هل تبقى طرطوس ملاذاً آمنا للفارين من بطش النظام؟


انتقال مقرّات المؤسسات الحكومية والبنوك الخاصة إلى طرطوس

تاجر: طرطوس تعيش عصرها الذهبي

أصبح هذا الميناء الذي كان من قبل هادئاً يضج بالصخب ويعج بالمتسوقين الذين يجوبون السوق المزدحمة. وتنتظر صفوف من السيارات بصبر في إشارات المرور وهو مظهر نادر على النظام في دولة تدور معارك الشوارع في أغلب مدنها.
فمازالت طرطوس واحة هادئة -على الأقل حتى الآن- تزدهر محمية بنقاط تفتيش تابعة للجيش على مشارف المدينة وسط الدمار الذي تشهده سوريا.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن المدينة تضم الكثير من أفراد الطائفة العلوية التي ينتمي لها بشار الأسد والتي تشعر حالياً انها مهددة بسبب الانتفاضة ضد حكمه التي يقودها السنة.

وليست طرطوس فقط ملاذاً لآلاف المدنيين الفارين من آلة القتل التي يستخدمها النظام منذ انطلاق الثورة الشعبية قبل اكثر من عامين بل مركز جذب للتجار الذين يرغبون في الإبقاء على سير أعمالهم فيما يعتبرونه مقراً مؤقتاً.

ويقول سامر بائع الأحذية الذي أغلق متجراً في مدينة حمص بوسط سوريا قبل عام وانتقل مع أسرته إلى طرطوس "طرطوس تعيش عصرها الذهبي فيما يتعلق بالأعمال وإذا كان التاجر ذكياً فأمامه فرصة يمكنه استغلالها."

ويحرص الكثيرون على إقامة أعمال في المدينة الآن، في حين يخططون للقيام بخطوة لها صفة الدوام مع شعورهم بالقلق على مستقبلها في الأجل الطويل.

وقال أبو أحمد وهو سني يستورد احتياجات المدارس من الصين "لن أبقى هنا طويلاً. أنا فقط أحاول بيع ما لدي لأغادر على الأرجح إلى مصر."

وارتفع عدد سكان المدينة المطلة على البحر المتوسط إلى 1.6 مليون نسمة من نحو 938 ألفاً في السابق وفقاً لتقديرات السكان.

وتمتلئ الشوارع بصور الأسد وليس هناك دلائل تذكر على الانتفاضة التي تمزق بقية البلاد سوى صور شبان قتلوا في معارك خاضوها إلى جانب قوات النظام.
ويقول السكان إن تدفق الأعمال على طرطوس ازداد بعد أغسطس/آب 2012 عندما وصل المعارضون إلى حلب أكبر المدن السورية وفتحوا جبهة قتال جديدة تشهد حالياً مواجهات دامية.

وكانت حلب تضم عدداً كبيراً من التجار الأثرياء السنة مثل أبو أحمد الذي انتقل إلى طرطوس بعد بدء القتال.

ويقول تجار محليون إن قوانين تم تفعيلها حديثاً سهّلت على أصحاب المتاجر والمصانع نقل معداتهم إلى مدن أكثر أماناً. ويعتقدون أن هذه الإجراءات تهدف إلى توجيه الأعمال إلى طرطوس وتشجيع التجار السنة على الانتقال إلى هناك.

وقال أمير وهو مندوب مبيعات مسيحي من طرطوس "يبدو أن حكومة النظام تدعو السنة الأثرياء للحضور إلى الساحل. لكن السنة الفقراء يخرجون من سوريا إلى مخيمات لاجئين."

وشلت الحركة في حلب بسبب معارك شوارع وغارات جوية. ودك جانب كبير من وسط حمص التي كانت ذات يوم مركزاً تجارياً إقليميا وُسويّت بالأرض بعد قتال استمر أكثر من عام. وعزلت حماة التي كانت مركزاً صناعياً بسبب القتال.

وإلى جانب الحماية العسكرية فإن طرطوس موصولة بالعالم الخارجي عبر مينائها حيث تصل شحنات الوقود والحبوب وغيرها من الاإمدادات.

وقال أمير ضاحكاً "مصائب قوم عند قوم فوائد." وتابع "ليس هناك مكان يمكن شراء الوقود منه سوى طرطوس ... لذلك يأتي أصحاب السيارات لملء خزاناتهم وبما أنهم قطعوا الطريق إلى هنا يمكنهم كذلك شراء كل احتياجاتهم."

ولم تعد مراكز صرف رواتب العاملين في الحكومة موجودة سوى في طرطوس والعاصمة دمشق. كما انتقلت البنوك وشركات التأمين الخاصة إلى طرطوس.

ويستفيد العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من الفرص المتاحة في طرطوس لكنها تشعر أنها ليست دائمة. إذ تخشى أن تصل الأزمة التي تمزق بقية البلاد في نهاية الأمر إلى طرطوس.

ونقل التجار الأكبر أصحاب الأصول الضخمة أعمالهم بالفعل إلى أماكن يأملون أن تكون أكثر استقراراً على المدى البعيد مثل تركيا ودبي والمنطقة الكردية في شمال العراق ومصر ولبنان.

ويقول أمير رجل الأعمال "ليس هناك ما يضمن أن يدوم الاستقرار... لا أحد يعلم. بين ليلة وضحاها قد تصل إلى هنا المشكلات التي تواجهها بقية أرجاء سوريا."

وتحجم الشركات الأصغر حجماً عن شراء عقارات في طرطوس وساعد ذلك في دفع أسعار الإيجارات للارتفاع إلى ثلاثة أمثالها قبل القتال.

والمشروعات السكنية أو المباني الجديدة أصبحت نادرة جداً. كما أصبحت مواد البناء غالية الثمن. وبالنسبة للكثيرين من سكان طرطوس هناك خوف مقيم من انها مسألة وقت قبل أن تصل الأزمة إلى مدينتهم.

ويقول أصحاب المتاجر إن رجل أعمال محلياً يرسل أسطوله من سيارات الأجرة كل ليلة مع رجال لتفقد الشوارع بحثاً عن أي دلائل على اضطرابات وتسليم أي شخص يشتبه فيه للشرطة.
ويوضح السكان المحليون أنهم رغم استعدادهم لاستقبال أي مجموعة تريد نقل أعمالها للمدينة لا يقبلون أي انتقاد للأسد.

وقال أحد رجال الأعمال العلويين طلب عدم نشر اسمه "أهل طرطوس مستعدون لمساعدة ضيوفهم طالما كانوا متحضرين ولا يسببون مشكلات بالحديث عن قائدنا أو الجيش."
وأضاف "طرطوس قدمت الكثير والكثير من الشهداء من أجل البلاد. لسنا مستعدين لسماع أي شيء من شأنه أن يؤذي أمهات شهدائنا."على حد قوله.

ترك تعليق

التعليق

  • هذا التقرير قديم وكما أذكر أعدته رويترز، وهو ليس لاقتصاد أو زمان الوصل.. هذه الصحيفة جديدة ولا بأس أن تبدئوا بشكل ملائم من ناحية احترام المصداقية الصحفية.. وشكراً. اقتصاد: شكرا لك كما ترى لم يظهر المصدر آخر التقرير لسبب فني... وضعنا المصدر "رويترز"