"مكافحة الكسب غير المشروع" تقدّم أجوبة على العديد من إشارات الاستفهام


في تصريحات مطوّلة وتفصيلية، قدّم رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، المهندس باسل السويدان، إجابات لبعض أبرز الأسئلة المثارة حول عمل اللجنة ومعاييره ومآلات الأصول المصادرة من جانبها.

وخلال العام الفائت، أصدر الرئيس أحمد الشرع، القرار رقم /13/ لعام 2025، المتضمن إحداث اللجنة وتحديد اختصاصها. وفي مطلع العام الجاري، أعلنت اللجنة عن "تسويات" مع عدد من رجال الأعمال المقرّبين من النظام البائد، هم، محمد حمشو وسامر الفوز وطريف الأخرس. مشيرة إلى أسماء أخرى من المرتقب الإعلان عن "تسويات" معها. واعتمدت "التسويات" مبدأ مصادرة نسبة من ثروات وأصول هذه الأسماء.

وقد أثارت هذه "التسويات" الكثير من إشارات الاستفهام، حول تبعاتها القانونية، ومعاييرها، وغاياتها.

ماذا تشمل التسويات من الناحية القانونية؟

في حديثه لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، أكد السويدان، أن "التسويات" التي أجريت لبعض رجال الأعمال لا تمنح حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تخل بمسارات العدالة الانتقالية، بل تعالج الشق المالي حصراً الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، بحيث تبقى المسارات القضائية الأخرى قائمة وفق أحكام القوانين النافذة.

وأكد السويدان أن اللجنة لا تحل محل القضاء، حيث تُحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الأدلة الجرمية أو الشبهة الجرمية. وبيّن أن وصف مصطلح التسوية بأنها مالية بحتة، يعني اقتصارها على معالجة ملف الكسب غير المشروع من الناحية المالية، من خلال استرداد الأموال، أو نقل الملكية إلى خزينة الدولة وإدارة هذه الأموال من قبل صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، دون أن يمتد أثرها إلى المسؤوليات الجزائية المرتبطة بجرائم أخرى، والتي تبقى من اختصاص القضاء المختص.

وشدد السويدان على أن الإفصاح الطوعي لا يعفي أصحابه من أي التزامات قانونية أخرى، سواء أكانت جزائية أم مدنية، مؤكداً أن جميع الحقوق تبقى مصونة أمام القضاء المختص.

ما القاعدة الأساسية في عمل اللجنة؟

قال السويدان، إن عمل اللجنة يندرج ضمن إطار ترسيخ قاعدة أساسية مفادها أن "الثروة لا تُعدّ مشروعة إلا إذا استندت إلى مصدر مشروع".

كيف يتم تحديد الحالات المشمولة بعمل اللجنة؟

وصف رئيس اللجنة المعايير المعتمدة في تحديد الحالات المشمولة بأنها تقوم على أسس موضوعية بحتة، ولا ترتبط بالانتماء أو بالمكانة الاجتماعية، بل تستند حصراً إلى وجود تضخم غير مبرر في الثروة مقارنةً بالدخل المشروع المعروف، مؤكداً أن الذمة المالية لا تكون سليمة إلا بمشروعية الكسب وسلامة المصدر.

ما نطاق عمل اللجنة؟

يشمل نطاق عمل اللجنة وفق ما أشار إليه السويدان، كلاً من أصحاب المناصب العامة، والموظفين المدنيين والعسكريين، والعاملين في الدولة، إضافة إلى الشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة، وذلك بناءً على معطيات واقعية وملموسة، حيث تمارس اللجنة مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وجمع وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً، ومقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ (من أين لك هذا؟).

برنامج الإفصاح الطوعي

وأشار رئيس اللجنة إلى أن استرداد المال العام الناتج عن الكسب غير المشروع أو ما وصفت "بالتسويات" التي أُبرمت مع بعض رجال الأعمال، ومنهم سامر الفوز وطريف الأخرس، جاءت ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية، يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة.

كيف تم تحديد نسبة الـ 80% المُصادرة؟

وأوضح السويدان أن تحديد نسبة 80 بالمئة في بعض ما أطلق عليها مصطلح "التسويات"، جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص، وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول، ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة، لافتاً إلى أن معالجة الكسب غير المشروع لاسترداد المال العام الخاص بالمدعو سامر الفوز على سبيل المثال، تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة، شملت: قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، بهدف إدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية.

ماذا عن القيم التقديرية للأصول المصادرة؟

وفيما يتعلق بالقيم التقديرية للأصول، أوضح رئيس اللجنة أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي متواصل، ويُعلن عنها وفق الأطر الرسمية بعد استكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن اللجنة تواصل تتبع أي امتدادات خارجية للأصول ضمن آليات التعاون الدولي المعتمدة.

إلى من ستؤول الأصول المصادرة؟

وأشار السويدان إلى أن الأصول التي جرى تثبيت مصادرتها قانوناً انتقلت ملكيتها بصورة مباشرة إلى الدولة بموجب ما أطلق عليه مصطلح التسويات، مبيناً أن إدارتها عبر الصندوق السيادي وصندوق التنمية ستسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي واستدامة الاستثمارات بما ينعكس بالفائدة والنفع على المجتمع.

مئات "التسويات" المرتقبة

وكشف السويدان أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي، والتي سيُعلن عن نتائجها تباعاً بعد استكمال التدقيق والإجراءات القانونية، مؤكداً أن عمل اللجنة يتم بتنسيق وثيق مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها القضاء السوري، والوزارات المختصة ومصرف سوريا المركزي، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق الأهداف الوطنية.

تقييم الثروة بمشروعية مصدرها لا بحجمها

وختم السويدان بالقول: "عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون"، معتبراً أنه في دولة القانون، لا تُقيّم الثروة بحجمها، بل بمشروعية مصدرها.

ترك تعليق

التعليق