اقتصاد تفتح الملف الساخن .. "غرب كردستان"الاقتصاد والديمغرافيا وسيناريوهات الصراع (4-4)
2013-11-28 00:00:00

الفصيلان الكرديان الرئيسيان في سوريا يطالبان بحكم ذاتي كردي وبدولة سورية فيدرالية


الاصطفافات السياسية حيال "غرب كردستان" وسيناريوهات الصراع

أكراد سوريا منقسمون بين فصيلين رئيسيين يبدو أن الخلافات بينهما مرتبطة بأجندات حلفائهم الإقليميين.

سيناريو فرض الأمر الواقع سيخلق كياناً سياسياً معزولاً يحيا على مساعدات نظام الأسد وحكومة بغداد.

كل أشكال الحكم والإدارة من المُتاح التفاهم حولها إن اعتُمدت استراتيجية الحلول الوسط.


في ختام كل حلقةٍ من الحلقات الثلاث السابقة من سلسلتنا، أوضحنا جملة خلاصات تتعلّق بملف "غرب كردستان" المُتخيّلة، وهي كانت كالتالي:

* "كردستان الكبرى" حلمٌ محكومٌ عليه بالموت مُسبقاً، فهي كيانٌ غير قابل للحياة، وسيلِدُ ميتاً لوجستياً، إلا إذا نال رضا شركائه الإقليميين، العرب والأتراك والإيرانيين، وهو أمرٌ يقترب من المستحيلات، لأن قيام هذا الكيان المتخيّل سيكون على حساب الدول الأربع: تركيا –إيران- العراق- سوريا.

* نظرية "الغالبية الكردية –ديمغرافياً" في "غرب كردستان – المُتخيّلة"، هي مثار نقد وتفنيد علميٍّ ومُمنهج يستدل بثوابت تاريخية ومُؤرشفة، ولا يقدّم المدافعون عن هذه النظرية إلا معطياتٍ عامة لا تحظى بأدلة موثّقة، ولا تتمتّع بأسس ومقومات منهجية.

* يبقى العمقان العربي –السوري، والتركي، هما الأكثر أماناً واستمرارية لأي نشاط تجاري لـ "غرب كردستان"، الأمر الذي يعني أن أية مساعٍ لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية ستكون عبثية ما لم تُغلّف باستقرار سياسي مبنيٍّ على توافق محلي مع الشركاء العرب في سوريا، وآخر إقليمي مع الجار التركي بالدرجة الأولى، والكردي في العراق، بالدرجة الثانية.

واستمراراً للخلاصات السابقة، نُفصّل في الحلقة الرابعة والأخيرة من سلسلتنا، شكل الاصطفافات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية حيال مشروع "غرب كردستان"، وبناءً عليه، سنرسم سيناريوهات الصراع وآفاقه، ونوضّح الحل الأمثل لتحقيق الحد الأدنى لمصالح جميع الفرقاء المعنيين بمشروع "غرب كردستان"، بأقل الخسائر الممكنة، وأمثَلِ الحلول المُرضية.

الاصطفافات السياسية حيال مشروع "غرب كردستان"

نوضّح بدايةً بأن مشروع "غرب كردستان" هو مشروع غير ناجزٍ بعد حتى على الصعيد النظري، إذ تختلف القوى الكردية السورية حيال شكل المشروع ومداه، ومقدار التوافق المطلوب مع العرب حياله.

اصطفافات أكراد سوريا حيال مشروع "غرب كردستان"

رغم الكثرة العددية للأحزاب والقوى والتيارات السياسية الكردية في سوريا، والتي يتجاوز عددها 15 حزباً، إلا أنها تصطف في تشكيلين رئيسيين، يبدو أن الخلافات بينهما تتعلق بالمصالح الفئوية والحزبية أكثر مما تتعلق باختلافات آيدلوجية أو فكرية.

وتندرج القوى السياسية الكردية في فصيلين رئيسيين: المجلس الوطني الكردي في سوريا، والاتحاد الديمقراطي الكردي وحلفائه.

وتشكّل المجلس الوطني الكردي في سورية في 26 تشرين الأول 2011، في أربيل بالعراق، برعاية مسعود برزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق. وقد حظي المجلس في البداية بدعم الأحزاب الكردية التي كانت منضوية في السابق تحت لواء الجبهة الديمقراطية الكردية، والتي كانت تضمّ أحد عشر حزباً سياسياً كردياً سورياً. 

