مشروع الـ "نصف مليار دولار".. "بوابة دمشق الثامنة"، تعود للحياة


أحيا ملحق عقد، تم توقيعه اليوم الأحد، مشروعاً ضخماً، كان قد أُطلق قبل 19 عاماً، بريف دمشق، بهدف أن يكون أيقونة عقارية وتجارية وخدمية، تميّز سوريا، بالشراكة بين عملاق عقاري إماراتي، واثنين من كبار رجال الأعمال السوريين.

وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان، توقيع ملحق العقد، بين المؤسسة العامة للإسكان، وشركة "إعمار العقارية" الإماراتية، بالتحالف مع مجموعة "الاستثمار لما وراء البحار"، لإعادة إطلاق العمل بمشروع "البوابة الثامنة" في ريف دمشق.

كيف بدأ المشروع؟

انطلق المشروع عام 2007، بشراكة بين شركة "إعمار سوريا"، المملوكة بالكامل من قبل شركة "إعمار العقارية" الإماراتية، ومجموعة "الاستثمار لما وراء البحار" (IGO)، التي أسسها رجلا الأعمال، موفق القداح، وأنس الكزبري.

وتجاوزت كلفة شراء عقارات المشروع من جانب مالكين، حينذاك، أكثر من نصف مليار دولار، وكان من المخطط إنجازه في ست سنوات، إلا أن المشروع تعثّر مع اندلاع الثورة عام 2011، والتداعيات الأمنية اللاحقة لها.

وكشف تقرير نشره موقع "تلفزيون سوريا"، في أيار 2024، عن وجود مساعٍ لتوسيع النفوذ الإيراني في قطاع العقارات بريف دمشق، حينها، وذلك عبر عمليات استحواذ غير قانونية، وتغيّرات في ملكيات العقارات، ضمن مشروع "البوابة الثامنة"، ومحيطها.

في انخراط عملاق العقارات الإماراتي

انخرطت "إعمار العقارية"، في مشروع "البوابة الثامنة"، قبل 19 عاماً. واليوم تعود للعمل فيه، مجدداً. و"إعمار"، هي إحدى أبرز شركات التطوير العقاري الإماراتية، بصافي أصول تتجاوز 48 مليار دولار. ومن أبرز المعالم التي ساهمت بتطويرها، برج خليفة الشهير، بقلب مدينة دبي.

قطبان سوريان في عالم الاستثمار

وفق ملحق العقد المعلن عنه، عاد الشريك الرئيسي لـ "إعمار"، إلى موقعه في مشروع "البوابة الثامنة". نقصد بذلك، مجموعة "الاستثمار لما وراء البحار" (IGO)، التي أسسها، قطبان سوريان بارزان في عالم الأعمال وقطاع العقارات. الأول هو، موفق القداح، المصنّف كملياردير منذ العام 2009، بثروة تقدّر بنحو مليار دولار، وفق مجلة "أريبيان بزنس"، والذي يدير مجموعة "ماج"، الناشطة في أكثر من 80 دولة حول العالم، ومن أبرز مشاريعه العقارية، "برج ماج 214" في دبي. والثاني هو، أنس الكزبري، الشريك الرئيس لقداح، في مجموعة "الاستثمار لما وراء البحار" (IGO)، والرئيس التنفيذي لها. وهي المجموعة التي أُسست من جانب الرجلين بغية الاستثمار في سوريا، قبل عقدين من الزمن، لتتحول لاحقاً إلى مستثمر عقاري بارز في الإمارات، تتجاوز استثماراته بدبي، مليار دولار.

كيف ستكون "البوابة الثامنة" لدمشق، وفق مخطط المشروع؟

سُمي مشروع "البوابة الثامنة"، تيمناً بأبواب دمشق السبعة التاريخية، في رهان على ربط التاريخ بحاضر عصري، يميّز العاصمة السورية. ويقع المشروع في منطقة يعفور، التي تتميز بمناخها المعتدل، والطبيعة الفاخرة لمجمعاتها السكنية والفلل المنتشرة فيها، إلى جانب قربها من مركز المدينة.

وقد تم التخطيط للمشروع، ليكون مزيجاً من السكن والتجارة والخدمات، ضمن بيئة عمرانية متطورة، تمتد على مساحة تقارب 300 ألف متر مربع، ويضم مركزاً تجارياً حديثاً بمساحة تزيد على 200 ألف متر مربع، إضافة إلى أكثر من 250 منفذاً تجارياً لعلامات محلية وعالمية، ومرافق ترفيهية ومطاعم ومواقف سيارات تتسع لأكثر من 2300 سيارة.

كما يضم المشروع وحدات سكنية وفندقية بمساحة مبنية تبلغ نحو 196 ألف متر مربع، تشمل 600 شقة سكنية وسياحية، و200 غرفة فندقية من فئة الخمس نجوم، إلى جانب أبنية مكاتب حديثة بمساحات متنوعة تلبي احتياجات الشركات المحلية والعالمية.

ووفق وصف وزارة الأشغال، يتميّز مشروع البوابة الثامنة بتوفير بنية خدمية متكاملة تشمل أنظمة أمن وحراسة وصيانة مستمرة، وكهرباء وخدمات اتصالات وإنترنت، بما يوفّر بيئة مثالية للسكن والعمل والاستثمار، ويعزز من مكانته كأحد أبرز المشاريع التنموية الحديثة في محيط دمشق.

ما الذي لا نعرفه عن تفاصيل استئناف المشروع؟

لم يكشف بيان وزارة الأشغال العامة، تفاصيل ملحق العقد الموقّع اليوم الأحد، والذي ظهر في مشهد توقيعه، رجلا الأعمال، موفق القداح وأنس الكزبري.

وقد يواجه المشروع جملة تعقيدات قانونية، متعلّقة بالاستحواذات على الملكية، في عهد النظام البائد، والتي جرت خلال سنوات توقف المشروع، في السنوات الـ 15 الفائتة.

كما أننا لا نعرف حجم ومصدر الاستثمارات المالية التي سيتم ضخها لاستئناف العمل بالمشروع. –هل سيتم تمويله بشكل مباشر من المستثمرَين الرئيسييَن، أم عبر قروض بنكية، أو بالتمويل عبر ملّاك العقارات أنفسهم؟-.

ما فوائد المشروع للاقتصاد السوري؟

ينتقد الكثير من المتخصصين الاقتصاديين المشاريع العقارية والخدمية والسياحية والترفيهية الفاخرة، بوصفها لا تخدم إطلاق عجلة الإنتاج في الصناعة والزراعة بسوريا، وتبقيها في خانة الاقتصاد المستهلك والمستورد، لا المنتج. لكن، رغم ذلك، يبقى لهكذا مشاريع فوائد آنية مهمة، أبرزها، توفير فرص عمل، مباشرة وغير مباشرة، نظراً لما يتميز به قطاع الإنشاء والتشييد من قدرة على تشغيل قطاعات أخرى. إلى جانب فوائد تشغيل رأس المال على صعيد توفير إيرادات ضريبية مستقبلية لخزينة الدولة.

 

 

ترك تعليق

التعليق