اقتصاديات.. عندما يحتار النظام كيف يرضي روسيا
2017-09-24 00:00:00

صورة أرشيفية



يحتار النظام السوري كيف يرتمي في أحضان روسيا، وما هي الطريقة المثلى لإرضاء شريكه الروسي، لكنه بنفس الوقت يحاول أن يوحي بأن علاقته مع روسيا هي علاقة تساندية وتشاركية وليست علاقة سالب وموجب..

وفي الواقع من يقرأ مؤشرات علاقة روسيا بالنظام السوري يكتشف وبسرعة، أن روسيا تتعامل مع سوريا على أنها قطعة أرض مهجورة، تستخدمها للتدريب العسكري فقط، وتنظر للنظام السوري على أنه الناطور الذي يحرس هذه القطعة، وهي لا تريد للعلاقة أن تتطور أكثر من ذلك..

أما النظام السوري، فيمكن تشبيه علاقته مع روسيا، بالرجل المهمش و "المقمل" في حيه وقريته، والذي يتحدث عن علاقته بأحد المسؤولين الكبار، وكيف أن هذا المسؤول يعزه ويكرمه ويأخذ برأيه، بينما لا يتسنى لأحد رؤيتهما عندما يجتمعان أو يخلوان مع بعضهما البعض.. فماذا يدور أو يحدث بينهما..؟!

وعلى هذا الأساس، يفترض وفق ما يصور النظام السوري، أن تكون روسيا هي الشريك التجاري الأول لسوريا، بينما تشير الأرقام بأن حجم التبادل التجاري بينهما لم يتجاوز الـ 200 مليون دولار، حصة سوريا منها ، 11 مليون دولار فقط.. وهذا الرقم يلخص صفقة تجارية واحدة في العام 2016، عندما استجرت سوريا من روسيا نحو مليون طن قمح، بينما حاولت روسيا أن تسترد ثمنها من خلال حمضيات الساحل، إلا أنها اكتشفت أن هذه الحمضيات غير صالحة للاستهلاك البشري، لذلك أحجمت عن استجرار المزيد منها..

بالإضافة إلى أن النظام السوري، سعى جاهداً لتطوير العلاقات الاقتصادية إلى مستوى أعلى، من خلال إرسال رجال أعمال سوريين إلى روسيا، واللقاء مع الفعاليات الاقتصادية هناك، وتقديم كل التسهيلات لهم للمتاجرة مع سوريا، إلا أنهم كذلك لم يفلحوا..

حتى مشاريع إعادة الإعمار، لم يستطع النظام أن يستخدمها كسمكة لإثارة شهية الدب الروسي، وحتى عندما رماها له بدون مقابل، تركها الدب ولم يقترب منها..

وبالفعل من يتابع نشاط النظام السوري نحو روسيا، لا بد أن يشعر أنه في مأزق حقيقي، ولا يعرف كيف يجعل منه شريكاً، لا تابعاً له.. على الأقل على عيون الأشهاد.. إلا أن الروسي يصر في كل مرة، أن يؤكد على دونية النظام نحوه، وهو في مرات كثيرة، يتقصد هذا الأمر، من خلال التصرف في الأرض السورية، وكأن النظام غير موجود عليها..

مؤخراً أرسل النظام، سمير حسن، إلى موسكو، وهو بحسب التسمية السورية، رئيس مجلس رجال الأعمال السوري الروسي، وقد حاول سمير جهده أن يقنع الروس بالتشارك مع النظام ولو بالاسم وبدون أن يساهموا بشيء، وعلى نفس طريقة رامي مخلوف في شراكته لرجال الأعمال السوريين، إلا أن رجال الأعمال الروس والجهات الحكومية، طلبت فرصة للتفكير، وأبدت عدم اهتمامها بالدخول في أية مشاريع اقتصادية على الأرض السورية..

أمام هذا الواقع، وبعد هذا الانسياح نحو موسكو، هل من اقتراحات جديدة نقدمها للنظام السوري، تعينه على إرضاء شريكه الروسي أو إغرائه على الأقل..؟!


فؤاد عبد العزيز - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2017 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2017
top