منظمات حقوقية: "سياسة ترحيل مقنّع" تستهدف السوريين في مصر
- بواسطة اقتصاد --
- 23 كانون الثاني 2026 --
- 0 تعليقات
دقت عشر منظمات حقوقية في مصر، ناقوس الخطر، إزاء ما وصفته بأنه "سياسة ترحيل مقنّع" تقوّض التزامات مصر الدستورية والدولية.
ويواجه اللاجئون في مصر، وبصورة خاصة، السوريون منهم، حملات ملاحقة وتوقيف وترحيل مكثّفة، في الآونة الأخيرة، بذريعة عدم تجديد الإقامة، التي باتت تخضع لشروط تجديد معقّدة وصعبة.
وتستضيف مصر نحو 1.5 مليون سوريّ، جلّهم منخرط في سوق العمل والحياة الاجتماعية المصرية، منذ أكثر من عقدٍ من الزمان.
ودعت المنظمات الحقوقية المصرية إلى الوقف الفوري لحملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري المرتبط بوضع الإقامة فقط، والامتناع عن أي قرارات إبعاد أو "مغادرة قسرية" بحق السوريين والسوريات وغيرهم من اللاجئين واللاجئات الذين وضعتهم الإجراءات غير العادلة في مسار غير نظامي يعاقبون عليه.
وتدعو المنظمات إلى وضع مسارات قانونية عادلة وواضحة لتقنين الأوضاع والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعّالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى جميع المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.
ووفق تلك المنظمات، فإنه ومنذ عام 2024، أدت القرارات المرتبطة بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة "عدم انتظام" قانوني مفروضة قسراً، في ظل مواعيد ممتدة للحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى إدارات الجوازات قد تصل إلى عامين. ورغم محاولات كثيرين الالتزام بالقنوات الرسمية، فإنهم تُركوا في فراغ قانوني لا تتحمل مسؤوليته الأسر والأفراد بل السلطات التي أغلقت فعلياً مسارات التقنين. مما وضَعَ غير المسجلين من السوريين في مسار تقنين غير عادل- شمل المهاجرين من بينهم السوريين/ات المقيمون/ات بتصريح إقامة غير اللجوء والتماسه- بدفع مبلغ ألف دولار أو ما يعادله مع إثبات مستضيف مصري في وضع وصفته منصة اللاجئين سابقاً بأنه "استغلال من منظور عقابي" موضحة أنه يخالف القانون ولا يحقق غرضه.
وتقول المنظمات الحقوقية، إن هذا الفراغ القانوني تُرجم ميدانياً إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في أحياء معروفة بوجود تجمعات سورية في القاهرة والجيزة والإسكندرية -بحسب الإبلاغات الواردة- خلال الفترة بين بداية الأسبوع الثاني من يناير/كانون الثاني 2026 وحتى تاريخه. مع رصد حالات توقيف في الغردقة، إذ يجري توقيف أفراد وعائلات من الشارع وأماكن السكن والعمل بدعوى عدم حمل إقامة سارية أو لمجرد "الاشتباه"، بما في ذلك أشخاص مسجلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة. في العديد من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لغياب نص تجريمي لوضعهم، باعتبار أن انتظار تسوية الإقامة -رغم عدم انتظامه الشكلي- وضع قانوني يمكن تصويبه، إلا أن الإفراج لا يُنفَّذ عملياً، بل يُستمر في احتجازهم على "ذمة الأمن الوطني/الجوازات والهجرة" في صورة احتجاز إداري مفتوح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر تمهيداً لإبعاد ذويها من البلاد.
ترتب على ذلك انكشاف عشرات الآلاف قانونياً، فضلاً عن محاولات دفع اللاجئين إلى "العودة" أو مغادرة مصر. ويكتسب هذا النمط خطورة مضاعفة في ضوء بيان صادر عن السفارة السورية في القاهرة يعترف بوجود حملات أمنية تستهدف السوريين، ويقدمها بوصفها حملات "اعتيادية" لتدقيق أوضاعهم، في تجاهل واضح للطبيعة الانتقائية والتمييزية لهذه الحملات.
ووفق بيان المنظمات الحقوقية، لا يمكن فصل هذا التصعيد ضد السوريين عن السياق العام الذي يشهد توسعاً في الخطاب المعادي للأجانب، وشيطنة اللاجئين بوصفهم "عبئاً" أو "تهديداً"، بالتوازي مع تمرير إطار تشريعي للجوء يكرس مقاربة أمنية على حساب الحقوق، كما حذرت منه مراجعات قانونية سابقة لمسودات قانون اللجوء في مصر.
المنظمات الحقوقية الموقّعة على البيان الذي نشرنا مقتطفات منه، أعلاه، هي:
١. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
٢. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
٣. المنبر المصري لحقوق الإنسان
٤. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
٥. إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
٦. مركز وصول لحقوق الإنسان
٧. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
٨. مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
٩. منصة اللاجئين في مصر
١٠. منصة الهجرة وحقوق الإنسان

التعليق