منعطف العام 2020.. (الفصل العاشر من "الترليونير السوري")
2018-08-17 19:19:43


التم شمل العائلة الصغيرة حول مائدة الغداء، باستثناء البِكر، كنان. كان الذكور الثلاثة يتناوشون كالعادة، فيما كانت شقيقتهم الوحيدة، والأصغر سناً، تشترك معهم في تلك المناوشات التي لم تكن تهدأ، إلا لتنطلق من جديد.

أدار جمال ناظريه بينهم بتؤدة، وهو يتأملهم بابتسامة رضا، فيما كانت إيمان تحدق فيه، وشيء من الهمّ يتبدى في وجهها. نظر إليها: - ما بك؟
-    هل اتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين كنان في الولايات المتحدة؟.. أليس من الأفضل جلبه إلى هنا؟

أنصت إياد، ذو السبعة عشرة ربيعاً، لحديث والديه، واعتزل مناوشات أشقائه، فيما أمسك جمال براحة يدّ إيمان اليمنى، وقال لها وهو ينظر إليها نظرات مطمئنة:

-    أشعر براحة كبيرة حيال وضعه هناك، لا أريد أن أخلق اضطراباً في جدول امتحاناته، من أجل مخاوف غير جدية.. آخر شيء قد يفعلوه، هي أذيته.. أنت تعلمين ذلك.. حينها لن تكون هناك أية ضوابط للمواجهة بيننا، ولا أعتقد أن الأمر سيصل إلى هذا الحدّ.. لا أريد أن أشعرهم أن كنان نقطة ضعف لدي، وأنني أخافهم.. يجب أن أرسل لهم رسالة بأنني لا أتوقع منهم أي فعل مؤذٍ حيال أسرتي.. جلب كنان إلى هنا، في هذا التوقيت، يشعرهم بمخاوفي، وبالتالي، سيستغلون ذلك مستقبلاً.

تأوهت، فيما كان إياد، بعينيه الخضراوتين، يتابعهم باهتمام بالغ، سرعان ما انضم إليه شقيقه الذي يصغره بثلاث سنوات، أغيد، صاحب البشرة فاقعة البياض، والعينين السوداوتين المزدانتين برموش شديدة السواد.

بعد تناول طعام الغداء، انفرد إياد بوالده، والتحق به أغيد. كان جمال يعتزم لعب دور شطرنج مع ابنه صاحب الميل العسكري. جلس أغيد بينهما، يراقب اللعبة، ويستمع للمناقشة.

قال إياد: - هل هناك مخاطر تتهدد كنان؟

جاوبه جمال: - بإذن الله، لا.

-    ما القصة يا أبي.. أشعر أنك منذ أكثر من أسبوع وأنت في حالة استنفار غريبة.. وأشعر أن ماما أيضاً في حالة من الترقب الشديد.

تأمل جمال في وجه ولده، حيث زغب ذهبي يملأ ذقنه ويعلو شفتيه.. لقد أخذ الكثير من ملامح جدته، والدة أمه، ناهد ميقاتي، تلك الشقراء صاحبة السطوة.. أخذ الكثير من ملامحها الشكلية، ويبدو أيضاً أنه تأثر بالكثير من صفاتها الشخصية، لكنه أقل جدية مقارنة بجدته، وأكثر ميلاً للمزاح واللهو.. إلا أنه حين الملمات، رجل، بكل ما تعنيه الكلمة، يتحمل المسؤولية بالتزامٍ عالٍ.

قال جمال: - ما سأقوله لك الآن يعتبر معلومات سرّية فائقة الأهمية، والحساسية.

أطرق إياد باهتمام، وبرقت عيناه الخضراوتان، فيما ظهر الارتباك على أغيد، الذي يصغره بثلاث سنوات، فالتفت إليه جمال وقال له: - وأنت أيضاً يا أغيد، عليك أن تحرص على ألا يتسرب أي مما سأقوله لكما الآن، خارج هذا المكان.

هز أغيد رأسه، وقد بدا التوجس على وجهه، فيما استولت الجدية على تقاسيم وجه إياد، وتبدت الثقة بالنفس في نظرات عينيه.. "إنه قوي الشكيمة"، قال جمال في نفسه.

