الآثار السلبية لطرح ورقة الـ 2000 على سعر الصرف


شهد سعر صرف الليرة السورية خلال اليومين الماضيين، تراجعاً ملفتاً أمام العملات الصعبة، وبالتزامن مع طرح النظام لورقة نقدية من فئة الـ 2000، الأمر الذي عزاه الكثير من المحللين إلى تخوف الأسواق من أن تكون الورقة الجديدة على حساب الرصيد من العملات الأجنبية الموجودة في المصرف المركزي، بمعنى أنه لن يتم سحب ما يوازيها من قيمة من الأسواق..

وعلى الرغم من أن النظام لم يعلن صراحة أن هذه الورقة مجرد عملية اختصارية للأوراق النقدية لكنه بنفس الوقت لم يشر إلى الكمية التي سيتم طرحها في الأسواق، والتي تعتبر مؤشراً للمحللين والعاملين في أسواق العملات عن نسبة الانخفاض التي ستنعكس سلباً على الليرة السورية فيما لو لم يتم سحب ما يوازيها من أوراق نقدية.. وترك النظام الأمور عائمة وغير واضحة، رغم أهمية العامل النفسي ودوره في تحديد قيمة الليرة ضمن الظروف التي تمر بها سوريا، والذي يعتبر بحسب ما رأى محللون أهم بكثير من القيمة النقدية الحقيقية لها.
لقد تحدث خلال اليومين الماضيين الكثير من الاقتصاديين عن انعكاس ورقة الـ 2000 على سعر صرف الليرة السورية، والتي خسرت على الفور أكثر من 10 ليرات من قيمتها، ليتم تداولها فوق 533 ليرة أمام الدولار، غبر أن أبرز المتحدثين في هذا المجال كان الدكتور نضال الشعار وزير الاقتصاد السابق والخبير المالي المعروف، إذ كتب على صفحته الشخصية في "فيسبوك" قائلاً: "ليس من الممكن حالياً ضبط كافة الآثار الممكنة لأي فعلٍ اقتصادي في البلد بسبب ما نمر به حالياً من تشتت وعبث وفوضى وبالتالي فإن كل الفرضيات الواردة، فكل النظريات الاقتصادية لا يمكن لها أن تستقيم في هكذا وضع".

وأضاف الشعار: "في حالة الاقتصاد السوري فإن الأمور مختلفة. نعم سيحصل هناك هبوط في قيمة العملة المحلية إن كان طرحها فقط بسبب الاستبدال والذي في العادة لا يحصل بالشكل المقترح والمفروض"، مشيراً إلى أن "المعادلة الحالية في الاقتصاد السوري فقدت قيمتها الكمية وأصبحت تعتمد على مؤثرات نوعية سياسية أمنية وسيكولوجية. وبالتالي عند تحليل آثار هكذا حالة يجب علينا قراءة الأحداث المرافقة لها والتي ستؤثر بها، بغض النظر عما تفترضه النظريات الاقتصادية".

ورأى الدكتور الشعار في الختام أنه إذا ما استطاع النظام السوري السيطرة على حقول النفط وأصبحت قادرة على أن تكون مصدراً مهماً للدخل بالعملة الأجنبية فإن طرح فئة أعلى لن يكون له هذا التأثير السلبي المتوقع. وإن كان له من بقايا التأثير الكمي من حيث العرض والطلب، فإنه وفي ظل توفر القدرة للحصول على موارد إضافية من العملة الأجنبية والاصرار على التعامل بالليرة السورية، فسيكون من الممكن تلافي التأثيرات السلبية من خلال أدوات متعددة منها الزيادة الحقيقية، وليس الإسمية، في الدخل.

ترك تعليق

التعليق