"أمير معبر الوافدين".. ظهور "المنفوش" يثير الجدل في أوساط السوريين


"عرّاب حصار الغوطة"، و"أمير معبر الوافدين"، وتاجر الحرب الذي أثرى من حصار النظام البائد للغوطة الشرقية. تلك كانت التوصيفات التي تداولها نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إثر الجدل والانتقادات الحادة التي أثارها ظهور رجل الأعمال، محي الدين المنفوش، برفقة محافظ ريف دمشق، خلال افتتاح مدرسة ببلدته، مسرابا، بالريف الدمشقي. 



ويُتهم المنفوش بأنه استفاد من ظروف حصار نظام الأسد للغوطة الشرقية، بين عامي 2013 و2018، بصورة سمحت له بتكوين ثروة ضخمة، افتتح بها مشاريع خاصة باسمه، أو كان شريكاً بها، في تركيا، وببلدان أوروبية. وقد تداول نشطاء اتهامات قديمة له بالتسبب ببيع السلع الغذائية التي كانت تدخل بصعوبة شديدة في حقبة الحصار تلك، إلى مدن وبلدات الغوطة، بأسعار مضاعفة عن أسعارها الحقيقية، فيما كان سكان المنطقة هناك يعانون من الجوع والعجز عن شراء أساسيات الغذاء.

كان المنفوش قد تبرع بـ 500 ألف دولار لحملة "ريفنا بيستاهل"، خلال شهر أيلول الفائت. وقد مرّ الحدث حينها، بضجة أقل، مما حدث هذه المرة. ولم تكشف السلطات المعنية عن أي تسوية مع المنفوش. رغم أنه يُوصف من جانب كثيرٍ من نشطاء الغوطة السابقين، بـ "تاجر حرب". في المقابل، يدافع البعض عنه بوصفه كان السبب في إنقاذ مئات آلاف سكان الغوطة من الموت جوعاً، عبر ما كان يتمكن من إدخاله من غذائيات إلى المنطقة، عبر صفقات مع ضباط النظام البائد. لكن في الوقت نفسه، هناك جدل حول كيف نمت ثروته بصورة كبيرة خلال الفترة ذاتها. مما يؤشر إلى استفادته من هذه الظروف العصيبة التي كان يعاني منها، سكان وأهالي الغوطة المحاصرة، حينها.

وقد وجّه نشطاء وإعلاميون انتقادات حادة لسلطات الحكومة السورية، لسماحها بإعادة المنفوش إلى واجهة الأعمال مجدداً، عبر "تسوية" غير معلنة، فيما يبدو.

وفي عام 2017، نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، تقريراً عن محي الدين المنفوش، قالت فيه إنه قد بنى مملكة من المال عن طريق تجارة الأجبان. ووفق ترجمة لموقع "ألترا صوت" نُشرت حينها، كان المنفوش يمتلك 25 بقرة قبل الثورة في سوريا، لتتحول بعد الثورة إلى أكثر من 1000 بقرة. ومكان يدير شركة للأجبان صارت منتجاتها توزع في كل مكان في العاصمة دمشق.

ووفق الإيكونوميست، كانت البقرة الحلوب لمحي الدين المنفوش هي حصار الغوطة الشرقية، وهي منطقة واسعة سيطر عليها الثوار، وفرضت قوات النظام حصاراً عليها في منتصف العام 2013. تعرف الغوطة الشرقية بأنها مصدر العاصمة السورية من اللحوم والحليب ومنتجاته ومشتقاته قبل أن تبدأ الحرب. ومع اشتداد الحصار على المنطقة، خسر أصحاب الأبقار من أهل الريف القدرة على توصيل ما لديهم من بضائع وحليب إلى العاصمة، ومع ارتفاع العرض عليه بسبب عدم القدرة على تصريفه تهاوت أسعار الحليب في الحضيض.

استغل محي الدين المنفوش هذا الظرف، حيث استعان ببعض معارفه لعقد صفقة مع النظام، حيث بدأ بجلب الحليب بأسعار منخفضة جداً من الغوطة الشرقية ليبيعه في دمشق الخاضعة للنظام، بضعف السعر. وكان النظام بطبيعة الحال يأخذ حصته من هذه الصفقة. وبعدها بدأ المنفوش بالتوسع في أعماله، فاشترى عدداً كبيراً من الأبقار وآليات تصنيع الأجبان من المزارعين والمؤسسات التي تضررت أعمالهم بسبب الحصار. وهكذا صارت الشاحنات التي تأتيه من الغوطة الشرقية محملة بالحليب والأجبان تعود إليها محملة بالقمح والشعير اللازم لتغذية قطيع أبقاره وتشغيل المخابز التي اشتراها هناك أيضاً.

وباعتباره الرجل الوحيد الذي يسمح له بجلب البضائع من الغوطة المحاصرة وإدخال المواد إليها، كان بوسع المنفوش التحكم بالأسعار كما يشاء هو ونظامه، حسب المجلة البريطانية. فقد شهدت الأسعار ارتفاعاً كبيراً في شتاء عام 2013 حين شدد النظام حصاره على الغوطة الشرقية.

ويقدر عدد السوريين الذين كانوا محاصرين في الغوطة الشرقية بحوالي 390.000 شخص، وبما أن محي الدين المنفوش قد كان الوحيد الذي يحق له نقل الغذاء والدواء والمحروقات وغيرها من الاحتياجات الأساسية إليها، فإنه قد ضمن تحقيق أرباح هائلة، لصالحه ولصالح أصدقائه في النظام السوري، وفق المجلة البريطانية أيضاً.

أما المساعدات الأجنبية فأتت لتزيد من أرباح المنفوش، إذ كانت المنظمات مضطرة للاعتماد عليه لينقل إليها العملة الصعبة في الغوطة الشرقية، وهذا ما ضاعف أرباح "ملك الجبن"، والذي انتفع من الفروق في أسعار صرف العملة داخل الغوطة وخارجها.

وبالإضافة إلى انتفاع النظام من الصفقات التي يعقدها محي الدين المنفوش، فإنه كان يستفيد من أنشطته التجارية في ضمان نوع من الهدوء النسبي في الغوطة الشرقية، وفق محلل سوري تحدث للإيكونوميست، عام 2017، وقال لها: "لقد كان الناس ينظرون إليه وكأنه روبن هود، فقد كان الشخص الوحيد الذي يجلب الطعام للمنطقة، كما أن المنطقة لم تتعرض للقصف بوتيرة كبيرة مثل المناطق الأخرى (يقصد منطقة مسرابا). الناس يحبونه، ويطالبون الثوار بعدم القيام بأية أعمال تؤثر على هذا الوضع".

 

ترك تعليق

التعليق