لم يكن جمال يخشى تسرب هذه المعلومة من القصر عبر أولاده، فجميع الأطراف التي تهمه، تعلم حقيقة الأمر، لكن جمال أراد أن يُشعر ولديه، خاصة إياد، وكذلك أغيد، بأنهما موضع ثقة لديه، وأنه يراهما رجلين، يستحقان تلك الثقة بهما.

إياد كان معتاداً على مواقف مشابهة، سبق أن وضعه جمال فيها. لكن جمال يحاول الآن وضع أغيد، ذي الأربعة عشر ربيعاً، في مواقف مشابهة، لتعزيز ثقته في نفسه، ولتعليمه كيفية التصرف حيال المواقف الهامة والجدّية.

قال جمال: - لديّ معلومات جازمة بأننا قد نكون مقبلين على حرب مع إسرائيل.

تبدى الرعب في عيني أغيد، وازدرد ريقه، أما إياد، فكانت عيناه تشعان بالحماسة.. قال: - هل تعتزم مواجهتهم؟

-    نعم.

أوجز جمال قصة ما يحدث لولديه، بكلمات بسيطة تناسب عمرهما، وتابع لعبة شطرنج كاد إياد أن يغلبه فيها، لكنه استدرك نفسه سريعاً.

تقدمت سهى، بسنواتها الثمان، نحو والدها، واقتحمت مجاله الخاص، لتتربع في حضنه، وهي تتدلع، فاحتضنها، وقبّلها على وجنتها اليمنى، فيما أخذت الطفلة تملس شعرها الأسود الطويل، وكأنها تحاول إغاظة أشقائها. فالتحق وسام بها، وقال لوالده، وعيناه العشبيتان تنذران بغيرة شديدة: - ماذا عنّي؟.. كل مرة تحتضن سهى، وتسامر إياد وأغيد، وأبقى أنا على الرف.

ضحك جمال، وقال له: - تعال. وضمه إليه، وأجلسه على قدم، فيما أجلس سهى على قدم أخرى، وحاولت الأخيرة إغاظة أخيها الذي يكبرها بثلاث سنوات، وقالت لوالدها: - لقد أصبح كبيراً جداً على أن يجلس في حضنك.. ومن ثم، أنا بنت، فيما هو، رجل، حسبما يدعي.. هل هناك رجل يجلس في حضن والده بهذه الطريقة.

قهقه جمال، وقال لهما: - ألن تتوقفا عن إغاظة بعضكما البعض.

كانت إيمان تتقدم منهم، وهي تحمل صينية الشاي الأخضر، وتقول وهي تضعها على طاولة قريبة، بأرجل متحركة: - الله وكيلك، لا يهدأان أبداً، ومهمتي باتت فك اشتباكاتهما.

قهقه جمال مرة أخرى، وقال: - عيب أن تشتكي أمكما منكما.

لم يظهر أي اكتراث على سهى، فيما كان الغيظ يتبدى في نظرات وسام، الذي تململ في جلسته على قدم والده اليمنى، وقال: - هي من تختلق المشكلات.

-    لكنك أكبر منها، وأنت رجل، كما قالت.. عليك أن تتسامح معها، فهي أصغركم، وهي فتاة، هي مسؤوليتكم جميعاً، عليكم أن ترعوها.

قالت سهى بنبرة مؤنبة لشقيقها: - ألم أقل لك ذلك.. استمع.

فنهرها وسام وقد تطاير الشرر من عينيه، فقهقه جمال مرة ثالثة، واحتضنهما بشدة، فضحكا، ثم قال لوسام: - عليك أن تتسامح معها وتترفع عن المشاكسة معها، فأنا أثق بك، وأعتقد أن دماغك كبير، أكبر من ذلك.

قالت سهى بدلع: - هل يعني ذلك أن دماغي صغير.

ضحك جمال، وعقّب:  - طبعاً لا، لكن أنت أيضاً يجب ألا تشاكسي شقيقك.

