"التسوية" مع حمشو.. كيف بررتها "لجنة مكافحة الكسب غير المشروع"؟
- بواسطة اقتصاد --
- 07 كانون الثاني 2026 --
- 0 تعليقات
أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع إنجاز تسوية رسمية لرجل الأعمال المقرّب من نظام الأسد البائد، محمد حمشو، وذلك في إطار برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته اللجنة حديثاً.
وتم نشر الإعلان عبر الموقع الرسمي للجنة، اليوم الأربعاء، مرفقاً بصورة تظهر حمشو يوقّع أوراق التسوية مع شخص آخر، لم يتم الكشف عن هويته، رسمياً.
وقالت اللجنة، إن برنامج الإفصاح الطوعي الذي أطلقته حديثاً، جاء بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يشتبه في اكتسابهم للحسابات والمصالح من قربهم من النظام السابق.
وجاء في الخبر الذي نشره الموقع الرسمي للجنة، "ذكر مصدر رسمي في اللجنة أن التسوية تم التوصل إليها بعد تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية المقدمة من السيد حمشو، مؤكداً أن البرنامج يوفر فرصة فريدة لتسوية الأوضاع القانونية والضريبية أمام الذين لديهم ما يستوجِب الإفصاح، وذلك بدون المساس بحقوق الدولة ولا تجاوز إطار القانون".
و"أوضح المصدر أن برنامج الإفصاح الطوعي يهدف إلى: تمكين الأفراد ورجال الأعمال من تقديم بيانات دقيقة عن ممتلكاتهم وأصولهم. وتسوية الوضع القانوني لمن يثبت أن اكتساب ثروته كان مشروعاً (نعتقد أن هناك خطأ في الصياغة وأن القصد –غير مشروع-). وتعزيز استقرار البيئة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار بشفافية. وحماية الاقتصاد الوطني من مظاهر الكسب غير المشروع واستعادة الحقوق المالية للدولة".
ووفق الخبر، أشار المصدر إلى أن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع ستتابع تنفيذ البرنامج وتقييم نتائجه بصرامة، مع التأكيد على أن أي محاولة للتهرب أو تقديم معلومات مضللة ستعرض صاحبها للمساءلة القانونية كاملة.
وقد اعتبرت اللجنة أن إنجاز هذه التسوية يمثل خطوة مهمة في مسار الإصلاحات الاقتصادية والقانونية في البلاد، ويؤسس لمبادرات أخرى تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في الاقتصاد الوطني.
وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، نشر رجل الأعمال المقرّب من النظام البائد، محمد حمشو، عبر صفحته بـ "فيسبوك"، البيان التالي:
"للتوضيح واحتراماً للرأي العام،
تمّ اليوم توقيع اتفاق شامل بيني، وبين الحكومة الجديدة، وذلك وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة.
يأتي هذا الإجراء في إطار تنظيم وتثبيت الوضع القانوني، وفتح صفحة جديدة، دون الدخول في أي سجالات أو نقاشات تتعلّق بالمراحل السابقة.
نؤمن أن سوريا اليوم تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمل، وبناء المستقبل، من خلال التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية، والقطاع الخاص وبما يخدم مصلحة الوطن والناس.
أتوجّه بالشكر للسيد الرئيس أحمد الشرع على السياسة الحكيمة التي اعتمدها في طيّ صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة قائمة على الاستقرار، والعمل المشترك، ولمّ الشمل.
المرحلة القادمة تتطلّب تكاتف الجهود والعمل كيدٍ واحدة من أجل التنمية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وخدمة الناس وتعزيز المصلحة العامة.
والله وليّ الأمر والتدبير.
المهندس
محمد حمشو".
وفي 28 كانون الأول الفائت، نشرت اللجنة في موقعها الرسمي تفاصيل عن "مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع"، وقالت: "في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ سيادة القانون، ومعالجة إرث الكسب غير المشروع، وإعادة تنظيم البيئة الاقتصادية على أسس شرعية ومستقرة، أطلقت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع برنامج الإفصاح الطوعي لقطاع الأعمال المرتبط سابقاً بدوائر السلطة أو تابعاً لها، بوصفه آلية عفو اقتصادي منظّمة، تهدف إلى إعادة إدماج المال والأعمال الناتج عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية، وتعزيز السلم الأهلي، وترسيخ مبدأ الصفح الاقتصادي المسؤول".
ووفق اللجنة: "يستند برنامج الإفصاح الطوعي إلى التوصيات الصادرة عن الأمم المتحدة ضمن الأطر الدولية لمكافحة الفساد واسترداد الموجودات، والتي توصي—ولا سيما في الدول الخارجة من النزاعات —باعتماد آليات الإفصاح الطوعي والتسويات الاقتصادية كوسائل فعّالة لمعالجة إرث الصراع، وتعزيز الاستقرار، ودعم السلم الأهلي".
"كما قامت اللجنة بدراسة التجارب الدولية الناجحة في الدول الخارجة من الحروب الأهلية أو من مراحل صراع داخلي حاد، وفي سياق مواجهة أمراء الحرب وتداخل المال مع السلطة، حيث أثبتت هذه التجارب أن الإفصاح الطوعي، عندما يُنظَّم ضمن إطار مؤسسي صارم، يشكّل أداة مركزية لإعادة ضبط الاقتصاد وبناء الثقة".
"ومن بين هذه التجارب:
جنوب أفريقيا في مرحلة ما بعد النزاع، حيث استُخدمت التسويات الاقتصادية والإفصاح لمعالجة إرث اقتصاد النفوذ وإعادة إدماج رأس المال في الاقتصاد النظامي.
ليبيريا و(سيراليون) بعد الحروب الأهلية، حيث شكّلت آليات الإفصاح والتسوية جزءاً من مسارات المصالحة الاقتصادية وإعادة بناء المؤسسات.
إيطاليا في مواجهتها الممتدة مع شبكات الجريمة المنظمة وتداخل المال غير المشروع مع السلطة، حيث أُقرت تسويات اقتصادية منظّمة أعادت الأموال إلى الدورة النظامية.
روسيا خلال مرحلة إعادة بناء الدولة ومواجهة نفوذ اقتصاد الظل، حيث استُخدمت أدوات الإفصاح والتسويات الاقتصادية لإعادة ضبط العلاقة بين رأس المال والسلطة العامة.
وانطلاقاً من هذه الخبرات، جرى تصميم برنامج الإفصاح الطوعي بصيغة محلية بالكامل، تراعي الخصوصية القانونية والاقتصادية الوطنية، وتوازن بين العفو الاقتصادي المشروط وحماية المصلحة العامة".
وقد انتقد عدد كبير من المراقبين والإعلاميين السوريين خبر "التسوية" مع حمشو، بوصفه "عفواً" غير مبرر عن انتهاكات اقتصادية كبيرة بحق عشرات آلاف السوريين، في عهد النظام البائد.

التعليق