تحذير وطمأنة في آن.. رسالتان متناقضتا الأثر من المركزي بخصوص تبديل العملة


في رسالتين بدتا متناقضتي الأثر، دعا مصرف سوريا المركزي السوريين للإسراع باستبدال عملتهم القديمة قبل فقدان قيمتها الإبرائية، ليُصدر حاكم المركزي في وقت لاحق، رسالة تطمينية، تفيد بأن السوريين لن يخسروا قيمة عملتهم القديمة حتى لو تأخروا عن استبدالها قبل انتهاء المهلة المحددة لذلك.

وفي الرسالة الأولى للمركزي، التي نُشرت عبر صفحته الرسمية في "فيسبوك"، دعا السوريين إلى استبدال عملتهم القديمة قبل تاريخ 30 تموز القادم. وهو موعد انتهاء مهلة تبديل العملة، وفق آخر تمديد صدر عن المركزي حتى ساعة إعداد هذه السطور. وأوضح المركزي أن نسبة استبدال العملة بلغت 66%. وأن العملة القديمة ستفقد قيمتها الإبرائية بعد 30 تموز القادم.

والقوة الإبرائية للعملة، تعني الصفة القانونية التي تجعلها وسيلة التداول وإتمام المعاملات التجارية داخل حدود البلاد.

ولرسالة المركزي الأولى، أثر تحذيري، من المتوقع أن يدفع إلى المسارعة بتبديل العملة القديمة من جانب الذين ما يزالون يملكون سيولة كبيرة منها. وفي حال العجز عن إتمام عملية التبديل عبر القنوات المتاحة (المصارف وشركات الصرافة)، فإنه من المتوقع أن يلجأ أصحاب السيولة المالية من الليرة القديمة إلى استبدالها بالدولار أو الذهب.

ويواصل سعر صرف الليرة السورية تراجعه مقابل الدولار منذ مطلع الأسبوع الجاري. إذ خسر حتى الآن، نحو 4.45% من قيمته.

وقد علّق سوريون على منشور المركزي في صفحته الرسمية، مشيرين إلى عوائق تبديل العملة. من ذلك، عدم وجود قنوات لتبديل العملة بسلاسة في الرقة. إلى جانب تعليقات أشارت إلى أن مكاتب الصرافة وشركات التحويل ما تزال تسلّم السوريين ليرة قديمة.

وكان مراسل لـ "اقتصاد" شاهداً على رفض أحد مكاتب الصرافة في دمشق، تبديل الدولار لعدد من المتعاملين بالليرة الجديدة. وحينما طالب أحد المتعاملين بأن يتم تسليمه مبالغه بالليرة الجديدة، أعلمه موظف الشركة بأن لا سيولة من الليرة الجديدة لديهم.

وفي وقت لاحق من اليوم الأربعاء، نشر حاكم المصرف المركزي، صفوت رسلان، منشوراً حمل رسالة معاكسة للرسالة الأولى التي أوحى بها المصرف، في وقت سابق، من اليوم ذاته.

إذ قال رسلان عبر صفحته الشخصية في "فيسبوك": "أود التأكيد أن انتهاء فترة الاستبدال عبر المصارف وشركات الصرافة بتاريخ 30 تموز لا يؤثر على حق المواطنين في تسليم الأوراق النقدية القديمة واستلام ما يعادلها من الأوراق النقدية الجديدة ضمن ما يعرف بفترة السحب والتي تستمر لمدة خمس سنوات، وفق الآليات والإجراءات التي سيتم الإعلان عنها أصولاً".

ولا يناقض تصريح رسلان الجانب المتعلق بفقدان القوة الإبرائية لليرة القديمة مع نهاية مهلة تبديل العملة، الذي أشار إليه منشور المركزي في وقت سابق. لكنه رغم ذلك، حمل رسالة تطمينية تفيد بأن السوريين لن يخسروا قيمة أموالهم بالليرة القديمة، إن عجزوا عن تبديلها قبل انتهاء مهلة التبديل. وهي رسالة، إن تركت الأثر المطلوب، فإنها ستهدئ من اندفاع أصحاب السيولة من الليرة القديمة باتجاه تبديلها بالدولار. وهو الاتجاه الذي إن توسع، فإنه سيؤدي لتسارع تدهور سعر صرف الليرة.

 

ترك تعليق

التعليق