وقضى جمال ساعتين مع العائلة الصغيرة، يستمع لقصص سهى عن المدرسة ومغامراتها مع صاحباتها، فيما يقاطعها وسام ويروي لوالده قصصه عن مساعيه لتأسيس شركة تجارية مع أصحابه، فقد نزل السوق مع والدته، واشترى بعض الألعاب، ثم باعها لأصدقائه بسعر أعلى، بعد أن أقنعهم بميزاتها، لتقاطعه سهى مرة أخرى، وتروي لـ جمال كيف أنها ألقت قصيدة شعرية عن جمال طبيعة الغوطة بدمشق، وصفّق لها زملاؤها في الصف، ونالت تكريماً من المُدرّسة. وكان جمال من حين لآخر، يتوجه بسؤال لـ أغيد عن أوضاعه في المدرسة، إذ قلما يبادر أغيد بالحديث، لكن حالما يحظى بالاهتمام، فإنه يتحدث عن اهتماماته العلمية، وآخر تجاربه مع أصدقائه في المختبر الذي أسسه، بموافقة جمال، في إحدى الأجنحة البعيدة داخل القصر. أما إياد، فكان يعتقد أنه أكبر من هذه المناقشات الجانبية، فجلساته مع والده يجب أن تحظى بخصوصية متفردة، يجب أن تكون هادئة، مع كوب شاي أخضر، فتلك عادة ورثها عن والده، برفقة "دق شطرنج".

بعد العصر تحدثت العائلة الصغيرة عبر السكايب، مع كنان، الذي يقضي سنته الأولى في دراسة الطب بجامعة هارفرد، في بوسطن، بالولايات المتحدة الأمريكية.

ببشرته الحنطية الميالة للسُمرة، وشعره وعينيه ورموشه شديدة السواد، و"غمازتين" تزينان جانبي الشفتين، تحدث بحماس شديد لوالده ووالدته وأشقائه، وأعلمهم بآخر التطورات في حياته، كانت السعادة بادية على وجهه، والحماس ينطق من عينيه، لكنه بحساسيته العالية، لحظ القلق المُتبدي في نظرات والدته، وكلماتها المترددة. قال:

-    ماما .. ما بك.. لست على ما يرام!

-    لا يا حبيبي.. أنا متعبة قليلاً لا أكثر.. دير بالك على حالك، المهم إنت تكون بخير.

ظهر عدم الاقتناع على مُحياه، فقال جمال: - لا تخاف دكتور.. كل الأمور على ما يرام..

وتدخل إياد: - أنا هنا، وتكون هناك مشكلة، ما بك يا رجل!.. "تارك نمر وراك"..

قهقه كنان، وعقّب: - اشتقت لنهفاتك يا معلم.. مين ربح بـ "دق" الشطرنج..

قال إياد: - أنت تعلم أنني أتراخى مع والدك في هذا الموضوع، فهو متعب من كثرة الأعباء الملقاة على عاتقه، ولا أريد أن أثقل عليه أكثر في لعبة الشطرنج أيضاً، يجب أن يجد الرجل متنفساً له..

دوت الضحكات بين الجميع، وقفزت سهى لتقترب أكثر من شاشة اللابتوب: - "شبك يا زلمة، ما بتعرف إنه أخوك بضل فرخ إدام أبوك".

دوت الضحكات مرة أخرى، فيما حاول إياد كتم صوت سهى، ممازحاً.

***

مساء ذلك اليوم، وفي جلسة صفاء بين جمال وإيمان، قال الأول: - سأتخذ تدابير احترازية بما يخص كنان، لا تخافي.

تأوهت، ثم قالت: - أنا أثق بك يا حبيبي، افعل ما تراه مناسباً، لكنه قلب الأم، عليك أن تعذرني.

-    دون شك.. أنا أيضاً أشعر برغبة في جلبه إلى هنا، لكنني لا أعتقد أن ذلك الفعل نابع عن تفكير عقلاني، بقدر ما هو خوف عاطفي غير مبرر.

أمّنت على كلامه. ثم استطردت بعد برهة صمت: - هاتفتني أمي صباح اليوم.. قلت لها أن تأتي لتقضي بضعة أيام لدينا، أخبرتها أنني اشتقت لها، لكن حقيقة الأمر أنني لا أريدها أن تقضي أوقاتاً طويلة لوحدها، بعد زواج أيمن (أصغر أشقاء إيمان).. أرجو ألا يزعجك ذلك، في هذا التوقيت..

