التوتر الأمني العربي والتفجيرات الداخلية تقلص صناعة السياحة اللبنانية


انعكس التوتر الأمني في المنطقة العربية منذ بدء الثورات عام 2011 على القطاع السياحي في لبنان، إضافة لما يعانيه البلد من تفجيرات بين فترة وأخرى، وانخفضت نسبة مساهمة السياحة في الدخل القومي اللبناني من 22٪ عام 2010 إلى توقعات بأقل من 8٪ العام الجاري.

وتشير أرقام رسمية إلى تدهور قطاع السياحة اللبناني على صعيد الدخل الوطني، بسبب الانخفاض الكبير في أعداد السياح الوافدين من الخليج العربي الذين يعتبرون الأكثر إنفاقاً بين نظرائهم.

وقال جون بيروتي، أمين عام اتحاد النقابات السياحية (غير حكومي)، إن نسب أعداد السياح "متقاربة بين عامي 2015 و 2014".

وأضاف بيروتي في تصريح للأناضول أن "عدد السياح في العامين الماضيين تجاوز 1.2 مليون سائح لكل عام، لكن هذا السنة الحالية لم يتجاوز عددهم حتى مايو/آيار الماضي حاجز 400 ألف سائح".

وبحسب إحصاءات مصلحة الأبحاث والدراسات والتوثيق في وزارة السياحة اللبنانية، فاق عدد السياح 1.4 مليون سائح عام 2015 أي بزيادة بلغت 16.3٪ عن 2014 الذي شهد توافد 1.2 مليون سائح.

وأشارت الإحصاءات الرسمية للعام 2015 أن السياح الأوروبيين يتصدرون لائحة القادمين إلى لبنان بنسبة 33.5٪، وثانياً العرب بنسبة 31.6٪، والأمريكيين في المركز الثالث بنسبة 14.4٪، والنسبة المتبقية مع أنحاء العالم.

وأوضح أمين عام اتحاد النقابات السياحية أن "نسبة إشغال الفنادق حتى مايو/آيار 2016 بلغت 65% من أصل 23 ألف غرفة فندقية في لبنان"، مشيراً إلى أن "النسبة ارتفعت قليلاً في شهر يونيو/حزيران ويوليو/تموز (دون تحديد عدد السياح).. لكن ستنخفض النسبة حتى نهاية الموسم السياحي (سبتمبر/أيلول)، ما لم تستجد تطورات أمنية تهوي بالرقم".

وتابع "إن التفجيرات التي شهدتها البلاد مؤخراً (في إشارة إلى تفجير استهدف مصرفاً لبنانياً و8 هجمات انتحارية في بلدة القاع الحدودية مع سوريا)، لم تؤثر على نسبة الحجوزات والإشغال الفندقي لكنها انعكست سلباً على أماكن السهر.. بات معظم الرواد يقصدون السهر خارج بيروت".

ولفت إلى أن "السياح العرب يأتون حالياً بشكل خاص من العراق والأردن وسوريا ومصر"، بينما تراجعت من دول الخليج بسبب التوترات بينها وبين لبنان مطلع العام الجاري، لاحقاً، لطلبها من الحكومة اللبنانية تحديد علاقة بيروت مع طهران.

وتطرق إلى سنة 2010 التي كانت السنة الاخيرة قبل اندلاع الثورات العربية، فلفت الى ان "الدخل السياحي في لبنان عام 2010 بلغ 8.5 مليار دولار اي ما نسبته 22٪ من الدخل الوطني، بينما لم يتجاوز عام 2015 ما قيمته 3.2 مليارات دولار، بينما لا نتوقع ان يتجاوز هذا العام 3 مليارات، أي أقل من 8٪ من الدخل الوطني".

وأشار المحلل الاقتصادي حسن الحاف، للأناضول أن "القطاع السياحي يعتبر 2010 عاماً مرجعياً للمقارنة مع باقي السنوات لأنه العام الذي حقق فيه لبنان رقماً قياسياً من حيث عدد السياح الذي بلغ ذلك العام 2.17 مليون سائح بزيادة 17٪ عن العام 2009".

وبيّن الحاف أن "عدد الوافدين العرب من السياح بلغ 890 ألفاً عام 2010 مقارنة بـ 780 ألفاً عام 2009".

وقال إن عدد السياح في 2015 "لم يتجاوز 1.5 مليون بينهم أقل من 500 ألف عربي، بسبب الأحداث التي تشهدها عديد الدول العربية التي أثرت على الأوضاع الاقتصادية لهم، إضافة لتراجع السياحة الخليجية".

وأكد أن ما جرى في سوريا أثر على السياحة الأردنية الوافدة "كان يزور لبنان نحو 200 ألف سائح أردني يأتون براً عبر سوريا، أما حالياً فعدد هؤلاء بات ضئيلاً جداً".

ترك تعليق

التعليق