<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?>
			<rss version="2.0"
				xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
				xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
				xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
				xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
				xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
				xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
				xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">

			<channel>
				<title>اقتصاد مال و اعمال السوريين</title>
				<atom:link href="//www.eqtsad.net/news/rss/91" rel="self" type="application/rss+xml" />
				<link>https://www.eqtsad.net</link>
				<description>اقتصاد موقع اقتصادي عربي يهتم بمال و أعمال و السوريين و أخبار الاقتصاد العربي و العالمي و العملات و المعادن و الذهب و البورصة.</description>
				<lastBuildDate>Sun, 19 Apr 2026 11:31:09 +0300</lastBuildDate>
				<language>ar-sy</language>
				<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
				<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
				<docs>https://www.eqtsad.net</docs>
		
				<item>
						<title><![CDATA[وزير النقل، مفيد عبد الكريم.. آخر حرامي من زمن حافظ الأسد]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/27195</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/27195</comments>
						<pubDate>Mon, 23 Sep 2019 00:25:15 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/27195</guid>
						<description><![CDATA[حتى اليوم لا أحد يعرف التفاصيل الحقيقية، لقصة طائرات الإيرباص الـستة التي أطاحت بثلاثة مسؤولين كبار في العام 2000، هم وزير النقل مفيد عبد الكريم، ونائب رئيس الوزراء ل]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br>حتى اليوم لا أحد يعرف التفاصيل الحقيقية، لقصة طائرات الإيرباص الـستة التي أطاحت بثلاثة مسؤولين كبار في العام 2000، هم وزير النقل مفيد عبد الكريم، ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، سليم ياسين، ورئيس الوزراء محمود الزعبي الذي قضى انتحاراً في الشهر الخامس من نفس العام، على خلفية نفس القضية.<br><br>لقد جاء في ملف الاتهام، أن المسؤولين الثلاثة السابقين تقاضوا رشى بعشرات ملايين الليرات، لكن لم يقدم النظام للصحافة في ذلك الوقت، أي حيثيات للقضية، وظلت الأمور مبهمة، إلى أن كشف، قبل عدة سنوات، الكثير ممن كانوا على إطلاع على الموضوع، أن المسؤولين الثلاثة الذين جرى البطش بهم، ليس لهم علاقة بالصفقة، لا من قريب ولا من بعيد، وكل ما في الأمر، أن النظام قرر في العام 1996 شراء ست طائرات إيرباص من فرنسا، بقيمة 250 مليون دولار، وكلف في البداية وزارة النقل ورئاسة مجلس الوزراء، بإعداد الشروط الأولية، إلا أنه بعد عدة أشهر تم إبلاغهم، بأن الصفقة سيتولى الإشراف عليها القصر الجمهوري، وبالتحديد محمد مخلوف، شقيق زوجة حافظ الأسد.<br><br>ثم بعد ثلاث سنوات، أي في العام 1999، بدأت الطائرات تأتي تباعاً، لكن لم تمض سوى أشهر قليلة، حتى بدأت الإشاعات تتحدث عن وجود فساد في صفقة الطائرات.. وأن هناك رؤوساً أينعت وقد حان قطافها، ولم تكن هذه الرؤوس سوى هؤلاء المسؤولين الثلاثة الكبار.<br><br><font>رواية المخابرات </font><br><br>هناك رواية للمخابرات، كان يتداولها الناس على الشكل التالي: يقال إن وزير النقل مفيد عبد الكريم "1992 - 2000" جاء إلى رئيس وزرائه محمود الزعبي طالباً منه اللقاء على انفراد وفي مكان بعيد.. يومها أبلغه أنه استطاع أن يحصل على عرض مجزٍ، وهو صفقة طائرات مستعملة "أخت الجديدة" لكن بسعر أقل من 200 مليون دولار للطائرات الست.. وبالتالي الفارق بين السعرين، البالغ نحو 50 مليون دولار، يتقاسمه مفيد عبد الكريم ومحمود الزعبي "فيفتي فيفتي".<br><br>ويُروى أن الزعبي فكر كثيراً بعد أن استمع للوزير مفيد عبد الكريم.. وتذكر تلك اللحظات التي أرسله فيها حافظ الأسد إلى النمسا من أجل جلب أموال باسل الأسد الذي لقي حتفه على طريق المطار في العام 1994، وكانت بحدود 13 مليار دولار.. ثم امتدت يده إلى علبة سجائره، أخرج منها سيجارة، أشعلها وراح يسحب منها بنهم، بينما راح ينظر إلى عيني وزير نقله مباشرة.. ففهم هذا الأخير ماذا يقصد، فقال له على الفور: "أنا ابن الطائفة العلوية، ومصدر ثقة للسيد الرئيس، وصدقني أن أحداً لن يفكر بالنبش وراءنا".. هنا مد محمود الزعبي يده مصافحاً مفيد عبد الكريم، معلناً موافقته على الانخراط بالصفقة.. وعلى مبدأ "الجدي الذي لعب بعقل تيس".<br><br><font>الرواية الحقيقية </font><br><br>في الواقع، إن الرواية الحقيقية لقصة طائرات الإيرباص، أنه جرى التضحية بكل هؤلاء المسؤولين، من أجل تأهيل بشار الأسد لمنصب رئيس الجمهورية، على أنه يحارب الفساد على أعلى المستويات، ودون تمييز بين علويّ وسنيّ، إذ سرعان ما توفي حافظ الأسد في منتصف العام 2000، وعندما آلت الأمور إلى بشار بهذه السهولة، تم الإفراج عن سليم ياسين، بعد ثلاثة أشهر فقط، على الرغم من أنه تلقى حكماً بالسجن عشر سنوات وغرامة مالية كبيرة.<br><br>وفي منتصف العام 2002، نشرت الصحافة الرسمية، خبراً عن الحكم على مفيد عبد الكريم بالسجن عشر سنوات، ودفع غرامة قدرها، عشرة ملايين دولار.<br><br>وقالت صحيفة "البعث" في ذلك الخبر، إن محكمة الأمن الاقتصادي أصدرت حكمها على عبد الكريم "لتعيينه عاملين في مكاتب مؤسسة الطيران العربية السورية بالخارج غير كفوئين وبتهمة قبض رشاوى منهم لقاء هذا التعيين". أي أن الأمر لا علاقة له بطائرات الإيرباص.<br><br>وخرج عبد الكريم من السجن في العام 2006، بعد تخفيض الحكم عليه إلى عشرة أشهر فقط، مع تخفيض الغرامة إلى 4 ملايين ليرة.. ثم توفي في العام 2012، في بيته بقرية "الشيخ يونس" بالقرب من صافيتا، بعد أن توارى عن الأنظار تماماً طوال سنوات ما بعد خروجه من السجن.<br><br><font>مفيد عبد الكريم </font><br><br>لا يوجد الكثير من المعلومات عن حياة مفيد عبد الكريم قبل العام 1992، أي قبل توليه منصب وزير النقل، سوى أنه كان مدرساً جامعياً في كلية الحقوق والاقتصاد.. لكن بحسب ما كان يروى، أنه كان يتقاضى من الطلاب مبالغ مالية مقابل نجاحهم في المواد التي يدرّسها، وعلى عينك يا تاجر.<br><br>وفي العام 1992، وبعد حرب الخليج الثانية، وعودة المساعدات المالية الخليجية للتدفق على حافظ الأسد، بسبب موقفه المناصر للكويت والسعودية في تلك الحرب، أُجري تغيير وزاري، برئاسة محمود الزعبي، للمرة الثانية، وتم اختيار مفيد عبد الكريم وزيراً للنقل.. <br>وقصة وزارة النقل تحديداً، أن حافظ الأسد، بدءاً من حكومة عبد الرؤوف الكسم الثانية في العام 1984، أخذ&nbsp; يوليها لشخص من الطائفة العلوية، وهو تقليد استمر به بشار الأسد، مع استثناء وحيد في العام 2000، عندما تولاها مكرم عبيد، المسيحي، وحتى العام 2004، بعد الإطاحة بمفيد عبد الكريم..<br><br>والسبب أن وزارة النقل تشرف على قطاع اقتصادي كبير، يبدأ من الموانئ البحرية ولا ينتهي بالمطارات، بل ويمتد إلى الطرق والشوارع والجسور والطائرات والقطارات والسيارات والباصات والجرارات والتركسات والبلدوزرات.<br><br>وهذه الوزارة كانت على الدوام مجالاً خصباً للنهب والسرقة، بفضل تعهداتها الكبيرة والكثيرة، والتي كانت تذهب دائماً إلى أشخاص محددين، يدورون في فلك ذو الهمة شاليش ومحمد مخلوف.<br><br>لذلك كان نظام الأسد، ولازال، لا يثق بشخص من خارج الطائفة العلوية، أن يتولى هذه الوزارة.. كما ويشترط بشخص الوزير أن يكون مرناً ومارقاً، وطائفياً، وفاسداً.. وكان ذلك شكلاً من أشكال "العلونة الاقتصادية" التي اعتمدها نظام الأسد. كما كانت نموذجاً من نماذج استخدام الطائفية كأداة من أدوات إحكام السيطرة على مقدرات البلاد، من جانب نظام الأسد.<br><br>لذلك يقال، إنه عندما عرض على حافظ الأسد أسماء المرشحين لوزارة النقل، مرفقة بدراسات أمنية، وقع اختياره مباشرة على مفيد عبد الكريم، بعد أن اطلع على ملفه الوسخ في الجامعة.. بالإضافة إلى أن حافظ الأسد، فكر مباشرة، بأن نزع مفيد عبد الكريم من الجامعة، سوف يكون له وقع جميل عند الطلاب، الذين سيتخلصون من مدرس مرتشٍ.. وهو ما كان بالفعل..<br><br>وبحسب معاصرين من تلك الفترة، ومن العاملين في وزارة النقل، فقد جرت "علونة" الوزارة خلال أقل من ثلاث سنوات، حيث قام مفيد عبد الكريم بتوظيف المئات من أبناء الطائفة العلوية، في شتى المؤسسات التابعة للوزارة، ويبلغ عددها أكثر من 20 مؤسسة ومديرية- "المؤسسة العامة للطرق والجسور ـ المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ـ المؤسسة العامة للموانئ البحرية&nbsp; ـ المؤسسة العامة للطيران المدني ومكاتبها حول العالم ـ مديريات المطارات الأربع في سوريا ـ بالإضافة إلى مديريات النقل في المحافظات"- كما وتشكل موازنة وزارة النقل لوحدها، أكثر من 20 بالمئة من الموازنة العامة للدولة.<br><br>وكانت التهمة التي وجهها النظام لمفيد عبد الكريم وسجنه لأجلها خمس سنوات، هي تقاضي رشى مقابل الوظائف، لكن أحد المواقع الموالية للنظام، كتب عنه، بعيد وفاته في العام 2012، أنه كان يوظف الفقراء من أبناء المنطقة الساحلية، ولم يكن يتقاضى شيئاً، وإنما غيره كانوا يتقاضون باسمه، دون أن يدري..<br><br><font>خاتمة </font><br><br>يبقى مفيد عبد الكريم، أحد الاقتصاديين الذين اعتمد عليهم النظام في إدارة مرحلة من تاريخ سوريا المعاصر، الفاسد، لكنها مرحلة، ألقت بثقلها على هذا القطاع الاقتصادي المهم، حتى يومنا هذا، حيث أنه لازال يعاني من الفساد والترهل..<br><br>ولعل الصورة أصبحت أوضح في وقتنا الحالي، فيما يخص أهمية قطاع النقل بالنسبة للنظام، عندما قام مؤخراً بتقديم أهم مؤسساته، إلى الروس والإيرانيين، الذين سيطروا على الموانئ والمطارات، ولم يتبق سوى الشوارع.. أما الجسور، فقد قام النظام بتهديم أغلبها في حملته الأخيرة على الشعب السوري المستمرة منذ العام 2011.. ومثلها سكك الحديد والقطارات..<br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/27195</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//2ba3fc74deb2ea2f5e5385dc.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//2ba3fc74deb2ea2f5e5385dc.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[محمد الحسين.. رجل مخابرات ارتدى بدلة وزير مالية؟، أو أحد ضحايا النظام؟]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/25807</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/25807</comments>
						<pubDate>Sun, 07 Jul 2019 22:23:13 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/25807</guid>
						<description><![CDATA[في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، اقتيد بشار الأسد لكي يستمع لمحاضرة، كان يلقيها مدرس من دير الزور في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، وطلبوا منه أن يصغي إليه بإمعان، فÙ]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br>في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، اقتيد بشار الأسد لكي يستمع لمحاضرة، كان يلقيها مدرس من دير الزور في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، وطلبوا منه أن يصغي إليه بإمعان، في محاولة للاستفادة منه في أحد المناصب في الحزب أو الدولة..<br><br>أعجب بشار الأسد يومها كثيراً بكلامه ومنطقه، لكنه أخبرهم أنه بحاجة لأن يستمع إليه مرة ثانية، من أجل أن يكوّن فكرة شاملة عنه، ويتخذ قراراً حاسماً بشأن المنصب الذي يمكن أن يتولاه.<br><br>لم يكن هذا المدرس سوى الدكتور محمد الحسين، الذي لم يكن يستعجل المناصب، لأنه كان يعلم أنها قادمة لا محالة، سيما وأنه عديل أحد أبرز رجالات المخابرات في سوريا في ذلك الوقت، والأكثر قرباً من القصر الرئاسي، ألا وهو العميد محمد سليمان الذي اغتيل في العام 2010 ، في بيته على شاطئ اللاذقية، في ظروف لم يتم الكشف عن الكثير من تفاصيلها إلى يومنا هذا.<br><br>&nbsp;لكن المهم أن محمد الحسين كان له ما أراد بعد تولى بشار الأسد الحكم خلفاً لوالده في العام 2000، إذ سرعان ما تدرج في المناصب، ليصبح أشهر وزير مالية في عهد الأسد الابن، وبصلاحيات، كان يرى فيها البعض بأنها تفوق صلاحيات أي مسؤول آخر في الحكومة..<br><br>فمن هو محمد الحسين..؟<br><br><font>المخبر المسؤول </font><br><br>الكثيرون كانوا يتوجسون من محمد الحسين، بسبب هذه الصلة القدرية التي ربطته برجل المخابرات محمد سليمان.. بالإضافة إلى ذلك، أن الحسين ذاته أمضى خدمته العسكرية في أجهزة المخابرات، وتربى على قيمها اللاأخلاقية، واستفاد من جميع مزاياه السلطوية التي أوصلته إلى أرفع المناصب في الحزب والحكومة..<br><br>ويشكك الكثير من المراقبين كذلك، بالدرجة العلمية التي حصل عليها من أحد جامعات أوروبا الشرقية سابقاً، فهي بحسب وصفهم لا تؤهله لأن يتولى منصب وزير المالية، أو أن يكون من أبرز وجوه الفريق الاقتصادي في الحكومة الذي قاد التحول في سوريا، من النمط الإشتراكي، إلى ما يسمى اقتصاد السوق الاجتماعي. بل كانوا يرون فيه في أحسن الأحوال، أستاذاً مساعداً في كلية الاقتصاد، والبعض من الأكاديميين، كان يستكثر عليه، أن يكون مدرساً لمادة القومية في أحد ثانويات ريف دمشق..!<br><br>لكن ما حقيقة هذه الاتهامات والأقاويل..؟ وهل بالفعل أن الدكتور محمد الحسين، كان أصغر بكثير من المناصب التي تولاها..؟ وأنه كان أحد المسؤولين الذين ساهموا في إحكام قبضة بشار الأسد وعصابته، على مقدرات البلد، ومن ثم نهب خيراته..؟ أم أنه كان إنساناً شريفاً وفهيماً وحاول جهده أن يحمي الاقتصاد السوري من النهب، بحسب رأي آخرين..؟<br><br>هذا ما سنحاول البحث عنه في هذا المقال..<br><br><font>التحولات الاقتصادية في زمن محمد الحسين </font><br><br>أولى المناصب التي تولاها الحسين في فترة مبكرة من حكم بشار الأسد، كانت رئاسته للمكتب الاقتصادي في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي. ومن ثم تم تعيينه في حكومة محمد مصطفى ميرو، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية. وفي العام 2003 تم تعيينه في منصب وزير المالية، في حكومة محمد ناجي عطري، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى قيام الثورة السورية في العام 2011، حيث خرج من الوزارة مع التغيير الحكومي الذي جاء بحكومة عادل سفر.<br><br>وعلى مدى سبع سنوات، كان محمد الحسين جزءاً من التحولات الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها سوريا، إلى جانب باقي الفريق الاقتصادي الحكومي، الذي ضم وجوهاً إشكالية وبارزة، يأتي على رأسها، عبد الله الدردري، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.<br><br>ولا يتوانى الكثير من الاقتصاديين، عن توجيه أصابع الاتهام لهذين الرجلين، على أنهما لعبا دوراً كبيراً في تمرير مخططات بشار الأسد الاستيلائية على الاقتصاد السوري، وبأنهما كانا من أبرز عرابي القرارات التي صبت جميعها في مصلحة رامي مخلوف، وغيرهم من أفراد العصابة الحاكمة، وما نتج عنها من أوضاع اقتصادية صعبة، أوصلت البلد إلى حافة الفقر والهاوية، والتي كانت من أبرز الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة السورية..<br><br>لكن يبقى السؤال: ما حقيقة هذا الأمر..؟، وهل في دولة الأسد الأمنية، من يستطيع أن يتخذ قرارات وينفذ سياسات، دون أن تكون بتوجيه من بشار الأسد ذاته، ومن أجهزة المخابرات..؟<br><br>يجمع الكثير ممن احتكوا بوزير المالية محمد الحسين، عن قرب، بأنه كان رجلاً شريفاً ونظيف اليد، ومخلصاً في عمله، وديناميكياً، بالإضافة إلى ذلك، دمثاً ولطيفاً، وقد حاول جهده خلال وجوده في منصب وزير المالية أن يحمي المال العام ومخزون البلد النقدي من العملات الصعبة، من الهدر والنهب، سيما وأنه في عهده، آلت تبعية جميع المصارف الحكومية، من وزارة الاقتصاد إلى وزارة المالية، ثم بعد خروجه من الوزارة، عادت تبعية المصارف إلى وزارة الاقتصاد مرة أخرى.<br><br>وقد حاول الحسين كذلك، إصلاح النظام الضريبي، ورفع مساهمته في الناتج من المحلي الإجمالي إلى نحو 14 بالمئة، إلا أن ما حدث، أن التهرب الضريبي ظل مرتفعاً، وخصوصاً بين طبقة المكلفين الكبار، من رجال الأعمال والتجار، وبالتالي من دفع ثمن هذه الزيادة في الضرائب، كان الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وبالذات طبقة الموظفين.<br><br>أما على مستوى الجمارك، فقد ظل الفساد هو سيد الموقف، وكان كلما وُجِه الحسين بسؤال عن سبب تدني إيرادات الجمارك إلى ما دون المليار دولار، بالمقارنة مع لبنان، الذي كانت إيرادات جماركه أكثر من هذا الرقم بكثير، كان الحسين يلف ويدور، ويتصبب عرقاً، ويحك رأسه ورقبته، ويطقطق بأصابعه، وكأنه يقول لهم: أرجوكم.. ارحموني من هذا السؤال..!<br><br>وعلى المستوى الشخصي، التقيت بمحمد الحسين عدة مرات، خلال وجوده في منصب وزير المالية، منها ما كان على انفراد، وبعيداً عن أعين وأجهزة تنصت المخابرات.. كنت أشعر من حديثه، في الكثير من الأحيان، بالاختناق، عندما أحاصره بأسئلة الشارع في ذلك الوقت، عن سبب ازدياد حالات الفساد والغش والمحسوبية بالإضافة إلى تآكل القدرة الشرائية، وتدني مستوى الدخل، ونشوء طبقة المستغلين الكبار من التجار ورجال الأعمال..<br><br>كان يقول لي، إنه يعول على نشاط الإنسان السوري وقدرته على البناء في أصعب الظروف، ثم يضرب لي مثلاً عن والدته في دير الزور التي تستثمر بضعة دونمات في زراعة البامية، وتجني منها أموالاً لا بأس بها.<br><br>وحدثني مرة عن ابنه عامر، الذي يدرس في بريطانيا على نفقته الخاصة، دون أن يسعى للحصول على منحة له من الحكومة، وهو القادر في ذلك الوقت.. ثم في مرة ثانية، قال لي، أن ابنه يعمل في أحد المطاعم من أجل أن يغطي نفقات دراسته.. كان يقول هذا الكلام وعلامات السرور تعلو وجهه..<br><br>وفي العام 2010، آخر مرة رأيته فيها على انفراد، سألته عن حقيقة الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي تم الإعلان عنه والبالغ 16 مليار دولار.. فقال لي، إن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك، وأنه تم إخفاء 5 مليارات دولار، لم يتم الإعلان عنها، وتم وضعها في بند الاحتياطي النقدي، في حال حدوث كوارث أو حرب مفاجئة..<br><br><font>"أبو عامر" بعد الثورة السورية </font><br><br>ظل محمد الحسين بعد إخراجه من وزارة المالية في العام 2011، يشغل منصب رئيس المكتب الاقتصادي حتى يومنا هذا.. والكثيرون يقولون بأنه تم عزله من هذا المنصب، ولكن دون الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام.<br><br>ومع أن الكثيرين توقعوا أن يكون محمد الحسين، أحد المنضوين تحت لواء الثورة السورية، عند انطلاقتها، بسبب ما لمسوه منه من نزاهة خلال وجوده في منصبه، إلا أنه لم يخرج عنه أي تصريح، فيما يخص الأزمة السورية برمتها، منذ بدايتها وحتى اليوم..<br><br>واعتبر البعض أن هذا الصمت من هذا المسؤول الكبير، إنما بحد ذاته موقف يحسب له، كونه لم يشبّح مع النظام، مثلما فعل غيره من المسؤولين الآخرين.. أو أنه لم يسعى لأن يستمر بالظهور والتصريح.. بل آثر الاختفاء بشكل كامل.<br><br>وفي العام 2012، بدأت صفحات الموالين للنظام تتداول كتابات ابنه عامر في بريطانيا، الذي أعلن ولائه للثورة، وأخذت تشن الهجوم على الوزير ذاته، وتتهمه بالإنقلاب على النظام، الذي "لحم أكتافه من خيره".. إلا أن الحملة لم تستمر طويلاً، وتوقفت مع توقف عامر عن التصريح بمواقفه.<br><br>فيما بعد انتشرت أقاويل بأن محمد الحسين ممنوع من السفر إلى خارج البلد، وقد جرب أحد المرات، وتم إرجاعه من مطار دمشق الدولي.. إلا أنه حالياً يدرّس في أحد جامعات الإمارات العربية المتحدة، لكن ممنوع عليه اصطحاب أسرته معه.. وهي معلومات أكدتها الكثير من المصادر المقربة والمطلعة.<br><br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/25807</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//c165b4ea9cf619912475db7e.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//c165b4ea9cf619912475db7e.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[كل شيء عن عبد الله الدردري.. مهندس الاقتصاد السوري، على مقاس رامي مخلوف]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/24184</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/24184</comments>
						<pubDate>Sun, 03 Mar 2019 20:27:09 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/24184</guid>