-    ماذا تقولين!.. أنت تعرفين أنني أحب والدتك، وأستمتع بقضاء الوقت معها، ولم أشعر يوماً بالانزعاج من وجودها معنا، بل على العكس.
-    بعد أن دعوتها، شعرت بالندم لأنني لم أسألك أولاً، قلت في نفسي، الرجل الآن في ظروف عصيبة، ولا أعرف إن كان يحبذ وجود أمي، خاصة أنها تتمتع بسطوة عالية، وتحب التدخل في مجريات الأمور.
-    لا بأس في ذلك.. لطالما استفدنا من نصائحها، وتلك التي لا تناسبنا تجاهلناها بلباقة، مع إظهار كامل الاحترام لها، وهي تدرك هذا الأمر جيداً.. لذا لم تكن لدي مشكلة، يوماً، في وجودها معنا، مهما كانت الظروف التي تحيط بي.
-    "الله يخليلي ياك".

***


قبل 20 سنة تقريباً، عُقد قرانهما. كان جمال سعيداً للغاية، وكذلك كانت إيمان. وقد رحبت عائلة إيمان جداً بهذا الارتباط. وفي بيروت، شهدت إحدى أرقى الفنادق حفل زفافهما الضخم.

بعد أسابيع من بداية سنة 2019، كان جمال يهبط في مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن، لأول مرة في حياته.

بعد فوزه بالمرتبة الأولى في مسابقة البنك السويسري - البريطاني، وقّع جمال مع البنك عقداً لتنفيذ فكرته، على أن يخصص البنك حيزاً في مقره الرئيسي في لندن، لإدارة عملية تنفيذ فكرة جمال الاستثمارية.

وفرز البنك عدداً من الكفاءات المتخصصة من موظفيه، مهمتهم مساعدة جمال في تنفيذ الفكرة، كانت إيمان من بينهم.

التقاها، فبُهر بها، فهي آية في الجمال، وقمة في الأناقة، تُشعرك بالراحة أثناء التعامل معها، رغم حرصها على قواعد الاتيكيت العامة، ناهيك عن براعتها في المجال الذي تخصصت فيه، في بريطانيا، منذ سنوات، وهو دراسة المخاطر الائتمانية البنكية.

أما من جانبها، فلم يكن جمال، للوهلة الأولى، ملفتاً بالنسبة لها، إلا من زاوية كونه عقلية رائدة في مجال الأعمال، تمكن من احتلال المرتبة الأولى لأفضل مشروع مطروح في مسابقة تقدم لها عشرات آلاف المتسابقين حول العالم. باستثناء ذلك، كان جمال شخصية عادية، للوهلة الأولى، في تقدير إيمان.

لكن، خلال أشهر من عملهما معاً، تطورت قناعات إيمان حياله.. فاستشعرت مسؤوليته العالية، ودقته الملحوظة، تفانيه في العمل، والمنطق المُنتظم الذي يحكم تفكيره، وأبرز ما لحظته فيه، ترفعه عن الترهات، فهو لا يغتب أحداً، ولا يضيع وقته في مواضيع فارغة، وإن انجر لنقاش جانبي، عادةً ما يكون حول قضايا كبرى، تثير اهتمام إيمان أيضاً.

استشعرت إيمان إعجاب جمال بها، وإن كانت في البداية ترفعت عليه، ربما بدفعٍ من لاوعيّ يحكم وجدانها، بأنها لبنانية، وهو سوريّ، فهي أرقى درجة.. إلا أنها لاحقاً تحسست مزايا هذا الشاب، واستطابت رفقته، وتدريجياً، تعودت على قضاء أوقات طويلة معه، في العمل، وفي مطعم البنك، وفي كافيه مسائي حيث كانا يتناقشان في قضايا تستهويهما سوياً، كوجود الله، والفلسفات الماورائية، والسياسة، والاقتصاد، وعالم العلاقات الدولية، وربما أيضاً، القيم الاجتماعية.

كان مقنعاً في معظم أفكاره، بالنسبة لها، صريحاً صادقاً، لم تستشعر أنه يستهدف إبهارها، رغم أنها تعلم حقيقة إعجابه بها، لكنه كان يتصرف بتلقائية عالية، يقول لها، بتصرفاته، "هذا أنا على حقيقتي"، لم تستشعر أي درجة من التصنع في تصرفاته أو سلوكياته، فأُغرمت به في نهاية المطاف.

***

في الأشهر الأخيرة من العام 2019، كان فريق العمل المرافق لـ جمال، يسابق الوقت، بقيادة جمال، كي يتمكنوا من تحقيق ثلة من الأهداف العصيبة، قبل نهاية السنة.

