هل دخل الاقتصاد السوري في "فخ الفقر"؟، وما الحلول المقترحة؟
- بواسطة اقتصاد --
- 15 شباط 2026 --
- 0 تعليقات
ذهب تقرير لصحيفة "العربي الجديد"، إلى أن الاقتصاد السوري قد دخل فيما يُعرف عالمياً، بـ "فخ الفقر"، وهي حالة بنيوية مستدامة تجعل من الصعوبة بمكان الخروج من دائرة الاحتياج دون تدخلات جذرية.
ونقلت الصحيفة عن الباحث الاقتصادي، عامر خربوطلي، أنّ توصيف الواقع الراهن يتطلب تشريحاً دقيقاً يفصل بين الأزمات الطارئة والاختلالات البنيوية التي تلتصق أصلاً بضعف الاقتصاد السوري وتراجع مستويات المعيشة وانخفاض القيمة الشرائية للعملة المحلية، وأخيراً تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي تقلص خلال السنوات الأربع عشرة الماضية بنسبة لا تقل عن 84% عمّا كان عليه عام 2010.
وقال خربوطلي في حديثه لـ "العربي الجديد": "تلك الأسباب أدت إلى حدوث أعلى معدل فقر في تاريخ سورية الحديث، ولم تشهده في أي مرة من مراحل مسيرتها، والتي جعلت المراكز البحثية تقره بنسبة لا تقل عن 80% من مجمل عدد السكان، وهذا أمر خطير ومقلق مهما كانت الطريقة التي جرى احتسابه من خلالها، سواء تحت خط الفقر المتوسط الذي هو وفق تعريف البنك الدولي عام 2022 حوالى 3.65 دولارات يومياً، أو خط الفقر المدقع الذي يساوي 2.15 دولار يومياً".
ويشير خربوطلي إلى أنّ معالجة فخ الفقر السوري يتطلب نهجاً شمولياً متعدّد الأبعاد يجمع ما بين التدخلات قصيرة الأمد لإنقاذ الفقراء من خلال برامج دعم مالي مستهدفة واستراتيجيات طويلة الأمد لبناء القدرات وتعزيز النمو الشامل والمستدام.
بدوره، اقترح الخبير الاقتصادي شادي أحمد، توجيه الدعم الحكومي للفئات الهشة، عبر تمويل أدوات إنتاج صغيرة بدل الدعم النقدي غير المربوط بشروط إنتاج، مثل أدوات إنتاج بسيطة (مكابس زيت في الريف، وحدات تصنيع غذائي صغيرة في شمال حلب أو حماة) تحقق دخلاً أكثر استدامة وتخفف من الاعتماد على التحويلات النقدية. وأضاف: "في الريف، تبقى الزراعة الركيزة الأساسية لاستدامة الدخل، ويجب توفير مستلزمات الإنتاج بسعر مدعوم، وربط ذلك بسلاسل تصريف فعّالة للمحاصيل، لتقليل الهجرة الداخلية من دير الزور والحسكة إلى المدن الكبرى". ودعا إلى إعادة هيكلة الدعم الاجتماعي عبر استهداف دقيق مدعوم ببيانات وطنية (من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل) مؤكداً أن ذلك سيضمن وصول الموارد إلى الأسر الأشد هشاشة، مثل الأسر التي تعيلها نساء وحدهنّ، وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى أن ربط المعونات بشرط الاستمرارية في التعليم والرعاية الصحية سيحول الدعم إلى آلية تمكينية بدل كونه أداة اعتمادية.

التعليق