						<description><![CDATA[كانت النقلة النوعية التي أحدثها، رجل الاقتصاد البارز في عهد بشار الأسد، عبد الله الدردري، هي لغة الأرقام.. فقد ظهر الدردري في مرحلة، كانت أجهزة المخابرات السورية، هÙ]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br><div>كانت النقلة النوعية التي أحدثها، رجل الاقتصاد البارز في عهد بشار الأسد، عبد الله الدردري، هي لغة الأرقام.. فقد ظهر الدردري في مرحلة، كانت أجهزة المخابرات السورية، هي من تقدم الأرقام للمسؤولين ووسائل الإعلام، عن واقع الاقتصاد السوري، ثم جاء الرجل ليكشف عن أرقام جديدة، مطبوخة في أرقى الهيئات الدولية، ولا علاقة للجهات السورية بها.<br><br>لقد منحته ميزة الحديث بالأرقام، قدرة هائلة على الإقناع وإسكات جميع محاوريه والمعترضين على كلامه ومنطقه، لدرجة دفعت أحد الوزراء السابقين للقول أمام القيادة القطرية للحزب: "لا تأتوا بالدردري ليشرح المشروع الذي نعارضه، وإلا فسوف يقنعنا"..<br>&nbsp;<br>وقد بلغ التحدي، أنه من المستحيل أن تستمع للدردري، سواء في المقابلات الصحفية والتلفزيونية، أو على أرض الواقع، ولو لمدة خمس دقائق، دون أن يمطرك بوابل من الأرقام، التي تتجاوز ثلاثة أرباع حديثه.<br><br>وهكذا كان للدردري أرقامه الخاصة عن كل شيء، بدءاً من عدد حاملي الموبايل في سوريا، وانتهاء بـعدد "الرعيان" فيها.. وما كان لأحد أن يستطيع مناقشته، حتى من أولئك الاقتصاديين البارزين والمدرسين في الجامعات، الذين كانوا في غيابه، ينتقدونه ويتهمونه بأنه لا يفهم بالاقتصاد شيئاً. لأنهم على أرض الواقع لم يكونوا يملكون لأرقامه أية بدائل.<br>&nbsp;<br>لكن لغة الأرقام، ليست الوحيدة التي حملت عبد الله الدردري، لكي يتولى أرقى المناصب الاقتصادية في سوريا، وليست هي من جعلته أحد أبرز المقربين من بشار الأسد، ومهندس إصلاحاته الاقتصادية التي جاءت بالضبط على مقاسه ابن خاله رامي مخلوف.. بل على ما يبدو أن الرجل كان حالة كاملة بحد ذاتها، ويمتلك من المواصفات الكثير، والتي جعلت بشار الأسد يتشبث به ويضعه في الواجهة، ثم يحرّم على الجميع المساس به، بما فيهم أجهزة المخابرات، وذلك منذ بداية توليه السلطة في العام 2000 وحتى قيام الثورة السورية في العام 2011.. وهو ما سنحاول التعرف عليه، من خلال سرد سيرة الرجل وتاريخه، فيما يأتي من الأسطر.<br><br><font>الدردري.. دراسته ومناصبه</font><br><br>عبد الله الدردري، دمشقي من مواليد 1964 وهو حاصل على شهادة في العلوم الاقتصادية من جامعة ريتشموند الأميركية في لندن وماجستير بالعلاقات الدولية من البرنامج البريطاني لجامعة جنوب كاليفورنيا ودبلوم في علوم الحاسب من جامعة ريتشموند ودراسات عليا في اقتصاد البيئة التطبيقي و دبلوم جامعي باللغة الفرنسية المتخصصة بالاقتصاد من جامعة غرينوبل الفرنسية.</div><div><br></div><div>وبدأ الدردري حياته العملية كباحث اقتصادي في مكتب جامعة الدول العربية في لندن بين عامي 1986 و1988. وعمل محرراً للشؤون الدولية في صحيفة الحياة بلندن عامي 1988 و1989، ثم مديراً لمكتب صحيفة الحياة بدمشق بين 1989 و1993، ومديراً وطنياً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا بين عامي 1993 و1996، ثم مستشاراً لدى مركز الأعمال السوري الأوروبي عامي 1996 و1997، فرئيساً لقسم ترويج التجارة العربية في صندوق النقد العربي من عام 1997 حتى 2001، ومعاوناً للممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا من عام 2001 إلى عام 2003، حين تم تعيينه رئيساً لهيئة تخطيط الدولة في سوريا عام 2003 والذي استمر فيه حتى العام 2005 حيث صدر مرسوم رئاسي بتعيينه نائباً لرئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية، كأول مسؤول حكومي كبير يتولى هذا المنصب من خارج حزب البعث الحاكم، أو ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية.<br><br><font>الدمشقي المتدين&nbsp; </font><br><br>ينتمي عبد الله الدردري، إلى أسرة دمشقية متدينة، أو ما يعرف بالإسلام الوسطي الصوفي، الذي لم يكن يخشى منه النظام أو يحاربه، بل على العكس، كان يشجعه ويستخدمه في مرات كثيرة، لتوجيه المجتمع والسيطرة عليه.<br><br>والده كان اللواء عبد الرزاق الدردري، أحد أبطال حرب تشرين، وأحد مستشاري حافظ الأسد، الذي ندبه فيما بعد للعمل في جامعة الدول العربية، بين تونس ومصر، الأمر الذي أتاح للطفل عبد الله، أن يعيش ظروف أبناء المسؤولين الكبار، ويحتك في فترة مبكرة من عمره، بقادة الدول العربية والأجنبية، ومن ثم يتلقى ظروف تعليم متعددة، ساهمت جميعها في تكوين شخصيته، عندما أصبح شاباً، وبعدها مسؤولاً كبيراً.<br><br>فهو في البداية، وكما يروي الكثير من المقربين، كان من زملاء باسل الأسد في مدرسة اللاييك في دمشق، حيث ربطته به معرفة وصداقة، لم يحاول الدردري أن يستثمرها، كما يفترض بأي شاب، في تكوين الثروات أو الحصول على السلطات والمناصب، أو حتى التباهي.. وإنما اهتم الشاب بتعليمه والحصول على الشهادات العلمية من أرقى الجامعات العالمية في لندن والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، في تخصص الاقتصاد وإدارة الأعمال، ومن ثم العمل مع الأمم المتحدة ومجموعة البنك الدولي وهو في الثلاثينيات من عمره.<br><br>ويعزو الكثير من المراقبين، هذا السلوك المنضبط، من قبل عبد الله الدردري الشاب، وعدم الاستفادة من علاقاته السلطوية، في أن يعيش حياة الفوضى والمجون واللهو، إلى طبيعة الأسرة المتدينة، والتي كانت تقيم الكثير من الحسابات لمسائل الحلال والحرام.<br>&nbsp;<br>وفيما بعد أكسبت هذه الصفة الدردري الكثير من الاحترام بين أوساط المسؤولين والاقتصاديين الكبار، حتى من أولئك الذين كانوا لا يقيمون لقضية الدين والتدين أي اعتبار.<br><br><font>كيف اكتشفه بشار الأسد؟</font><br><br>يطرح العرض السابق سؤالاً مهماً، بما يوحيه من أن عبد الله الدردري كان يمشي بالقرب من الحائط، عن كيفية صعوده المدوي، وكيف أصبح في سنوات قليلة في عهد بشار الأسد، مالئ الدنيا وشاغل الناس، ولا يكتمل أي مؤتمر اقتصادي إلا بحضوره، وفي حضوره تجد الجميع يصغون لحديثه باستمتاع.. فهل هي الكاريزما كما يقول البعض، وأن بشار كذلك افتتن بحديثه واقتنع بأرقامه، شأنه شأن الجميع..؟<br><br>أم أن بشار وجد فيه الفرصة، لكي يكون واجهة لإصلاحاته الاقتصادية المزعومة، بما يمتلك من خلفية طائفية، بحيث يحمّله نتيجة أي فشل، فيما لو حدث أي مكروه..؟ وهو ما قرأناه مباشرة بعد انطلاق أحداث الثورة السورية، حيث اتجهت الأقلام على الفور بالهجوم على الدردري، محملة إياه المسؤولية في تخريب الاقتصاد السوري وما آلت إليه الأمور إلى حد دفعت الناس للثورة.<br><br>ولا يغفل الكثير من المتابعين، أن بشار الأسد عندما أوحى بأنه يرغب بالتجاوب مع مطالب الثورة السورية، بدأها مباشرة بإقالة الدردري من منصبه، والإيهام بتوقف رامي مخلوف عن نشاطاته الاقتصادية.. لكنه ضحى بالأول وتمسك بالثاني، في صورة اتضحت من خلالها نوايا النظام، بأنه كان يستخدم الدردري فقط، لتحميله المسؤولية..!<br><br><font>ثورة الدردري الاقتصادية </font><br><br>لا يمكن النظر للعام 2003، الذي تولى فيه الدردري منصب رئيس هيئة تخطيط الدولة، على أنه كان حدثاً عادياً في سوريا.. فمنذ مطلع العام 2004، بدا أن هناك أشياء كثيرة على وشك التغيير في بنية الاقتصاد السوري، وذلك عندما أخذ رئيس الوزراء آنذاك، محمد ناجي عطري، بالحديث عن عدم قدرة الدولة على التحمل، وعدم قدرتها على أن تظل أباً للجميع، وأوحى فيما أوحاه، أن هناك عهداً اقتصادياً جديداً سوف يتم الانتقال إليه، لكنه لم يكن يوضح طبيعة هذا العصر وإجراءاته.<br><br>لاحقاً تبين أن النظام كان يخطط للانتقال إلى تحرير الاقتصاد لكي يصبح أقرب إلى النظام الرأسمالي، محاولاً تجميله بعبارة "اقتصاد السوق الاجتماعي".<br><br>في البداية استقبل السوريون ووسائل الإعلام، حديث عطري والدردري عن العهد الاقتصادي الجديد، باستهزاء وسخرية، ولم تكن لتضح الصورة إلا في العام 2005، عندما تولى الدردري منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إذ سرعان ما تم اتخاذ قرارات، برفع الدعم التدريجي عن المحروقات والخبز والكهرباء، والسماح بافتتاح بنوك خاصة وشركات تأمين وبورصة وجامعات ووسائل إعلام خاصة، وذلك لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً.<br><br>كان يتم الترويج لهذه القرارات، على أنها جزء من مسيرة الإصلاح والتطوير التي يقودها بشار الأسد، ولم يكن للدردري أو عطري أي دور فيها، سوى أنهم منفذون لرؤية الرئيس.<br><br>أما على المستوى الشعبي، فقد بدأت أحوال الناس المعاشية تتدهور مع مطلع العام 2006، فقد ارتفع سعر المازوت من 7 ليرات إلى 25 ليرة في العام 2010، كما ارتفعت أسعار كل شيء، في الوقت الذي كان فيه دخل المواطن السوري، يتآكل، بين فواتير الماء والكهرباء والموبايل والهاتف والضرائب غير المباشرة.<br>&nbsp;<br>ولكي يحكم النظام قبضته على الاقتصاد بشكل أكبر، جلب إلى وزارة المالية، شخصاً يُدعى الدكتور محمد الحسين، المتزوج من شقيقة زوجة ماهر الأسد، وقد لعب هذا الوزير دوراً كبيراً، في هندسة سياسة الضرائب، بحيث لا يستطيع أي مواطن بسيط أن يفر. وكان يتباهى أنه زاد من مساهمة الضريبة في الموازنة العامة للدولة، من 3 بالمئة إلى أكثر من 14 بالمئة خلال سنتين.. وهو ما سنفرد له بحثاً منفصلاً.<br><br>وعلى جانب آخر، كانت هناك طبقة في المجتمع، بدأت أخبارها ونشاطاتها تملأ كل وسائل الإعلام، وهي طبقة من رجال الأعمال والمستثمرين، الذين أخذوا يستحوذون على تراخيص إصلاحات بشار الأسد الاقتصادية، مع إعفائهم من الضرائب بحسب قانون الاستثمار رقم 8 الذي قام بتعديله في العام 2006، بحجة جذب المستثمرين.<br><br>وكان من نتيجة ذلك، أن زاد الفساد والمحسوبية، وتغولت هذه الطبقة على المجتمع، بغض طرف من النظام ذاته، الذي كان يبتزها عبر رجال مخابراته، ثم يسمح لها أن تبتز الحكومة والناس على حد سواء.<br><br>وخلال ثلاث سنوات، من العام 2006 وحتى العام 2009، كانت سوريا قد تبدلت كلياً.. فقد تم افتتاح أكثر من 20 جامعة خاصة، تبلغ الرسوم السنوية لأرخصها، ما يفوق دخل الموظف الشهري بعشرة أضعاف، كما تم افتتاح 14 مصرفاً خاصاً و6 شركات تأمين خاصة، قامت جميعها بسحب السيولة من السوريين، دون أن توظف أي شيء منها في الاقتصاد السوري أو البنية التحتية، كما كان مخططاً لها، أو كما كان الدردري يتحدث.<br><br>باختصار، لقد حرص النظام أن يوصل الموبايل إلى راعي الغنم في البادية، بينما كانت الخدمات والمشاريع الحكومية تتراجع في شتى المناطق السورية، إلى درجة أن أحداً لا يذكر مشروعاً حكومياً واحداً قام به بشار الأسد، على غرار والده.. الذي بنى العديد من الوحدات السكنية، أو ما يسمى بالمساكن الشعبية، مثل مشروع دمر والزاهرة ومساكن حرستا وقدسيا في دمشق، ومساكن هنانو والحمدانية وغيرها في حلب، بالإضافة إلى العديد من مشاريع الإسكان في شتى المحافظات.<br><br>بل على العكس، فقد تفاقمت مشكلة الإسكان في عهد بشار الأسد، الذي قام بإعطاء هذا الامتياز لرجال الأعمال، الذين بنوا مساكن للنخبة ولذوي الدخل المرتفع، بأسعار تفوق بكثير قدرة المواطن السوري العادي.<br><br>أما عن علاقة الدردري بكل الكلام السابق، فهو كان المروج والناطق الرسمي باسم سياسة الانفتاح، كما يتهمه البعض بأنه صاحب رؤية فتح باب الاستيراد على مصراعيه، وهو ما أغرق الأسواق بالبضائع الصينية الرخيصة، التي تسببت بتدهور الصناعة السورية، وإغلاق وإفلاس عدد كبير من المصانع.<br><br><font>الدردري ورامي مخلوف </font><br><br>كان النظام حريصاً على إيصال رسالة لمن هم على احتكاك بالشأن العام، بأن الدردري ورامي مخلوف، لا يطيق أحدهما الآخر، وبأنه لا علاقة تربط الرجلان مع بعضهما البعض.<br><br>لكن على أرض الواقع، فإن كل سياسات الدردري الاقتصادية، كانت تصب في النهاية في خدمة رامي مخلوف، وتكتله الذي أنشأه من أكثر من 70 رجل أعمال من شتى المحافظات، تحت مسمى شركة الشام القابضة، التي كان يبلغ رأسمالها، 350 مليون دولار.<br><br>فهؤلاء الرجال المنضوين في هذه الشركة، أصبحوا يسيطرون على عصب الاقتصاد السوري، بدءاً من تجارة السيارات وانتهاء بكل المشاريع والاستثمارات، بما فيها إجازات الاستيراد لصالح القطاع الحكومي وشتى أنواع المواد الغذائية والمواد الأساسية اللازمة للصناعة ومواد البناء.<br><br>فكانت القرارات الاقتصادية تأتي على الدوام على مقاسهم تماماً، وبما يخدم مصالحهم، فتضاعفت ثرواتهم دون أن يقدموا أية مشاريع حقيقية تخدم المجتمع والطبقات الفقيرة والمتوسطة.. وكان الدردري على الدوام يروج بأن انعكاس عمل هؤلاء المستثمرين على الاقتصاد والمجتمع يحتاج إلى فترة زمنية أطول مما يتوقعه الناس، وبالتالي على الشعب السوري أن يتحمل من أجل أن تصله الفائدة..<br>&nbsp;<br>لكنها أبداً لم تصل، وما إن دخلنا العام 2010، حتى كانت أوضاع الناس المعاشية تزداد سوءاً، وأصبحت فئة كبيرة من المجتمع، مدينة للبنوك الحكومية والخاصة، بفضل فتح باب القروض على مصراعيه أمام الجميع، وهي السياسة التي اتضح من خلالها، أن النظام كان ينوي تسكين حاجات الناس المعاشية عبر هذه القروض، التي لم يكن أحد بقادر على ضخها في مشاريع تجارية بسيطة، وإنما لدفع ما يتراكم عليه من فواتير وشراء موبايلات جديدة للأسرة.<br><br>وفي المحصلة، عندما بدأت الثورة السورية في العام 2011، أول ما قام به بشار الأسد، هو زيادة الرواتب على الفور، حيث ظهرت الأموال فجأة لدى الحكومة، بينما لفترة قريبة من ذلك التاريخ، كان الدردري وجميع الطاقم الحكومي يصرح بشكل قاطع، بأن الدولة ليس لديها أي قدرة على زيادة مستوى الدخل.<br><br><font>الدردري والثورة السورية </font><br><br>كثيرون ظنوا في الفترة الأولى من انطلاق الثورة السورية، بأن الدردري الذي انضم إلى عمله الجديد مع الأمم المتحدة "الأسكوا" في لبنان في العام 2011، بعد عزله من منصبه بشكل مهين، إنما سيقف إلى جانب مطالب الشعب السوري في ثورته على هذا النظام، وخصوصاً بعد الحملة التي شنتها عليه وسائل الإعلام، في أعقاب المظاهرات التي بدأت ترفع شعارات اقتصادية وتطالب بمحاسبة "الحرامية".<br>&nbsp;<br>وشخصياً، كان لا يخالني الشك بهذه الفكرة، لأني آخر مرة التقيت فيها الدردري بشكل شخصي، كان في مكتب محافظ درعا، فيصل كلثوم، في منتصف العام 2010.. ويومها تحدث بما يثير العجب عن يأسه من الإصلاح الاقتصادي، بفعل الروتين الحكومي، وتدخل الأجهزة في عمل الحكومة، وكان يلمح إلى أجهزة المخابرات.<br>&nbsp;<br>يومها قلت له: "غريب أنك أنت من تتحدث بهذا الكلام، وكأنك محلل اقتصادي، وليس مسؤولاً كبيراً في الحكومة..؟!".<br><br>إلا أن الدردري البراغماتي، سرعان ما انسجم مع عمله الدولي الجديد، وأخذ يتعامل وكأنه لا تربطه صله بهذه البقعة الجغرافية المسماة سوريا، ففي الوقت الذي كانت فيه أخبار الموت والدمار والتهجير، تدمي قلوب الغرباء، كان الدردري يجهز لمشروع إعادة الإعمار، ويقدم الأرقام تلو الأخرى عن واقع المأساة السورية، دون أن يحمّل طرفاً بعينه مسؤولية هذه الكارثة، وكأنها حدثت بفعل زلزال أو بركان، وليس أن هناك مجرم هو من قام بها ويجب أن تتم محاسبته.<br><br>وزيادة على ذلك، قام في العام 2013 بزيارة سوريا كمسؤول دولي والتقى بجميع مسؤولي النظام، بمن فيهم بشار الأسد، بينما لم يصدر عنه إلى اليوم أي موقف، يشير حتى إلى أنه سوري وأنه ابن هذه المأساة أو كان مسؤولاً سابقاً لدى النظام..!<br><br>في العام 2017 انتقل للعمل مع البنك الدولي كمستشار لشؤون الشرق الأوسط والمنطقة العربية، فيما آخر ظهور له على وسائل الإعلام، كان مفاجئاً، إذ أن أرقامه لم تعد تخص سوريا، وإنما مجموعة كبيرة من الدول، وكان يتحدث عنها بنفس الثقة العالية والروح القتالية عندما كان مسؤولاً سورياً..!<br><br><font>خلاصة </font><br><br>أظن أن الدردري لم يكن فاسداً أو سارقاً، وإنما كان يعمل وفق مبدأ، "من يتزوج أمي يصبح عمي".. ولعل ذلك ما جعله صالحاً للاستخدام في كل المواقع، محلياً وإقليمياً ودولياً.. لكنه أبداً لم يكن سورياً، بالمعنى المؤلم للكلمة..<br><br><br><br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/24184</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//defcb3a8d2ef416c58054e6e.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//defcb3a8d2ef416c58054e6e.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[الدكتور غسان الرفاعي.. سيرة الاقتصادي الذي استبشر به السوريون خيراً]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/23948</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/23948</comments>
						<pubDate>Wed, 13 Feb 2019 19:39:54 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/23948</guid>
						<description><![CDATA[عندما استدعى بشار الأسد، الدكتور غسان الرفاعي، من البنك الدولي، ليتولى حقيبة الاقتصاد في أول وزارة تشكلت في عهده في العام 2001، استبشر السوريون والاقتصاديون خيراً به]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br>عندما استدعى بشار الأسد، الدكتور غسان الرفاعي، من البنك الدولي، ليتولى حقيبة الاقتصاد في أول وزارة تشكلت في عهده في العام 2001، استبشر السوريون والاقتصاديون خيراً بهذا التعيين، واعتبروا أن الرئيس الشاب، إنما هو جاد بفتح صفحة اقتصادية جديدة مع الشعب السوري، لا تقوم على الإمعان في إفقاره وحرمانه، كما كان يفعل والده، وإنما يريد بالفعل تطوير وتغيير نهج الاقتصاد السوري، لكي يغدو أكثر انفتاحاً وتلبية لمتطلبات العصر..<br>&nbsp;<br>لكن سرعان ما انتشرت الأقاويل، حول اصطدام غسان الرفاعي بجدران العقليات المتيبسة التي كان قد صنعها النظام السابق، وأبقى بشار الأسد على جزء كبير منها، لينتهي المشهد بخروج الرفاعي من الوزارة في العام 2004، التي كان قد شكلها محمد ناجي عطري في أيلول من العام 2003 خلفاً لمحمد مصطفى ميرو..<br>&nbsp;<br>لكن لا أحد حتى اليوم يعرف على وجه التحديد، لماذا خرج غسان الرفاعي من حكومة عطري بعد نحو سبعة أشهر على تشكيلها..؟، فقد قيل في حينها أن الرفاعي طلب إعفاءه من منصبه بعد أن شعر أن النظام لا ينوي الإصلاح وخصوصاً بعد أن تم تغيير اسم الوزارة في عهد عطري من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، إلى وزارة التجارة فقط.. فيما قال آخرون أن النظام هو من تخلى عنه بعد أن أحس أنه سيسبب له الكثير من وجع الرأس.<br><br>وفي كلتا الحالتين، فقد خسرت سوريا في وقتها، خبيراً اقتصادياً مرموقاً، كان لاستمراره أن يحدث فرقاً واضحاً، فيما لو كان النظام جاداً في تغيير هوية الاقتصاد السوري، لكن ما بدا من تلك الخطوة، أن بشار الأسد، غازل الشعب السوري بدايةً، بأنه يريد الإصلاح بالفعل، ولكن بعد أن استقرت الأمور له، كشف عن جشعه وطمعه في نهب ثروات البلد واستخدامها لإحكام قبضته الاقتصادية على الشعب السوري، بدل القبضة الأمنية التي كان يستخدمها والده.<br>&nbsp;</div><div><div><img></div><br></div><div><font>الرفاعي في سطور</font><br><br>ولد غسان الرفاعي في حمص عام 194. حصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة، وحصل على درجة الماجستير من الجامعة الأمريكية في القاهرة، كما أنه حاصل على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال والتمويل من كلية ساسكس للتكنولوجيا.<br><br>انضم غسان الرفاعي إلى البنك الدولي في عام 1972 من خلال برنامج المهنيين الشباب. وفي عام 1973 انتقل إلى إدارة البرامج القطرية في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ظل في تلك المنطقة حتى كانون الأول، ديسمبر 199. خلال هذه الفترة شغل العديد من المناصب الإدارية العليا التي تشرف على صياغة الاستراتيجية والعمليات والمساعدة التقنية وتشجيع الاستثمار. كما انتدب في عام 1977 إلى صندوق أبوظبي للتنمية الاقتصادية العربية لمدة أربعة أشهر كمستشار أول للمساعدة في إعادة تنظيمه وتقديم المشورة في مجال السياسات لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي كانون الأول ديسمبر 1988 تمت ترقية غسان الرفاعي إلى نائب رئيس الخدمات الاستشارية لوكالة ضمان الاستثمارات المتعددة الأطراف التابعة للبنك الدولي حيث كان له دور فعال في تشكيل هذه الوكالة وتطويرها. وفي حزيران يونيو 1993 عين مديراً لتعبئة الموارد وتنمية القطاع الخاص في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى في البنك الدولي حيث أشرف على عدد كبير من المشاريع الاستثمارية في عدة بلدان في أوروبا وآسيا الوسطى. في تموز يوليو 1997 عين مستشاراً رئيسياً لسياسات ومنتجات قطاعية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكان آخرها المستشار الرئيسي للاستراتيجية الإقليمية والسياسات القطاعية.<br><br>ثم تم تعيينه وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في كانون الأول ديسمبر 2001 في تعديل وزاري ليحل محل محمد العمادي.<br>&nbsp;<br>ترأس الحكومة رئيس الوزراء آنذاك محمد مصطفى ميرو. في أيلول سبتمبر 2003 استبدل ميرو بمحمد ناجي عطري ولكن الرفاعي واصل عمله في منصبه. علاوة على ذلك تم توسيع محفظته لتشمل التجارة الداخلية والإمدادات. استمرت فترة الرفاعي حتى تشرين الأول أكتوبر 2004.<br><br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/23948</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//397bb4dd05968185a40c33fb.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//397bb4dd05968185a40c33fb.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[الدكتور عصام الزعيم.. قصة الاقتصادي الذي قتله بشار الأسد قهراً]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/23596</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/23596</comments>