كانت إيمان إحدى ركائز هذا الفريق، وكانت قد اندفعت للعمل بدفعٍ داخلي عالٍ، خلقه غرامها بـ جمال، ورغبتها في أن ينجح، وأن تنجح معه، لذا بذلت إيمان كل ما في مقدورها، كي ينجح العمل.

أما جمال، فكان يكد، كما لم يكد في حياته، ويصل ساعات النهار بالليل، ولا ينام إلا بضع ساعات فقط.. كان الوقت يداهمه، وكان التحدي الماثل أمامه هو الوصول إلى اتفاق يجمع عمالقة السياحة حول العالم، مع معظم الحكومات، في اتفاق احتكاري لتنفيذ فكرته الاستثمارية السياحية.

كانت الخلافات كبيرة بين شركات سياحية كبرى، يريد كل منها ضمانات أو طلبات خاصة به، فيما كانت بعض الحكومات تتلكأ، لكن الجميع كان جاداً في التفاوض مع البنك السويسري البريطاني وفريق جمال الممثل له، ذلك أن الاتفاق الذي اقترحه جمال قد يتأتى عنه إيرادات بقيمة قد تصل إلى 5 ترليون دولار، تتجاوز الأرباح الصافية منها الـ 750 مليار دولار.

وكلما كانت تتجلى عقبة تكاد تُحبط المشروع، كان جمال سرعان ما يجد حلاً خلّاقاً لها، زاد ذلك من عمق إعجاب إيمان به، وتحولت نظرتها حياله إلى وضعية معكوسة عن تلك التي كانت يوم قابلته أول مرة.

وبعد أسابيع من مطلع العام 2020، شهد مقر البنك السويسري البريطاني في لندن توقيع أضخم صفقة عرفها تاريخ البشرية حتى ذلك اليوم، بقيمة أعمال إجمالية تتجاوز الـ 5 ترليون دولار، وبأرباح أولية مقدرة بـ 750 مليار دولار، صافي الربح منها يصل إلى 450 مليار دولار، ويشكل نصيب جمال منها، 10%، أي 45 مليار دولار صافية.

تحوّل جمال في الأسابيع الأخيرة من كانون الثاني 2020، إلى واحدٍ من أثرى أثرياء الأرض، وهو في الثلاثين من عمره فقط. كان جمال يشعر أنه في حُلم، وبقي مرتاباً حول حقيقة ما يحدث حتى اللحظة التي ولج فيها إلى غرفة كبار العملاء في البنك السويسري البريطاني، حيث فُتح له حساب بنكي فريد، بقيمة 45 مليار دولار.

كان جمال قد استبق تلك اللحظة بشرطين اشترطهما على البنك السويسري البريطاني، قبل سنة من ذلك التاريخ، أي يوم توقيعه لاتفاق تنفيذ فكرته الاستثمارية. اشترط جمال يومها أن يحظى بميزة استثنائية لدى البنك مستقبلاً، في حال نجاح فكرته، وهو أن يُعفى من كامل الرسوم والتكاليف على المعاملات البنكية التي يُجريها البنك لصالحه، سواء بين فروع البنك حول العالم، أو مع بنوك أخرى.

ذلك الشرط وُضع موضع التنفيذ يوم فتح حساب جمال الهائل، وأصبح جمال حرّ التصرف في نقل القدر الذي يريده من أمواله، من ذلك الحساب، إلى أي حساب بنكي آخر حول العالم، دون تكاليف أو رسوم، باستنثاء تلك التي ستفرضها البنوك الأخرى في تعاملاتها مع البنك السويسري البريطاني.

والشرط الثاني الذي ضمه اتفاق جمال مع البنك، قبل سنة من مطلع العام 2020، هو حقه في استثمار 10% من السياح الذين سيشترون عروض فكرته. ولم يكن جمال يتوقع أن ذلك الشرط سيؤدي إلى النتيجة التي اكتشفها مطلع العام 2020، إذ أن ما يتجاوز الـ 100 مليون سائح حول العالم، ببضعة آلاف، اشتروا عروض فكرته الاستثمارية التي باتت موضع التنفيذ بموجب الاتفاق التاريخي الذي وُقّع في مبنى البنك السويسري البريطاني في لندن، مطلع ذلك العام.

