لماذا يرتفع الدولار في الموسم الرمضاني؟
- بواسطة اقتصاد --
- 24 شباط 2026 --
- 0 تعليقات
في مفارقة غير معتادة، يرتفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، رغم أننا في الموسم الرمضاني، الذي يتميز عادةً، بانخفاض الدولار، جراء زيادة معدل الحوالات المرسلة من السوريين في الخارج.
وقبيل دخول الموسم الرمضاني الحالي، وفي أيامه الأولى، بقي سعر صرف الدولار مستقراً، بصورة تخالف المعادلة التي لطالما ارتبطت بدخول هذا الموسم في سوق الصرف بسوريا، خلال السنوات الخمس عشر الفائتة. إذ عادةً، ينخفض الدولار، قبيل رمضان وفي الأيام الأولى منه. كذلك ينخفض الدولار في الأسبوع الأخير منه، قبيل عيد الفطر.
هذه السنة كانت مختلفة. إذ بقي سعر صرف الدولار مستقراً، قبيل رمضان، وفي الأيام الأولى منه. وخلال اليومين الفائتين، ارتفع سعر صرف الدولار، وإن بصورة محدودة، من 11750 ليرة سورية قديمة للمبيع، ليصبح قرب 11800 ليرة سورية قديمة للمبيع. وهي مفارقة تعني أحد أمرين: إما أن معدل الحوالات القادم من الخارج شحيح للغاية. ولا تتوفر معلومات بهذا الخصوص حتى الآن، إذ يتطلب ذلك جمع بيانات من شركات ومكاتب الصرافة. أو أن هناك طلباً على الدولار، أفقد تدفق الحوالات الخارجية فاعليته.
نرجح الاحتمال الثاني، وهو ما يمكن تفسيره بتأثير عملية تبديل العملة القديمة بالجديدة. إذ إن من يعجز عن تبديل السيولة التي يملكها من الليرة القديمة بالجديدة، سيلجأ لتبديلها بالدولار. مما سيرفع الطلب على الدولار.
لماذا قد يعجز أحدهم عن تبديل السيولة التي يملكها من الليرة القديمة بالجديدة؟ لذلك أحد ثلاثة احتمالات. أسباب أمنية. إذ من يملك سيولة كبيرة من مصادر غير مشروعة، لن يكون مرتاحاً لتقديم بياناته الشخصية خلال هذه العملية. أما الاحتمال الثاني، أن يكون متواجداً خارج البلاد، أو في مناطق غير خاضعة لسيطرة الحكومة المركزية. مما يجعله يسعى للتخلص من السيولة المتوافرة معه من الليرة القديمة بالدولار. ومن يقومون بذلك، داخل سوريا، في مناطق خارج سيطرة الحكومة، سيتسببون بطلبٍ على الدولار، في مناطقهم، سيتجاوب معه تجار عملة في مناطق أخرى من سوريا. إذ كما هو معلوم، هناك قنوات تعاون بين تجار العملة في مختلف المناطق السورية. لذا فالطلب الزائد على الدولار في منطقة، سرعان ما ينعكس في المناطق الأخرى. أما الاحتمال الثالث، وهو الأكثر تأثيراً حسب اعتقادنا، أن هناك قيوداً من حيث حجم السيولة وظروف تبديلها، تجعل أصحاب السيولة الكبيرة من الليرة القديمة عاجزين عن تبديلها كاملة، فيلجأون لتبديلها بالدولار.

التعليق