في حال تم إقراره.. مشروع أمريكي جديد سيضيق الخناق اقتصادياً على الأسد وداعميه


كشف مهتمون بالملف السوري وملاحقة النظام وداعميه، عن نية وزارة الخارجية الأمريكية توسيع دائرة علاقاتها فيما يخص ممارسة مزيد من الضغوط للكشف عن أسرار الجهات التي تقف وراء دعم النظام اقتصادياً ومادياً واستمرار بقائه في السلطة.

وذكر المعارض السياسي "أيمن عبد النور" في منشور على حسابه في "فيسبوك"، أن "مجلس النواب الأميركي سيصوت اليوم (18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري)، على مشروع قانون يهدف إلى تعديل برنامج وزارة الخارجية (مكافآت من أجل العدالة)، مما سيساهم بتعزيز فرص قانون قيصر، لكشف المزيد من أسرار تبييض الأموال لدى النظام وحلفائه".

وفي تصريح خاص لـ "اقتصاد"، قال "عبد النور"، إن "مجلس النواب صوّت وتم الأمر، فالتعديل رقم HR 4802 مرّ من مجلس النواب وتم تعديل فقراته".

وأوضح أنه "في القانون الأمريكي يصوت مجلس النواب أولاً، ومن ثم يجب أن يصوت مجلس الشيوخ على النص القانوني دون أي تغيير عليه، وبعدها يتم إرساله إلى الرئيس لكي يتم التوقيع عليه ليصدر".

وأضاف أن "القرار يحتاج بعض الوقت ليصدر، لكنه في النهاية سيصدر كونه تم التصويت عليه بالإجماع في مجلس النواب، وهو تعديل على قانون برنامج مكافآت من أجل العدالة الذي صدر عام 1965".

وتابع أن "الجديد فيه أنه يمّكن وزارة الخارجية ليس فقط من التعامل مع الملف السوري بل مع كل القضايا المشابهة في العالم، وبالتالي هو قرار عام وليس خاصاً بسوريا وحدها، ولكن نحن كسوريين من الممكن أن نستفيد منه لأنه يمّكن وزارة الخارجية من ملاحقة رجال أعمال النظام  الذين يبيضون الأموال أو يستوردون بضائع ممنوعة، أو يخالفون العقوبات الأمريكية".

وأشار إلى أن "التعديل الجديد يمّكن وزارة الخارجية من أن تعلن عن مكافأة مادية، فيصبح هناك حافز مالي للشخص الذي يعمل لدى رجل الأعمال لفضحه وتركه وكشف كيفية تسريب الأموال وتهريب البضائع إلى سوريا وعن طريق أي شركات شحن وأي بنوك يتم ذلك".

وأكد محدثنا أن "هذا التعديل سيسبب قفزة كبيرة في ملاحقة المقربين من النظام، كونه سيمنح الشخص الذي يقدم معلومات عنهم، محفزاً مادياً يشجعه على فضح رجال الأعمال، دون أن يلقي بالاً للظروف التي ستواجهه معيشياً واقتصادياً بعد أن يترك عمله لدى رجل الأعمال أو الشركة التي سيتم فضحها".

وحسب مواقع تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية فإن "مشروع القانون هذا، يوسّع برنامج مكافآت وزارة الخارجية للسماح بمكافآت لتوفير المعلومات التي تؤدي إلى تحديد موقع كيان أو فرد ينتهك عن عمد عقوبات الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة".

وفي هذا الصدد، قال رئيس "مجموعة عمل اقتصاد سوريا"، الدكتور أسامة القاضي، لـ "اقتصاد"، إن "الخبر إعلامياً لطيف، لكن لا أعتقد أن أي شيء سيتم تطبيقه حقيقةً حتى شباط/فبراير 2021، عندما ينعقد مجلسا النواب والشيوخ ويتم الانتهاء من الانتخابات".

وأضاف "القاضي" أنه "في الأسبوع الماضي تم تمريره في الكونغرس لكنه بحاجة لتصويت مجلس الشيوخ Senate".

ورأى "القاضي" أن "هذا القرار سيحفز بعض من هو في الدائرة الضيقة ممن لديه معلومات حول  مشاريع يقوم بها النظام أو الواجهات الاقتصادية، ليدلي بها للحكومة الأمريكية طمعاً بالمكافأة، ولا أراها ذات أثر كبير على المدى القصير".

ولفت النظر إلى أنه "لا يوجد قرار لطرحه على مجلس الشيوخ الآن أصلاً فربما يذهب إقراره لمدة أبعد من فبراير/شباط 2021".

وتعليقاً على نفس الموضوع، قال رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان "فضل عبد الغني" لـ "اقتصاد"، إن "هذا المشروع وفي حال تم إقراره وتحول لقانون سيلعب دوراً محورياً كبيراً، علماً أننا في الشبكة ومنذ 8 أشهر وأكثر نعمل على توثيق الشركات والأفراد المتعاونين مع النظام السوري من إيران وروسيا وغيرها".

وأضاف أن "هذا القرار يحفز الأشخاص على التعاون بشكل أكبر لإرسال المعلومات بشكل مباشر إلى الخارجية الأمريكية وإلى كل الجهات التي تعمل على جمع المعلومات، وبالتالي سيكون هناك مشاركة كبيرة بالمعلومات".

وأشار محدثنا إلى أن "كشف هذه الشبكات التي يمكن وصفها بأنها (إجرامية) كونها داعمة للإجرام، هو أمر صعب جداً ونحن نعمل على هذا الموضوع بشكل مكثف  منذ 8 أشهر، لكن ما نجمعه معلومات محدودة جداً، وحجم الأشخاص والشركات المتواجدين على أرض الواقع كبير جداً، ولديهم ارتباطات، وبشكل مستمر يعملون على تغيير جنسياتهم وأسماء شركاتهم، وبالتالي عملية متابعتهم معقدة جداً".

ورأى "عبد الغني" أن "القرار سيشجع الأفراد من ضمن هذه المؤسسات أو الشركات الإجرامية التي تساهم في تمويل النظام واستمراره، التي تدفع الرواتب للأجهزة الأمنية، للانشقاق عنها إذا كانت المبالغ التي سيحصلون عليها قيّمة".

يشار إلى أنه في 28 أيلول/سبتمبر الماضي، قال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي "جويل رايبورن" في مقطع فيديو قصير نشرته "سفارة الولايات المتحدة في دمشق" على حسابها في "فيسبوك"، إن "الخارجية الأمريكية تتلقى الآن العديد من المعلومات من الشعب السوري حول النشاط المالي والتجاري غير المشروع في سوريا لإضافة هذه المعلومات إلى ملفاتنا".

ودعا المسؤول الأمريكي كل من لديه معلومات حول تلك الأنشطة إلى إرسالها إلى البريد الإلكتروني التالي: [email protected]

يذكر أن قانون العقوبات "قيصر" دخل حيّز التنفيذ في 17 حزيران الماضي، وفرضت بموجبه وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتين عقوبات مشددة شملت لأول مرة "أسماء الأسد" زوجة رأس النظام السوي "بشار الأسد"، إضافة لعدد من الشخصيات والشركات الداعمة للنظام.

ترك تعليق

التعليق