أي أن نصيب جمال منهم، كان 10 ملايين سائح.

في اليوم التالي لفتح حسابه البنكي في البنك السويسري البريطاني، انهالت العروض من الشركات السياحية على جمال، لشراء حصته من السياح الذين اشتروا عروض فكرته. وعرض عليه تحالف شركات عالمي مبلغ 2500 دولار عن كل سائح، فاشترط المشاركة في أعمال تقديم الخدمات لنصيبه من السياح، مقابل نسبة من أرباح تلك الخدمات. وبعد ثلاثة أيام من المفاوضات، وقّع جمال صفقة تاريخية أخرى، في حياته، حصل بموجبها على استثمارات سياحية عالية الجدوى، في كل من مصر وتركيا والأردن والإمارات وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

 وبعد بضعة أيام، انضم إلى حسابه البنكي مبلغ خيالي جديد، وقدره، 25 مليار دولار، وبذلك قفزت ثروة جمال إلى 70 مليار دولار أمريكي، ليحتل مرتبة متقدمة بين أثرى أثرياء العالم، يومها.

بطبيعة الحال، ضجت وسائل الإعلام العربية والعالمية بخبر صعود نجم الأعمال السوري الشاب، الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره بعد، لكنه بات من أغنى أغنياء العالم، بثروة قدرها 70 مليار دولار.

توالت عليه الاتصالات. وفي شقته المستأجرة المتواضعة التي كان ما يزال يقطن فيها في إحدى أحياء لندن الشعبية، كان جمال يتلقى عشرات الاتصالات التليفونية وعبر وسائل التواصل المتعددة، يومياً، من أقارب وأصدقاء وإعلاميين وساسة ورجال أعمال.

أول خطوة قام بها جمال، بعد انتقاله إلى صفوف صفوة النخبة في العالم، هي إشباع جانب من هوسه بالعقارات الراقية. فاشترى شقة فاخرة في مشروع "ون هايد بارك"، أغلى مشروع عقاري في لندن، بإطلالة ساحرة على حديقة هايد بارك، في قلب العاصمة البريطانية، حيث يسكن أثرياء وساسة وأمراء، من مختلف الجنسيات.

كلفته الشقة وتجهيزاتها المختلفة، من أثاث وكهربائيات ومعدات أخرى، 75 مليون دولار. وضجت وسائل الإعلام البريطانية أولاً، ومن ثم العالمية، بخبر شراء جمال الدمشقي لتلك الشقة الفارهة، التي تعد من أغلى الشقق حول العالم.

***

في يوم 14 شباط، الموافق لعيد الحب حسب التقاليد الغربية، طلب جمال موعداً للقاء إيمان، التي كانت قد انزوت بعيداً عنه منذ لحظة الإعلان عن ولوجه عالم الثراء المُترف.

27 يوماً فقط، مضت على آخر لقاء بينهما في أروقة مبنى البنك السويسري البريطاني، حيث هنأته بنجاح الصفقة، وبنجاحه الشخصي الهائل، فشكرها بحرارة، لكن بشيء من الرسمية.

27 يوماً فقط، شعرت إيمان خلالها بأنها خرجت من حُلمٍ جميلٍ عاشته لبضعة أشهر، أن التقت رجلاً نال ثقتها، وقضت معه وقتاً كافياً ليتحول تعاليها عليه، في البداية، إلى إعجاب به، ثم إلى شيء من الشبق العاطفي غير المُعلن، والمُجلل بمواضيع ونقاشات جادة المحتوى والمظهر، لكنها تُخفي رغبة كل طرف بالغوص في مكامن الآخر.


27 يوماً فقط، كانت الساعات فيها ثقيلة الوطأة على إيمان، وهي تتابع أخبار توالي نجاحات جمال، وصفقته التالية الخاصة باستثمار خدمات 10% من السياح الذين اشتروا فكرته، وتضخم ثروته لتصل إلى 70 مليار دولار، مع استثمارات مضمونة الجدوى في 7 دول حول العالم.

27 يوماً فقط، تابعت إيمان رصد وسائل الإعلام لقصة صعود جمال المُبهرة، وهوس تلك الوسائل بقصة نجاح هذا الرجل، التي تقترب من الخيال، وكأن إيمان لم تكن عنصراً في قصة النجاح تلك، وكأنها مشاهد خارجي، لا صلة له بموضوع الحدث نهائياً.

