اللاجئون السوريون في كردستان العراق.. حاربوا البطالة بالعمل، وكسروا نمطية اللجوء
2017-06-09 00:00:00

صور للاجئين سوريين في كردستان العراق وبعض مخيماتهم



تبدو أوضاع اللاجئين السوريين في إقليم كردستان (شمال العراق) أفضل حالاً من أوضاع أقرانهم في بلاد اللجوء المجاورة وإن كانوا يعانون من الضائقة المادية المستمرة منذ سنوات إثر قطع الموازنة من قبل الحكومة المركزية عن حكومة الإقليم مما أثر على مستوى الخدمات المقدمة فيه.

ولكن الزائر لا يعدم أن يجد عمالاً سوريين في كل المجالات والميادين انخرطوا في أسواق العمل للتغلب على هذه الضائقة التي يعانيها أبناء الأقليم أنفسهم، فكسروا نمطية اللجوء.

 في مدينة دهوك (شمال غرب الإقليم) مثلاً، تجد مئات اللاجئين السوريين الذين حاربوا البطالة بالجد والعمل، وافتتح بعضهم محالاً تجارية ومطاعم ومعامل صغيرة ومخابز، فيما اتجه غيرهم للعمل في الفنادق أو كسائقي سيارات أجرة والتحق الكثير من الشبان بالجامعات لمتابعة تحصيلهم الدراسي.

 وأعطى هذا الأمر للآخرين صورة إيجابية عنهم-كما يقول مدير مكتب الرابطة السورية لحقوق اللاجئين في كردستان "كاوة خليل"- لـ"اقتصاد"، مضيفاً أن "هذا الاستقرار إضافة إلى الحرية المتاحة للاجئين من قبل حكومة الإقليم والمساواة في كل شؤون حياتهم بما فيها العمل دفع الكثير منهم لعدم التفكير باللجوء إلى أوروبا".

ويضم إقليم كردستان ما يقارب الـ 250 ألف لاجىء سوري نزحوا من القامشلي وكوباني وبعضهم من دير الزور وحلب وعفرين ودمشق، كما يضم الإقليم حوالي ٢ مليون نازح عراقي وبضعة آلاف نازح من كردستان إيران وتركيا مما شكل-بحسب محدثنا- أزمة كبيرة على مقدرات الإقليم المحدودة أصلاً مع تراجع أسعار النفط العالمية وما يعانيه الإقليم من حرب ضد تنظيم الدولة الإرهابي.

ولفت خليل إلى أن "ما فاقم الأمور وزادها تعقيداً قطع الموزانة عن الإقليم بأمر من نوري المالكي، وحيدر العبادي فيما بعد، وذلك للسنة الثالثة على التوالي هذا العام، مما أثّر سلباً على وضع اللاجئين السوريين أيضاً".

 وأكد خليل أن "نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين الموجودين في المخيمات يتلقون مساعدات من /مؤسسة برزاني الخيرية/، و/منظمة الغذاء العالمية/، بالتعاون مع منظمات إنسانية أخرى. وهذه المساعدات عبارة عن كوبونات أو شيكات بحدود 22 دولاراً لكل شخص شهرياً أي بما يعادل الـ 1000 دينار عراقي، وهذا ما خفف من عبء الحياة على اللاجئين بشكل عام".


 وهناك-كما يؤكد محدثنا-مساعدات تقدم للقاطنين خارج المخيمات من قبل العديد من المؤسسات الخيرية كـ"مؤسسة البرزاني الخيرية" و"قنديل" و"هاريكار" وغيرها بالتنسيق مع المنظمات الدولية ومنظمات محلية.

 وأشار خليل إلى أن النشاط الإغاثي في مساعدة اللاجئين السوريين تراجع عما قبل وخصوصاً بعد موجة نزوح سكان الموصل وشنكال وغيرها من المناطق، ولكن رغم ذلك–كما يقول- فمخيمات اللاجئين السوريين لا يكاد ينقصها شيء وبخاصة مخيمات دوميز ا و2 وكويلان ومخيم كفركوز ودار شكران و الخ، التي تضم إضافة إلى المحال التجارية مدارس ومنتديات ثقافية وهناك مشافٍ ومستوصفات تابعة للحكومة يعمل في معظمها مدرسون وأطباء وأخصائيون سوريون بالإضافة إلى استقبال المرضى في المشافي الحكومية داخل المدن كمشفى آزادي التعليمي" و"مشفى الطوارى" في دهوك التي يعفى فيها اللاجى من الرسوم بشكل عام.


وأشار محدثنا الذي يقطن في كردستان منذ 12 عاماً وتمكن من إكمال دراسته في كلية الإدارة والإقتصاد بجامعة دهوك، إلى أن الطلاب السوريين في كردستان يتمتعون بامتيازات عدة يحسدهم عليها طلبة كردستان الأصليين، ومنها إعفاؤهم من مختلف الرسوم الدراسية وتوفر الأقسام الداخلية طوال العام الدراسي إلى جانب تقديم دعم مالي بشكل شهري لهم، وهذه الميزات -كما يقول- شجعت الطالب السوري على إكمال دراسته التي حُرم منها في سوريا كونه من (أجانب محافظة الحسكة).

وكانت موجة اللجوء الأولى للسوريين إلى إقليم كردستان قد بدأت بعد انتفاضة القامشلي في آذار عام 2004 وتم إنشاء مخيم موقبلى للنازحين الذي ضم حينها عوائل هربت من بطش النظام، أما الموجة الثانية فبدأت- كما يؤكد محدثنا- مع بداية الثورة السورية عام 2011 وشملت في البداية آلاف الشبان الهاربين من التجنيد الالزامي قبل أن يلحق بهم عشرات الآلاف من الفارين من الحرب الذين تم إسكانهم في مخيم "دوميز".

 ويضم إقليم كردستان حالياً حوالي ١٠ مخيمات كبيرة للاجئين السوريين عدا التجمعات السكنية الصغيرة، غير أن الحصة الكبرى من اللاجئين موجودة في محافظة دهوك ومحافظة هولير ( أربيل) التي تضم لوحدها ما يعادل 47% من عدد اللاجئين السوريين في العراق.

 وأكد خليل أن وضع اللاجئين السوريين في إقليم كردستان يعد نموذجاً يجب أن يُحتذى به من حيث التعامل والخدمات والحرية المتاحة لهم والمساواة والإعفاء من جميع الرسوم الطبية والدراسية وفتح أبواب الجامعات على مصراعيها أمامهم، معرباً عن أمله بأن تنقل وسائل الإعلام هذه الصورة الإيجابية ليستفيد منها الآخرون.


فارس الرفاعي- خاص - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


ميريام
2017-06-11
السوريين رأسن مرفوع
السوريين دائماً رأسن مرفوع و انشا الله منخلص من الطاغية عن قريب و منرجع لبلدنا https://copypaste.news/
Syria (0)   (0)

تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2017 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2017
top