إغلاق مضيق هرمز يهدد الإمدادات الغذائية عالمياً


سيعاني قطاع الأسمدة العالمي بسبب إغلاق مضيق هرمز وانقطاع الغاز المسال من منطقة الشرق الأوسط، ما يشكل خطراً جديداً على الإمدادات الغذائية العالمية، وينذر بارتفاع تكاليف الزراعة عالمياً.

وتقول جوليا سانتوس، محللة قطاع الأسمدة في شركة كبلر، لـCNN الاقتصادية إنه خلال عام 2025 عبرت نحو 54% من صادرات الكبريت العالمية و31% صادرات اليوريا عبر مضيق هرمز.

وتشير بيانات ICIS إلى أن نحو ثلث إمدادات الأسمدة العالمية تأتي عبر مضيق هرمز.

وتقول سانتوس إن دول الخليج في الشرق الأوسط تُصدر إلى مختلف أنحاء العالم أسمدة ومواد تدخل في إنتاج الأسمدة.

وتضيف أن حرب إيران أدت إلى صدمة قوية في سوق الأسمدة العالمي، فقد تسبب تعليق العمليات في بعض الموانئ، وتوقف الإنتاج، ووجود أسطول من السفن المحمّلة بشحنات من الشرق الأوسط غير القادرة على عبور مضيق هرمز في اضطراب كبير في حركة التجارة.

ويُشكل نقص الغاز خطراً جديداً على الإمدادات، إذ إنه يعد ضرورياً لإنتاج الأسمدة، وبالتالي لإنتاج الغذاء، حسب ما تقول ICIS.

ويعتمد جزء كبير من أسواق الأسمدة والزراعة العالمية على النقل البحري للإمدادات، وحتى خارج مضيق هرمز لا تزال السفن تتجنب البحر الأحمر وقناة السويس، مفضلةً إضافة أيام إبحار إضافية حول رأس الرجاء الصالح لأسباب تتعلق بالسلامة.

كما أن مصادر إمدادات الأسمدة محدودة، وتوجد طرق شحن بديلة قليلة.

أبرز الدول المتضررة من الأزمة

تعتمد دول كثيرة حول العالم على وارداتها من الأسمدة من الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها، وتواجه هذه الدول الآن أزمة بسبب تعطل الإمدادات.

وبحسب محللة قطاع الأسمدة في شركة كبلر، فإن الدول المنتجة لأسمدة الفوسفور، مثل المغرب، تعتمد بشكل كبير على واردات الكبريت من الخليج من أجل إنتاجها المحلي.

كما أن البرازيل، أكبر منتج لفول الصويا في العالم، تستورد معظم احتياجاتها من اليوريا من دولتي قطر وإيران، بينما تستورد الهند كميات كبيرة من سماد DAP من السعودية.

وستتأثر أيضاً دول زراعية أخرى تستورد اليوريا والفوسفور، مثل أميركا وأستراليا.

وتعد روسيا وعُمان من أكبر المصدرين، لكن هناك أيضاً إمدادات متنوعة تأتي من نيجيريا والجزائر.

وتواجه صادرات مصر من الأسمدة مخاطر هي الأخرى لأن الغاز الطبيعي المُستخدم في إنتاجها يأتي من إسرائيل، وكانت إسرائيل علقت الإمدادات ثم عادت مرة ثانية ولكن بكميات أقل بكثير.

أزمة غذائية في الانتظار بسبب نقص الأسمدة

تقول ICIS إن المزارعين في جميع أنحاء العالم يتسابقون لتأمين العناصر الغذائية الأساسية، إذ جاء الصراع في الشرق الأوسط في لحظة حساسة بالنسبة للزراعة العالمية.

وتضيف أن تكلفة الأسمدة مرتفعة بالفعل، فالمزارعون في نصف الكرة الشمالي على وشك البدء في تسميد حقولهم، بينما يقترب موسم زراعة المحاصيل الشتوية في نصف الكرة الجنوبي.

وبحسب محللة قطاع الأسمدة في شركة كبلر فإن المزارعين أمنوا كميات الأسمدة اللازمة لموسم الزراعة الربيعي، ومع ذلك، ارتفعت أسعار الأسمدة مؤخراً، والأحداث الحالية تزيد من هذه الضغوط.

وسيؤثر ارتفاع أسعار الأسمدة على قرارات الزراعة وعلى كميات الأسمدة المستخدمة، فمحصول الذرة يحتاج إلى كميات أكبر من الأسمدة، وبالتالي فإن ارتفاع الأسعار قد يدفع المزارعين إلى زراعة فول الصويا بشكل أكبر وتقليل زراعة الذرة، وفقاً لسانتوس.

وجه آخر لأزمة الأسمدة

ويبرز جانب آخر من أزمة نقص الأسمدة إذ تقول جوليا سانتوس إن الكبريت يعد مدخلاً صناعياً مهماً لعدة قطاعات مثل استخلاص المعادن وصناعة بطاريات السيارات الكهربائية، لأنه يُستخدم في إنتاج حمض الكبريتيك، ما يوسّع تأثيره ليشمل ما هو أبعد من أسواق الأسمدة والزراعة.

تُعد روسيا وكندا أكبر المنتجين بعد منطقة الخليج في الشرق الأوسط لهذا النوع من الأسمدة.

ترك تعليق

التعليق