						<pubDate>Wed, 16 Jan 2019 19:40:31 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/23596</guid>
						<description><![CDATA[الدارس لسيرة الدكتور عصام الزعيم، من المهد إلى اللحد، لا بد أن يفتتن بشخصية هذا الرجل وعلمه الواسع وأنشطته التي جابت أربع قارات، إلى أن انتهى به المقام في بلده، وزير]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br>الدارس لسيرة الدكتور عصام الزعيم، من المهد إلى اللحد، لا بد أن يفتتن بشخصية هذا الرجل وعلمه الواسع وأنشطته التي جابت أربع قارات، إلى أن انتهى به المقام في بلده، وزيراً أولاً، وثم متهماً بذمته المالية، وملاحقاً قضائياً، حتى توفاه الله في نهاية العام 2007 بنوبة قلبية، تاركاً إرثاً اقتصادياً كبيراً، وقصة حزينة عن مسؤول، يسميه كل من تعرف عليه، بأنه آخر المسؤولين المحترمين.<br><br>فمن هو الدكتور عصام الزعيم..؟<br><br><font>حياته العالمية </font><br><br>هو من مواليد حلب العام 1940، أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في سوريا، ثم غادر في عام 1959 للدراسة في فرنسا، وبعد تخرجه عمل باحثاً في المجلس الوطني للبحث العلمي في باريس ثم رئيساً لفريق البحث ومديراً لمركز التوثيق المؤتمت والدراسات الاقتصادية عن الصناعات الغازية والبتروكيميائية في معهد البحث الاقتصادي والتخطيط بجامعة غرنوبل الفرنسية.<br>&nbsp;<br>ثم انتقل الى الجزائر وعمل أستاذاً في معهد اقتصاد الدراسات العليا بجامعة الجزائر ومستشاراً اقتصادياً لشركة النفط الوطنية الجزائرية "سوناتراك" ولوزارة الطاقة والصناعة الجزائرية.<br><br>شارك الدكتور عصام الزعيم في تأسيس جمعية اقتصاديي العالم الثالث في شباط فبراير 1976 في الجزائر وانتخب مراراً أميناً عاماً مساعداً لها ممثلاً للاقتصاديين الآسيويين. وعمل أستاذاً في جامعات ولوفان الكاثوليكية البلجيكية وسانت لويس الأمريكية في فيينا وأستاذاً زائراً لمرات عديدة ثم مديراً لمجموعة البحث والدراسات المتقدمة في جامعة الكولوخيو دي مكسيكو في العاصمة المكسيكية وأستاذاً محاضراً في مركز دراسات أوبك التابع لجامعة فنزويلا المركزية ووزارة الطاقة والمناجم الفنزويلية وأستاذاً محاضراً في الجامعة العليا للعلوم الإدارية بمدينة ريو دي جانيرو في البرازيل.<br>&nbsp;<br>ومن جهة أخرى، عمل الزعيم زهاء عشرين عاماً في وكالات الأمم المتحدة، أولاً في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في فيينا ثم في إدارة التعاون الفني من أجل التنمية في الأمم المتحدة في نيويورك وبعدها في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك ثم اليمن ثم جنوب شرق آسيا والمنطقة الباسيفيكية. عمل مستشاراً غير متفرغ للأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول في الكويت ولدى المنظمة العربية للتنمية الصناعية في القاهرة وبغداد والرباط. <br><br>أدار الدكتور عصام لمدة ثلاثة أعوام في جامعة الكولوخيو دي ميكيكو في الجامعات المكسيكية ندوة أكاديمية متخصصة للقادة، كما أدار ندوة تخصصية عن مستقبل العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين دول النادي الآسيوي الباسيفيكي للتعاون الاقتصادي "أيبك" الذي يضم الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا وأميركا اللاتينية وآسيا، وضم الهيئات الحكومية والشركات الدولية وأساتذة الجامعات والباحثين المكسيكيين. <br><br>كما درّس الاقتصادات العربية وموقعها في الاقتصاد العالمي في معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة نفسها. وشارك في الحوار العربي الأوروبي منتدباً من جامعة الدول العربية وكان نائباً لرئيس الوفد العربي للمفاوضات العربية الأوروبية في قطاع التكرير البترولي والصناعات البتروكيميائية. <br><br><font>حياته السورية </font><br><br>كانت سمعة الدكتور عصام الزعيم قد ملأت الآفاق كخبير اقتصادي سوري، يحاضر في أرقى الجامعات العالمية، ويرأس أكبر الوفود الدولية، بينما طوال أربعين عاماً من مغادرته بلده، لم يتم التواصل معه أو الاستفادة من خبراته. حتى أنه لم يتم دعوته لإلقاء ولو محاضرة في سوريا.<br><br>في نهاية التسعينيات، وخلال التحضير لتوريث بشار الأسد السلطة، أحس النظام المخابراتي السوري، أن دعوة عصام الزعيم إلى سوريا والطلب منه المشاركة في الحكومة كوزير، من العوامل التي قد تساهم في تسويق صورة الولد الوريث، كراغب في الإصلاح، وساعٍ لمكافحة الفساد الحكومي، سيما وأن الزعيم كان قد أعد ورقة علمية في العام 1990، عن مشاكل القطاع الصناعي السوري، وكيفية النهوض به، تم تجاهلها تماماً، وفيما بعد تم اتهام عبد الحليم خدام بسرقتها وتقديمها للقيادة القطرية على أنه هو من عمل عليها.<br><br>تم التواصل مع عصام الزعيم، وإقناعه بالعودة إلى سوريا، وتوليته وزارة التخطيط والتعاون الدولي في العام 2000 في حكومة محمد مصطفى ميرو، التي تشكلت على أنقاض حكومة محمود الزعبي في الأشهر الأخيرة من حياة حافظ الأسد.<br><br>خلال وجوده في وزارة التخطيط، الذي لم يستمر لأكثر من عام، وضع الزعيم العديد من الدراسات والخطط للنهوض بالاقتصاد السوري، كما أنه وضع رؤية تنموية للعام 2020، تقوم على إعادة هيكلة جميع أجهزة الدولة الإدارية، كما وضع خططاً لمكافحة البطالة والترهل في الأداء الحكومي والإنتاجي، بحيث تصبح سوريا حتى ذلك العام من الدول المتطورة اقتصادياً وتنموياً.<br><br>إلا أن النظام الذي انشغل بموت حافظ الأسد في منتصف العام 2000، وتوريث ابنه بشار، لم يول تلك الدراسات أي اهتمام، وبدل أن يستفيد من الدكتور عصام الزعيم في وزارة التخطيط، تم توليته في الحكومة التي تشكلت في العام 2001، منصباً عملياً بعيداً عن فكره، وهو وزارة الصناعة، التي استمر فيها حتى العام 2003، حيث استبعده بشار الأسد في حكومة محمد ناجي عطري التي تشكلت في ذلك العام، وليشكل قرار استبعاده صدمة كبيرة في الشارع السوري وفي الأوساط الإعلامية، التي تعاملت ولأول مرة في تاريخها، منذ مجيء البعث للسلطة في العام 1963، مع مسؤول مختلف لم تعرف مثيلاً له من قبل.<br><br><font>بشار الأسد يفترس الزعيم </font><br><br>على ما يبدو أن السمعة الحسنة التي حاز عليها عصام الزعيم خلال ثلاث سنوات من عودته إلى سوريا، وعمله في الحكومة، من الأشياء التي لم ترق لبشار الأسد، فقد كاد الزعيم أن يطغى عليه في وسائل الإعلام وفي أحاديث الناس العاديين، بفضل نشاطه وتواضعه، ودماثته، فضلاً عن علمه الواسع.<br><br>لذلك لم تمض بضعة أشهر على تشكيل الحكومة الجديد، حتى فوجئت الناس بخبر يملأ وسائل الإعلام، هو قرار من وزير المالية محمد الحسين بالحجز على أموال الزعيم المنقولة وغير المنقولة، مع فتح تحقيق في قضية فساد مالي تخص الزعيم.<br><br>وتتلخص القصة التي تم اتهام عصام الزعيم فيها، بأنه خلال توليه وزارة الصناعة، قام بصرف مستحقات شركة ألمانية كانت قد طورت معمل غزل جبلة، وذلك بعد أن عجز ثلاثة وزراء صناعة قبله عن حل هذه القضية، بسبب ارتباطها مباشرة بـ سومر كمال الأسد، ابن عم بشار الأسد، الذي كان يبتز الشركة الألمانية التي طورت المعمل مقابل مبلغ 330 مليون مارك ألماني، ثم لم تدفع له أي عمولة، فقام هذا الأخير بتعطيل صرف التأمينات الأولية للشركة بحجة أنها تأخرت في تنفيذ المشروع عن المدة المتفق عليها.<br><br>وقصة التأخير، أن الشركة وخلال عملها في المعمل اصطدمت بموقع عسكري، فأرسلت الكتاب خلف الآخر، إلى أن استجابت السلطات لنقل هذا الموقع، وهو ما استغرق شهوراً طويلة من الصد والرد.<br><br>وعندما جاء الزعيم على رأس وزارة الصناعة، تواصلت معه السفارة الألمانية بدمشق، وشرحت له القصة، فقام بتشكيل لجنة أقرت بأحقية حصول الشركة على مستحقاتها المالية البالغة 33 مليون مارك ألماني، وأمر بصرفها، وهو ما لم يعجب ابن كمال الأسد، فأوعز للحكومة بالبطش بعصام الزعيم.<br>&nbsp;<br>لقد عانى الزعيم مرارة هذه القضية كثيراً، وعلى الرغم من أنه تم تبرئته منها لاحقاً، إلا أنها ظلت تلاحقه حتى وفاته في 14 كانون الأول من العام 2007، حيث لم يكن أحد يشك بأن بشار الأسد هو من تسبب بموته قهراً وكمداً، نظراً لمحاولات تشويه السمعة التي عملت عليها ماكينة الأسد الإعلامية المخابراتية، والتي كانت بين الفينة والأخرى، تتعرض لقضية الزعيم وقصة فساده المالي، حتى لو من باب الدفاع عنه.<br><br><font>خاتمة </font><br><br>أجمل ما يمكن أن تقرأه عن عصام الزعيم هو ما كتبه الصحفي اللبناني طلال سلمان، صاحب السفير سابقاً، بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيله، إذ كتب: "ألقابه العلمية كثيرة وإن ظل الأردأ فيها اللقب السياسي (معالي الوزير) الذي استدرج به ليخدم وطنه، فخسرناه بغير أن يربح الوطن".<br><br><br><br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/23596</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//de8f563d0fe00be041cbaa56.png" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//de8f563d0fe00be041cbaa56.png" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[الاقتصادي بشار الأسد.. كيف وصلنا إلى كل هذا السوء؟!]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/23250</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/23250</comments>
						<pubDate>Sat, 22 Dec 2018 19:44:49 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/23250</guid>
						<description><![CDATA[لا يختلف اثنان على أن الفترة الأولى من حكم بشار الأسد والممتدة من حكومة محمد مصطفى ميرو الثانية في آذار العام 2001 وحتى منتصف أيلول في العام 2003، شهدت انتعاشاً اقتصاديا]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br>لا يختلف اثنان على أن الفترة الأولى من حكم بشار الأسد والممتدة من حكومة محمد مصطفى ميرو الثانية في آذار العام 2001 وحتى منتصف أيلول في العام 2003، شهدت انتعاشاً اقتصادياً مهماً على صعيد الحياة المعاشية للناس، فقد تحسن مستوى الدخل وانخفضت الأسعار، وزادت فرص العمل، وبدأ المواطن يشعر بأن زمن حافظ الأسد ولى بالفعل، وأن هناك نية صادقة من قبل النظام، بفتح صفحة جديدة مع الشعب السوري.<br><br>لكن سرعان ما بدأت الأوضاع الاقتصادية بالتغير في العام 2004، مع حكومة محمد ناجي العطري، الذي خرج بخطاب جديد لم يعتد السوريون على سماعه من قبل، وجال به على جميع المحافظات السورية، وهو أن الدولة لم تعد تتحمل أن تظل "أباً" للشعب، وأنه من الآن وصاعداً سوف تقوم بتحرير الأسعار ورفع الدعم تدريجياً عن الكثير من السلع الأساسية.<br><br>أما الشعب، الذي كان يتبلغ قرار يتمه من فم أبيه، فقد استغرب لهذه العلاقة الأبوية التي نشأت وماتت في نفس اللحظة..!<br><br>وبكل الأحوال، الكثير من المراقبين للوضع الاقتصادي في سوريا، والسبب في اتخاذ تغييرات جوهرية في السياسة الاقتصادية في العام 2004، لا يستطيعون إغفال العامل السياسي الذي عصف بالمنطقة في تلك الفترة، والمتمثل بالاحتلال الأمريكي للعراق في آذار من العام 2003، حيث أدى ذلك مباشرة لانقطاع سيل من التمويل الذي كان يتدفق على رجالات الأعمال السوريين والحكومة، من خلال برنامج النفط العراقي مقابل الغذاء، كما أن سيطرة القوات الأمريكية على حقول النفط في كركوك، أدت لانخفاض إنتاج النفط السوري في المنطقة المقابلة لها في حقول الرميلان، بأكثر من 200 ألف برميل يومياً..<br>&nbsp;<br>كل ذلك، أدى بحسب هؤلاء المراقبين إلى ضرورة أن يتخذ النظام إجراءات سريعة، استعداداً لما هو أسوأ، وكان الأسوأ الذي يتوقعه، هو أن تكمل القوات الأمريكية طريقها إلى دمشق.<br><br>لكن السؤال الذي نبحث عن إجابة له في هذا المقال، هو: كيف تحولت هذه السياسة الاقتصادية الجديدة فيما بعد، إلى أداة استخدمها النظام لقمع الشعب السوري بدلاً من القمع المخابراتي، والتي نعتقد أنها كانت من الأسباب الرئيسية لقيام الثورة السورية في العام 2011..<br><br><font>بشار الأسد والإصلاح </font><br><br>أول ما برز اسم بشار الأسد، كان في العام 1997، أي قبل موت والده بثلاث سنوات. عندما أخذت أجهزة المخابرات تطرح اسمه في الشارع السوري، على أنه شاب عصري، ويرغب بنقل سوريا إلى عصر المعلوماتية والانترنت والاتصالات، ولم يكن في ذلك الوقت مطروحاً الحديث بشكل فج ومباشر عن أي طموحات سياسية لهذا الشاب، مثلما كان الأمر مع شقيقه باسل الأسد الذي لقي حتفه في العام 1994، والذي كان الشعب السوري يشعر صراحة أنه يجري تأهيله ليخلف والده. <br><br>ثم مع مطلع العام 1999، بدأ يعلو الحديث عن أن بشار بن حافظ الأسد، لديه مشروع إصلاحي لمكافحة الفساد والهدر في أجهزة الدولة، وتم تتويج هذه المرحلة، بالكشف فجأة عن صفقة فساد طائرات الإيرباص العشرة، التي تم على إثرها عزل رئيس الوزراء محمود الزعبي، وسجن وزير النقل مفيد عبد الكريم عشر سنوات، بالإضافة إلى تشكيل حكومة في شهر آذار من عام 2000 برئاسة مصطفى ميرو، تم فيها استحداث مناصب جديدة، مثل وزارة الدولة للتنمية الإدارية، التي تسلمها حسان النوري، المرشح للرئاسة أمام بشار في انتخابات العام 2014، وعهد إليها النظام بوضع دراسة لإعادة هيكلة أجهزة الدولة الإدارية، ضمن مشروع لم يتم الأخذ به، وتكلف أكثر من عشرين مليون يورو. وكذلك تم استحداث وزارة التخطيط التي تسلمها الدكتور عصام الزعيم.. كم جرت انتخابات جديدة لمجلس الشعب، نجح فيها مستقلون محسوبون على التيار البرجوازي، وكانت المرة الأولى التي يسمح بها لهذه الفئة بأن تخوض التجربة البرلمانية وفقاً لهويتها الاقتصادية الواضحة.<br>&nbsp;<br>وبالفعل شهدت السنوات الأولى من حكم بشار الأسد الذي خلف والده بعد موته في منتصف العام 2000، حراكاً سياسياً ومدنياً على صعيد النخبة فقط، بينما كانت تتسلل أصداؤه في بعض الأحيان إلى وسائل الإعلام، لكن على نطاق محدود.<br><br>ولا بد أن نشير في هذا المجال إلى أن بشار الأسد أعلن ولأول مرة، إدراج أموال تصدير النفط السوري في الموازنة العامة للدولة، على عكس والده الذي كان يضع هذه الأموال تحت تصرف القصر الجمهوري، ولا أحد يعلم أين كان يتم صرفها، أو بالأحرى لم يكن أحد يجرؤ على طرح هذا السؤال، على الرغم من أنه في تلك الفترة وصل إنتاج سوريا من النفط إلى ما يقارب الـ 700 ألف برميل يومياً.<br>&nbsp;<br>لقد انصب اهتمام بشار الأسد من الأعوام 2001 وحتى العام 2003، على تحسين الوضع المعاشي بالدرجة الأولى، فقام برفع رواتب الموظفين في الدولة بعد نحو عشر سنوات من ثباتها، كما بدأت الناس تشعر ببعض الأمل في البحبوحة الاقتصادية، مترافقة مع عدة أفكار أطلقتها الحكومة في ذلك الوقت، ومنها على سبيل المثال، إنشاء مكتب لتسجيل العاطلين عن العمل، والبحث لهؤلاء عن فرص للعمل الخاص أو في الحكومة، بعيداً عن الوساطات والتدخلات والتقاليد التي كانت سائدة في المجتمع السوري، إبان حكم حافظ الأسد.<br><br>كما قام بشار الأسد بإطلاق مشروع السكن الشبابي، وتشجيع الجمعيات السكنية على الاستثمار والمساهمة في حل مشكلة الإسكان في البلد، وفق خطة طموحة لم يستفد منها الشعب السوري إطلاقاً، لأن كل ذلك توقف بعد العام 2003، أي بعد الغزو الأمريكي للعراق، وعادت سوريا إلى سابق عهدها، إلى الإعلاء من شأن الخطاب الحربي والتعبوي، على حساب الخطاب الاقتصادي والاجتماعي.<br><br><font>التحولات الاقتصادية الكبرى </font><br><br>كما ذكرنا، دشنت حكومة محمد ناجي عطري التي تم تشكيلها في أيلول من العام 2003، مرحلة جديدة من حكم بشار الأسد، كان عنوانها العريض بأن الدولة لم تعد قادرة لوحدها على القيام بأعباء الشعب، وأنه لا بد من فتح الطريق للقطاع الخاص من أجل يساهم في عملية التنمية الاقتصادية..<br><br>وقد استقبل الشعب السوري هذا الخطاب الغامض بنوع من الاستغراب، لأنه لم يتم إيضاح الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها، وهي تتحدث عن مصطلح ملتبس اسمه اقتصاد السوق الاجتماعي، ثم أنه من جهة ثانية كانت الناس تشعر بالقرف من كل ما يمت للدولة بصلة، لذلك نظر الكثيرون بعين التفاؤل لإفساح المجال للقطاع الخاص بأن يعمل ويستثمر في كل المجالات، ولم يكن يخطر ببال أحد، أن ذلك سوف يكون الأداة البديلة لنهب خيرات سوريا وإفقار الشعب السوري.<br>&nbsp;<br>لذلك، أول ما يلفت الانتباه في حكومة عطري، هو في تشكيلتها، التي جاءت بشخصيات أصبحت فيما بعد نجوماً في السياسة الاقتصادية الجديدة.<br><br>حيث تم استبعاد الدكتور عصام الزعيم من التشكيلة، والذي تولى في حكومة ميرو الثانية منصب وزير الصناعة.<br><br>كما تم تعيين محمد الحسين وزيراً للمالية، والذي كان يتولى منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة ميرو الثانية كذلك، أما وزير التجارة، الدكتور غسان الرفاعي أحد الخبراء المرموقين في البنك الدولي، فسرعان ما ترك منصبه في العام 2004، بعد أن كان الكثيرون يعولون عليه، كأحد العناصر الإصلاحية في الحكومة بعد الاستغناء عن عصام الزعيم. <br><br>أما الشخصية الأبرز من كل هؤلاء، فكان عبد الله الدردري، الذي تولى منصب رئيس هيئة تخطيط الدولة في حكومة ميرو خلفاً للزعيم، ثم في نهاية العام 2004، تم تعيينه نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وكان هذا المنصب شاغراً في حكومة عطري.<br><br>مع هذه التشكيلة الحكومية التي استمرت حتى العام 2011، حدثت التغيرات الكبيرة في الاقتصاد السوري، حيث انتقل بسرعة البرق، إلى اقتصاد يقوده ويتحكم به مجموعة من رجال الأعمال السوريين، الذين تم جلب الكثير منهم من خارج سوريا، وتم إعطائهم امتيازات تجارية واستثمارية، استطاعوا من خلالها أن يتحكموا بقوت الشعب السوري، ليتضح لاحقاً أن هؤلاء كانوا مجرد حلفاء للنظام، يتقاسمون معه الأرباح، وفق مبدأ تبادل المصالح والمنفعة.<br><br><font>أبرز التحولات الاقتصادية في عهد بشار الأسد </font><br><br>يمكن القول أن التحولات الكبيرة في الاقتصاد السوري، تم إقرارها بعد العام 2006، عندما تم السماح للبنوك الخاصة بالعمل على الأراضي السورية والتي بلغ عددها 14 بنكاً، تقليدياً وإسلامياً، كما تم السماح ببناء الجامعات الخاصة التي وصل عددها إلى أكثر من 20 جامعة في نحو ثلاث سنوات، ثم في تطوير مرسوم الاستثمار في العام 2008، والذي أعطى تسهيلات كبيرة للقطاع الخاص، وفتح باب الاستيراد على مصراعيه، وأخيراً في تشكيل مجالس رجال الأعمال، التي اتضحت من خلالها صورة التحالفات التي كانت تهدف لنهب خيرات البلد وتقاسمها مع هؤلاء الرجال ضمن تحالف كان يقوده رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد.<br><br>لقد أدى هذا الواقع الجديد، إلى تحولات أعمق على صعيد المجتمع وعلى صعيد الاقتصاد الكلي للدولة، حيث انهارت الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والتعليم، وتم فتح القروض على مصراعيها، الأمر الذي حول الشعب السوري إلى مدين للبنوك، ومرتهنة عقاراته لها، كما وتراجعت مشاريع الحكومة الاستثمارية والخدمية بشكل رهيب، ومعها معدلات النمو، وزادت البطالة والضرائب، واشتد الغلاء، بسبب أنه أصبح لكل سلعة مستوردها وتاجرها الذي يتحكم بها وفق هواه.<br>&nbsp;<br>أما الفساد والمحسوبيات، فقد أصبح أسوأ مما كان عليه أيام حافظ الأسد في الثمانينات والتسعينيات، وبات هو الإطار العام الذي يحكم جميع العلاقات، بما فيها الاجتماعية.<br><br>وفي العموم من الصعب الإحاطة بتلك المرحلة عبر هذه السطور، وهو ما نأمل أن نستوفيه عند الحديث عن أبرز الشخصيات الاقتصادية التي قادت تلك المرحلة، وكذلك أبرز الأدوار التي قامت بها حتى وصلنا اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً إلى كل هذا السوء..؟ <br><br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/23250</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//4208dfc5933b36f37e147cc6.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//4208dfc5933b36f37e147cc6.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[سليم ياسين.. نهاية رجل خدم الأسد ثلاثين عاماً، وانتهى فاسداً]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/22788</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/22788</comments>
