التحكيم الدولي الخارجي والاستثمار في سوريا.. من تحدٍّ إلى مكسب
- بواسطة اقتصاد --
- 11 حزيران 2026 --
- 0 تعليقات
إن أُتيح لك أن تحظى بفرصة دردشة خاصة مع مستثمر سوري أو عربي يبحث فرص الاستثمار في سوريا، وسألته: ما أكثر ما يجعلك تُقبِل على هذه الفرصة؟ سيجيبك بلا تردد: ألا يكون الخصم هو الحكم في آن. يقصد بذلك، ألا يكون القضاء المحلي هو الحكم في قضية تكون فيها الدولة هي الخصم. لأن شبهة الانحياز قد ستكون مرتفعة. كما أن إجراءات التقاضي عادةً ما تتسم بالبيروقراطية والبطء في البلدان التي تعيش فترات تعافٍ من نزاع سابق. والحل لهذه المعضلة، هو التحكيم الدولي الذي يُشعر المستثمر بالأمان، ويحقق للبلاد درجة كبيرة من الجاذبية الاستثمارية. لكنه في الوقت نفسه، يفرض تحديات نوعية، على الدولة التعامل معها بجدية كبيرة.
في آذار الفائت، أصدر مدير عام هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، قراراً يقضي بتشكيل لجنة تضم خبراء قانونيين سوريين وعرب لإعداد النظام الداخلي لمركز هيئة الاستثمار للتحكيم الدولي الخاص بالمنازعات الاستثمارية.
ومن المتوقع أن يقوم المركز بإدارة قضايا التحكيم الاستثمارية والتجارية والمدنية، إلى جانب تقديم خدمات الوساطة والتوفيق والصلح والخبرة.
لكن تبقى تبعية المركز لهيئة الاستثمار الحكومية، سبباً لعدم تحقيق درجة الثقة المأمولة به، من جانب المستثمرين. وقد أدركت السلطات الرسمية ذلك.
وفي مطلع نيسان الفائت، أكد مدير هيئة الاستثمار، الهلالي، انفتاح سوريا على اعتماد آليات تحكيم دولية معترف بها، ولا سيما من خلال القبول باعتماد غرفة التجارة الدولية كجهة تحكيم في عقود الاستثمار.
هذا الالتزام الذي أعلنته سوريا يحقق لها مكاسب، ويفرض عليها تحديات.
فالضمانات التحكيمية الدولية تجعل سوريا بيئة جاذبة للاستثمار، نظراً لكونها توفّر حياداً مؤسسياً، وتخلق ملاذاً آمناً يحمي رأس المال والمشروعات الكبرى المرتبطة بإعادة الإعمار من أي قرارات تعسفية أو نزاعات محتملة.
لكن قبول الدولة السورية بإتاحة خيار التحكيم الدولي الخارجي أمام المستثمرين في سوريا، يخلق تحدياً كبيراً. فإذا لم ينجح مركز التحكيم الدولي التابع لهيئة الاستثمار في تحقيق هدف تقليل البيروقراطية وتسهيل التنسيق بين جهات الدولة، قد يجعل ذلك لجوء المستثمر لجهات تحكيم خارجية، عبئاً إجرائياً ثقيل الوطأة على مؤسسات الدولة.
أما التحدي الثاني، فيتعلق ببناء كوادر متخصصة قادرة على تقديم "التحكيم المحلي" بوصفه خياراً موثوقاً فعلياً، أمام المؤسسات الدولية. فيما التحدي الثالث يتعلق بالفجوة بين التشريع والتطبيق. فالتأخر في إصدار قوانين وأنظمة داخلية جديدة، والاعتماد على التشريعات القانونية القائمة، يخلق حالة من عدم اليقين القانوني، ويحد من قدرة "التحكيم المحلي" على انتزاع الثقة المأمولة في أوساط المستثمرين الدوليين.
أما التحدي الرابع، مفاده أن أي تعثر في تنفيذ أحكام التحكيم الدولية تكون نتيجته تراجع حاد في الثقة بالمؤسسات السورية، بدلاً من تعزيزها.
وبناء على ما سبق، نخلص إلى جملة شروط تجعل القبول بمبدأ التحكيم الدولي الخارجي في المنازعات الاستثمارية، في صالح سوريا، لا عبئاً عليها. من هذه الشروط، الالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة في إدارة النزاعات الاستثمارية. والعمل على تحويل مركز التحكيم الدولي التابع لهيئة الاستثمار إلى إطار مهني مستقل ومحايد وفعّال لتسوية النزاعات الاستثمارية، بصورة تتيح له خلق الثقة المنتظرة في أوساط المستثمرين.
أما أبرز الشروط على الإطلاق، ثلاثة. أن يضم المركز محكمين خبراء خضعوا لبرامج تأهيل وتدريب متقدمة. وتكامل المنظومة القانونية من خلال انسجام نظام التحكيم مع قانون استثمار جديد ملائم. وأخيراً، معالجة تحدّي البيروقراطية في علاقة المستثمرين مع المؤسسات الرسمية.

التعليق