تحليل - لا انعكاس لموسم "رمضان" على سعر الصرف الموازي
- بواسطة خاص - اقتصاد --
- 19 شباط 2026 --
- 0 تعليقات
حتى ساعة كتابة هذه السطور، حوالي الـ 5:00 عصراً، بتوقيت دمشق، من أول أيام شهر رمضان المبارك، ما يزال الدولار يتراوح ما بين 11600 ليرة سورية قديمة للشراء، و11750 ليرة سورية قديمة للمبيع. وهو السعر المستقر له، منذ مطلع الأسبوع الجاري، رغم بدء موسم "حوالات رمضان"، والذي عادةً ما ينعكس سريعاً على سعر الصرف الموازي، باتجاه انخفاض الدولار، وبصورة تضرّ بالأسر السورية المعتمدة معيشياً على الحوالات المالية الخارجية.
إذ يترافق قدوم رمضان، كل سنة، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المعيشة، بسبب زيادة الطلب بصورة أساسية. وهو ما يزيد من عبء المعيشة على الأسر الأكثر هشاشة. وتنخفض القدرة الشرائية للأسر المتلقية للحوالات، نتيجة انخفاض قيمة الدولار. فيما يستفيد المتعاملون في قطاع الصرافة، المنظّمة وغير المنظّمة، في شراء الدولار بسعر أقل، وبيعه لاحقاً، بعد موسم عيد الفطر، بسعر أعلى.
وتتفاوت التقديرات حول نسبة السوريين المعتمدين معيشياً على الحوالات المالية الخارجية، بين تقديرات متحفّظة تحددهم بنحو الثلث، وبين أخرى تقدّرهم بنحو الثلثين. وتتضاعف الحوالات القادمة للسوريين في الداخل، قبيل رمضان، ومرة أخرى، قبيل عيد الفطر. ويظهر أثر ذلك بصورة مباشرة على سعر الصرف الموازي، إذ ينخفض الدولار قبيل رمضان وخلال الأيام الأولى منه. ومرة أخرى، ينخفض الدولار، قبيل عيد الفطر. ليعود إلى الارتفاع لاحقاً، بعد موسم العيد.
وخلافاً للمعتاد، لم تحصل هذه المعادلة، حتى كتابة هذه السطور، قبيل الموسم الرمضاني الحالي. وذلك رغم الرهانات على تضاعف الحوالات والتي عادةً ما تصل إلى ما بين 7 إلى 10 ملايين دولار يومياً، خلال هذا الموسم السنوي. ويؤشر عدم تأثّر سعر صرف الدولار، بقدوم رمضان، إلى أحد احتمالين. الأول، وهو الأقل ترجيحاً، أن معدل الحوالات لم يشهد زيادة ذات تأثير قبيل رمضان، مقارنة بالمواسم العادية. أما الاحتمال الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً، أن طلباً أعلى من المعتاد في الموسم الرمضاني، يتم على الدولار، قد يكون ذا صلة بتبديل العملة. بمعنى أن فئات من السوريين ممن يملكون سيولة كبيرة بالليرة السورية القديمة، يطلبون الدولار، بسبب عجزهم عن التبديل بالليرة الجديدة، إما جراء مخاوف أمنية من جانبهم، بسبب عدم قدرتهم على الكشف عن مصدر هذه السيولة، أو نتيجة عدم توافر سيولة كافية عبر منافذ التبديل المعتمدة. وقد يكون موسم رمضان مناسبة لتوفير "دولارات" لهذه الفئات، بنفس الأسعار السائدة في السوق قبل رمضان، ودون أن يضطروا لدفع أسعار أعلى للدولار، بغية إتمام عملية التبديل.
أياً كان الاحتمال الأدق، يبقى أن عدم انخفاض الدولار، خلال الموسم الرمضاني، يخدم ما بين ثلث إلى ثلثَي السوريين المعتمدين على هذه الحوالات.
لكن يبقى أن الأيام القليلة القادمة –حتى نهاية الأسبوع الأول من رمضان- قد تشهد مفاجأة على صعيد سعر الصرف. وإن لم يحدث ذلك، علينا أن ننتظر المحطة الثانية من الموسم الرمضاني للحوالات –الأسبوع الأخير من رمضان قبيل عيد الفطر- لنرى إن كانت معادلة الاستقرار غير المعتادة لسعر الصرف، هذه، ستستمر أم لا.
التعليق