وقد حاولت القوى الإقليمية، وفي مقدمتها، تركيا، وحكومة "إقليم كردستان العراق"، دمج المجلس الوطني الكردي بالمجلس الوطني السوري المعارض حينها، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل، بسبب رفض المجلس الوطني السوري لخيار "الفيدرالية والحكم الذاتي" الذي طرحه الأكراد وأصروا عليه.

وقد حظي المجلس الوطني الكردي، بمنافسٍ قوي، تمثّل بالفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، والذي حمل اسم الاتحاد الديمقراطي الكردي، بزعامة صالح مسلم، والذي أنشأ مع بعض القوى السياسية الكردية ما سُمي حينها بـ "مجلس شعب غرب كردستان"، وشكّل ميليشيات مسلحة قوية، تذهب بعض التقديرات إلى أنها تضم أكثر من 15 ألف مقاتل، يحظون بدعم غير معلن من جانب نظام الأسد بدمشق، وإيران، وحكومة العراق الموالية لطهران.

في 11 حزيران 2012، وقعّ المجلس الوطني الكردي اتفاقية تعاون مع "مجلس شعب غربي كردستان"، الذي يتبع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، برعاية مسعود برزاني، رئيس حكومة "إقليم كردستان العراق"، في محاولة لتشكيل جبهة كردية موحّدة والتوصّل إلى حلّ لتقاسم السلطة بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. 

إلا أنّ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي نفّذ هجمات جسدية ضد بعض المعارضين الأكراد في سوريا، قام بسلوكيات تُنبئ برغبته الانفراد بالواقع الميداني للمناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد، مما رفع من وتيرة التوتر بين الفصيلين الكرديين الرئيسيين.

وفي مطلع الشهر الجاري اكتملت عملية التحالف بين المجلس الوطني الكردي، المُناوئ لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وبين الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وذلك بانضمام ثمانية أعضاء من المجلس الوطني الكردي إلى صفوف الائتلاف، كان من أبرزهم عبد الحكيم بشار، رئيس المجلس الكردي.

التحالف المُعلن لم يُصفِّ تماماً حالة الخلاف بين الأكراد ونظرائهم العرب داخل الائتلاف، ذلك أن الخلاف حول الفيدرالية ما يزال قائماً.

وفي حين عارض بعض أعضاء الائتلاف (25 عضواً) نصّ الاتفاق مع المجلس الوطني الكردي، بسبب احتوائه إشارةً إلى اعتبار الشعب الكردي منفصلاً عن الشعب السوري، أبقى المنضمون من الأكراد تحفظهم حيال مبدأ "اللامركزية الإدارية" في سوريا، قائماً، مصرين على السعي لتحقيق "الفيدرالية" و"الدولة الاتحادية"، دون أن يخلّ ذلك بعضويتهم في الائتلاف.

لكن الانضمام تمّ بتصويت أغلبية 52 عضواً من أعضاء الهيئة العامة للائتلاف، الأمر الذي أثار استفزاز حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي أعلن بدوره "الإدارة المدنية الانتقالية في غرب كردستان" كأمرٍ واقعٍ، مستنداً إلى سيطرته الميدانية على معظم مناطق انتشار الأكراد في سوريا.

وهكذا يتضح لدينا أن أكراد سوريا منقسمين بين فصيلين رئيسيين، يبدو أن الخلافات بينهما مرتبطة بأجندات حلفائهم الإقليميين، أكثر مما هي مرتبطة بأجنداتهم الخاصة بمستقبل أكراد سوريا، إذ يبدو أن الفصيلين يحومان قريباً من رؤية "الحكم الذاتي" في إطار سوريا –اتحادية لامركزية.

الاصطفافات الإقليمية حيال مشروع "غرب كردستان"

تنقسم الاصطفافات الإقليمية حيال مشاريع أكراد سوريا إلى محورين رئيسيين: المحور التركي – الكردي (العراقي) من جهة، والمحور الأسدي –العراقي (بغداد)-الإيراني من جهة أخرى.

ففي حين يدعم محور الأتراك – أكراد العراق، المجلس الوطني الكردي بزعامة عبد الحكيم بشار، يدعم المحور الثاني، الأسدي – العراقي (حكومة بغداد)- الإيراني، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بزعامة صالح مسلم.

ويتماشى مع هذه الاصطفافات الإقليمية انقسام أفقي –عمودي كردي في عموم المنطقة، إذ ينقسم الأكراد في تركيا وسوريا والعراق إلى موالين لحزب مسعود برزاني في العراق من جهة، وموالين لحزب العمال الكردستاني في تركيا من جهة أخرى.

