آل جود إلى الواجهة من جديد.. بـ "حمولة سعودية"
- بواسطة اقتصاد --
- 08 شباط 2026 --
- 0 تعليقات
(الصورة المرفقة أرشيفية - في الوسط رجل الأعمال الراحل صبحي جود، وإلى اليمين، نجله هيثم جود)
قبل يوم من توقيع مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية بين شركات سعودية وجهات حكومية سورية، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة، تشكيلة الجانب السوري في مجلس الأعمال السوري- السعودي، المعني بتعزيز العلاقات بين المستثمرين وفرص الاستثمار، في البلدين. وقد استهل الوفد السعودي الذي وقّع الاتفاقيات، زيارته إلى دمشق، بلقاء المجلس المشار إليه. والذي تم تسمية، رجل الأعمال السوري، هيثم صبحي جود، رئيساً له.
ونحن هنا نتحدث عن سليل عائلة من البورجوازية السورية العتيقة، التي تعود بدايات ظهورها في عالم الأعمال السوري، إلى العام 1933. والتي تمكنت من التكيّف والاستمرار، رغم التغيّرات العديدة للمشهد السياسي في سوريا على مدار نحو قرنٍ من الزمان.
من أبرز الأسماء في العائلة، صبحي جود، الذي قاد توسع المجموعة الصناعية والتجارية المسماة باسم العائلة "مجموعة جود"، لتدخل قطاعات الحديد والأخشاب والصناعات المنزلية والغذائية، والنقل البحري والإعلان.
ويتحدر آل جود من مدينة اللاذقية. وقد وُصف عميدهم –صبحي جود- في مرحلة ما، بأنه أثرى أثرياء سوريا. وقد ارتبط بعلاقة جيدة مع حافظ الأسد، مؤسس النظام البائد. وتقاعد صبحي جود في بداية التسعينات ليسلّم جميع أعماله لأبنائه. ومن بينهم، برز هيثم، الذي ساهم في تأسيس شركة "سوريا القابضة"، عام 2006، والتي مثّلت حينها، تحالفاً بين بقايا البورجوازية "السنيّة" التقليدية، داخل البلاد، وبعض رجال الأعمال المغتربين. وكانت نظيراً لشركة "شام" القابضة، التي كان رامي مخلوف، ابن خال رأس النظام حينها، يمتلك معظم أسهمها.
وكانت من أبرز مشاريع "سوريا القابضة"، شراكتها عام 2009، مع مجموعة CMA CGM، ثالث أكبر شركة في العالم بمجال النقل البحري والخدمات اللوجستية، في تأسيس شركة "محطة حاويات اللاذقية". وكانت مجموعة CMA CGM حينها، بقيادة رجل الأعمال الفرنسي – اللبناني، الراحل جاك سعادة. والذي تتحدّر أصوله من مدينة اللاذقية، أيضاً.
بعد الثورة عام 2011، خبا نجم رجل الأعمال هيثم صبحي جود. واتُهمت عائلته، من جانب دوائر محسوبة على نظام الأسد، بأنها متعاطفة مع الحراك الثوري. واتهموا لاحقاً بالمشاركة في تمويل بعض النشاطات الثورية، أو دعم الحاضنة الشعبية الثائرة المتضررة من إجراءات النظام الأمنية والعسكرية. مع الإشارة إلى أن آل جود ينتمون إلى "سُنّة" مدينة اللاذقية.
وكان لافتاً أنه حين وفاة عميد العائلة، صبحي جود، في خريف العام 2016، تم تجاهل الخبر في معظم وسائل إعلام نظام الأسد. بل إن مواقع إعلامية غير رسمية، مقرّبة من أجهزة مخابرات الأسد حينها، أشارت إلى موقف آل جود، بوصفهم موالين للثورة، معتبرة أن ذلك يستوجب "عدم الترحم" على صبحي جود.
ومنذ العام 2018، بدأت أعمال آل جود المتبقية في سوريا، تتعرض للتصفية شبه المباشرة. من ذلك، الحملة عليهم بذريعة التسبب بغلاء الموز، الذي لطالما عُرفوا بكونهم أبرز مستورديه، منذ عهد الأسد الأب. وقد تم تداول أنباء عن مغادرة هيثم جود، للبلاد، واستقراره في الخارج. وفي عام 2020، حلت وزارة التجارة الداخلية بحكومة النظام، شركة أبراج سوريا، وأعلنت محافظة دمشق إنهاء التعاقد معها على بناء برجين في منطقة البرامكة بدمشق. وهي الشركة التي كان هيثم جود شريكاً رئيسياً فيها.
وعلى صعيد الأعمال، عُرف هيثم جود بشركته "سكاي جود"، التي عملت في مجالات التصنيع والتوزيع. كما وعُرف بعلاقاته المتشعبة مع رجال أعمال عرب. لكن، لا تتوافر معلومات تفصيلية عن طبيعة علاقاته مع رجال الأعمال السعوديين تحديداً.
كان هيثم جود، أحد الصناعيين السوريين الذين التقوا الرئيس أحمد الشرع، بعد شهرٍ من سقوط النظام، في جس نبض من جانب رجالات من البورجوازية السورية القديمة، لإمكانية إحياء صلاتهم وأعمالهم، داخل البلاد، مجدداً.

التعليق