						<pubDate>Sat, 24 Nov 2018 20:05:33 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - خاص - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/22788</guid>
						<description><![CDATA[في معرض بحثك عن كل ما يتعلق بالدكتور سليم ياسين، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في عهد حافظ الأسد لمدة 15 عاماً، فإنك لن تجد في الانترنت، سوى تلك الأخبار التي تتØ]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br>في معرض بحثك عن كل ما يتعلق بالدكتور سليم ياسين، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في عهد حافظ الأسد لمدة 15 عاماً، فإنك لن تجد في الانترنت، سوى تلك الأخبار التي تتحدث عن اتهامه بالسرقة والحكم عليه بالسجن لـمدة 16 عاماً، في العام 2000، على خلفية قضية طائرات الإيرباص الشهيرة التي أدت كذلك إلى سجن وزير النقل في تلك الفترة مفيد عبد الكريم لمدة 10 سنوات، وإلى انتحار رئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي.<br><br>وهي وثيقة تاريخية مؤلمة لورثة هذا المسؤول الذي خدم في نظام الأسد لأكثر من ثلاثين عاماً، وتبوأ أعلى المناصب، ثم انتهى به المطاف محكوماً عليه بالسجن بتهم تمس النزاهة المالية، بينما معاصروه يقولون عنه غير ذلك، ويصفونه بالاقتصادي النزيه والشريف الذي لا يمكن أن تمتد يده لسرقة المال العام، وهو ما ثبت لاحقاً، إذ لم يمض في السجن سوى ثلاثة أشهر، ليخرج بعدها، ولكن دون أن تشر وسائل الإعلام إلى براءته، أو حتى ذكر خبر خروجه من السجن.<br></div><div><br></div><div><div><img></div><font>(سليم ياسين إلى يمين الصورة، برفقة رئيس الوزراء الأسبق، محمود الزعبي)</font></div><div><font><br></font></div><div><font>حياته ومناصبه </font><br><br>تعود خدمة سليم ياسين في نظام البعث إلى عقد الستينيات من القرن الماضي، وهو ابن مدينة اللاذقية التي ولد فيها في العام 1937، وقد درس الاقتصاد في جامعة دمشق التي تخرج منها في العام 1960، وبعدها تابع الماجستير والدكتوراه في جامعة كولارادو ، حتى العام 1965، ليعود مدرساً في جامعة حلب ثم اللاذقية بعد افتتاحها، حيث ظل يشتغل بالتدريس الجامعي حتى العام 1978، عندما عينه حافظ الأسد وزيراً للنقل في حكومة محمد علي الحلبي، ثم وزيراً للتخطيط في حكومة عبد الرؤوف الكسم في العام 1980، ووزيراً للاقتصاد في حكومة الكسم الثانية من العام 1984 وحتى العام 1985، ونائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة الكسم الثالثة، حيث استمر في هذا المنصب مع تشكيل حكومة محمود الزعبي في العام 1987 إلى حين موت حافظ الأسد في العام 2000. حيث تم تعيينه بعدها عضواً في القيادة الإقليمية لحزب البعث، بالإضافة للتدريس في جامعة اللاذقية حتى وفاته في العام 2016.<br><br><font>الاقتصاد السوري في عهد ياسين </font><br><br>تعتبر الفترات التي تولى فيها سليم ياسين مناصبه الاقتصادية، من أحلك السنوات التي مرت على سوريا، من حيث الفقر والحصار والندرة في كل شيء، وكذلك انتشار الفساد، الذي أخذ شكلاً مافياوياً في بداية الثمانينيات، بقيادة رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد، ثم تغلغل هذا الفساد بعد منتصف الثمانينيات، في أجهزة الدولة والحكومة، التي أصبحت باباً للسرقة لأفراد عائلة الأسد، والقيادات العسكرية والأمنية المرتبطة بها.<br><br>ولم يكن الدور الذي يؤديه سليم ياسين كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، واضحاً في عمل الحكومة، سواء لناحية السياسات الاقتصادية والقرارات، أو لناحية تنفيذ هذه القرارات، حتى أنه يقال أن هذا المنصب، الذي لم يكن معروفاً في تاريخ الحكومات السورية السابقة، اخترعه حافظ الأسد، ليقول إنه يعالج الأزمة الاقتصادية التي مرت على سوريا في الثمانينيات، بينما كان ذلك من أسباب ترهل العمل الحكومي وتشتت المهام والتنازع بين المسؤولين على الصلاحيات.<br><br>لكن الكثير من المتابعين للوضع الاقتصادي في سوريا وبالذات مرحلة الخروج من الأزمة في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات، يشيرون إلى فضل سليم ياسين في رسم السياسات الاقتصادية لتلك المرحلة، وبالتحديد، ما يطلق عليه فترة الانفتاح على القطاع الخاص وصدور مرسوم الاستثمار رقم 10، إذ يشيرون إلى أنه كان من أوائل من سعى لتغيير هوية الاقتصاد السوري، وأنه الأب الشرعي لذلك المرسوم، وليس وزير الاقتصاد محمد العمادي كما كان يشاع، لكنه كان دائماً يصطدم بنظام المحسوبيات الثابت الذي بناه حافظ الأسد، والذي أفقد البلد من أي جدوى في التغيير.<br><br><font>سليم ياسين "الفاسد"</font><br><br>كانت فضيحة من العيار الثقيل تلك المتعلقة بصفقة طائرات الإيرباص العشرة التي تم التعاقد عليها بمبالغ طائلة في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، ثم تبين أن مجموعة من المسؤولين قاموا بالسمسرة عليها، وحصلوا على ملايين الدولارات من ورائها، بينهم وزير النقل مفيد عبد الكريم ورئيس الوزراء محمود الزعبي، وتم الزج لاحقاً باسم سليم ياسين.<br><br>كانت الفضيحة الوحيدة التي سمح النظام لوسائل الإعلام العالمية أن تتداول تفاصيلها الدقيقة، وكل ذلك من أجل تبييض صفحة بشار الأسد، الذي أخذ اسمه يصعد كمحارب للفساد في السنتين الأخيرتين من حكم والده.<br><br>وكما هو معروف بالنسبة للكثيرين من الشعب السوري، فإن القصة انتهت بانتحار رئيس الوزراء محمود الزعبي الذي يقال أنه وافق على محاكمته، لكنه اشترط أن تكون علنية، مهدداً بفضح ملفات فساد أكبر من ذلك بكثير، في إشارة إلى مبلغ الـ 14 مليار دولار التي كان يمتلكها باسل الأسد في أحد البنوك النمساوية، ولعب الزعبي دوراً في تخليصها من البنك بعد موت باسل.<br><br>أما مفيد عبد الكريم فقد حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً وغرامة مالية بملايين الدولارات، قضى منها عشر سنوات، وتوفي بعد خروجه من السجن بسنتين في العام 2012، وقد سمح لوسائل إعلام النظام أن ترثيه وتعدد مناقبه.<br><br>&nbsp;أما سليم ياسين الذي حكم بالسجن لمدة 15 عاما ًوبغرامة مالية كذلك بملايين الدولارات، فإنه لم يمض من عقوبته سوى فترة ثلاثة أشهر، ليخرج بعدها بريئاً، ويتوارى عن الأنظار والإعلام.. ويقال أنه رجع للتدريس في جامعة تشرين في اللاذقية إلى حين وفاته في عام 2016، إلا أنه كان لافتا أن وسائل الإعلام لم تنشر أي شيء عن براءته من الفضيحة التي لحقت به، ولم تنشر شيئاً عنه بعد وفاته، ولم ينبر أحد من الصحفيين، ليعدد مناقب الفقيد وفضله على الاقتصاد السوري كما حدث مع مفيد عبد الكريم.<br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/22788</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//b135848d8f7fb9c64402611a.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//b135848d8f7fb9c64402611a.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[قحطان السيوفي.. وزير مالية الانحطاط الاقتصادي في الثمانينيات]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/21493</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/21493</comments>
						<pubDate>Fri, 07 Sep 2018 21:48:08 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/21493</guid>
						<description><![CDATA[من الصعب فهم سر اهتمام النظام بالدكتور قحطان السيوفي، منافياً بذلك تقاليده في الحكم القائمة على حرق كل مسؤول سابق مهما بلغت مكانته وقدم له من خدمات.. ويكاد يكون، السÙ]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br><div>من الصعب فهم سر اهتمام النظام بالدكتور قحطان السيوفي، منافياً بذلك تقاليده في الحكم القائمة على حرق كل مسؤول سابق مهما بلغت مكانته وقدم له من خدمات.. ويكاد يكون، السيوفي، هو الاستثناء الوحيد والغريب من بين جميع المسؤولين السابقين، الذي لا يزال، حتى اليوم، يحجز له مقعداً على شاشات التحليل السياسي والاقتصادي بعد تقاعده من المناصب الحكومية الكثيرة التي تولاها.<br><br>والباحث في مسيرة الدكتور قحطان السيوفي، سوف يكتشف أمراً آخر، وهو أن ظهوره ومناصبه، كانت على الدوام مرتبطة بفترات الانحطاط الاقتصادي والسياسي، التي مرت على سوريا منذ الثمانينات وإلى اليوم. وكذلك هو الوحيد بين المسؤولين الذين كان يتم نقله من منصب أعلى إلى منصب أدنى دون أن يشكل ذلك أي مشكلة بالنسبة له.<br><br>فهو قبل أن يتولى منصب وزير المالية من العام 1985 – 1987، كان مديراً عاماً للجمارك، ثم، تم تعيينه سفيراً لسوريا في اليابان في العام 2003، وبعد عودته في العام 2007 تم تعيينه رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي بقي فيها حتى العام 2010، وفي العام 2008، عينه وزير المالية الأسبق، محمد الحسين، مستشاراً له، على أن تصرف له مكافآت على ضوء ما يكلف به من أبحاث ودراسات. <br><br>وبعد تقاعده في العام 2010، تولت وزارة الثقافة مسؤولية نشر كتبه الاقتصادية، حيث أصدر منذ العام 2011 ثلاثة كتب، وجميعها صدرت عن الهيئة العامة للكتاب في الوزارة، حيث يتقاضى المؤلف مبالغ محترمة.<br><br>بالإضافة إلى ذلك، فهو منذ انطلاق الثورة السورية، يعتبر ضيفاً دائماً على قنوات النظام، تارة كمحلل اقتصادي، وتارة أخرى كمحلل سياسي. على الرغم من أن السيوفي معروف في الأوساط الإعلامية، بأنه قليل الكلام، وذلك ناتج عن عدم قدرته على تشكيل جملة واحدة مفيدة، أو مفهومة، لهذا اتجه في فترة من الفترات إلى قراءة المحاضرات في جمعية العلوم الاقتصادية، أو ما يسمى بالثلاثاء الاقتصادي، فكان إذا ما انتهى من قراءة الأوراق التي كتبها، يتلعثم بكلماته لدى مناقشتها مع الحضور.<br></div><div><br></div><div><div><img></div><br><font>قحطان السيوفي والأسدين</font><br><br>ينحدر قحطان السيوفي من منطقة اللاذقية، وهو ينتمي للطائفة المارونية المسيحية، وهذا الانتماء بحسب الكثير من المراقبين، كان سر اهتمام النظام به، وإيجاد المناصب والأشغال له على الدوام.<br><br>غير أن البعض يرى أن قحطان السيوفي، قام بأكثر من دور عند النظام، وقد أثبت إخلاصه له، وتفانيه في خدمته عبر كل المناصب والمهام التي تولاها، وهو ما جعل صلاحيته مستمرة حتى يومنا هذا.<br><br>فهو عندما كان مديراً عاماً للجمارك مطلع الثمانينيات، كانت الفترة الجوهرية لعمليات التهريب التي كان يقوم بها رفعت الأسد وجماعته، بالإضافة إلى أقارب حافظ الأسد وأعوانه، وتميزت تلك الفترة بأنها كانت بداية انهيار الاقتصاد السوري، والتي كان من أحد أسبابها عمليات التهريب هذه. <br><br>وفي حكومة عبد الرؤوف الكسم الثالثة التي استمرت من شهر نيسان من عام 1985 وحتى تشرين الثاني من عام 1987، تم تكليف قحطان السيوفي بوزارة المالية، خلفاً لـ "حمدي السقا"، حيث تميزت تلك الفترة كذلك، بأنها كانت من أشد فترات الاقتصاد السوري انحطاطاً. ولم يكن وزير المالية حينها يلعب أي دور، لأنه بالأساس لم تكن هناك موازنة ولا أي شيء، بسبب سرقة الموازنة العامة للدولة من قبل حافظ الأسد وأقاربه. لذلك يحبذ البعض أن يصف المنصب الذي تولاه السيوفي في تلك الفترة، بأنه منصب فخري، أكثر منه منصباً عملياً.<br><br>بعد العام 1987، اختفى ذكر قحطان السيوفي بشكل شبه كامل، إلا من بعض المحاضرات التي كان يلقيها في المراكز الثقافية، أو المقالات التي كان يكتبها في صحيفة البعث، لتسلط عليه الأضواء من جديد في العام 2003، عندما اختاره بشار الأسد سفيراً فوق العادة في اليابان، تسبب خلالها بمشكلة مع حاكم المصرف المركزي الياباني، أدت إلى عزل الحاكم من منصبه، ثم طلبت الحكومة اليابانية، من النظام السوري، إنهاء تكليف السيوفي الدبلوماسي في طوكيو. فعاد إلى سوريا في العام 2008، وظل لسنوات يتحدث عن بطولاته في اليابان والخدمات التي قدمها لبلاده خلال توليه لمنصب السفير.<br><br>ثم بعد انطلاق الثورة السورية في العام 2011، تحول إلى منظر سياسي، ومدافع شرس عن إجرام النظام في قتل الشعب السوري.<br><br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/21493</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//4cb3286c7ee24c82a7b989f9.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//4cb3286c7ee24c82a7b989f9.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[الدكتور محمد العمادي.. الاقتصادي الشريف، الذي أحب حافظ الأسد من كل قلبه]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/21146</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/21146</comments>
						<pubDate>Sat, 18 Aug 2018 19:40:30 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - خاص - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/21146</guid>
						<description><![CDATA[لا يستطيع الدكتور محمد العمادي، وزير الاقتصاد الأسبق، أن يمسك نفسه من البكاء، كلما جاء ذكر حافظ الأسد أمامه، وقد كان لافتاً خلال جلسة مجلس الشعب التي أُعلن فيها عن م]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br><div>لا يستطيع الدكتور محمد العمادي، وزير الاقتصاد الأسبق، أن يمسك نفسه من البكاء، كلما جاء ذكر حافظ الأسد أمامه، وقد كان لافتاً خلال جلسة مجلس الشعب التي أُعلن فيها عن موته في العام 2000، أن العمادي كان أول المنهارين بالبكاء، ثم فيما بعد استمرت معه هذه الحالة في كل مرة يضطر فيها للحديث عن حافظ الأسد.<br><br>بكاء العمادي على حافظ الأسد في كل مرة، لم يستطع أحد أن يجد له تفسيراً مقنعاً، سيما وأن الرجل يحظى باحترام حقيقي بين كل السوريين، بل إن البعض ذهب إلى أن العمادي ينتمي إلى فصيلة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الذي كان يرى بحافظ الأسد أشياءً لم يستطع الشعب السوري على مدى 30 عاماً من حكمه، أن يكتشفها.<br><br>ويصر العمادي في ذكرياته التي دونها عبر بعض اللقاءات الصحفية بعد موت حافظ الأسد، على أن هذا الأخير كان يحبه كثيراً، لدرجة أن جميع الوشايات التي كانت تصل إليه من قبل المسؤولين الآخرين، كان يرد عليها باطمئنان، "أنا أثق بمحمد".<br>&nbsp;<br>ومهما يكن من شأن إشارات الاستفهام المتعلقة بطبيعة العلاقة التي كانت تربط العمادي بحافظ الأسد، فإننا لا يمكن أن نتجاهل الدور الكبير الذي لعبه كوزير للاقتصاد لسنوات طويلة ومتفرقة، بدأت منذ العام 1972، واستمرت حتى العام 2001، تخللها فترة انقطاع من العام 1979 وحتى العام 1985. وهو دور يعتبره الكثير من الاقتصاديين بأنه أنقذ سوريا في مراحل كثيرة، وكان له الأثر الأكبر في الحد من جموح حافظ الأسد الذي كان يخطط لنهب كل ثروات سوريا لصالحه ولصالح أقاربه.. إلا أن العمادي بحسب العديد من المراقبين، لعب دوراً ملموساً في بث الرحمة في نفس حافظ الأسد، عبر تفانيه في العمل وحبه لبلده، الأمر الذي كان يجعل الأسد يخجل من جشعه في نهب ثروات بلده.<br><br>لذلك من المهم كثيراً أن نتوقف عند شخصية الدكتور محمد العمادي، وأن نتعرف على أبرز الأدوار التي لعبها في الاقتصاد السوري، ضمن سلسلتنا التي نتحدث فيها عن الاقتصاديين السوريين، والذين ساهموا في تشكيل هوية الاقتصاد السوري عبر تاريخ سوريا المعاصر.<br></div><div><br></div><div><div><img></div><br><font>أزمة الثمانينات الاقتصادية </font><br><br>استدعى حافظ الأسد، الدكتور محمد العمادي من الكويت في شهر نيسان من العام 1985، لكي يتولى وزارة الاقتصاد، بعد أن أصبح الاقتصاد السوري على الأرض، بفعل ممارسات الأسد وأخيه رفعت، التي بددت الاحتياطي النقدي، وأدت كذلك إلى خسارة سوريا للدعم المالي الذي كانت تقدمه دول الخليج العربية، بعد موقف حافظ الأسد المؤيد للثورة الإسلامية في إيران، ووقوفه إلى جانبها ضد العراق.<br><br>كما شهدت تلك الفترة خروج رفعت الأسد من سوريا، مقابل ثمن باهظ، كلف سوريا جزءاً كبيراً من خزينتها، وذلك بعد أزمة عسكرية، كادت تؤدي إلى قصف مدينة دمشق واندلاع مواجهات حربية بين الشقيقين.<br><br>وبحسب العمادي، أنه عندما تولى وزارة الاقتصاد في العام 1985، فوجئ بعدم وجود احتياطي نقدي من العملات الأجنبية في المصرف المركزي، وهو ما يعني إيقاف جميع عمليات الاستيراد من الأسواق الخارجية، والتي تتم عادة بالدولار. وهو بالفعل القرار الذي اتخذه على الفور، رافعاً شعار بأن الأولوية في الاستيراد من أجل الخبز فقط، وأن ما تبقى هو مواد كمالية لا ضرورة لاستيرادها، بما فيها بعض المواد الأساسية، كالسكر والشاي والقهوة والزيت، وغيرها العديد من المواد الغذائية.<br><br>وبالفعل نجحت سياسة العمادي، في توفير أول رصيد في البنك المركزي من العملات الأجنبية، والذي بلغ في العام 1986 نحو 30 مليون دولار فقط.<br><br>وفي هذه الأثناء كانت خطته تقوم على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية، من القمح والخضروات والفواكه، وهو ما نجح في تحقيقه كذلك مع نهاية العام 1989.. إذ أصبحت سوريا في ذلك التاريخ، ولأول مرة، دولة غير مستوردة للقمح، ومثلها للعديد من المواد الغذائية.<br><br><font>رخاء التسعينيات الاقتصادي </font><br><br>بعد حرب الخليج الثانية في العام 1990، وموقفها المساند للتحالف الدولي ضد العراق، دخلت سوريا مرحلة جديدة من العلاقات مع دول الخليج وأمريكا على وجه التهديد، وهو ما أدى إلى عودة المساعدات الخليجية إلى سوريا، بالإضافة إلى فتح أبواب دول الخليج لاستقبال العمالة السورية، بأعداد كبيرة.<br><br>وكان الدكتور محمد العمادي، ومنذ العام 1986، قد اشتغل على ثلاثة مشاريع اقتصادية استراتيجية، لإخراج الاقتصاد السوري من محنته واعتماده على امكانياته الذاتية، ومن هذه المشاريع، كان فتح باب الاستثمار للقطاع الخاص، بالإضافة إلى إنشاء سوق للأرواق المالية، وفتح المجال للمصارف الخاصة للعمل على الأراضي السورية، والاستفادة من التحصيلات الضريبية من خلالها.<br><br>إلا أن حافظ الأسد لم يكن مقتنعاً بفتح الاقتصاد السوري على هذا النحو، واكتفى على استحياء بإصدار قانون رقم 10 للاستثمار في العام 1991، مع وضع شروط وتعقيدات لم تؤد إلى جذب القطاع الخاص، سوى نحو الاستثمار في قطاع واحد وهو النقل، بينما لم تشهد باقي القطاعات أية استثمارات ذات أهمية تذكر، إلا في بعض الصناعات الغذائية، التي كانت السوق الداخلية جوعى لها، وتحقق أرباحاً طائلة لأصحابها.<br><br>تميزت تلك الفترة من التسعينيات، بتوسع النشاط الاستثماري الحكومي، نتيجة لتدفق المساعدات الخليجية والدولية، إلا أن هذه الفترة لم تطل كثيراً، وتوقفت بشكل شبه تام في العام 1995، وذلك بسبب موت باسل الأسد في العام 1994 في حادث سيارة على طريق المطار. حيث أراد حافظ الأسد أن تموت كل سوريا مع موت ابنه، وانشغل حتى موته في العام 2000 بتهيئة وريث آخر لحكمه، والذي كان بشار الأسد، بينما أهمل شؤون البلاد والعباد، وعاد الاقتصاد السوري ليرزح تحت ركود استمر حتى العام 2002.<br><br><font>العمادي وبشار الأسد </font><br><br>رغب بشار الأسد في استمرار الدكتور محمد العمادي في منصب وزير الاقتصاد، إلا أن هذا الأخير أعرب عن عدم رغبته بالأمر، وطلب اعفائه من منصبه في العام 2001، إلا أن بشار الأسد أعاد استخراج مشاريعه التي قدمها لوالده في الثمانينيات، وطلب منه الإشراف على تنفيذها، ومنها مشروع إنشاء سوق للأوراق المالية، وإطلاق المصارف الخاصة، بالإضافة إلى تعديل قانون الاستثمار بحيث يصبح أكثر جذباً للمستثمرين.<br><br>فوافق العمادي على المهام الجديدة التي تم تكليفه بها، وهو ما استطاع انجازه لاحقاً، بدءاً من العام 2008 وما بعدها.<br><br><font>العمادي والموقف الأخلاقي من نظام الأسد </font><br><br>يُؤخذ على الدكتور محمد العمادي موقفه المحابي لنظام الأسد، وعدم انتقاده له، حتى في تلك القضايا التي ظهر فساده المالي بها.<br>فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي كان يجهد فيه العمادي لتأمين احتياطي نقدي جديد لسوريا، حتى وصل إلى نحو مليار دولار في أوائل التسعينيات، كما ذكر العمادي ذاته، كانت أموال باسل الأسد في البنوك النمساوية تبلغ 13 مليار دولار، أي أكثر من عشرة أضعاف الاحتياطي النقدي لسوريا.. وهو ما لم يعلق عليه أو ينتقده العمادي أبداً.<br><br>وخلال حكم بشار الأسد، اختفى صوت العمادي تماماً، وهو يراه يسلم مقاليد الاقتصاد لأقاربه، وصمت تماماً عن رفض رامي مخلوف الدخول لبورصة دمشق بعد افتتاحها في العام 2009، والتي كان العمادي يرأس مجلس إدارتها، وكان أحد المُفتين بعدم جاهزية "سيرياتيل" للدخول إلى هذه السوق..<br><br><font>"أبو الاقتصاد" السوري </font><br>&nbsp;<br>ومهما يكن من ملاحظات على أداء العمادي، فإن أحداً لا ينكر نزاهة الرجل ووطنيته، وإخلاصه في عمله، حتى بات يطلق عليه لقب "أبو الاقتصاد السوري". والكثير من المحللين يرون أنه لولا العمادي، لكانت سوريا أصبحت، ومنذ الثمانينات من القرن الماضي،&nbsp; دولة شبيهة بدول المجاعات الأفريقية.. وهو ما تحقق لاحقاً مع حكم بشار الأسد وغياب العمادي.<br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/21146</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//ea643300e34b8bbefb664dbf.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//ea643300e34b8bbefb664dbf.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[عبد الرؤوف الكسم.. شبهوه بالقرد، وحمّلوه أسباب انهيار الاقتصاد السوري]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/20242</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/20242</comments>