ويُرجع بعض الخبراء انقسام الأكراد عموماً بين هذين الاتجاهين، إلى أبعادٍ سياسية وطبقية، فحزب مسعود برزاني وأنصاره في المنطقة يوالون القيادات الكردية التقليدية العشائرية والطبقية، فيما ينحو أنصار حزب العمال الكردستاني منحىً يسارياً يمثّل الطبقات الوسطى الدنيا من الأكراد والمناوئين منهم للقيادات التقليدية الطبقية والعشائرية.

وفي حين يُراعي حزب مسعود برزاني المحظورات الإقليمية، خاصة منها التركية، والخصوصيات المحلية للأكراد في أقاليمهم الأربعة، بحيث يسعى إلى أقاليم حكم ذاتي كردي متحالفة فيما بينها، ومتفاهمة مع حكومات الدول الأربعة المركزية، خاصة التركية منها، نجد أن حزب العمال الكردستاني يميل إلى سيناريوهات أكثر راديكالية، تقوم على فرض الأمر الواقع، بالاستناد إلى قوة السلاح وحرب العصابات.

ورغم أن حزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجلان، توصل إلى اتفاق تفاهم مبدئي مع حكومة تركيا المركزية في أنقرة، إلا أن بوادر الفشل تلوح أمام هذا الاتفاق، بسبب النزعات الراديكالية لفرع الحزب في سوريا، الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي يسعى للانفراد بالساحة الكردية –السورية، وعزل باقي القوى الكردية المتحالفة مع مسعود برزاني، والمتفاهمة نسبياً مع تركيا. ويظهر ذلك بوضوح في اعتماد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على قوة السلاح في فرض أجنداته.

بهذا الصدد، يبدو أن تحالفاً شبه معلن، يكتمل اليوم بين مسعود برزاني وحلفائه الكرد في سوريا من جهة، وبين تركيا من جهة أخرى، تم تتويجه بزيارة برزاني الأخيرة إلى ديار بكر في استقبال شعبي ورسمي حاشد برعاية رسمية تركية.

برزاني رفض قرار بـ "الإدارة المدنية الانتقالية في غرب كردستان" التي أعلنها صالح مسلم، زعيم الاتحاد الديمقراطي الكردي، من جانب واحد، كما رفضتها تركيا أيضاً.

لكن تلك الإدارة تنال على ما يبدو، دعماً من جانب نظام الأسد، الذي زارت وسائل إعلامه الرسمية مؤخراً، بعض مناطقها، وكالت لها المديح.

كما أنها تنال دعماً غير معلنٍ من جانب حكومة نوري المالكي في بغداد، المتحالفة مع طهران، والتي دعمت عمليات عسكرية للاتحاد الديمقراطي الكردي، منذ فترة، للاستيلاء على معبر اليعربية على الحدود مع العراق.

الأمر الذي يعني بدوره أن ذلك الحزب، الاتحاد الديمقراطي الكردي، يحظى بدعم إيراني غير معلن.

ورغم أن الاتحاد الديمقراطي الكردي يتمتع بنفوذ ميداني كبير على الساحة الكردية – السورية، إلا أنه يواجه ضغطاً مسلحاً من جانب بعض المجموعات الجهادية المعارضة، من قبيل "جبهة النصرة" التي اصطدمت أكثر من مرة مع قوات الاتحاد، كما أنه يواجه ضغطاً لوجستياً – اقتصادياً من جانب تركيا، التي تتحكم بالمنافذ الحدودية الشمالية، وبالمياه المتدفقة إلى شمال سوريا.

والملفت أن الفصيلين الكرديين الرئيسيين في سوريا، المجلس الوطني الكردي المتحالف مع "حكومة كردستان العراق"، والاتحاد الديمقراطي الكردي المتحالف مع نظام الأسد، يطالبان بحكم ذاتي كردي، وبدولة سورية فيدرالية، إلا أن الفصيل الأول، الوطني الكردي، يسعى لتنفيذ ذلك بالتوافق مع الشركاء العرب في سوريا، فيما يسعى الفصيل الثاني، الديمقراطي الكردي، لتنفيذ ذلك عبر فرض الأمر الواقع على الشركاء العرب، وعلى الجيران الإقليميين.

الاصطفافات الدولية حيال مشروع "غرب كردستان"

لا يمكن الجزم بطبيعة الاصطفافات الدولية حيال مشاريع أكراد سوريا، نظراً لغياب أي تصريحات معلنة جازمة بهذا الصدد، إلا أن استقبال فرنسا لـ صالح مسلم، زعيم الاتحاد الديمقراطي الكردي، بعيد إعلانه لـ "الإدارة المدنية الانتقالية في غرب كردستان"، يُعدّ مؤشراً إلى أن الأوروبيين عموماً يمدّون صلات وصلٍ مع الفصيل الكردي الأكثر راديكالية في سوريا.

