عبد القادر صبره.. شريك رامي مخلوف، الذي لايزال يرفع العلم التركي في مكتبه
2019-01-27 20:03:15

عبد القادر صبره - أرشيفية



قبل العام 2002، لم يكن عبد القادر صبره، أكثر من بحار يمتلك في سوريا بضعة قوارب خشبية يستخدمها للصيد ولنقل بعض البضائع الخفيفة. لكن في الوقت نفسه حققت له هذه المهنة، التي ورثها عن أجداده، ثروة لا بأس بها، لم يكن قادراً على توظيفها بالشكل الأمثل في عهد حافظ الأسد، صاحب الشعارات الرنانة ضد البرجوازية وعملاء الاستعمار والإمبريالية.

وعندما جاء بشار الأسد إلى السلطة في نهاية العام 2000، كانت سياسته تقوم في البداية على إصلاح ما أفسده والده، من اضطهاد هذه الطبقة المهمة في المجتمع، عبر إعادة الاعتبار إليها، والسماح لها بتوظيف أموالها وضخها في الاقتصاد الوطني بدل استثماره في الدول الأخرى.

وكان عبد القادر صبره أحد أفراد هذه الطبقة، الذين استفادوا من المزايا التي منحهم إياها النظام الجديد، حيث قام بتأسيس "وكالة عبد القادر صبره البحرية " في العام 2002، والتي تحولت بعد ذلك التاريخ إلى أسطول يضم أكثر من 350 سفينة وباخرة نقل، ثم أخذ يتولى المناصب الاقتصادية، التي تسمح له من المزيد من الحرية في ممارسة أعماله وتوسيع تجارته، والتي كان أبرزها رئيس غرفة الملاحة البحرية منذ تأسيسها في العام 2006 وحتى اليوم، بالإضافة إلى رئيس مجلس الأعمال السوري التركي وحتى اليوم، ونائب رئيس مجلس الأعمال السوري الروسي.

لكن هذا ليس كل شيء عن عبد القادر صبره، فقصة رجل الأعمال هذا، تخفي في جوانب كثيرة منها، قصة نظام بشار الأسد ذاته، الذي ظل يتاجر وعلى نفس طريقة والده، بالقضايا الوطنية والقومية، ولكن بنفس الوقت كان أكثر براعة بالمتاجرة بالبضائع والمشاريع، بحيث أنه استطاع خلال عشر سنوات من حكمه، تكديس أكثر من نصف ثروة سوريا وشعبها، بيد بضعة رجال، لا يتجاوز عددهم المئة، وجميعهم يخضعون لسلطة ابن خاله رامي مخلوف، الذي كان يديرهم ضمن شبكة مصالح، يستفيدون منها ويفيدون النظام، وكان ذلك شرطاً أساسياً لنموهم وصعودهم المالي.
 
فكيف استفاد إذاً، عبد القادر صبره، من هذه اللعبة، حتى أصبح من الأثرياء الكبار وأحد شركاء رامي مخلوف البارزين؟

الصعود إلى المركب

من المثير للاهتمام عند النظر في سيرة جميع رجال الأعمال الذين كانوا يلتحقون بإمبراطورية رامي مخلوف المالية، أو المشاركة معه، هو عدة مزايا، ليس أبرزها أن يملك الشخص مالاً كثيراً، وإنما الأهم أن يكون على علاقات تجارية طيبة مع العالم الخارجي، والميزة الأخرى تصنيفه الطائفي.

فعلى سبيل المثال، أغلب رجال الأعمال المنضوين في شركة شام القابضة لرامي مخلوف، والبالغ عددهم نحو الـ 100، إما مسيحيين، أو ينتمون للطائفة السنية. بينما لا يوجد فيها أي كردي أو درزي أو اسماعيلي، أو رجل أعمال ينتمي إلى المنطقة الشرقية "الحسكة ــ الرقة ــ دير الزور". ونفس الشيء بالنسبة لشركة سوريا القابضة، الشقيقة الأخرى، التي أسسها آل جود في اللاذقية ومعهم طريف الأخرس.

وعندما أسس رامي مخلوف شركة شام القابضة، عهد برئاسة مجلس إدارتها لرجل الأعمال الشهير المقيم في النمسا، نبيل الكزبري، السني، بينما هو تولى منصب نائب الرئيس.
 
ولذلك تفسير، يجنح فيه البعض، إلى أن النظام كان ينوي أن يوصل عدة رسائل تحسباً لأي طارئ في المستقبل، أبرزها، أن من يستغل الشعب السوري ويتاجر بلقمة عيشه هم أبناء الطائفة السنية بالدرجة الأولى.

أما الرسالة الثانية، فكان أن النظام لا يستطيع التحكم في جشع وفساد، أبناء طائفته، نظراً لخلفياتهم العسكرية وقربهم من مراكز القرار والسلطة. لذلك هو من هذه الناحية، كان يفضل الابتعاد عن وجع الرأس الذي قد يسببه له أولئك.