						<pubDate>Thu, 21 Jun 2018 22:59:51 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/20242</guid>
						<description><![CDATA[من الأشياء التي لم تكن تزعج رئيس الوزراء الأسبق، عبد الرؤوف الكسم، هي تشبيهه بالقرد على نطاق شعبي واسع، وبدفع من أجهزة النظام في ذلك الوقت.. حتى أنه يقال أن وجه الشبه ]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br></div><div>من الأشياء التي لم تكن تزعج رئيس الوزراء الأسبق، عبد الرؤوف الكسم، هي تشبيهه بالقرد على نطاق شعبي واسع، وبدفع من أجهزة النظام في ذلك الوقت.. حتى أنه يقال أن وجه الشبه في الشكل بينه وبين القرد، كانت الميزة الوحيدة التي دفعت الأخوين حافظ الأسد ورفعت، لاختياره رئيساً للوزراء، وذلك رداً على تهكمات الشعب السوري، على اللهجة العلوية التي يكثر فيها استخدام لفظ القرد.<br><br>إلا أن عبد الرؤوف الكسم، بالإضافة إلى كونه يشبه القرد شكلاً، كانت السنوات الثماني التي تولى فيها الحكومة من بداية العام 1980 وحتى نهاية العام 1987، من أكثر الفترات التي مرت على سوريا ظلمةً، اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً.<br><br>ففي عهده خسرت الليرة السورية أكثر من 90 بالمئة من قيمتها، وتم نهب أموال الدولة عن آخرها، لدرجة أن خزائن المصرف المركزي كانت تصفر بها الرياح في العام 1985، وذلك بحسب وصف وزير سابق من تلك المرحلة.<br><br>كما وتراكمت الديون الخارجية على سوريا، حتى وصلت إلى أكثر من 20 مليار دولار، بينما كان الناتج المحلي الإجمالي في ذلك الوقت لا يتجاوز الـ 15 مليار دولار.<br><br>أما على المستوى السياسي، فقد عانت سوريا في تلك المرحلة من قطيعة من أغلب بلدان العالم بما فيها الدول العربية، باستثناء ليبيا وإيران والاتحاد السوفييتي ومجموعة الدول الاشتراكية.<br><br>لكن السؤال الذي يتبادر للذهن مباشرة، ما علاقة عبد الرؤوف الكسم بكل هذه الانهيارات، وما هو دوره..؟، بينما من المعروف في تلك المرحلة أن حافظ الأسد كان قد أحكم قبضته على كل شيء، وأصبح الآمر الناهي والمتحكم بكل مقاليد الحكم في البلد..!<br><br><font>البرجوازية الدمشقية ودورها في تثبيت حكم الأسد </font><br><br>يسود اعتقاد بين السوريين، يقترب إلى حد اليقين، أنه لولا البرجوازية الدمشقية، لما استمر حكم الأسد حتى يومنا هذا.. وقد عمل حافظ الأسد منذ البداية على كسب ود هذه الطبقة وتساهل معها كثيراً، لأنه كان يعلم أنها من أسباب تثبيت حكمه واستمراره.<br><br>ولعل عبد الرؤوف الكسم، بحسب الكثيرين، كان من بين هذه الطبقة البرجوازية التي اختارها حافظ الأسد لكي يتقرب بها إلى الدمشقيين، ومن ناحية أخرى، كانت تتوفر بالكسم امتيازات إضافية، كونه ينتمي إلى أسرة عريقة دينياً، إذ أنه والده كان مفتي الديار الشامية من عام 1918إلى 1938، وهو ما يعني، بحسب هؤلاء، إعطاء الأمان لأهالي دمشق في أموالهم ودينهم. <br><br>وبدون شك هذا النوع من التحليل ساذج ومحدود، رغم وجاهته في بعض الجوانب، من أن حافظ الأسد بالفعل حاول مهادنة الدمشقيين، ولكن ليس لأنهم من أدوات تثبيت حكمه، وإنما لأنه كان يخطط لاستقدام العلويين للعيش في دمشق ولا يريد أن يكون لهذا الأمر ردة فعل كبيرة أو أن يحدث تصادم بين الثقافتين.<br><br>بل إن حافظ الأسد كان يشعر بأن الدمشقيين هم الأقل خطراً على حكمه من باقي مكونات الشعب السوري، فهم لم يظهروا في أي مرحلة من المراحل، شبقاً بالسلطة وتمسكاً بها، إلا من باب كونها أداة للمحافظة على مصالحهم الاقتصادية وحياتهم الاجتماعية.. وهو أمر مقدور عليه إذا كان ذلك يعفيه من وجع الرأس في مقر سلطته..<br>&nbsp;<br><font>الاقتصادي عبد الرؤوف الكسم</font><br><br>تولى عبد الرؤوف الكسم رئاسة الوزراء في مطلع العام 1980، وسط ظروف اقتصادية بدأت تتضح ملامحها بأنها ستكون صعبة على سوريا، وذلك من خلال إعلان دول الخليج العربية وقف مساعداتها المالية، بسبب موقف حافظ الأسد الذي أيد على الفور الثورة الخمينية في إيران، وأعلن دعمه لمشروعها.<br><br>لكن لم يكن اختيار الكسم، الذي كان يشغل منصب محافظ دمشق، لمواجهة هذا الواقع الجديد، وإنما لمواجهة الاعتراضات على أداء رفعت الأسد وللتغطية على سرقاته لمواد البناء في مشروع دمر السكني الذي انطلق العمل به في العام 1977، حيث قام رفعت بتحويل كميات كبيرة من الحديد والاسمنت المخصصة للمشروع، إلى بناء منشآته الخاصة، فكان أن تشكلت لجنة للتحقيق في الموضوع برئاسة عبد الرؤوف الكسم، الذي برأ رفعت من التهمة، وحصل على منصب رئيس الوزراء كمكافأة له، وكان أول قرار اتخذه في منصبه الجديد، هو رفع أسعار مواد البناء وبالذات الحديد والاسمنت بأكثر من خمسة أضعاف.<br><br>في الحقيقة كانت الظروف الاقتصادية الطارئة، مفاجئة لعبد الرؤوف الكسم، فهو لم يكن اقتصادياً بارعاً، ولم يكن يعرف كيف تدار الخطط الحكومية والموازنة والانفاق على المشاريع، وهو أمر كان من دواعي سرور حافظ الأسد وأخيه رفعت، و"شلة" الحرامية التابعين لهم. لأنهم استثمروا هذا الجهل، بالسرقة بالشوالات من الأموال الحكومية، وقاموا بإيداعها بالبنوك الأجنبية، إلى أن وصل الحال بسوريا إلى حافة الإفلاس في العام 1986، وانخفض سعر صرف الليرة أمام الدولار من أربع ليرات في العام 1980 إلى أكثر من 50 ليرة، بينما راح الشعب السوري يهيم على وجهه بحثاً عن العمل في الدول المجاورة، بعد أن اشتد الغلاء وتوقفت حركة البناء وتلاشت معها الفرص بشكل شبه كامل.<br><br>وكانت حكومة الكسم في تلك الفترة، تدعي أن هناك حصاراً اقتصادياً دولياً على سوريا، هو من يمنعهم من توفير السلع في الأسواق، لكن فيما بعد اتضح أن الدولار المخصص لعمليات الاستيراد، كان يتم سرقته من قبل الأخوين الأسد وأقاربهم، ويتم تهريبه إلى الخارج وإيداعه في الحسابات الخاصة أو استخدامه في عمليات التهريب التي كانت تنشط على وجه الخصوص من لبنان ومن قبرص واليونان عبر البحر.<br><br>ومن سخريات تلك المرحلة، أن رفعت الأسد قام بتعيين وزير مالية من رجالاته، يدعى قحطان السيوفي، تحول فيما بعد إلى أستاذ جامعي، بعد أن قدم خدمات جليلة لآل الأسد في التغطية على سرقاتهم من الأموال الحكومية الكاش. وهو لايزال حتى اليوم في سوريا، ويمارس مهام الخبير والمحلل الاقتصادي.<br>&nbsp;<br><font>نهاية حكومة الكسم</font><br><br>بعد الأزمة الكبيرة التي حدثت بين الأخوين حافظ ورفعت، في العام 1984، وما ترتب عليها من دفع أموال طائلة لرفعت مقابل خروجه من سوريا وترك الحكم لأخيه حافظ، أدرك هذا الأخير أن التنافس بينه وبين أخيه لسرقة أموال البلد، لم تعد سياسة ناجعة بعدما استقرت أمور الحكم له ولأولاده من بعده، وبالتالي لا بد من إعادة النظر بالسياسة الحكومية، وإعطاء الاهتمام لشؤون الشعب من جديد ولو بالحد الأدنى. <br><br>لذلك قام حافظ الأسد باستدعاء الدكتور محمد العمادي في نهاية العام 1985، الذي كان قد غادر في مطلع الثمانينيات إلى الكويت للعمل في صندوق النقد العربي، وطلب منه تسلم زمام أمور وزارة الاقتصاد والانتباه جيداً لمخزون البلد من العملات الصعبة، التي كان رفعت ورجالاته قد أخذوها بالكامل.<br><br>وكانت سوريا في تلك الفترة قد نفذ منها مخزون القمح وباتت على حافة الجوع، فاستطاع العمادي بفضل علاقاته مع صندوق النقد العربي من توفير بعض القروض لشراء الطحين، كما أنه كان صاحب فكرة خلط القمح بالشعير، من أجل التوفير في استهلاك القمح.<br><br>أما بالنسبة لـ "عبد الرؤوف الكسم"، الذي كان محسوباً على رفعت أكثر من أخيه حافظ، فقد أدرك أن نجمه بدأ بالأفول، إلا أن حافظ الأسد أعطاه الأمان مجدداً، وأعطاه الفرصة لكي يثبت ولاءه له، لكنه بنفس الوقت بيت النية لتغييره، لكن ليس قبل الانتهاء من دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، التي كانت عاملاً آخر، ساهم في إفقار خزينة الدولة وتراكم الديون الخارجية على البلد.<br><br>وبالفعل بعد نهاية دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في العام 1987، أصدر حافظ الأسد مرسوماً بتغيير حكومة الكسم، وتكليف محمود الزعبي برئاسة الحكومة، وقام كذلك بتسمية الكسم مديراً لمكتب الأمن القومي مع الاحتفاظ بعضويته في القيادة القطرية للحزب، في موقف بدا غريباً منه، لأنه سبق قرار تغييره، حملة حكومية شرسة عليه، حمّلته كل أسباب الانهيار الاقتصاد في البلد، لذلك توقع الكثيرون أن تتم معاقبته، إلا أن حافظ الأسد وضع حداً لكل هذه الأقاويل.<br>&nbsp;<br>ويقال أن حافظ الأسد كان يحمل وداً لعبد الرؤوف الكسم، الذي استطاع أن يحفظ أسراراً خطيرة عن عائلته وسرقاتها، ولم يفرط بها رغم تعرضه للكثير من الضغوط والاهانات، من قبل ضباط الجيش والمخابرات وبالذات جماعة رفعت.. <br><br>لهذا أراد الأسد عبر تسميته مديراً لمكتب الأمن القومي، بأن يقول للآخرين بأنه لازال من المقربين منه.<br><br>ظل عبد الرؤوف الكسم في منصبيه الاثنين حتى العام 2000، حيث جرى إعفاؤه بعد موت حافظ الأسد.. ثم توارت أخباره بعد ذلك التاريخ.<br><br><br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/20242</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//9701c77b0f7ebdbed4606765.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//9701c77b0f7ebdbed4606765.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[الاقتصادي حافظ الأسد.. ما الذي حدث في التسعينيات؟]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/20092</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/20092</comments>
						<pubDate>Mon, 04 Jun 2018 22:52:20 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/20092</guid>
						<description><![CDATA[كادت سوريا أن تنقلب رأساً على عقب في الفترة من عام 1992 إلى عام 1995، لناحية الانتعاش الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الحرمان وحصار النظام للشعب.. فعادت دورة المشاريع الحكوÙ]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br></div><div>كادت سوريا أن تنقلب رأساً على عقب في الفترة من عام 1992 إلى عام 1995، لناحية الانتعاش الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الحرمان وحصار النظام للشعب.. فعادت دورة المشاريع الحكومية للانطلاق، وانخفضت الأسعار وتوفرت السلع بجميع أنواعها، وافتتحت المعامل الخاصة، وتنشط سوق العمل. واللافت في تلك الفترة هو فتح دول الخليج أبوابها على مصراعيها أمام السوريين، حيث وصل عددهم إلى أكثر من مليون سوري خلال بضع سنوات، وهؤلاء كان لهم أثر كبير في إنعاش الاقتصاد السوري.<br><br>لكن كل ذلك توقف فجأة بعد العام 1995، وعادت سوريا إلى الانكماش الاقتصادي من جديد، إلى أن مات حافظ الأسد في العام 2000. <br><br>فما الذي حدث..؟، ولماذا قرر النظام الانفتاح ومن ثم الانكماش على نفسه..؟، وما أهمية تلك المرحلة اقتصادياً في التأسيس لما بعدها، مع قدوم بشار الأسد إلى السلطة..؟.. هذا ما سنحاول فك رموزه عبر هذا المقال.<br><br><font>الانفتاح الاقتصادي </font><br><br>وصل النظام السياسي في سوريا بعد سنوات الثمانينيات العجاف، إلى قناعة أن الدولة ليس بوسعها أن تكون أباً، يصرف على أولاده ويلبي جميع طلباتهم، بل لا بد لمن هو قادر من الأولاد، أن ينطلق ويعمل، ويساعد الأب في تغطية مصاريف الأسرة.. <br><br>وبناء عليه، تم إصدار المرسوم رقم 10، الذي كان اللبنة الأولى، في فتح باب الاستثمار في سوريا للقطاع الخاص، وكان ذلك في العام 1991، أي بعد حرب الخليج الثانية، وقبيل انهيار الاتحاد السوفييتي بقليل، الذي أعلن منذ نهاية الثمانينيات تخليه عن الدول الشعاراتية، التي من بينها سوريا.<br><br>لقد تم اتخاذ قرار الانفتاح، بعد بيانات اقتصادية مرعبة، وصل فيها حجم الدين الخارجي إلى أكثر من عشرين مليار دولار، بينما اتضح على مستوى مشاريع البنية التحتية، بأن البلد بحاجة إلى تطوير منشآتها وفي جميع القطاعات، وهو ما لم تكن الدولة تعمل عليه في السابق.<br><br>لذلك لمن عاش في تلك الفترة، يعرف بأن انقطاع الكهرباء كان برنامجاً يومياً، استمر منذ منتصف الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات.. أي حوالي عشر سنوات.. وهو قطاع اتضح بأنه بحاجة إلى استثمارات تفوق قيمتها العشر مليارات دولار، حتى يحافظ على استقراره. بينما في العام 1991 أعلن النظام عن موازنة عامة للدولة، بنحو 70 مليار ليرة سورية، أي أقل من مليار ونصف المليار دولار.<br><br>في الحقيقة، لم يكن قانون الاستثمار رقم 10، مدروساً بشكل صحيح، بحيث أن أكثر من 90 بالمئة من الاستثمارات، توجهت إلى قطاع النقل، الأكثر ربحية ومردودية.. فامتلأت الشوارع بالباصات والسيارات من شتى الأنواع، ليتضح فيما بعد بأن البنية التحتية الطرقية لم تكن مهيأة لاستقبال هذا العدد الكبير من الآليات، فحدثت الاختناقات، وتحولت المدن الرئيسية، إلى جحيم يصعب العيش والتنقل بها.<br><br>ومن جهة ثانية، اكتشف النظام بأن الانفتاح بحاجة للكثير من الأموال الحكومية لاستثمارها في البنية التحتية، وهو أمر تحقق له، بعد حرب الخليج الثانية، ووقوف حافظ الأسد إلى جانب التحالف الدولي ضد العراق، فكان أن حصد أموالاً طائلة من دول الخليج، بالإضافة إلى انفتاح أمريكي وغربي عليه، ما كان يحلم به من قبل.<br><br>لقد خرج حافظ الأسد في تلك الحرب منتصراً على مستويين، الأول أنه شعر أن قراره الذي اتخذه بالوقوف إلى جانب إيران ضد العراق في حرب الخليج الأولى، في العام 1980، كان صائباً، أما الثاني، فقد استثمر هذا الأمر لابتزاز دول الخليج، الذين تراكضوا لإرضائه، والتكفير عن ذنوبهم التي ارتكبوها بحق حافظ الأسد على مدى عشر سنوات.. فتعهدت كل من السعودية والكويت، بمد شبكة الصرف الصحي في دمشق على نفقتها، بالإضافة إلى تطوير شبكة الهاتف الأرضي على كامل الأراضي السورية، وعلى نفقتهما كذلك.. وقامت هاتان الدولتان على وجه التحديد، بالإضافة إلى دولة الامارات، بالاستعانة بالعمالة السورية، والمدرسين السوريين، الذين أخذوا ينطلقون جماعات، في هجرة، كان لها الدور الأكبر في إنعاش اقتصاد المواطن السوري.<br><br>وبالفعل، حتى العام 1995، حدث انقلاب نوعي في الحياة الاقتصادية في سوريا، وانهال السياح الخليجيون على سوريا، لكن كل ذلك لم يوقف هجرة العمالة السورية، التي انطلقت إلى لبنان على وجه الخصوص، حتى وصل عددها إلى أكثر من مليون سوري، وكانت هذه الهجرة تشمل كل الطوائف باستثناء أبناء الطائفة العلوية، الذين كانوا الأكثر حظاً في الحصول على فرص الوظائف الحكومية. أما على صعيد الاستثمار وتطويره، فقد أوقف حافظ الأسد الاهتمام بتطوير هذا القطاع منذ العام 1993، معتمداً على المساعدات الخليجية، في تكرار لتجربة السبعينيات، عندما كانت هذه المساعدات هي الحامل لاقتصاد الدولة.. <br><br><font>العودة للانغلاق </font><br><br>في مطلع العام 1994، مات باسل الأسد، ابن حافظ الأسد، الذي كان قد حاول تقديمه للمجتمع السوري، على أنه يحارب الفساد، وخاض معارك كثيرة حتى مع أبناء عمومته، في محاولة لمكافحة التهريب، الذي أصبح مهنة أساسية لعائلة الأسد ولضباط المخابرات، وتسبب بإثراء فاحش لهم، وبنفس الوقت، أفقر الدولة، وحرمها من عائدات اقتصادية كبيرة، تقدر بمليارات الدولارات..<br>&nbsp;<br>لقد كان موت باسل بمثابة القشة التي كسرت ظهر حافظ الأسد، في الوقت الذي كان يعده لوراثته في الحكم، بعد فشله في التفاهم مع أخيه رفعت واضطراره لإبعاده عن سوريا.. فشعر حافظ الأسد وكأنه أصبح أعزلاً بعد موت باسل، الذي كان يقوم مقام والده في التعامل مع أجهزة الدولة، في وقت بدأت فيه صحة الأسد الأب تتراجع جراء معاناته من مرض سرطان الدم.<br><br>لذلك قرر حافظ الأسد، أن تتوفى الدولة كلها مع موت ابنه باسل، فتوقف كل شيء تقريباً منذ العام 1995، ولم يعد أحد يجرؤ على الحديث عن الاقتصاد والتنمية والانفتاح، وانشغل الأسد بإيجاد بديل لابنه باسل، فكان أن وقع اختياره على بشار، الذي أخذ يعده ويدربه، من أجل أن يورثه الحكم، متجاهلاً شؤون البلد والناس، لدرجة أنه لم يقم بزيادة الرواتب منذ العام 1993 وحتى موته في العام 2000، بينما خلال تلك الفترة، حدث تضخم كبير في الأسعار، واشتد الغلاء، وأصبح مصدر رزق الناس، معتمداً على تحويلات المغتربين بالدرجة الأولى، وعلى فرص العمل التي يوفرها هؤلاء في موسم الصيف، وعلى اليد العاملة في لبنان.. أما بالنسبة للفساد والسرقة، فقد ازداد أضعافاً مضاعفة عما كان عليه في فترة الثمانينيات، وبدأ يأخذ شكلاً حضارياً، عبر صعود طبقة من المهربين وأبناء رجالات المخابرات في نهاية العام 1997، تحت غطاء رجال الأعمال والاستثمار، وهذه الفئة سوف يكون لها دور كبير بعد تولي بشار الأسد للسلطة بعد العام 2000. أو أنه يمكن القول، أنها هي من طبعت هذه المرحلة بطابعها.. وهو ما سنتحدث عنه لاحقاً.. لكن قبلها سوف نتوقف عند أبرز رجال الاقتصاد في عهد حافظ الأسد، وعلى رأسهم عبد الرؤوف الكسم، رئيس الوزراء لسبع سنوات.. وهو ما سيكون محور حديثنا في المقال القادم.<br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/20092</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//a95a9a03932c5a162bcc6213.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//a95a9a03932c5a162bcc6213.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[الاقتصادي حافظ الأسد.. أزمة الثمانينيات الاقتصادية، أسبابها ونتائجها]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/20021</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/20021</comments>
						<pubDate>Sun, 27 May 2018 22:04:27 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/20021</guid>