وعلى الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، يبدو أن الصمت الأمريكي، والتصريحات المحدودة بهذا الصدد، تُنبئ بأن الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة لتقبل نتائج الصراع الكردي – الكردي في شمال سوريا، تاركةً المشهد لنتائج الصراع الإقليمي بهذا الخصوص.

أما روسيا، فيبدو أن دعمها الإعلامي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، يُنبئ بأنها ستنحو منحى حلفائها الإقليميين، نظام الأسد، وحكومة المالكي، وإيران، باتجاه دعم الاتحاد الديمقراطي الكردي، ولو إعلامياً، حتى الآن.

سيناريوهات الصراع

سيناريو الصراع المسلح الشامل
وهو أقصى السيناريوهات راديكالية، ويتلخص بأن تنحو القوى المتصارعة إقليمياً ومحلياً إلى اعتماد السلاح كآلية لحسم السيطرة الميدانية. ويحدث ذلك في حال تورّط تركيا عسكرياً في عمليات ضد الاتحاد الديمقراطي الكردي في شمال شرق سوريا، على غرار عملياتها العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق خلال العقد الماضي.

وهو سيناريو مستبعد وفق الخطوط العريضة البادية لسياسات الأطراف الإقليمية، خاصة منها تركيا، التي لا يبدو أن حكومتها ترغب في إثارة "عش الدبابير" الكردي في جنوبها. وإن كان ذلك لا يمكن أن يُلغي السيناريو المذكور تماماً، خاصة في حال تعنت الاتحاد الديمقراطي الكردي كثيراً في فرض رؤيته على شمال شرق سوريا بصورة أشعرت تركيا بالخطر الذي يتهدد أمنها القومي، خاصة أن هذا السيناريو سبق أن اعتمدته تركيا خلال العقد الماضي.

سيناريو الصراع المسلح بالوكالة

وهو السيناريو السائد اليوم، عبر دفع مجموعات معارضة مسلحة، الإسلامية منها بالدرجة الأولى، للقيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق، ضد قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

وكان الأخير قد حقق تقدماً ميدانياً كبيراً في الأسابيع الأخيرة على حساب المجموعات الجهادية الإسلامية، الأمر الذي يُنبئ بأن هذا السيناريو قد لا يُلبي الغرض المطلوب منه، من جانب مناوئي الاتحاد الديمقراطي الكردي، ناهيك عن نتائجه المتمثلة بنزوح عشرات آلاف الأكراد السوريين إلى "كردستان العراق"، وهو ما حدث خلال ربيع وصيف العام الجاري، مما يشكّل عبئاً اقتصادياً على الإقليم.

سيناريو فرض الأمر الواقع

وهو السيناريو الذي يعتمده الاتحاد الديمقراطي الكردي حالياً، إذ فرض سيطرته الميدانية بالقوة، ومن ثم أعلن حكماً ذاتياً بصورة غير مباشرة، تحت اسم "الإدارة المدنية الانتقالية"، ورفع شعار "غرب كردستان"، الذي يتميز به الحزب، ليكون اسم الكيان السياسي الوليد.

لكن، لهذا السيناريو آثار جانبية قاسية، من قبيل قطع المياه من جانب تركيا، وهو ما يحصل اليوم جزئياً، وإغلاق الحدود التركية مع الأكراد جزئياً أو كلياً، وهو ما يحصل اليوم في منطقة عفرين غرب شمال سوريا، الأمر الذي سيولّد ضغوطاً معيشية قاسية على سكان تلك المناطق.

ويبدو أن الاتحاد الديمقراطي الكردي يخطط للتواصل لوجستياً مع العراق المحكوم –إيرانياً- ومع بعض المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد في الجزيرة السورية، بغية تأمين احتياجات سكان المناطق الخاضعة لسيطرته.

