قحطان السيوفي.. وزير مالية الانحطاط الاقتصادي في الثمانينيات


من الصعب فهم سر اهتمام النظام بالدكتور قحطان السيوفي، منافياً بذلك تقاليده في الحكم القائمة على حرق كل مسؤول سابق مهما بلغت مكانته وقدم له من خدمات.. ويكاد يكون، السيوفي، هو الاستثناء الوحيد والغريب من بين جميع المسؤولين السابقين، الذي لا يزال، حتى اليوم، يحجز له مقعداً على شاشات التحليل السياسي والاقتصادي بعد تقاعده من المناصب الحكومية الكثيرة التي تولاها.

والباحث في مسيرة الدكتور قحطان السيوفي، سوف يكتشف أمراً آخر، وهو أن ظهوره ومناصبه، كانت على الدوام مرتبطة بفترات الانحطاط الاقتصادي والسياسي، التي مرت على سوريا منذ الثمانينات وإلى اليوم. وكذلك هو الوحيد بين المسؤولين الذين كان يتم نقله من منصب أعلى إلى منصب أدنى دون أن يشكل ذلك أي مشكلة بالنسبة له.

فهو قبل أن يتولى منصب وزير المالية من العام 1985 – 1987، كان مديراً عاماً للجمارك، ثم، تم تعيينه سفيراً لسوريا في اليابان في العام 2003، وبعد عودته في العام 2007 تم تعيينه رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي بقي فيها حتى العام 2010، وفي العام 2008، عينه وزير المالية الأسبق، محمد الحسين، مستشاراً له، على أن تصرف له مكافآت على ضوء ما يكلف به من أبحاث ودراسات.

وبعد تقاعده في العام 2010، تولت وزارة الثقافة مسؤولية نشر كتبه الاقتصادية، حيث أصدر منذ العام 2011 ثلاثة كتب، وجميعها صدرت عن الهيئة العامة للكتاب في الوزارة، حيث يتقاضى المؤلف مبالغ محترمة.

بالإضافة إلى ذلك، فهو منذ انطلاق الثورة السورية، يعتبر ضيفاً دائماً على قنوات النظام، تارة كمحلل اقتصادي، وتارة أخرى كمحلل سياسي. على الرغم من أن السيوفي معروف في الأوساط الإعلامية، بأنه قليل الكلام، وذلك ناتج عن عدم قدرته على تشكيل جملة واحدة مفيدة، أو مفهومة، لهذا اتجه في فترة من الفترات إلى قراءة المحاضرات في جمعية العلوم الاقتصادية، أو ما يسمى بالثلاثاء الاقتصادي، فكان إذا ما انتهى من قراءة الأوراق التي كتبها، يتلعثم بكلماته لدى مناقشتها مع الحضور.


قحطان السيوفي والأسدين

ينحدر قحطان السيوفي من منطقة اللاذقية، وهو ينتمي للطائفة المارونية المسيحية، وهذا الانتماء بحسب الكثير من المراقبين، كان سر اهتمام النظام به، وإيجاد المناصب والأشغال له على الدوام.

غير أن البعض يرى أن قحطان السيوفي، قام بأكثر من دور عند النظام، وقد أثبت إخلاصه له، وتفانيه في خدمته عبر كل المناصب والمهام التي تولاها، وهو ما جعل صلاحيته مستمرة حتى يومنا هذا.

فهو عندما كان مديراً عاماً للجمارك مطلع الثمانينيات، كانت الفترة الجوهرية لعمليات التهريب التي كان يقوم بها رفعت الأسد وجماعته، بالإضافة إلى أقارب حافظ الأسد وأعوانه، وتميزت تلك الفترة بأنها كانت بداية انهيار الاقتصاد السوري، والتي كان من أحد أسبابها عمليات التهريب هذه.

وفي حكومة عبد الرؤوف الكسم الثالثة التي استمرت من شهر نيسان من عام 1985 وحتى تشرين الثاني من عام 1987، تم تكليف قحطان السيوفي بوزارة المالية، خلفاً لـ "حمدي السقا"، حيث تميزت تلك الفترة كذلك، بأنها كانت من أشد فترات الاقتصاد السوري انحطاطاً. ولم يكن وزير المالية حينها يلعب أي دور، لأنه بالأساس لم تكن هناك موازنة ولا أي شيء، بسبب سرقة الموازنة العامة للدولة من قبل حافظ الأسد وأقاربه. لذلك يحبذ البعض أن يصف المنصب الذي تولاه السيوفي في تلك الفترة، بأنه منصب فخري، أكثر منه منصباً عملياً.

بعد العام 1987، اختفى ذكر قحطان السيوفي بشكل شبه كامل، إلا من بعض المحاضرات التي كان يلقيها في المراكز الثقافية، أو المقالات التي كان يكتبها في صحيفة البعث، لتسلط عليه الأضواء من جديد في العام 2003، عندما اختاره بشار الأسد سفيراً فوق العادة في اليابان، تسبب خلالها بمشكلة مع حاكم المصرف المركزي الياباني، أدت إلى عزل الحاكم من منصبه، ثم طلبت الحكومة اليابانية، من النظام السوري، إنهاء تكليف السيوفي الدبلوماسي في طوكيو. فعاد إلى سوريا في العام 2008، وظل لسنوات يتحدث عن بطولاته في اليابان والخدمات التي قدمها لبلاده خلال توليه لمنصب السفير.

ثم بعد انطلاق الثورة السورية في العام 2011، تحول إلى منظر سياسي، ومدافع شرس عن إجرام النظام في قتل الشعب السوري.

ترك تعليق

التعليق