27 يوماً فقط، كانت إيمان تنتظر بفارغ الصبر اللحظة التي سيتواصل فيها جمال معها. وكلما كانت ساعة تمر، كانت آمال إيمان تتضاءل، وخيبة أملها تتفاقم، وشعورها بمرارة كالعلقم، يتضخم.

27 يوماً فقط، كانت إيمان فيها تعيش صدمة خروج من قصة حب، غير معلنة، حتى من طرفيها، لتجد نفسها وراء حواجز متينة تفصلها عن الرجل الذي ظنت ليومٍ ما أنه قد يكون شريك حياتها.

وفي اليوم السابع والعشرين، جاءها اتصاله، قال لها بنبرة تجللها الرسمية: - هل لديك أي ارتباطات اليوم؟

كان الوقت صباحاً، وكانت تدرك أن اليوم هو عيد الحب، وهو يوم عزيز على نفوس الإناث حول العالم.

قالت له: - حتى الآن لا.

-    إذاً، هل أستطيع حجز موعد معك مساء اليوم، سأرسل سيارة خاصة لتقلك كي نتعشى معاً.. أريد أن أناقش معك موضوعاً في العمل.

شعرت لوهلة، وكأنها هوت من جرف، "موضوعاً في العمل!". بعد صمت لبرهة جاءه جوابها بارداً وجافاً: - أوكييه.

***

تأنقت أيما تأنق، وحرصت على كل تفاصيل ما تزينت به، من ثياب وتسريحة شعر وعطر واكسسوارات، فهي ذاهبة للقاء رجلٍ من أثرى رجال العالم، حتى لو لن يكون، شريكها المأمول، فلن تضيّع فرصة العمل معه.. هذا ما عقدت عليه العزم، ووطنت نفسها بأن عليها أن تسترد عقليتها العملية، وأن تترفع عن العواطف الجوفاء التي أدخلتها في حالة من الضعف لم تعتدها كثيراً في السابق.

"يجب أن تتعاملي معه كرجل أعمال، وأنت مرشحة لتكوني مستشارة له، لا أكثر". قالت في نفسها.

نقلتها سيارة فارهة إلى واحدٍ من أرقى المطاعم اللندنية. وفي أجواء تسودها إضاءة خافتة، وشموع تزين الطاولات، جلست إلى طاولته بعد تبادل التحيات برسمية.

قال لها: - لم تفكري أبداً بالاطمئنان عليّ خلال الفترة الماضية.

فندت عنها ضحكة عصبية، وقالت: - لا أعتقد أنك بحاجة لمن يطمئن عليك، أنت على أحسن ما يرام، ما شاء الله.

أحسّ بعصبيتها، فقرر ألا يستفزها أكثر.

-    أريدك في عمل مهم، عمل قد يشغل الحيز المتبقي من حياتك، لذا عليكِ أن تتخذي القرار بخصوصه، بروية كبيرة، لأنه سيكون نقلة خطرة للغاية، وتبعاتها ليست عادية.

حملقت فيه بارتباك واضح، وقد أنبأها حدسها أن الرجل سيطلب يدها للزواج. ولم تقل شيئاً.

مدّ إليها يده التي كانت تمسك بظرف منتفخ، وهو يقول: - اطلعي على هذا الملف، سيوضح المطلوب.

تناولت منه الظرف، شعرت أن مظهره غير طبيعي، فانتفاخه لا يُنبئ بأنه يحوي عقد عمل أو أوراقاً رسمية. فتحته بتؤدة وحرص بالغين، ليصدق حدسها، إذ وجدت داخله علبة مخملية حمراء. تسارعت نبضات قلبها، وظهر ذلك جلياً في تنفسها، ورمقته بنظرات سريعة، فوجدته باسماً، أرخت نظراتها، وفتحت العلبة، فوجدت فيها خاتماً ماسياً، تحته كانت ورقة بشكل قلب، حوافها وردية، وفي وسطها كلمة حمراء قانية: "أحبك".

ندا عنها تأوه، وخفق قلبها بشدة، ثم أعادت ناظريها إليه، فوجدت ابتسامته قد أصبحت أعرض، وفي عينيه البنيتين بريق ملحوظ.