						<description><![CDATA[دخلت سوريا العام 1980 وسط قرار غريب لحافظ الأسد، أعلن فيه تأييده للثورة الخمينية في إيران ودعمها والوقوف إلى جانبها في وجه العراق والدول الخليجية التي قررت التصدي للم]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<div><br></div><div>دخلت سوريا العام 1980 وسط قرار غريب لحافظ الأسد، أعلن فيه تأييده للثورة الخمينية في إيران ودعمها والوقوف إلى جانبها في وجه العراق والدول الخليجية التي قررت التصدي للمشروع الإيراني بتصدير الثورة وإثارة القلاقل بحجة حماية الشيعة الذين يعيشون في الدول العربية.<br><br>لقد كلف القرار سوريا في ذلك الوقت توقف جميع المساعدات الخليجية المالية، والتي كانت تقدر بأكثر من مليار ونصف المليار دولار سنوياً. ولعبت هذه الأموال دوراً كبيراً على مدى أكثر من عشر سنوات، في حماية الاقتصاد السوري من الانهيار في أعقاب حربين مدمرتين، في عام 1967 وعام 1973.<br><br>وقامت إيران بتعويض سوريا عن المساعدات الخليجية، بمنحها 100 ألف برميل نفط يومياً، كان حافظ الأسد، وبدل أن يضخها في الاقتصاد، يبيعها في الأسواق العالمية، ويضعها في حساب خاص باسم ابنه باسل. وهي الفضيحة التي تكشفت خيوطها بعد موت باسل في العام 1994، إذ تبيين وجود مبلغ 13 مليار دولار باسمه في أحد البنوك النمساوية، في وقت مرت فيه سوريا بسنوات عصيبة في الثمانينيات، ومطلع التسعينيات، إذ كانت الموازنة العامة للدولة كلها لا تتجاوز الـ 1.5 مليار دولار.<br><br>وبكل الأحوال، يبقى مهماً التعرف على تفاصيل تلك المرحلة، وكيفت دخلت سوريا مطلع العام 1980 وسعر الدولار نحو 5 ليرات سورية، بينما بدأت العام 1990 وسعر الدولار أكثر من 35 ليرة، مع مؤشرات اقتصادية خطيرة، عن معدلات النمو والإنتاج.<br><br><font>رجال حول الأسد </font><br><br>أحاط حافظ الأسد نفسه منذ توليه السلطة في العام 1971، برجالات ظل، تولوا مناصب كانت تبدو للعيان هامشية، لكنهم كانوا يمارسون صلاحيات تفوق صلاحيات رئيس الحكومة والوزراء وكبار المسؤولين في الحزب والدولة، وزيادة على ذلك كانوا فوق المحاسبة والقانون، وراحوا يعيثون فساداً في شتى الاتجاهات، ويبددون الأموال الطائلة بحجة حماية أمن حافظ الأسد ومساعدته على الامساك بزمام السلطة.<br><br>من هؤلاء الرجال، كان شقيقه رفعت الأسد وأخيه جميل الأسد، بالإضافة إلى عدد كبير من أبناء أخوته وأخواته وأنسبائه، وكل من يمتون له بصلة قرابة.. وبعضهم لم يكن يتولى أي منصب، لكنهم كانوا يمارسون السلطة ويتصرفون وكأنهم جزء من آلة الحكم في سوريا.<br><br>لقد ترك حافظ الأسد هؤلاء الرجال، يثرون على حساب اقتصاد الدولة، ويعيثون فساداً وسرقة للمال العام، لدرجة أن أموال المساعدات الخليجية، تم تبديدها بالكامل على يد رفعت الأسد، الذي استحوذ على قسم كبير منها منذ بداية السبعينيات وحتى مطلع الثمانينيات وراح يبني بها قوة عسكرية خاصة به، تحولت لتكون بعد العام 1983، قوةً في مواجهة حافظ الأسد ذاته..<br><br>وأما على صعيد بناء الاقتصاد الداخلي، فقد استعان حافظ الأسد بالشركات الرومانية، التي راحت تتواجد في كل القطاعات تقريباً، وتتولى هي مهمة انجاز المشاريع الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية، وقد استنزفت هذه الشركات الأموال الطائلة من الاقتصاد المحلي دون أن يكون لعملها أثر واضح على حياة الناس المعاشية أو على تطور البنية الاقتصادية في البلد..<br><br><font>بداية أزمة الثمانينات الاقتصادية </font><br>&nbsp;<br>عندما دخلت سوريا العام 1980، بالتزامن مع القرار الخطير الذي اتخذه حافظ الأسد في الوقوف إلى جانب إيران ضد العراق، أدى ذلك إلى توقف المساعدات المالية الخليجية، وبدأت على الفور ملامح الأزمة الاقتصادية تلوح في الأفق، فقام حافظ الأسد بتغيير حكومة محمد علي الحلبي، وتكليف الانتهازي عبد الرؤوف الكسم، وأحد رجالات رفعت الأسد، بتشكيل حكومة جديدة، تكون مهمتها التصدي للمستجدات والتحديات الاقتصادية الطارئة. وكان ذلك في 14 كانون الثاني من عام 1980.<br><br>وأول قرار اتخذته حكومة الكسم بعد أقل من ثلاثة أشهر على عملها، هو رفع أسعار كل شيء بنسبة تتراوح بين 100 بالمئة، إلى 400 بالمئة بالنسبة لمواد البناء.. مع زيادة رواتب بنسبة 25 بالمئة للموظفين في الدولة.<br><br>وسبب زيادة أسعار مواد البناء على هذا النحو الفاحش، كان لتغطية سرقات رفعت الأسد، في مشروع دمر السكني، الذي تم البدء به في العام 1977، وتم نهب أغلب مخصصاته من الاسمنت والحديد ومواد البناء، وتحويلها لبناء منشآت سرايا الدفاع وبيوت لأبناء الطائفة العلوية في مناطق حول دمشق وبالذات في المزة. إذ كان سعر طن الاسمنت 80 ليرة والحديد 350 ليرة للطن، وتم رفع أسعارهما إلى 400 ليرة للإسمنت وأكثر من 1800 ليرة للحديد ومن ثم إلى ضعف هذا الرقم بعد أشهر قليلة.<br><br>ولعبة أسعار مواد البناء في سوريا، هي من أخطر الألعاب القذرة التي مارسها نظام الأسد الأب وحاشيته، وابتزوا بها الشعب السوري، حتى وصل سعر طن الحديد في منتصف الثمانينات إلى أكثر من 30 ألف ليرة سورية، في الوقت الذي لم يكن يتجاوز فيه راتب الموظف الألف ليرة شهرياً. وكان يتاجر بمواد البناء ضباط الجيش والمخابرات علناً، وهو ما أدى إلى توقف حركة البناء الخاص بشكل شبه كامل، وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار العقارات بشكل جنوني.<br><br>أما القرار الآخر الذي اتخذته حكومة عبد الرؤوف الكسم، وكان له الأثر الكبير على تدهور الحياة المعاشية للناس، هو وقف عمليات الاستيراد للكثير من المواد الأساسية بحجة الحفاظ على القطع الأجنبي، مع رفع شعار تحقيق الاكتفاء الذاتي، وقد أدى هذا القرار على الفور، إلى تنشيط عمليات التهريب من الدول المجاورة، والتي قام بها أقارب الأسد على وجه الخصوص، وأدت كذلك إلى مزيد من ارتفاع الأسعار.<br><br>وحتى العام 1982، كان النظام قد أطبق الخناق على الشعب السوري، فتوقفت حركة العمل وزادت البطالة وزاد القمع، بينما كان حافظ الأسد يرفع من وتيرة الأزمات والتحديات في محاولة لإشغال هذا الشعب عن المطالبة بأبسط حقوقه، فتارة إسرائيل وتارة أنور السادات وتارة أخرى الأخوان المسلمين والعراق. وزاد من صعوبة الأوضاع المعاشية، إغلاق الدول الغنية لأبوابها في وجه المواطن السوري، الذي أصبح بنظر دول الخليج بعثياً ويسعى لزعزعة الأمن والاستقرار فيها.<br><br>فانطلقت العمالة السورية تبحث عن تأمين لقمة العيش فقط، إلى دول أحسن حالاً من سوريا بقليل، إلى لبنان رغم مخاطر الحرب الأهلية والأردن وليبيا. <br><br>ويمكن القول، إنه حتى منتصف الثمانينيات وأزمة حافظ الأسد مع شقيقه رفعت في العام 1984، جعلت الأول يتنبه ربما إلى أن عدوه لم يكن الشعب السوري كما كان يظن، بل كان عدوه أقرب الناس إليه.. لهذا اتخذ قراراً بتعديل على حكومة عبد الرؤوف الكسم، في نفس العام، واستدعى الدكتور محمد العمادي الذي كان قد غادر للكويت للعمل في صندوق التنمية العربي، وكلفه بوزارة الاقتصاد، وطلب منه أن يتولى مهمة مواجهة الحصار الاقتصادي المستجد، الذي فرضته الدول الأوروبية على سوريا، وزاد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية.<br><br>لم يستطع العمادي أن يفعل الشيء الكثير، مقابل إصرار عبد الرؤوف الكسم على وقف كل أشكال الاستيراد، ما اضطر حافظ الأسد إلى تغييره في العام 1987، وتكليف محمود الزعبي برئاسة الحكومة، الذي اتخذ قرارات بالسماح باستيراد المواد الغذائية على وجه التحديد، حيث عانى الشعب السوري على مدى السنوات الثلاث السابقة، من تلاشي السلع الغذائية والأساسية من الأسواق بما فيها الخبز..<br>&nbsp;<br>وتم كذلك السماح للقطاع الخاص بأن يساهم في العملية الإنتاجية وافتتاح المعامل والمنشآت الصناعية، بعد أن تمت محاربته منذ مجيء حافظ الأسد للسلطة، واتهامه بالعمالة للاستعمار والامبريالية.. وأخذت الأوضاع منذ العام 1988 تتحسن رويداً رويداً، لناحية توفر السلع الغذائية والخبز، بالإضافة إلى تنشط سوق العمل، واستقرار الأسعار.. إلى أن دخلنا في العام 1990، حيث شكل ذلك العام نقلة جديدة للأوضاع في سوريا، تمثلت في الغزو العراقي للكويت، وبداية الصلح بين حافظ الأسد ودول الخليج العربية، وما نتج عنه من انفتاح لهذه الدول على سوريا، وإعادة مدها بالمساعدات المالية.. وهو ما سنتوقف عنده في المقال القادم.<br><br></div>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/20021</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//6e177b772eb8cc1c5ad85496.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//6e177b772eb8cc1c5ad85496.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[الاقتصادي حافظ الأسد.. قراءة في السنوات العشر الأولى من حكمه]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/19857</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/19857</comments>
						<pubDate>Tue, 08 May 2018 21:27:06 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/19857</guid>
						<description><![CDATA[يجمع الكثير من الدراسين على أن حافظ الأسد لم يكن لديه أي مشروع اقتصادي لسوريا، عندما انقلب على السلطة في نهاية العام 1970، وأن ما أظهره من اهتمام بالريف وبالإنتاج الزر]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br>يجمع الكثير من الدراسين على أن حافظ الأسد لم يكن لديه أي مشروع اقتصادي لسوريا، عندما انقلب على السلطة في نهاية العام 1970، وأن ما أظهره من اهتمام بالريف وبالإنتاج الزراعي في بداية حكمه، إنما هو إكمال للأفكار التي بدأها صلاح جديد، صاحب ومنفذ مشروع سد الفرات، بالإضافة إلى الاهتمام بتنمية المناطق الريفية.<br><br>ويبقى الأهم، والذي يجب أن يلفت انتباهنا أكثر، هو أن حافظ الأسد تولى الحكم وسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، أقل من أربع ليرات، ومات في العام 2000، وسعر صرفها نحو 50 ليرة.. علماً أنه في السنوات العشر الأولى من حكمه، ظلت الليرة محافظة على سعرها، لكن الكثير من الدارسين يجمعون على أن الانهيار الذي تعرضت له الليرة في السنوات العشر التالية من حكمه، إنما يعود إلى تأثير السنوات العشر الأولى، وسياساته الاقتصادية التدميرية خلالها، التي أدت إلى تآكل مخزون البلد النقدي، وصولاً إلى إفلاس خزينة الدولة في منتصف الثمانينيات.. فما الذي فعله حافظ الأسد في هذه السنوات العشر الأولى من حكمه، وتسبب بانهيار الاقتصاد..؟، هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال..<br><br><font>الآيديولوجية الاقتصادية </font><br><br>كانت السنوات الخمس السابقة على حكم حافظ الأسد، قد بدأت تتبلور فيها ملامح نمط اقتصادي، فيه شيء من اشتراكية الدولة، التي تسعى لملكية قطاع الخدمات بالكامل، مع تهيئة بنية اقتصادية، تلعب فيها الدولة دور المسيطر الحقيقي على كل وسائل الإنتاج..<br><br>بعد انقلاب البعث على السلطة في العام 1963، كان الاقتصاد محمولاً على ما تم مصادرته من أملاك وشركات لرجال الأعمال الذين جرى تأميم أملاكهم أيام الوحدة، بالإضافة إلى المصادرات التي قام بها المنقلبون أنفسهم، لأملاك رجالات السياسة، بحجة تأييدهم للانفصال عن مصر.. فتجمعت بيد السلطة، نواة اقتصادية، سمحت لها أن تتبنى الآيديولوجية الاشتراكية، والقائمة على أن تلعب الدولة دور الأب الذي يملك كل شيء، ويقود بنفسه عملية التنمية الاقتصادية في البلد.<br><br><font>رجوع تاريخي </font><br><br>بعد العام 1966، أصبح صلاح جديد، أحد أبرز قيادات اللجنة العسكرية التي قادت انقلاب البعث في العام 1963، الرجل القوي في السلطة بعد التخلص من الضابط محمد عمران وإبعاده عن الحياة السياسية في سوريا. وكان جديد ذو نزعة اشتراكية، والأقرب لتبني نظرية الاتحاد السوفييتي في الاقتصاد.. لذلك كل عمليات التحول الاقتصادي في تلك الفترة كانت بإيعاز منه، ومنها السيطرة على إنتاج النفط مع الشركات الأجنبية، وإطلاق التنمية في المناطق الريفية، كإيصال الكهرباء وبناء المستوصفات والمدارس، وتقديم الرعاية للمزارعين، وأما القرار الأهم الذي اتخذه فكان بناء سد الفرات، والذي استثمره فيما بعد حافظ الأسد وأضافه إلى إنجازاته، بينما في الحقيقة أن السد كان شبه جاهز، قبل أن يستولي على السلطة في العام 1970.<br><br>وبعد العام 1967، أصبح حافظ الأسد، وزير الدفاع آنذاك، الرجل القوي الآخر في السلطة، وذلك بعد أن تم تحميل هزيمة حزيران إلى الضابط أحمد المير، قائد العمليات العسكرية في تلك الحرب، وتم استبعاده من الحياة السياسية والعسكرية بشكل نهائي. والمير كان كذلك أحد قادة اللجنة العسكرية التي قادت انقلاب البعث على السلطة في آذار من العام 1963.. وبعد انتحار الضابط عبد الكريم الجندي، في العام 1969، القيادي الآخر القوي في اللجنة العسكرية وقائد المخابرات في ذلك الوقت، انحصر الصراع على السلطة والنفوذ بين صلاح جديد وحافظ الأسد.. <br><br>كان صلاح جديد يقود تياراً من السياسيين البعثيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية الشكلي نور الدين الأتاسي، بالإضافة إلى عدد من القوميين، الذين ينتمي بعضهم إلى دول عربية أخرى، ويتولون معه قيادة حزب البعث، بينما ترك مهمة قيادة الجيش وتشكيله على أسس طائفية، لحافظ الأسد. وكان بينهما ما يشبه الاتفاق على قيادة السلطة في سوريا من خلف الستار. إلا أن صلاح جديد بدأ يشعر بقوة حافظ الأسد وبأنه يتمرد على قرارات القيادة ولا يلتزم بها، لذلك وبعد انكسار القوات السورية في أيلول الأسود من عام 1970، حين تدخلت لصالح الفلسطينيين، ضد القوات الأردنية، وكانت القوات السورية بقيادة حافظ الأسد، بعد تلك الحادثة، قرر صلاح جديد تحميل المسؤولة لحافظ الأسد والتخلص منه نهائياً، لذلك دعا إلى مؤتمر عام للحزب في 16 تشرين الثاني من ذلك العام، واتخذ قراراً بعزل الأسد من منصبه كوزير للدفاع مع تقيمه للمحاكمة، إلا أن الأسد قام بمحاصرة المؤتمرين بالقوات العسكرية، واقتادهم جميعاً إلى السجن، في عملية أطلق عليها اسم الحركة التصحيحية.. ومنذ ذلك التاريخ، استولى حافظ الأسد على الحكم، فنصّب نفسه رئيساً للوزراء بداية، ثم في آذار من العام 1971، أجرى استفتاء، فاز بنتيجته برئاسة الجمهورية، لتبدأ حقبة جديدة في تاريخ سوريا، لاتزال مستمرة حتى يومنا هذا.<br><br><font>الاقتصادي حافظ الأسد </font><br><br>استولى حافظ الأسد على السلطة، وليس في نيته، سوى تعزيز سلطاته، عبر التخلص من خصومه العسكريين والسياسيين، ممن كانوا يدينون بالولاء لصلاح جديد. وكان حافظ الأسد يخشى صلاح جديد بشدة، لدرجة أنه رفض كل الوساطات العربية والسوفيتية لإخراجه من السجن، فتوفي جديد في السجن في العام 1993.<br>&nbsp;<br>لم يكن حافظ الأسد يملك أي أيديولوجية اقتصادية خاصة به، وإنما تابع مشروع صلاح جديد الاقتصادي، الذي كان يسعى نحو اشتراكية الدولة. إلا أن الأسد قام بخطوة غريبة، كانت خارج السياق، إذ أنه سمح للقطاع الخاص باستيراد أي شيء دون أي إجراءات حمائية، فيما يتعلق بالمخزون النقدي من الدولار، وهو ما أدى إلى استنزاف جزء كبير منه خلال فترة بسيطة، في الوقت الذي لم تكن فيه سوريا تصدر سوى النفط وتستورد كل شيء.<br><br>ويرى كثيرون، أن الأسد عبر هذه الخطوة كان يحاول في بداية حكمه استرضاء والتقرب من الطبقة التجارية السنية، وكذلك للتغطية على التغيرات الكبيرة في الجيش التي قام بها، وتخلص فيها من آلاف الضباط السنة، واستبدلهم بالعلويين.<br><br>وعندما قرر حافظ الأسد الدخول في حرب تشرين مع مصر في العام 1973، كان الاقتصاد السوري فاقد القدرة على خوض معركة بسيطة بالسيف والترس.. فلم تكن تسنده في تلك الفترة سوى بعض المساعدات الخليجية، التي تم إقرارها في قمة الخرطوم في أعقاب هزيمة حزيران في العام 1967، بينما تم استنزاف تلك المساعدات في شراء الأسلحة من الاتحاد السوفييتي، ولم يتم توظيفها في الاقتصاد، وهو ما كاد يؤدي إلى انهيار اقتصادي مدوٍ في الأيام الأولى للحرب، فاختفت السلع بسرعة من الأسواق، واكتظت الناس أمام الأفران، ليتبين أن النظام لم يكن مستعداً أبداً للحرب مع إسرائيل، ولولا تدخل الدول الكبرى لإيقاف الحرب، لربما حصلت مجاعة كبيرة في سوريا في ذلك الوقت.<br><br>في العام 1974، زادت دول الخليج من مساعداتها لسوريا، بالإضافة إلى المساعدات الغربية التي تدفقت هي الأخرى، في محاولة لثني حافظ الأسد عن التفكير في خوض حرب جديدة مع إسرائيل. وكانت هذه المساعدات، تقدر بمجموعها بأكثر من مليار دولار، وهي كانت تعادل ضعف الموازنة العامة للدولة في ذلك الوقت.. ومرة أخرى لم يستثمر حافظ الأسد هذه المساعدات في التنمية الاقتصادية وبناء المشاريع الإنتاجية الحقيقية، وإنما استخدمها في تغطية المصروفات الحكومية، وكانت هذه المساعدات بمثابة الحامي لوضع الليرة السورية والاقتصاد السوري برمته من الانهيار، لكن بعد العام 1976، برز له تحدٍ جديد وهو الأخوان المسلمون، الذين قادوا أول حركة تمرد واعتراض على حكمه وسياساته الطائفية والاقصائية للطائفة السنية. وهو ما دفعه هذه المرة، لتحويل جزء كبير من هذه المساعدات من أجل تعزيز سلطاته وتقوية حكمه، عبر بناء الأجهزة الأمنية القمعية، وتقديم الامتيازات للقيادات العسكرية، وقام كذلك بتغيير الحكومة إلى سلطة عسكرية مباشرة، من خلال عزل محمود الأيوبي من رئاسة الوزراء وتكليف اللواء الركن عبد الرحمن خليفاوي، بتشكيل الحكومة مرة ثانية، والذي كان قد تولاها في أعقاب انقلاب حافظ الأسد على السلطة من العام 1971 حتى العام 1972.. <br><br>وبعد العام 1976، بدأت الأوضاع المعاشية تضيق شيئاً فشيئاً على الناس، وبدأت الأسعار بالارتفاع وأخذت السلع تتلاشى من الأسواق، بينما استمر حافظ الأسد في سياسته الاقتصادية النفعية القائمة على تقوية سلطاته العسكرية والأمنية، وزاد كذلك من مصروفاته على مشاريع التعبئة الشعبية، فخلق منظمات جديدة، تعنى برعاية الأطفال والشباب منذ الصغر، وتمجد شخصيته، وكل ذلك كان على حساب مشاريع الحكومة والمواطن.. وما إن دخلنا العام 1978، حتى كانت الأوضاع الاقتصادية تنذر بالانهيار على الرغم من استمرار المساعدات الخليجية والغربية، فقام حافظ الأسد بتغيير الحكومة وتكليف محمد علي الحلبي بتشكل حكومة جديدة، والتي استمرت حتى العام 1980، وكانت سوريا قد دخلت فعلياً مرحلة الأزمة الحقيقية، إذ قررت الدول الخليجية وقف مساعداتها المالية، في أعقاب قرار حافظ الأسد بتأييد الثورة الخمينية في إيران، والوقوف إلى جانبها ضد حربها على العراق.<br><br><font>ملاحظات عامة </font><br><br>كل الحكومات التي شكلها حافظ الأسد في السنوات العشر الأولى من حكمه، حوت تقريباً نفس الوجوه، ضمن عملية تغيير بسيطة، وهي سياسة استمر بها الأسد حتى موته في العام 2000.<br><br>ومن هذه الوجوه الثابتة، كان عبد الغني قنوت، وشاكر الفحام، ومصطفى طلاس، وعبد الحليم خدام، ومحمد غباش الذي كان يتنقل بين وزارات الزراعة والداخلية والتموين، ومحمد العمادي في الاقتصاد، ونور الله نور الله في وزارة المالية.. بالإضافة إلى أنه اخترع شيئاً جديداً وهو وزارات الدولة، التي كان يمنحها لبعض "الخصوم السياسيين" من الشيوعيين والاشتراكيين، وكانت تصل في بعض الحكومات إلى خمس وزارات دولة.<br><br>الملاحظة الثانية، هي عدم إعلانه عن موازنة عامة للدولة وخطة الحكومة الاقتصادية والتنموية.<br><br>أما الملاحظة الثالثة، وهي أنه لم يقم بأية مشاريع خدمية في البنية التحتية على الإطلاق، سواء في الكهرباء أو فيما يتعلق بالمشاريع الصحية، بل أكمل بعض ما بدأته السلطة السابقة عليه، وتوقف نهائياً خلال السنوات العشر الأولى حتى عن بناء المدارس الجديدة.. المشروع الوحيد الذي أعطاه جل اهتمامه، كان سد الفرات، الذي اخترع له في البداية وزارة باسمه، ثم أنشأ له مديرية خاصة باسمه.. وهو مشروع كما ذكرنا يعود الفضل فيه إلى الفترة السابقة على توليه الحكم.<br><br>أما الملاحظة الرابعة والأخيرة، وهي أن حافظ الأسد بدل أن يعزز من اشتراكية الدولة، اخترع شيئاً آخر هو أقرب لرأسمالية الدولة.. فلا الدولة استطاعت أن تتملك كل شيء، ولا القطاع الخاص استطاع أن يفعل شيئاً.. وهو ما مهد في الفترة الثانية من حكم حافظ الأسد الممتدة حتى بداية التسعينيات، لنشوء الدولة المتوحشة والطفيلية.. دولة النهب والسرقة والفساد والرشوة.. وهو ما سنتعرف عليه في المقال القادم.<br>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/19857</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//5a8a73e821b11a7eaeac6a91.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//5a8a73e821b11a7eaeac6a91.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[اقتصاديون سوريون بين 1963 - 1970.. مرحلة التحولات الكبرى]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/19722</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/19722</comments>
						<pubDate>Sat, 21 Apr 2018 20:27:01 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/19722</guid>
