

تخوفاً من حدوث تفجيرات مماثلة في المستقبل قام المجلس المحلي في المدينة بإجراءات عديدة أبرزها منع دخول سيارات المحروقات أو مرورها بالمدينة وتسجيل السيارات المخصصة لنقل المحروقات في قيادة الشرطة وحصولها على إذن مسبق قبل النقل، ومنع تواجد بسطات المحروقات داحل المدينة ونقلها إلى المحيط خارج الحواجز الأمنية.

يعمل بسام المُهجر من ريف دمشق في بسطة محروقات داخل المدينة بمردود يومي يصل إلى 12 ألف ليرة سورية وبرأس مال لا يتجاوز 400 دولار أمريكي. وبالرغم من عدم تعرضه للإيذاء أو فقدان بضاعته جرّاء الانفجار إلّا أنّ الضرر أصابه بسبب قرارات المجلس المحلي والتي في ذات الوقت يراها قرارات صائبة.

وفقاً للقرار نقل بسام بسطته المتواضعة إلى خارج المدينة، فانخفضت أرباحه إلى النصف بسبب وجود عدد كبير من محطات الوقود الكبيرة التي هي غير متواجدة داخل المدينة، حيث كان بسام يعتمد هناك على الزبائن المُضطرين لشراء البنزين ولا تسمح لهم أوقاتهم بالتوجه إلى المحطات الكبيرة خارج المدينة.

بالعودة إلى السيدة فيحاء فقد أشارت بأنّها أرسلت أكثر من 15 طلب توظيف إلى المنظمات المحلية العاملة في مدينة عفرين بعد متابعة إعلاناتها، وحتى اللحظة لم يصلها رد من أيّة منظمة، مما يدفعها إلى التفكير جدّياً باللجوء لاستدانة 1000 دولار أمريكي من أقربائها خارج البلاد علّها تتمكن من إعادة فتح متجر صغير، متأملةً بأن تمتلك السلطات المحلية زمام المبادرة في تعويض المتضررين.

ترك تعليق

التعليق