وهي خطة تُفيد كحل مؤقت لمواجهة الحصار التركي – الكردي من جانب "كردستان العراق"، لكنها لا يمكن أن تُفلح كآلية للبقاء والاستمرار، في حال لم يتم تسوية الخلافات مع الجار التركي بالدرجة الأولى، ذلك أن الاتحاد الديمقراطي الكردي لن يتمكن من استثمار ثروات المناطق الخاضعة لسيطرته من نفط وغاز وثروات باطنية وموارد زراعية، لأن سبل التصدير مغلقة من الجانب التركي، أما من الجانب العراقي، فمن الصعب المراهنة على تصدير النفط والغاز، ذلك أن العراق ذاته يبحث دائماً عن سبل لتصدير نفطه، ويعتمد تركيا تحديداً كجهة فُضلى لتمرير نفطه، وكذلك يفعل "إقليم كردستان العراق"، مما يعني أن الاتحاد الديمقراطي الكردي سيواجه ضائقة في إدارة معيشة سكان منطقته على المدى المتوسط والبعيد.

ناهيك عما يحتويه هذا السيناريو من حالة استنزاف لقدرات الاتحاد الديمقراطي الكردي، سواءً لجهة استمرار الاقتتال مع فئات معارضة سورية مناوئة له، أو استمرار التصدعات في الوسط الكردي – السوري، بين موالٍ لنهجه، وبين موالٍ لنهج المجلس الوطني الكردي الذي يُفضّل التفاهم مع تركيا و"إقليم كردستان العراق".

وهكذا فإن سيناريو فرض الأمر الواقع سيخلق كياناً سياسياً معزولاً، يحيا على مساعدات نظام الأسد وحكومة بغداد، ويرتهن لسياسات المحور الإيراني في المنطقة، على حساب مصالح الشعب الكردي في سوريا، المعيشية والسياسية في آن.

سيناريو التسوية مع الائتلاف وتركيا

هذا السيناريو الذي ينتهجه حالياً المجلس الوطني الكردي، وهو سيناريو يمكن وصفه بـ "الآمن"، ذلك أنه يُلغي احتمالات الصراع المسلح في المستقبل، ويمهّد لاستقرار سياسي مبني على توافق مع الشركاء العرب في الداخل السوري، ومع الجيران الأتراك في الشمال، مما يضمن للأكراد السوريين تدفقاً لوجستياً لاحتياجاتهم، وممراً لصادرات مناطقهم، ناهيك عن إمكانيات فتح الصلة اللوجستية مع "إقليم كردستان العراق"، ونتائجه المُثمرة اقتصادياً وتنموياً على مناطق الأكراد.

وهذا السيناريو يتطلب لتعميمه على كامل الحالة الكردية- السورية، تغيير البوصلة من جانب الاتحاد الديمقراطي الكردي، والتزام مصالح أكراد سوريا تحديداً، دون أية تطلعات قومية شاملة على نطاق كامل "كردستان الكبرى"، وعدم جعل أكراد سوريا ومصالحهم مطيّة لمصالح بعض أكراد تركيا، متمثلين في حزب العمال الكردستاني، ورهن مستقبل أكراد سوريا، بمصالح هذه الفئة من أكراد تركيا.

خاتمة...حول السيناريو الأمثل لحل المشكلة الكردية في سوريا

اعتمد المجلس الوطني الكردي، بزعامة عبد الحكيم بشار، خيار المطالبة بحقوق أكراد سوريا في إطار الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، كإطار سوريّ شامل، يمكن في داخله، مناقشة كل الخيارات لسوريا المستقبل، خاصة بعد إسقاط نظام الأسد، وتحقيق تطلعات غالبية السوريين باتجاه ديمقراطية مدنية توافقية.

ويبدو أن هذا الخيار، هو الخيار الأمثل لمصالح أكراد سوريا في المقدمة، كما سبق وأوضحنا. كما أنه الخيار الأمثل لصالح كل السوريين عموماً، ذلك أن فرض خيارات الأمر الواقع من جانب أحد الأطراف، ما هي إلا وصفة لاستمرار الصراع وعسكرته، على حساب دماء وثروات كل السوريين، أكراداً وعرباً، فيما أن الحوار السياسي، هو الوصفة الأمثل لحل الصراع بسبل التوافق والحلول الوسط، بغية بناء سوريا تتسع للجميع، سواءً كانت فيدرالية أو مركزية، فكل أشكال الحكم والإدارة، من المُتاح التفاهم حولها إن اعتُمدت استراتيجية الحلول الوسط، التي تُراعي المصالح الدنيا لكل الأطراف، تحت سقف سوريا موحدة، وديمقراطية.

"اقتصاد "تفتح الملف الساخن .."غرب كردستان "الاقتصاد والديمغرافيا وسيناريوهات الصراع (3-4) 

مقومات الاقتصاد ونقاط ضعفه الظلم التنموي لمحافظة الحسكة لم يلحق فقط ب المزيد



خاص - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2019 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2019
top