						<description><![CDATA[جاء انقلاب حزب البعث على السلطة في 8 آذار من عام 1963، في المرحلة الصعبة التي كان الاقتصاد السوري يحاول فيها التخلص من آثار التأميم الذي فرضته ظروف الوحدة مع مصر، فأوقف]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br>جاء انقلاب حزب البعث على السلطة في 8 آذار من عام 1963، في المرحلة الصعبة التي كان الاقتصاد السوري يحاول فيها التخلص من آثار التأميم الذي فرضته ظروف الوحدة مع مصر، فأوقف البعث كل الإجراءات التي كانت تقوم بها حكومة خالد العظم الأخيرة، والتي كانت تهدف إلى العودة بالأوضاع إلى ما قبل الوحدة. وأعلن البعث أن هويته الاقتصادية هي اشتراكية، أي الاستمرار بما كان قد بدأه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من عمليات تأميم وتحول اقتصادي، ولم يستطع إكماله.. بسبب أن الانفصال وقع بعد أشهر قليلة فقط من الإجراءات الاقتصادية الجديدة.<br><br>ومن الملفت أن حزب البعث الذي استولى على السلطة، لم يقم بأية عمليات تأميم جديدة، لكنه أوقف الإصلاحات الاقتصادية التي كانت تهدف إلى إعادة ما تم تأميمه، إلى أصحابه، وهي إصلاحات كان يقودها في ذلك الوقت رئيس الحكومة خالد العظم، ووزير الاقتصاد حنين صحناوي، ووزير المالية جورج خوري.<br><br>&nbsp;لكن من جهة ثانية، أصدر البعث قرارات بمصادرة أملاك كل المسؤولين وداعميهم الذين أيدوا الانفصال وشاركوا في الحكومات التي تلته، بحجة أنهم عملاء للاستعمار والامبريالية، وأعداء للأمة العربية. وهو ما أدى إلى هروب البقية الباقية من رجال الأعمال السوريين والاقتصاديين البارزين، وكانت وجهتهم على الأغلب، إلى لبنان، التي نقلوا إليها ما تبقى من أموالهم، وأسسوا ما بات يعرف لاحقاً، وسط بيروت التجاري. بالإضافة إلى أنه كان لهم مساهمة بارزة في تأسيس البنوك اللبنانية، والكثير منها لايزال مستمراً حتى اليوم.<br><br><font>اقتصاديو البعث الأوائل </font><br><br>من يتابع الحكومات السورية التي تشكلت منذ العام 1963 وحتى العام 1970، وهي ثماني حكومات، يجد أنها كانت تخلو من أية أسماء اقتصادية بارزة، وكانت في أغلبها لا تستمر سوى لبضعة أيام أو أشهر، ثم يجري تغيير أعضائها بالكامل، لدى تشكيل الحكومة الأخرى.<br><br>فعلى سبيل المثال، تولى صلاح الدين البيطار لوحده، رئاسة أربع حكومات في فترات مختلفة من العام 1963 وحتى العام 1966، استطاع أن يشكل منها ثلاث حكومات، بمجموع أقل من سنتين، وكان في كل مرة يستعين بفريق اقتصادي من الوزراء، مختلف عن الوزارات السابقة.. وتميز البيطار عن غيره من رؤساء الحكومات الذي شغلوا تلك الفترة، أنه حاول الاستعانة بأسماء اقتصادية مهمة نوعاً ما، لكن بعد العام 1967، أصبح العسكر هم من يتحكمون بكل شيء، وبدأ النظام يخطط للقضاء على القيادات البعثية البارزة، صاحبة المشروع الاقتصادي، وإخراجها من ساحة العمل السياسي، مثل البيطار ذاته الذي هرب إلى لبنان ومنها إلى فرنسا، واغتاله حافظ الأسد في باريس بمسدس كاتم للصوت في العام 1980. وشبلي العيسمي، وزير الإصلاح الزراعي في العام 1963، الذي تم خطفه في لبنان بعد انطلاق الثورة السورية في العام 2011. ومنصور الأطرش، الذي تولى عدة وزارات في الستينيات، وتوفي في العام 2006 في بلدة القريا، بعد عودته من منفاه اللبناني بشرط اعتزال العمل السياسي.<br><br>وخلال الفترة من العام 1963 وحتى العام 1970، توالى على وزارة المالية مثلاً، خمسة وزراء، هم عبد الوهاب حومد، ومصطفى الشماع، ومحمد عبد الفتاح البوشي، وموفق الشربجي، ونور الله نور الله، الذي استمر في منصبه من عام 1969 وحتى العام 1974. وجميع هؤلاء الوزراء، باستثناء عبد الوهاب حومد، الذي أتى به صلاح الدين البيطار، وسبق له أن تولى المالية من العام 1955 وحتى العام 1956، جميعهم ليسوا من الأكاديميين المرموقين، ولا يمتلكون الخبرة والمعرفة الاقتصادية الكافية، لقيادة اقتصاد البلد.<br><br>أما وزراء الاقتصاد، فأبرزهم كان الدكتور عبد الكريم زهور، والدكتور جورج طعمة، والدكتور كمال حصني، وهؤلاء أتى بهم صلاح الدين البيطار، وجرى ملاحقتهم وسجنهم فيما بعد، وبعضهم هرب من سوريا ولم يعد إليها.<br><br><font>خلاصة واستنتاج </font><br><br>يمكن اعتبار الفترة من العام 1963 وحتى العام 1970، وكما أطلقنا عليها، مرحلة التحولات الكبرى في الاقتصاد السوري، والتي أسست فيما بعد لاقتصاد النهب والسرقة والرشوة، إذ أنه جرى في تلك الفترة، إفراغ البلد من كل الشخصيات الوطنية البارزة، وتهيئتها لحكم العسكر، الذين حولوا بدورهم جميع المناصب الحكومية، إلى مناصب شكلية، لا يؤثر فيها طبيعة الشخص الذي يتولاها، ومستواه الاكاديمي، أو ما يحمله من رؤى وأفكار اقتصادية.<br><br>فقد أصبح التخطيط الاقتصادي مركزياً، مع تبني التوجه الاشتراكي، الذي يؤمن بسيطرة الدولة على كل وسائل الإنتاج.. وهو ما حدث بالفعل، إذ تحولت جميع المصانع والشركات الحيوية بعد العام 1963، إلى ملكية الدولة، وتم إقفال جميع البنوك الخاصة، وهو ما أدى إلى هروب الكثير من رؤوس الأموال خارج سوريا، فخسرت البلد جزءاً مهماً من طاقتها الاقتصادية، سوف يكون لها أثر كبير فيما بعد على الاقتصاد السوري، الذي دخل العام 1970، مع سيطرة حافظ الأسد على السلطة، وهو يئن ويعاني، ثم لم يلبث أن ظهرت بوادر الانهيار مع مطلع العام 1976.. وهو ما سنتعرف عليه في المقال القادم، والذي سنحاول أن نغطي فيه الفترة من العام 1970 وحتى العام 1980.<br>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/19722</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//e1cf6435954feccfdf103cab.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//e1cf6435954feccfdf103cab.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[محمد سعيد الزعيم، الاقتصادي الوحيد من عهد الخمسينيات الذي احتفى به نظام الأسد.. لماذا؟]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/19558</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/19558</comments>
						<pubDate>Sun, 01 Apr 2018 18:21:41 +0300</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - خاص - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/19558</guid>
						<description><![CDATA[من بين كل الاقتصاديين والمسؤولين السابقين، خلال فترة ما بعد الاستقلال، لم يحتف نظام الأسد، سوى بوزير المال في الخمسينيات، والاقتصادي الشهير، محمد سعيد الزعيم.. فلمØ]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br>من بين كل الاقتصاديين والمسؤولين السابقين، خلال فترة ما بعد الاستقلال، لم يحتف نظام الأسد، سوى بوزير المال في الخمسينيات، والاقتصادي الشهير، محمد سعيد الزعيم.. فلماذا..؟، ولماذا لم يقم بالحجز على أمواله ونفيه كما فعل مع جميع زملائه من المسؤولين والتجار في عصره..؟!<br><br><font>عروبي من أصول كردية..!</font><br><br>ولد محمد سعيد الزعيم في مدينة حماة في العام 1905، في أسرة إقطاعية من أصول كردية، لكنه أصبح اسماً كبيراً في عالم التجارة والاقتصاد في مدينة حلب، التي قدم إليها في مطلع شبابه بقصد الدراسة، ثم أصبحت مستقره الدائم ومنطلقه لجميع أنشطته السياسية والاقتصادية والثقافية. وهي لا تزال إلى اليوم مستقر جميع أفراد أسرته وأولاده وأحفاده.<br><br>&nbsp;ويعتبر المرحوم الدكتور عصام الزعيم، أبرزهم، وهو ابن أخيه، والذي تولى منصب رئيس هيئة تخطيط الدولة ووزير الصناعة، في الفترة من العام 2001 إلى العام 2005.<br><br>دخل محمد سعيد الزعيم، العمل السياسي مبكراً، وذلك بالتوازي مع عمله الاقتصادي، عندما أصبح أبرز الممولين لأنشطة الثوار والأحزاب السياسية التي ثارت على الاحتلال الفرنسي.<br><br>وقد دفعه النشاط السياسي للانتماء إلى التيار القومي العربي، حيث كان يؤمن بأن الدولة العربية تشكل في مجموعها قوة اقتصادية وسياسية كبيرة فيما لو تعاونت مع بعضها البعض. وفيما بعد عمل بنشاط على تطبيق هذه النظرية من خلال مساهمته في أغلب الأنشطة والمؤتمرات الاقتصادية في الدول العربية في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي.<br><br>ولعل ذلك كان من أبرز الأسباب الذي منع انقلاب البعث في العام 1963 من مهاجمته والحجز على ممتلكاته كما فعل مع خالد العظم وعزت طرابلسي ومعروف الدواليبي - صاحبة النزعة الإسلامية-، وحنين صحناوي، وغيرهم الكثير من الاقتصاديين في تلك الفترة، والتي كانت التهمة الأبرز الموجهة لهم هي التعامل مع الاستعمار والامبريالية، وعدم انتمائهم للأمة العربية والشعور القومي.. وهؤلاء للحقيقة كانوا أقرب لاعتبار سوريا، بأنها يجب أن لا تنخرط كثيراً في العمل العربي المشترك، بسبب ضعف إمكانيات الدول العربية في ذلك الوقت، وإنما يجب أن تبحث عن مصلحتها ومصلحة شعبها بالدرجة الأولى.<br><br>وهناك من يرى، بأن نظام البعث لم يقم بالحجز على ممتلكات محمد سعيد الزعيم وتشويه صورته كما فعل مع غيره، بسبب أنه توفي بعد أربعة أيام فقط من انقلاب البعث في العام 1963.. وفيما بعد أعلن أبناؤه ولائهم لهذا الانقلاب، وعلى رأسهم الباحثة أمية الزعيم وخالد الزعيم، اللذان ظلا حتى العام 2011 يحظيان بمكانة كبيرة في حلب، ويقودان العديد من الأنشطة الثقافية في المدينة.<br><br>وعندما جاء حافظ الأسد للسلطة في نهاية العام 1970، سمح بتداول مؤلفات محمد سعيد الزعيم، كما سمح للصحافة الرسمية أن تتحدث عنه وعن إنجازاته الاقتصادية، لكن بشرط أن تكون مقرونة بدوره في العمل القومي العروبي، بينما منعت أي إشارة إلى أصوله الكردية أو غير العربية..!!<br><br><font>أنشطته وآراؤه الاقتصادية </font><br><br>بدأ محمد سعيد الزعيم نشاطه الاقتصادي في فترة مبكرة من شبابه إذ أنه ساهم بتأسيس أول غرفة تجارية في حلب في العام 1928، كما ساهم بتأسيس غرفة التجارية السورية- الرومانية- اللبنانية ببيروت سنة 1937 وتأسيس الغرفة التجارية المصرية- السورية- اللبنانية سنة 1939 وتأسيس أول نقابة لأصحاب معامل النسيج الميكانيكي بحلب سنة 1945. هذا عدا تمثيله "حلب" وبعض الدول العربية في أكثر من مؤتمر صناعي واقتصادي وتجاري.<br><br>ويذكر الاقتصادي الشهير بدر الدين الشلاح، أن محمد سعيد الزعيم كان من أشد المؤمنين بضرورة تأسيس سوق عربية مشتركة، وكان يعمل معه على هذا المشروع بمساعدة، كل من عبد الحميد شومان مؤسس البنك العربي في الأردن، وعلي شكري خميس من مصر، إلا أن وفاته المبكرة، حالت دون إكمال هذا المشروع كونه كان أحد أعمدته الرئيسية.<br><br>أما ابنه خالد الزعيم، فيقول إنه عندما تأسست جامعة الدول العربية في العام 1945، كان والده مهندس العلاقات والمؤتمرات الاقتصادية التي انبثقت عن هذه الجامعة والتي ظلت مستمرة لسنوات طويلة بعد وفاته، كما أنها استفادت كثيراً من الدراسات التي قدمها في المجال الاقتصادي لدى تأسيس الجامعة العربية.<br><br>وبالنسبة للعلاقة مع الغرب، يروى أن محمد سعيد الزعيم زار أغلب البلدان الأوروبية، والأمريكية والأفريقية، ووضع العديد من المؤلفات عن رحلاته، التي كانت أقرب للكتابات الأدبية منها للتحليل الاقتصادي والسياسي، لكنه عموماً على ما يذكر جميع معاصريه ومن كتبوا عنه، أنه لم يكن يؤمن بأهمية استيراد النهضة الاقتصادية والسياسية من الغرب، وإنما كان يعتقد بأن مقوماتها موجودة بالكامل داخل المنطقة العربية، وما على السياسيين والاقتصاديين سوى العمل على توحيد جهودهم، من أجل أن تغدو هذه المنطقة متطورة صناعياً وعلمياً.<br><br>ومن المعروف أن محمد سعيد الزعيم تولى وزارة المالية لعام واحد من 1952 وحتى 1953، وهي فترة شهدت اضطرابات سياسية كبيرة، بسبب الانقلابات، لذلك لم يتسنى له العمل على أفكاره، إلا أنه وبعد انفصال الوحدة عن مصر، ثار نقاش كبير بين السياسيين والاقتصاديين، عن أعمال التأميم التي قام بها جمال عبد الناصر، وكانت أغلب الآراء تتجه نحو إعادة ما تم تأميمه إلى أصحابه، بينما بحسب ما نقل لنا كتاب نظام البعث، فقد قالوا بأن الزعيم كان في الاتجاه المعاكس الذي كان يرى، بالإبقاء على ما تم تأميمه، وهو رأي يتنافى مع كونه كان من أبرز المالكين لوسائل الإنتاج والمصانع والشركات.<br><br><font>مؤلفاته </font><br><br>ومن الجدير ذكره أن للأستاذ "محمد سعيد الزعيم" عدد من المؤلفات منها "تاريخ حلب الاقتصادي"، "رحلة إلى الشمال الإفريقي ووقفة على أطلال الأندلس"، "مع ثورة حماة وفي غياهب سجونها". ومن الأوسمة التي نالها الوشاح الأكبر من نيشان النيل ووسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى سنة 1953 والاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة سنة 1953 ووسام الأرز اللبناني سنة 1956، وحمل معه أكبر وسام يوم افتتاح أول جلسة لمجلس إدارة الغرفة التجارية بحلب بعد وفاته، وتم إقرار وضع صورته في قاعة الاستقبال الكبرى اعترافاً منهم وتقديراً للجهد الذي بذله الرئيس الراحل في سبيل هذه الغرفة وفي سبيل تجار "حلب" والاقتصاد السوري.<br><br><font>خاتمة ورأي </font><br><br>من حسن حظ محمد سعيد الزعيم أنه لم يعاصر حكم البعث، كونه كما ذكرنا توفي بعد أربعة أيام من انقلابه على السلطة، ومن سوء حظنا أننا لم نتعرف على موقفه من ذلك الانقلاب ورأيه الحقيقي، على اعتبار أن نظام البعث وحكم حافظ الأسد على وجه التحديد، كاد أن يصوره بأنه أحد الفاعلين بهذا الانقلاب، بل ومن أبرز المنظرين له، وتحدث عن أنه كان حاملاً للأفكار الاشتراكية.<br><br>وللأسف أن ورثة فكر وتاريخ محمد سعيد الزعيم، وهما ابنته أمية وابنه خالد، حاولا أن يرسما صورة لوالدهما تتناسب وتوجهات حزب البعث أو ما أراده حافظ الأسد، من أجل أن يظل ذكره قائماً.. لهذا تم إغفال جانبين رئيسيين في شخصية وتوجهات محمد سعيد الزعيم، الأول هو إغفال أصوله غير العربية، والثاني، تنظيره للعلاقة مع تركيا، والتي كان يرى بأنها يجب أن تكون الشريك الاستراتيجي الأول لسوريا، اقتصادياً وسياسياً، وقبل أي دولة عربية، لأنها بوابتها الوحيدة نحو الغرب والعالم المتقدم.<br><br>ومن خلال بحثنا، وجدنا أن ما سمح به نظام الأسد للحديث عن هذه الشخصية الإشكالية، هو الحرص على تقديمه كمهتم بالثقافة والأدب، أكثر من كونه اقتصادياً بارزاً، إذ أنه كان شريكاً لأبرز الاقتصاديين الذين اتهمهم نظام البعث بالعمالة للاستعمار والامبريالية، ومنهم خالد العظم وغيرهم الكثيرين ممن تم تأميم جميع ممتلكاتهم وشركاتهم.<br><br>لكن يبقى هناك سؤال محير لم نحصل على إجابة عليه، وهو: كيف نجا محمد سعيد الزعيم من التأميم..؟، وهل بالفعل شفعت له آراؤه القومية وموقفه العروبي، كما يرى البعض..؟، أم أنه كان جزءاً من الرموز البرجوازية التي أبقى عليها النظام، مثل بدر الدين الشلاح..؟، فكلاهما كان يتولى رئاسة الغرفة التجارية، أحدهما في حلب والثاني بدمشق. وكلاهما كان يعمل على تنمية مصلحته الاقتصادية والنفعية بعيداً عن الحسابات السياسية..<br>&nbsp;<br>بل نستطيع أن نختم بالقول، أن ما يميز محمد سعيد الزعيم عن غيره من القيادات السياسية في عصره، والذين كانوا يمثلون الطبقة البرجوازية ويسعون لتقوية موقف بلدهم الاقتصادي والصناعي، أنه لم يكن سياسياً، ولم يكن يهتم كثيراً للتنظير لدولة اسمها سوريا.. بل كان تاجراً، يبحث عن أسواق جديدة لمنتجاته شأنه شأن بدر الدين الشلاح وغيره من النخب التجارية من عصر الخمسينيات والتي سمح نظام الأسد ببقائها واستمرارها حتى يومنا هذا.. <br>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/19558</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//65b284a8f50075a182fa6d39.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//65b284a8f50075a182fa6d39.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[عزت طرابلسي.. الاقتصادي النبيل وأول حاكم لمصرف سورية المركزي]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/19490</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/19490</comments>
						<pubDate>Sat, 24 Mar 2018 23:42:20 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/19490</guid>
						<description><![CDATA[وصفه خالد العظم في مذكراته، لدى تسميته كأول رئيس لمجلس إدارة مرفأ اللاذقية في العام 1950، بأنه "من خيرة الشبان الذين درسوا في فرنسا وحازوا الدكتوراه في العلوم المالية"]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br>وصفه خالد العظم في مذكراته، لدى تسميته كأول رئيس لمجلس إدارة مرفأ اللاذقية في العام 1950، بأنه "من خيرة الشبان الذين درسوا في فرنسا وحازوا الدكتوراه في العلوم المالية". وكان عزت طرابلسي يعمل قبلها أميناً عاماً لوزارة المالية، فأضاف العظم: "وقد أظهر في وزارة المالية مقدرةً فائقة ونشاطاً وفيراً ونزاهة مشكورة، فقد رغبنا في أن يكون أعضاء المجلس /يقصد مجلس إدارة مرفأ اللاذقية/ من البارزين في حقلي التجارة والصناعة في سوريا".<br><br>أما الاقتصادي الأعرق في سوريا، الدكتور محمد العمادي، فقد وصف طرابلسي، بأنه أستاذه الذي تعلم على يديه الاقتصاد كعلم وأخلاق بنفس الوقت.. فما هي قصة هذا الاقتصادي، الذي يجمع كل من عاصروه على أنه كان نبيلاً ومخلصاً لبلده وحريصاً على تقدمه ونهضته، ثم كيف تعامل معه نظام الأسد، كونه توفي في العام 2000؟<br><br><div><img></div><font>(صورة من موقع التاريخ السوري)</font><br><br><font>حياته ومناصبه </font><br>&nbsp;<br>ولد عزت طرابلسي في دمشق عام 1913، ودرس الثانوية في مكتب عنبر في دمشق، وفي العام 1930 دخل كلية الحقوق في دمشق، وتخرج منها ثم انتقل إلى باريس للحصول على دكتوراه في القانون والعلوم السياسية.<br><br>بعد تخرجه عاد إلى دمشق ومارس المحاماة من عام 1934 وحتى عام 1938 وبدأ بعد ذلك بالتدريس في جامعة دمشق، ثم في عام 1939 أصبح عزت الطرابلسي قاضياً في محكمة الأملاك العقارية، وفي عام 1947 ترك الطرابلسي التدريس الجامعي وعمل في وزارة المالية مديراً لدائرة الدخل قبل أن يصبح مديراً لمرفأ اللاذقية عام 1950.<br><br>بعد ذلك بعام، عُين طرابلسي مديراً للجمارك وأصبح بعدها معاوناً لوزير المالية. وفي عام 1955، أصبح عزت طرابلسي أول حاكم لمصرف سورية المركزي. وعندما قامت الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958، عزل من منصبه في العام 1960 بسبب معارضته سياسة حكومة عبد الناصر المالية التي أرهقت البلاد، وأيد حركة الانفصال التي أطاحت بحكومة الوحدة عام 1961.<br><br>وفي عام 1962 عهد الرئيس ناظم القدسي إلى عزت طرابلسي مهمة إعادة تهيئة الاقتصاد في البلاد وعينه وزيراً للاقتصاد الوطني في حكومة خالد العظم. وفي شباط من عام 1963 أصبح طرابلسي وزيراً للمالية، وقد عزم على إعادة تهيئة قطاع سوريا الصناعي المضطرب الذي أممه الرئيس جمال عبد الناصر، لكنه مع انقلاب البعث على السلطة في عام 1963، جرى استبعاده ونفيه إلى لبنان حيث أصبح هناك مديراً عاماً لمصرف "بلوم" في بيروت التي بقي فيها حتى وفاته في العام 2000، حيث تجاهله نظام حافظ الأسد تماماً، ومنع تداول اسمه وانجازاته في الكتب الاقتصادية الجامعية، إلا بوصفه عميلاً للاستعمار والامبريالية.<br><br><font>رؤيته للاقتصاد السوري </font><br><br>كان عزت طرابلسي من أشد المعارضين للنظام الاشتراكي وسياساته الاقتصادية الرامية إلى سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج، وعلى ممتلكات القطاع الخاص الصناعية والإنتاجية، وكان يؤمن بالاقتصاد الحر، وبانتهاج سياسة اقتصادية هي أقرب للنظام الرأسمالي، وحتى عندما تم عزله ونفيه بعد انقلاب البعث على السلطة في عام 1963، كان عائداً للتو من ألمانيا الغربية، وقد عقد معها عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية، كان أبرزها اتفاقية لتنفيذ سد الفرات.<br>&nbsp;<br>ويُنقل عنه خلال فترة الوحدة مع مصر، وعندما كان حاكماً لمصرف سوريا المركزي، بأنه كان على خلاف دائم مع المسؤولين المصريين بشأن عمليات التأميم، ووقف أكثر من مرة في وجه حكومة "عبد المنعم القيسوني" المصري وعارضه في سياساته، وهو ما دفعه أخيراً لتقديم استقالته في العام 1960، بحسب ما يذكر الدكتور محمد العمادي عنه.<br><br>وعندما عاد بعد الانفصال إلى العمل الحكومي سعى عزت طرابلسي جاهداً لمحو الطابع الاشتراكي الذي صبغت به سوريا خلال سنوات الوحدة. وقد اقترح إعادة ملكية المصانع والأملاك المؤممة إلى مالكيها الأصليين وتعويض أصحاب الأراضي والمصانع عن خسارتهم المادية أثناء الوحدة، لأنه كان يؤمن بأن الدولة لوحدها غير قادرة على قيادة العمل الإنتاجي، ولا بد أن يكون ذلك بالتعاون مع القطاع الخاص.<br>&nbsp;<br>كما كان طرابلسي أول من تقدم بمشروع بورصة الأوراق المالية والسندات ومشروع مصرف التسليف الشعبي، الذي نفذه نظام البعث فيما بعد ونسبه إليه.<br><br>كما عمل طرابلسي جاهداً على الحفاظ على مستوى ثابت للنقد السوري، وكان يرى أن قوة الليرة السورية هي المؤشر الاقتصادي الأبرز الذي يجب أن تحافظ عليه الدولة السورية، ولا تفرط به، تحت أي ظرف سياسي أو اقتصادي. وكان يرى أن السبيل الأبرز لذلك، هو من خلال ممارسة الحكومة لدور القائد والموجه للسياسة الاقتصادية وليس من خلال السيطرة على كل شيء، لذلك كان من أبرز المؤيدين لسياسة تمويل مصرف سورية المركزي لكافة المشاريع الإنتاجية، وهي سياسة اتبعها نظام البعث في عهد بشار الأسد، عندما طلب من المصرف المركزي تمويل عمليات الاستيراد والمشاريع الإنتاجية عبر المصرف التجاري والصناعي.<br><br><font>مؤلفاته </font><br><br>ألّف عزت طرابلسي عدّة كتب منها "الزراعة في سورية" بالفرنسية، و"الخطوط الكبرى للسياسة الاقتصادية والاجتماعية في سورية العربية"، ودراسات في "المالية العامة، الموارد العامة، الضرائب، القروض" بالاشتراك مع الوزير السوري السابق عوّاد بركات، شمل فيه نظرته السياسية والاقتصادية في سوريا.<br><br><font>أخيراً</font><br><br>لم يعرف عن عزت طرابلسي ملكيته لمعامل ومنشآت كبيرة عندما جرى نفيه إلى لبنان بعد انقلاب البعث في العام 1963، ومع ذلك تمت مصادرة جميع ممتلكاته وأمواله. وهو من جهة ثانية لم يحاول التهجم على الانقلاب الجديد أو يؤسس تياراً معارضاً، بسبب ما عرف عنه من نبل وبأنه لم يكن يسعى أبداً للمناصب الحكومية السياسية، وقد ظل صامتاً طوال أكثر من ثلاثين عاماً من حياته، لكنه لم يكن يخفي خشيته، لكل من كانوا يلتقونه قبل وفاته في العام 2000، بأن نظام البعث لم يكتف بتدمير الاقتصاد السوري فحسب، وإنما دمر سوريا كاملة.<br>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/19490</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//2e68865b1927673f119a0e87.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//2e68865b1927673f119a0e87.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[حنين صحناوي.. الاقتصادي السوري الذي أصبح لبنانياً]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/19426</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/19426</comments>
						<pubDate>Sat, 17 Mar 2018 19:40:37 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/19426</guid>
