المفوضية الأوروبية تقترح استئناف اتفاقية 1978 مع سوريا


قالت وكالة "الأناضول" التركية، إن المفوضية الأوروبية اقترحت إعادة تفعيل "اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا"، المبرمة عام 1978، والتي تم تعليقها عام 2011 بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد البائد.

وأشارت المفوضية في بيان لها، اليوم الاثنين، إلى أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا قد دخلت مرحلة جديدة، موضحة أن هذا المقترح يأتي استكمالاً لإطار التعاون الجديد الذي أعلنت عنه رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في كانون الثاني الماضي.

وذكر البيان أن الاتحاد الأوروبي، وفي إطار هذا التعاون الجديد، سيعمل على زيادة دعمه لعملية انتقال سلمي وشاملة بقيادة سورية، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية، والمساهمة في جهود التعافي الاقتصادي.

ولفت إلى أن اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، خلال فترة سريانها، دعمت التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وعززت العلاقات التجارية العادلة بين الطرفين.

وأشار إلى أن "الاتفاقية تلغي الرسوم الجمركية على معظم المنتجات الصناعية ذات المنشأ السوري عند استيرادها إلى الاتحاد الأوروبي، وتمنع فرض قيود كمية على كلا الجانبين".

كما نوّه البيان إلى أنه بعد الاعتماد الرسمي للمقترح من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي، سيتم إبلاغ السلطات السورية بذلك، مؤكداً أن هذه الخطوة تحمل رسالة سياسية هامة قبيل انعقاد "الحوار السياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا" المقرر في 11 أيار المقبل.

كانت وكالة "رويترز"، قد نشرت يوم الجمعة الفائت، تفاصيلاً من محتوى وثيقة تكشف أن الاتحاد الأوروبي يعتزم توطيد الروابط مع سوريا من خلال إعادة الاتصالات السياسية الرسمية وتمهيد الطريق لعلاقات اقتصادية وأمنية أقوى.

وتقول الوثيقة المرجعية، التي أعدتها الإدارة الدبلوماسية للتكتل وأرسلت للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الفائت، إن التكتل سيستأنف العمل بالكامل باتفاقية تعاون موقعة في 1978 مع سوريا وسيبدأ في حوار سياسي رفيع المستوى، وهو تعبير يستخدمه الاتحاد للإشارة إلى محادثات رسمية ومنظمة، مع السلطات الانتقالية في سوريا في 11 أيار القادم.

وفي تعديل ملحوظ للسياسات المتبعة، ذكرت الوثيقة أيضاً أن الاتحاد الأوروبي قال إنه "سيعيد تشكيل ويعدل" نظام العقوبات للحفاظ على وسائل ضغط، في وقت يتواصل فيه مع القيادة السورية ويستهدف من يؤثرون سلباً على العملية الانتقالية.

وتسعى سوريا، مع رفع أغلب العقوبات الغربية عنها بنهاية العام الماضي، إلى اندماج أكبر في المجتمع الدولي في ظل قيادة الرئيس أحمد الشرع في المرحلة الانتقالية.

ووفق "رويترز"، تحدد الوثيقة خططاً لتعزيز الشراكة الاقتصادية، بما في ذلك إطار عمل للتجارة والاستثمار، وتحفيز تمويل القطاع الخاص، ودعم الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال في سوريا من خلال مركز جديد للمساعدة التقنية.

وذكرت أيضاً أن الاتحاد الأوروبي سيعمل مع السلطات على تسهيل "العودة الآمنة والطوعية والكريمة" للاجئين والنازحين.

وتستضيف أوروبا أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء سوري، نصفهم تقريباً في ألمانيا. وتصدرت عودتهم جدول أعمال معظم المناقشات بين العواصم الأوروبية ودمشق منذ الإطاحة بالأسد.

وتسلط الوثيقة الضوء على طموحات تهدف إلى دمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي، بما في ذلك الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، مما يجعل البلاد مركزاً للنقل والطاقة والروابط الرقمية.

وبدأت سوريا تصبح نقطة عبور حيوية، خاصة وسط أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال حرب إيران. وأبحرت أول ناقلة تحمل نفطاً عراقياً نقل براً من ميناء بانياس السوري يوم الخميس الفائت.

وقال وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو لبلومبرغ يوم الأربعاء إن بلاده وسوريا والأردن اتفقت على تحديث شبكات السكك الحديدية لإنشاء ممر يربط جنوب أوروبا بالخليج.

وقالت "رويترز"، إن الوثيقة تذكر ما يتعلق بالأمن، ومفاده أن الاتحاد الأوروبي يمكنه دعم تدريب الشرطة السورية وبناء القدرات المؤسسية في وزارة الداخلية، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب والجهود المبذولة لمواجهة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.

وأشارت الوثيقة أيضاً إلى دعم الاتحاد الأوروبي لتنفيذ اتفاق تم التوصل إليه في كانون الثاني بين دمشق والسلطات التي يقودها الأكراد في شمال شرق البلاد، والذي يتضمن دمج المؤسسات المحلية في هيكل الدولة وزيادة حقوق الأكراد السوريين في إطار انتقال سياسي أوسع.

 

 

ترك تعليق

التعليق