صحيفة عبرية: نقل الطاقة من الخليج لأوروبا، عبر إسرائيل أم سوريا وتركيا؟


قالت صحيفة عبرية، إن مقترحات ومشاريع إقليمية تم طرحها مؤخراً، بهدف نقل الطاقة عبر مسارات برية بديلة، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تشمل المرور عبر سوريا وتركيا وصولاً إلى أوروبا.

ووفق "معاريف"، تأتي هذه الطروحات في سياق المخاوف المرتبطة بإمكانية تعطل الممرات البحرية الحيوية، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، اللذان يمر عبرهما جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية. إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل 25% من تجارة النفط البحرية العالمية، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر عبر باب المندب نحو 8.8 ملايين برميل يومياً وأكثر من 10% من التجارة البحرية العالمية.

ووفق ترجمة لموقع "تلفزيون سوريا"، قالت الصحيفة إن إغلاق هذه الممرات قد يدفع إلى تسريع البحث عن بدائل برية، رغم أن إغلاق باب المندب لا يعادل في تأثيره إغلاق مضيق هرمز، حيث يمكن للسفن الالتفاف حول إفريقيا مع زيادة التكاليف الزمنية والمالية.

وأشار التقرير الذي أعدّه ضابط إسرائيلي، يُدعى "أميت ياغور"، إلى تصريح للرئيس أحمد الشرع، قال فيه، إن سوريا، بفضل موقعها الاستراتيجي، يمكن أن تشكّل ملاذاً آمناً لسلاسل الإمداد في حال حدوث اضطرابات في البحر الأحمر أو مضيق هرمز.

كما أشار التقرير إلى إعلان وزير النقل التركي عن التوصل إلى اتفاقيات بين تركيا والعراق وقطر والإمارات بشأن نموذج تمويل مشروع يربط الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا، مع الحاجة إلى استكمال الإغلاق المالي قبل بدء التنفيذ.

ويقول معدّ التقرير في الصحيفة العبرية: "تكشف هذه التصريحات، التي لا شك لدي في أنها منسقة، عن مؤامرة تُحاك في الخفاء في محاولة لاستغلال تداعيات الحرب الإسرائيلية ضد إيران الآن".

وأوضح التقرير أن هذه المشاريع تتقاطع مع مبادرات أوسع مثل مشروع "IMEC" (الممر الهندي – الشرق الأوسط بما يشمل إسرائيل – أوروبا)، الذي يهدف إلى إنشاء ممر بري يربط الخليج بأوروبا عبر البنية التحتية للنقل والطاقة، بما يشمل خطوط سكك حديدية وشبكات لنقل النفط والغاز والهيدروجين والألياف الضوئية.

وأشار التقرير إلى أن محاولة الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب بالصواريخ، على نحوٍ متناقض، ستُسهم في الواقع في تسهيل المعركة في اليوم التالي.

ويُعدّ خط أنابيب النفط السعودي (خط أنابيب الشرق والغرب) أهم أصول المملكة العربية السعودية الاستراتيجية لتجاوز الحصار المفروض على الطاقة. وفي حال فرض حصار مزدوج على المضائق (هرمز وباب المندب)، سيتحول المشروع الجديد من جسر لوجستي إلى شريان حياة عالمي، إذ يسمح للمملكة بتصدير النفط إلى أوروبا والولايات المتحدة من دون المرور عبر مضيق هرمز.

يمتد خط الأنابيب لمسافة 1200 كيلومتر تقريباً من حقول بقيق النفطية شرقاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ومن هناك، يمكن للناقلات الإبحار شمالاً إلى قناة السويس أو تفريغ النفط في خط أنابيب سوميد في مصر، الذي ينقله إلى البحر الأبيض المتوسط.

ووفق ترجمة موقع "تلفزيون سوريا"، من وجهة نظر "إسرائيل" والولايات المتحدة، يتيح مدّ البنية التحتية من ينبع شمالاً باتجاه إيلات، تدفقاً مباشراً إلى قطاع غزة، مما يُنشئ طريقاً برياً كاملاً من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط، ومنه إلى أوروبا (في هذه المرحلة، لا يمكن لخط أنابيب النفط أن يحل محل مضيق هرمز، إذ ينقل حوالي 30% من حجم النفط هناك).

كما تهدف الخطة إلى إضافة بنية تحتية موازية لنقل الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والألياف الضوئية بكميات تجارية.

هذا هو بالضبط ما يتناوله مشروع IMEC، أي تجاوز الطرق البحرية والمعابر باستخدام طريق بري عبر الأراضي السعودية. ويبدو أن إغلاق مضيق باب المندب سيؤكد أهمية المشروع لدول الخليج، وسيضيف إليه دولاً أخرى، وسيسرّع وتيرته بشكل كبير. إنها البنية التحتية التي تسعى إليها الولايات المتحدة وإسرائيل (حرفياً) لإرساء النظام الإقليمي الجديد، وفق التقرير.

من جهة أخرى، هناك تركيا. فالتصريحات التي أدلى بها الرئيس السوري ووزير النقل التركي في بداية المقال خلال الأيام القليلة الماضية توضح بجلاء وجهتها - فهي تسعى إلى استقطاب دول المنطقة لدعم مدّ البنية التحتية شمالاً عبر الأردن إلى سوريا، ومنها إلى تركيا لتكون بوابة أوروبا. كل ذلك مع تجاهل "إسرائيل" عمداً، ومنعها من أن تصبح بوابة أوروبا.

إن تصريح دونالد ترمب الأخير بشأن السعودية، ودعوته لولي العهد قائلاً: "حان الوقت"، يهدفان بالدرجة الأولى إلى ربط البنية التحتية. يرى ترمب أن التطبيع الرسمي بمنزلة "الموافقة" التي ستُمكّن من تحويل مشاريع السكك الحديدية والبنية التحتية البرية من مجرد مشاريع تخطيطية إلى واقع ملموس، وهو يضغط على السعودية لتفضيل الممر الغربي (IMEC) على الاستثمارات في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية. أما تصريحه بأن ولي العهد "ينحاز" إليه، فيُقصد به إرسال إشارة إلى بكين بأن دول الخليج تقف إلى جانب الولايات المتحدة.

 

ترك تعليق

التعليق