						<description><![CDATA[تقول الروايات، أن حنين صحناوي وخالد العظم كانا أصدقاء، وهما من نفس المواليد، في العام 1903، وقد ارتبطا بمصالح وأعمال مشتركة كثيرة، كانت بدايتها في العام 1939، عندما أسس]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br>تقول الروايات، أن حنين صحناوي وخالد العظم كانا أصدقاء، وهما من نفس المواليد، في العام 1903، وقد ارتبطا بمصالح وأعمال مشتركة كثيرة، كانت بدايتها في العام 1939، عندما أسسا شركة المغازل والنسيج السورية، التي أصبحت فيما بعد الشركة الخماسية، ثم عندما شكل خالد العظم أول وزارة له في العام 1941، عين حنين صحناوي وزيراً للمالية.<br><br>درس حنين صحناوي الطب في بيروت، لكنه لم يكمل دراسته واتجه للعمل مع والده في التجارة، والذي كان من أبرز مستوردي الحديد في سوريا.<br><br>اتجه للعمل السياسي في منتصف الثلاثينيات، وكان أحد ممولي الكتلة الوطنية ضد الفرنسيين، لذلك وبعد أن تم إقالة وزارة خالد العظم بعد ثلاثة أشهر من تشكيلها في العام 1941، عينه شكري القوتلي أول مدير لشركة الطيران السورية في العام 1942، والتي يعود الفضل له في تأسيسها مع نخبة من رجال الأعمال والاقتصاديين.. وكانت يومها شركة مساهمة.<br><br>بقي في منصبه حتى العام 1944، وشارك خلالها في تأسيس العديد من الشركات الصناعية، في مجال الكونسروة والسكر والزجاج، ويطلق عليه الكثير من الصناعيين بأنه "أبو الصناعة" السورية، إذ أنه الوحيد من بين كل رجالات الاقتصاد السوريين الأوائل، الذي آمن بأن تقوية القطاع الصناعي في سوريا هو أساس بناء الدولة الجديدة.<br>&nbsp;<br>في العام 1948، وفي أعقاب عودة الاضطرابات إلى سوريا، بعد نكبة فلسطين، وفشل الرئيس شكري القوتلي في تشكيل حكومة وحدة وطنية تمتص الغضب الشعبي الناتج عن النكبة، قام باستدعاء خالد العظم من باريس والذي كان قد ابتعد عن الحياة السياسية لبعض الوقت، وطلب منه تشكيل حكومة جديدة، وتم اختيار حنين صحناوي وزيراً للاقتصاد فيها.<br><br>لم تدم الحكومة سوى عاماً واحداً، بسبب الانقلاب الذي قام به حسني الزعيم في العام 1949.<br><br>عندما عادت السلطة لشكري القوتلي في العام 1954، عين حنين صحناوي رئيساً للجنة المالية العليا في سوريا، ومن ثم رئيساً لمجلس النقد السوري.<br><br>وفي العام 1960، وخلال الوحدة مع مصر، هرب حنين صحناوي إلى لبنان بأملاكه، خوفاً من التأميم، والتي بقي فيها حتى وفاته في العام 1975.<br><br>في لبنان استثمر صحناوي أمواله في قطاع البنوك والمصارف، واشترى أراضٍ شاسعة في منطقة شتورا، وزوج ابنته لبيار فرعون، رجل الأعمال والسياسي اللبناني المرموق، والذي يتولى ابنه ميشال فرعون حالياً، منصب وزير السياحة، كما سبق له أن تولى عدة مناصب وزارية في حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري وحكومة فؤاد السنيورة.<br>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/19426</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//cd4600aeb1bed604735baaf9.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//cd4600aeb1bed604735baaf9.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[خالد العظم.. أول رجل اقتصاد في سوريا]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/19364</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/19364</comments>
						<pubDate>Sun, 11 Mar 2018 19:50:32 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/19364</guid>
						<description><![CDATA[القارئ لسيرة خالد العظم، كرجل اقتصاد أولاً، ورجل دولة ثانياً، سوف يلحظ كماً هائلاً من البراغماتية التي ميزت سلوكه وقراراته وعلى مختلف الأصعدة، والتي كانت تهدف بالد]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br>القارئ لسيرة خالد العظم، كرجل اقتصاد أولاً، ورجل دولة ثانياً، سوف يلحظ كماً هائلاً من البراغماتية التي ميزت سلوكه وقراراته وعلى مختلف الأصعدة، والتي كانت تهدف بالدرجة الأولى والأخيرة، إلى خدمة الوطن السوري بعيداً عن المواقف الاستعراضية والخطابية والشعاراتية وقضايا الكاريزما التي كان تشغل بال الكثير من القادة والسياسيين لحصد التأييد الشعبي.. بل على العكس، فهو شخصية لم تكن شعبية على الإطلاق، وفي هذا الجانب تحديداً، لم يكن محبوباً أو جماهيرياً، لكنه من جهة ثانية، كان يسعى لصناعة شخصية للدولة السورية، قوية اقتصادياً أولاً وثانياً وثالثاً، ومن ثم كان يرى أن سوريا كدولة ناشئة يجب أن تكون بعيدة عن اللعب في السياسة، أو البحث عن دور بارز، وإنما تستطيع أن تعوض ذلك من خلال مراقبة التوازنات الدولية والانتماء إلى ما يحقق مصلحة الوطن ومنفعته الاقتصادية.. لذلك كان أسرع رجل دولة يتنقل بين المواقف السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار إلى الوسط، تارة تجده يتحالف مع أمريكا وتارة أخرى مع الاتحاد السوفييتي، ثم يعود للتفاهم مع فرنسا.. وهكذا..<br><br>&nbsp;على أن اللافت في أغلب تحالفاته، أنها كانت عبر الاقتصاد وليس السياسة، كونه كان يؤمن بأن المصلحة الاقتصادية هي التي تقود إلى المصلحة السياسية..<br><br><font>محطات </font><br><br>ولد خالد العظم في دمشق في عام 1903، من أسرة اقطاعية، كانت تمارس السياسة في الدولة العثمانية. وتولى والده العديد من المناصب، كان أبرزها وزير الشؤون الدينية..<br><br>وتلقى العظم تعليمه بين إسطنبول ودمشق، التي تخرج من جامعتها في عام 1923، حاملاً إجازة في القانون. لكنه سرعان ما انخرط في العمل السياسي من بوابة الاقتصاد.<br><br>أسس في العام 1930 مع عدد من رجال الأعمال، "الشركة الوطنية للشمينتو" ومواد البناء، وكانت أول شركة مساهمة سورية، وفتحت الأنظار إلى أهمية الصناعة وقدرتها الهائلة على التنمية الاقتصادية، إذ حققت الشركة أرباحاً طائلة لمساهميها، ما دفع العظم، لتأسيس الغرفة الصناعية في العام 1935، وكان قد انخرط في العمل السياسي من خلال دخوله للبرلمان في العام 1932، ومن ثم العمل الحكومي، بصفته وزيراً.<br><br>ويقول العظم في المجلد الثاني من مذكراته، إن الشركة الوطنية للشمينتو، كانت المحطة الأولى التي استطاع من خلالها بلورة قانون العمل في سوريا، إذ أنه، وباعتباره مديراً عاماً لها، أقر قوانين داخلية للتأمين الصحي والتأمين على العمال اجتماعياً، ومن ثم كانت أول شركة يتم فيها تحديد ساعات العمل بثماني ساعات يومياً.<br><br>قادت البراغماتية، خالد العظم، فيما بعد، إلى تأسيس شركة الغزل والمناسج المساهمة في العام 1939، وكان يخطط لأن تكون عنصراً فاعلاً في تسويق منتجاتها، مع انطلاق أحداث الحرب العالمية الثانية، إلا أنه بحسب ما كتب في مذكراته، فإن الشركة لم تحقق المرجو منها، ويقصد الربح، إلا بعد مرور 15 عاماً على تأسيسها، حيث انعكست الحرب سلباً على تصريف منتجات الشركة، بعكس ما كان يخطط.<br><br>في العام 1941، تولى العظم أول رئاسة حكومة في حياته، وكان يبلغ من العمر 38 عاماً، لكنه لم يبق في هذا المنصب سوى خمسة أشهر، وتم استبداله بتاج الدين الحسيني، فيما تولى هو منصب وزير العدل حتى العام 1946، ويحسب له خلال هذه الفترة أنه ألغى الامتيازات الأجنبية.<br><br>التحول الأهم والإنجاز الأكبر الذي حققه، كان في رئاسته للحكومة للمرة الثانية في العام 1946، إذ أنه أصدر مجموعة قوانين لإصلاح النقد، من خلال فك ارتباط الليرة السورية بالفرنك الفرنسي، وهو ما أدى على الفور إلى ارتفاع قيمتها إلى ما يعادل 405 ميليغراماً من الذهب. وهي حكومة لم تدم طويلاً، حيث جرى استبدالها بأخرى برئاسة جميل مردم بك.<br><br>بعد نكبة فلسطين في العام 1948، تعرضت الحكومة للكثير من الانتقادات، ما دفعها للاستقالة، وإعادة تكليف العظم بتشكيل الحكومة، وكان ذلك في 17 كانون الأول عام 1948، وسارع على الفور إلى إجراء إصلاحات اقتصادية لوقف تدهور الليرة السورية، بسبب أعمال الشغب التي تلت النكبة.<br><br>خلال تلك الفترة، حاول العظم التقرب من فرنسا اقتصادياً، حيث عقد معها اتفاقاً مالياً وصفقة أسلحة، لم يتم إكمالها، بسبب ثوران الجيش عليه، بعد اعتراضه على تدخل الأخير في الحياة السياسية، وهو ما انتهى إلى حدوث انقلاب حسني الزعيم عليه في العام 1949، ومن ثم اعتقاله هو ورئيس الجمهورية، وتوجيه تهمة العمالة له لصالح أمريكا، بسبب أنه بدأ باستيراد آلات للمعامل التي أخذ ينشئها من الولايات المتحدة الأمريكية، التي حاولت في تلك الفترة الانفتاح على سوريا لقطع الطريق على التمدد السوفييتي..<br><br>بعد الإطاحة بحسني الزعيم، أعاده أديب الشيشكلي لرئاسة الحكومة، التي استمرت حتى العام 1954، وخلال هذه الفترة، حاول العظم التقرب من الاتحاد السوفييتي وعقد معه العديد من الاتفاقيات الاقتصادية وصفقات الأسلحة، وهو ما أثار غضب الولايات المتحدة الأمريكية عليه.<br><br>كان العظم من أشد الرافضين للوحدة مع مصر في العام 1958، حيث صرح بأن عبد الناصر سيدمر النظام الديمقراطي واقتصاد السوق الحرة في سوريا، وقرر اعتزال العمل السياسي والمغادرة إلى بيروت.<br><br>بعد الانفصال في العام 1961، عاد العظم إلى سوريا وتولى رئاسة الحكومة، وحاول جاهداً إصلاح ما خربته الوحدة مع مصر على المستوى الاقتصادي، وبدأ بإعادة ما تم تأميمه إلى أصحابه، بالإضافة إلى أنه قام بعدة إجراءات لحماية الليرة السورية، والمنتج السوري، خوفاً من انهيارها نتيجة الاضطرابات السياسية التي أعقبت الانفصال.<br><br>عندما انقلب البعث على السلطة في 8 آذار من عام 1963، أصدروا قراراً في اليوم التالي، بحل حكومة خالد العظم، ومصادرة جميع ممتلكاته باعتباره من أدوات الاستعمار والرأسمالية في سوريا، وتم طي جميع القرارات التي اتخذها لإصلاح الاقتصاد السوري بعد الوحدة مع مصر، وهو ما دفعه للهرب إلى بيروت، التي بقي فيها حتى وفاته في العام 1965.. <br><br>ويقال أنه عاش السنوات الأخيرة في بيروت فقيراً، والتي أوصى كذلك أن يدفن فيها بعيداً عن دمشق.<br><br><font>الوطن السوري أولاً </font><br><br>لم يكن خالد العظم عروبياً بالمعنى الشعبي للكلمة، فهو كان رافضاً لكل المشاريع الوحدوية مع أي من الدول العربية، وكان لا يقيم وزناً لما يسمى علاقات الأشقاء العرب والتنازلات فيما بينها، إذا كانت هذه العلاقة ستضر بمصلحة الوطن السوري اقتصادياً وسياسياً.<br><br>وفي عهده تم فصل جميع العلاقات الاقتصادية عن لبنان وبالذات النقد والعلاقات التجارية، كونه كان يرى بأن هذه العلاقات تحقق مصلحة لبنان أكثر من سوريا.<br><br>وقام بتأسيس مرفأ اللاذقية في العام 1950، رداً على سيطرة مرفأ بيروت، وتحكمه بالتجار السوريين، وكان أول من وضع اتفاقاً جمركياً مع لبنان، وبذلك انفصلت علاقات البلدين بشكل رسمي وفي كل شيء تقريباً.<br><br>ومن يقرأ مذكرات خالد العظم، يجده يوجه انتقادات كبيرة لرئيس الحكومة اللبناني آنذاك رياض الصلح، ويتهمه بأنه كان يسعى لمصلحة لبنان أولاً وعلى حساب كل شيء، متسائلاً: لماذا لا نبحث نحن عن مصلحة وطننا السوري إذاً..؟<br><br>وعمل خالد العظم ما بوسعه، لبلورة هوية ليبرالية للاقتصاد السوري، من خلال تحريره بالكامل من كل القيود، كما وضع كل الإمكانيات التنافسية أمامه، من أجل أن يكون قادراً على الصمود والتطور.. لهذا شهدت الفترات التي تولى فيها المناصب الحكومية، تأسيس عدد كبير من المصانع لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الصناعات ومن ثم التصدير إلى باقي دول العالم.. ولعله في هذا المجال صاحب نظرية، أن الصناعة هي قاطرة النمو، وهو أمر توصلت إليه حكومة بشار الأسد بعد العام 2005.<br><br>وكان العظم كذلك يؤمن بأن قوة الليرة السورية، هو أساس قوة الاقتصاد السوري، لهذا في أعقاب كل عملية اضطراب سياسي في البلاد، كان يتم الاستعانة به، وأول ما يقوم به، هو عمل الإجراءات اللازمة للمحافظة على مكانة الليرة السورية ومنعها من الهبوط.<br><br>كان العظم يكره العسكر كثيراً، ويحذر من وصولهم إلى مواقع السلطة والقرار الحكومي، وكان يرى أن الجيش يجب أن يكون بعيداً عن السياسة، وأن يتولى الاقتصاد مهمة قيادة البلاد أولاً، ومن ثم يأتي في الدرجة الثانية، السياسيون.. حتى أنه في إحدى الحكومات، تولى منصب وزير الدفاع بنفسه لمنع تمدد العسكر..<br><br><font>انتقادات </font><br><br>أغلب الانتقادات التي يتم توجيهها لخالد العظم، هي البراغماتية، وعدم اهتمامه بصنع شخصية للدولة السورية، كجزء من الأمة العربية، فهو كان يرى أن العالم تحكمه قوتان فقط، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، والكثير من الدول تتحالف مع أحد هاتين القوتين وبما يحقق مصالحها، أما هو فكان يرى أنه يجب أن لا يكون هناك تحالف نهائي مع أي دولة، بما يشبه الزواج المسيحي، بل يجب أن تتحرر سوريا كدولة ناشئة من التبعية لأحد، وتبحث عن مصلحتها الاقتصادية بالدرجة الأولى.. لذلك لم يلتزم العظم بأي علاقات صلبة مع أي من القوتين، وكان يتنقل بينهما وحسب مقتضى الحاجة..<br><br>كما اتهم العظم كثيراً، بأنه كان يسعى لتحقيق مصالح الطبقة التي ينتمي إليها، وأن قراراته بالانفتاح الاقتصادي الشامل، كان يجني منها أرباحاً طائلة هو وطبقة كبيرة من التجار، باعتبارهم مساهمين في الكثير من المشاريع الاقتصادية والمصانع والبنوك.<br><br><font>أخيراً</font><br>&nbsp;<br>حاول نظام البعث أن ينزع صفة الوطنية عن خالد العظم، بعد تسلمه السلطة في العام 1963، وقام بتجريده من جميع ممتلكاته وحقوقه المدنية، واتهامه بالعمالة للاستعمار وبأنه ينتمي إلى طبقة المستغلين الذين يسعون إلى إفقار الشعب على حساب تنمية ثرواتهم الشخصية.<br><br>إلا أنه بعد الأزمات الاقتصادية التي بدأت تتعرض لها سوريا، منذ العام 1985، بدأ نظام الأسد يدرك مدى فداحة الإجراءات التي اتخذها بحق الاقتصاد السوري، ملغياً من خلالها، كل ما أسسه الآباء الأوائل للاستقلال.. لهذا بدأنا نشهد بعد العام 1991، عودة خجولة نحو ذات الإجراءات الاقتصادية التي أسسها رجالات الاقتصاد الأوائل، إلى أن وصلنا إلى ما بعد العام 2005، عندما اتخذ بشار الأسد قرارات تشبه كثيراً ما كانت عليه الأوضاع في سوريا أيام خالد العظم.. لكن مع فارق كبير، أن الأخير لم يكن لصاً وسارقاً لخيرات البلد كما اتهمه معارضوه، والدليل أن مصادرة ممتلكاته جميعها لم تؤثر في تطور الاقتصاد السوري، ولم تضف إليه أي شيء.. بينما لو جرى مصادرة أموال وممتلكات بشار الأسد والعصبة التي حوله، فإننا سنكون أمام أرقام مهولة، وربما تفوق الناتج المحلي الإجمالي لسوريا..<br>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/19364</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//7a8ea1e998189a6570534ed4.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//7a8ea1e998189a6570534ed4.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
				<item>
						<title><![CDATA[من خالد العظم إلى حيان سلمان.. كيف وصلنا اقتصادياً إلى كل هذا السوء؟]]></title>
						<link>https://www.eqtsad.net/news/article/19311</link>
						<comments>https://www.eqtsad.net/news/article/19311</comments>
						<pubDate>Sat, 03 Mar 2018 22:44:15 +0200</pubDate>
						<dc:creator><![CDATA[فؤاد عبد العزيز - اقتصاد]]></dc:creator>
						<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
						<category><![CDATA[اقتصاديون سوريون]]></category>
						<guid isPermaLink="false">https://www.eqtsad.net/news/article/19311</guid>
						<description><![CDATA[يُجمع الكثير من المؤرخين الاقتصاديين، على أن الاقتصاد السوري مر بست مراحل منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم.. الأولى من العام 1939 وحتى العام 1958، وكان الاقتصاد الØ]]></description>
						<content:encoded><![CDATA[<br>يُجمع الكثير من المؤرخين الاقتصاديين، على أن الاقتصاد السوري مر بست مراحل منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم.. الأولى من العام 1939 وحتى العام 1958، وكان الاقتصاد السوري فيها رأسمالياً ليبرالياً، والثانية من العام 1961 وحتى العام 1971، وهي مرحلة التحول نحو الاقتصاد الاشتراكي. أما الثالثة فتمتد من العام 1971 وحتى العام 1981، وفيها عودة خجولة نحو الاقتصاد الرأسمالي تحت اسم القطاع المشترك، وعرفت سوريا في تلك الفترة تدفق المساعدات الخليجية والغربية، فيما يعتبرها الكثيرون بأنها من أهم فترات انتعاش الاقتصاد السوري.. أما المرحلة الرابعة فتمتد من العام 1981 وحتى العام 2000، وهي الفترة الأسوأ في الاقتصاد السوري، حيث انهارت الليرة أمام الدولار، وتعرضت سوريا للحصار الاقتصادي الذي بلغ ذروته في العام 1986، كما تميزت تلك الفترة بتوقف جميع أنواع المساعدات الاقتصادية الخليجية والغربية، وذلك بسبب موقف حافظ أسد المساند لإيران في حربها مع العراق.<br><br>ومع أن الكثيرين يتحدثون عن طفرة اقتصادية حدثت في العام 1992، بسبب الموقف المساند للكويت في الحرب الخليجية وعودة المساعدات والانفتاح على النظام السياسي، إلا أن هذه الطفرة سرعان ما تلاشت وتآكلت بعد العام 1995، بسبب مرض حافظ أسد وانشغاله بالتوريث.<br><br>أما المرحلة الخامسة، فتمتد من العام 2000 وحتى العام 2010، وهي مرحلة الانفتاح الاقتصادي الشامل، واقتصاد السوق الاجتماعي الذي تبناه المؤتمر القطري للحزب في العام 2005، وكان يقصد به التحول نحو النظام الرأسمالي لكن مع الإبقاء على الدعم الاجتماعي.. وهي مرحلة شهدت ظهور حيتان المال في سوريا، الذين وعلى الرغم من أنهم أحدثوا نقلة نوعية على صعيد تنوع الخيارات الاقتصادية، لكن بنفس الوقت زاد اقتصاد النهب والسرقة من خيرات البلد، والتي كان من المفترض أن يتم من خلالها دعم الفئات الاجتماعية الفقيرة ومساعدتها لكي تحصل على فرص جديدة.. فزادت البطالة وانتشر الفساد والرشوة، وظهر الاستغلال بجميع أشكاله.<br><br>أما المرحلة السادسة، فهي الممتدة من العام 2011 ولا تزال مستمرة حتى اليوم.. وهي مرحلة اقتصاد الحرب، حيث تم تدمير كل شيء تم تحقيقه من العام 1939 وحتى العام 2010. وعادت سوريا نصف قرن إلى الوراء على الأقل.<br><br><font>خلاصة </font><br><br>يمكن أن نستخلص من العرض السابق، أن النظام قرر في المرحلة الخامسة وبعد مرور أكثر من خمسين عاماً، العودة إلى المرحلة الأولى التي كانت سائدة بعد الاستقلال واستمرت حتى العام 1958.. وبغض النظر عن سلوك النظام الشاذ في تعامله مع هذا الانفتاح، لكن في المحصلة، فإن ذلك يحمل اعترافاً منه بأن الآباء الأوائل للاقتصاد السوري بعد الاستقلال، كانوا يخططون بشكل صحيح وسليم.<br><br>ويعتقد الكثير من المحللين والمؤرخين لوضع الاقتصاد السوري، أن ظهور الأنظمة "الخنفشارية" في الحياة السياسية في سوريا، كان مبرره الوحيد هو قضية الفلاح والاستغلال الذي كان يتعرض له في الحقبة السابقة بعيد الاستقلال، ولو أن النظام السياسي في تلك الفترة انتبه لهذا الأمر وعمل عليه، لما استطاع أصحاب النزعات الاشتراكية و"الشعاراتية" أن يحصدوا التعاطف والتمدد داخل المجتمع السوري، ومن ثم الوصول إلى السلطة من خلال المتاجرة بقضية الفلاح والعامل.<br><br><font>كيف وصلنا إلى هذا السوء..؟</font><br><br>من الصعب الإحاطة بكل هذا الموضوع عبر هذا المقال، لهذا قررنا في موقع "اقتصاد" أن نتصدى لهذا الملف، من خلال الحديث عن سوريين، لعبوا دوراً مؤثراً في الاقتصاد السوري، منذ الاستقلال وحتى اليوم، وبعضهم أكاديميون تخرج من أعرق الجامعات الغربية، وتولوا مناصب ومسؤوليات في الحكومات، وكان لهم بصمات، سواء سلبية أم إيجابية، على مسيرة الحياة الاقتصادية في سوريا، وبالطبع دون أن نغفل دور النظام السياسي وخياراته الاقتصادية، ورجالات كل مرحلة على حدا..<br><br>ويحدونا الأمل أن نصل في نهاية هذه السلسلة، إلى توثيق مرحلة مهمة من تاريخ سوريا المعاصر، نتعرف من خلالها، كيف بدأ الاقتصاد السوري مع أولى رجالاته، والتي يتبوأ هذه المرحلة كل من خالد العظم ومعروف الدواليبي وعزت الطرابلسي وغيرهم الكثير، ثم كيف انتهى الحال بالاقتصاد السوري لأن يقوده وينظّر له لصوص وحرامية ومارقين، كـ "الدكتور مفيد عبد الكريم"، وحيان سلمان، ودريد درغام، وقدري جميل، وغيرهم الكثير أيضاً.. نعتقد أن دراسة المسافة الزمنية التي تفصل بين البداية والنهاية، سوف تقودنا للكثير من الحقائق والتي قد نستطيع من خلالها الإجابة على السؤال الأساسي في هذه السلسلة، وهو: كيف وصل الاقتصاد السوري إلى كل هذا السوء..؟<br>]]></content:encoded>
						<wfw:commentRss>https://www.eqtsad.net/news/article/19311</wfw:commentRss>
						<slash:comments>0</slash:comments>
						<enclosure url="https://www.eqtsad.netuploads//db0bed48223c1bf218929418.jpg" length="3335" type="image/jpg" />
						<media:content url="https://www.eqtsad.netuploads//db0bed48223c1bf218929418.jpg" width="340" height="300" medium="image" type="image/jpg" />
				</item>
					</channel>
					</rss>