وموقع عبد القادر صبره في هذا التصنيف، أنه كان من أبناء الطائفة السنية في طرطوس، ومن جهة ثانية، فإن عمله في البحر سمح له بالارتباط بعلاقات تجارية مع عدة دول، كان أبرزها إيطاليا واليونان وتركيا وقبرص..
 
وفي تلك الأثناء، كان النظام بحاجة لرجل أعمال بمثل مواصفاته، وخصوصاً إبان فترة الانفتاح الكبير على تركيا بعد العام 2007، حيث سارع بتعيينه رئيساً لمجلس الأعمال السوري التركي، كما عهد إليه بلعب دور كبير لتطوير العلاقات التجارية والسياسية مع تركيا، من خلال صلاته الوثيقة مع السياسيين الأتراك في حزب العدالة والتنمية، وعلى رأسهم، وزير الخارجية ورئيس الوزراء فيما بعد، أحمد داوود أوغلو، ومن ثم العلاقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ومن جهته، استثمر عبد القادر صبره صعوده إلى مركب نظام الأسد، بالشكل الأمثل، وجدف معه في شتى الاتجاهات، وأصبح اسمه بعد العام 2005 يتصدر أخبار أنشطة رجال الأعمال، وأخذ يتوسع من العمل في البحار إلى الاستثمار في المجال العقاري بالشراكة مع رامي مخلوف، بالإضافة إلى المتاجرة معه بالمواد الغذائية في فترة غلائها الشديد، بعد العام 2008.. لدرجة أنه اشترى في نهاية العام 2009، باخرتين من الصين، كانتا الأكبر في سوريا، وتصل حمولتهما إلى نحو 40 ألف طن.

وقام بعد ذلك بتأسيس مصنع لتعبئة زيت الزيتون السوري وتصديره إلى دول العالم بكميات كبيرة، بالإضافة إلى مصنع آخر لصنع العبوات الزجاجية والبلاستيكية والمعدنية بطاقة انتاجية 250 طن باليوم.

هذا عدا عن أنشطته في القطاع السياحي وقطاع المصارف والتأمين التي توزعت على أكثر من بنك.

الهروب من المركب
 
بعد قيام الثورة السورية في العام 2011، وصدور العقوبات الدولية بحق شركة شام القابضة وجميع رجال الأعمال المنضوين فيها، سارع عبد القادر صبره إلى الانسحاب من الشركة، وإعلان براءته منها.

وفي خطوة ثانية، قام بعد العام 2012، بالانتقال تدريجياً إلى لبنان، وإدارة أنشطته التجارية من هناك، الأمر الذي دفع النظام لإلقاء الحجز الاحتياطي على جميع أمواله المنقولة وغير المنقولة، واتهامه بإدخال بضائع مهربة إلى سوريا، فقام صبره بتسوية وضعه مع النظام، ضمن صفقة وصفها الكثير من المراقبين، بأنها محاولة لإبعاده عن الواجهة وعن المزيد من العقوبات، بشرط أن يؤدي خدمات للنظام من موقع مختلف.
 
ومما يلفت الانتباه أن صبره ظل يحتفظ بعلاقات مميزة مع تركيا، وعلى الرغم من أن وسائل إعلام النظام، شنت حملة عليه في نهاية العام 2014، لأنه قام بزيارة تركيا وتقديم التهنئة لأردوغان بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، إلا أن ذلك لم يؤثر شيئاً على وضعه داخل النظام، بل ظل أحد المقربين والثقات، وهو لا يزال حتى اليوم، بحسب الكثير من المقربين، يرفع العلم التركي على مكتبه في طرطوس باعتباره رئيساً لمجلس الأعمال السوري التركي.

اختفت أخبار عبد القادر صبره بعد العام 2014، لتعود من جديد مع مطلع العام 2018، بعد حصوله على الجنسية اللبنانية، مع عدد آخر من رجال الأعمال السوريين.

لقد شنت وسائل الإعلام اللبنانية حملة عليه، واتهمت الدولة بأنها تتواطئ مع رجال الأعمال الذين يدعمون الأسد في قتله للشعب السوري، وتبحث لهم عن مخرج من العقوبات المفروضة عليهم، بينما أشار مراقبون، أن عبد القادر صبره، حصل على الجنسية اللبنانية، نظراً للدور الجديد الذي بدأ يقوم به إلى جانب حزب الله، من عمليات غسيل أموال إلى توريدات تجارية لصالح الحزب، مستخدماً أسطوله من السفن والبواخر، الذي لايزال يسرح ويمرح في البحر المتوسط، بعيداً عن أعين المعاقبين، بكسر القاف.




فؤاد عبد العزيز - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2019 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2019
top