وخلال ثوانٍ معدودةٍ، استردت كامل وعيها المُستلب من هول المفاجأة، التي لم تكن مستبعدة تماماً من ظنها، لكن رغم ذلك، شعرت بأنها مفاجأة، بكل ما تعنيه الكلمة. وتذكرت أنها إن أرادت الارتباط بهذا الرجل، وأرادت لهذا الارتباط النجاح، عليها أن تكون واعية لتصرفاتها في هذه اللحظات المصيرية من حياتها.

قالت له: - كيف تظن، سيكون ردّي؟

قال لها والابتسامة العريضة لا تفارق شفتيه: - أن تُغلّبي عقليتك العملية، على نوازعك الأنثوية، وأن تحسمي أمرك خلال دقائق، بناء على التصور الذي كوّنتِه عني خلال الأشهر الماضية.

 أشعرتها ابتسامته بغرور يكتسي تصرفاته، وتنازعت في نفسها نزعتان، عقلية تريد لهذا الارتباط أن يتحقق، لكن من خلال تأسيسه على أسس متينة من التوافق النفسي بينهما، وإلا، فلا.. ونزعة غرائزية، أججت لديها رغبة جامحة بالارتباط بهذا الرجل، الواثق من نفسه إلى درجة الغرور، كما يتبدى لها الآن. رجل تدين له الدنيا بالاحترام والتقدير، وهي ستكون زوجته.

قالت:  - لو كنت تحبني كما ذكرت في هذه الورقة، لأحببت أن أشاركك لحظات فرحتك العظيمة.. لكن ما حدث أنك أبعدتني عنك لأسابيع، قبل أن تقرر فجأة التواصل معي.

-    لا يجوز تفسير ما حدث وفق هذا المنطق.. ربما أخطأت من وحي عادتي القديمة في ترتيب أولويات وأجندات حياتي، بصورة منفردة.. منذ وفاة والدتي وانفكاك عقد علاقاتي الأسرية تدريجياً، تعودت على ترتيب أجندات حياتي، بنفسي، دون عون أو مشورة من أحد، وذلك ما حدث مؤخراً.. الطبع غلّاب.

-    تبرير غير مطمئن، يزيد الطين بلّة.. أخشى أن أكون الديكور الضروري المطلوب لإتمام تزيين شقتك في "ون هايد بارك".

قهقه لوهلة، زادت غيظها، استشعرت معها غروراً واضحاً في تصرفاته، لم تلحظه لديه سابقاً، وعقّب قائلاً: - تركت غرفة نومنا المشتركة فارغة، كي تختاري بنفسك الفرش المناسب لها.

زاد غيظها منه، وبرقت عيناها الخضراواتان بالغضب، وقبل أن تباشر الرد عليه، مال نحوها عبر الطاولة، ومدّ يده إليها، أمسك بيدها اليمنى، وجذبها بلطف نحوه، ثم قال: - إيمان.. أعلم أنني أخطأت، لكن أنا لست إنساناً كاملاً، لدي طبائع سلبية، أريدك أن تكوني شريكة حياتي، وأن تساعديني على التخلص منها.

هدأت قليلاً، لكن عقلها كان يعمل بسرعة هائلة، ثم صعقته وقالت: - لا..

بُهت، وظهرت علائم الخيبة والفزع في نظرات عينيه، قال: - ماذا تقصدين؟

قالت بعصبية بالغة: - طلبك مرفوض.. إنني أرفض عرضك بالزواج..

ونهضت، لملمت حقيبتها وموبايلها من على الطاولة بسرعة، واستدارت لتغادره، تاركةً إياه مبهوتاً، والصدمة تعجزه عن النطق.

***

طلبت إجازة طويلة من عملها في البنك السويسري البريطاني بلندن، ورجعت إلى بيروت بعد ثلاثة أيام فقط من لقائهما الأخير. كانت قد حزمت أمرها. لا تريد الزواج برجل ثري، محاط بالجميلات، وبالشخصيات العالمية، من إناث ورجال، حيث يغلبه الغرور، وتكون مجرد ديكور مناسب لإتمام لوحة نجاحه المميزة.

فتاة غاية في الجمال، حسب معظم المعايير، مثقفة على أعلى مستوى، تتقن عدة لغات، تتحدر من نسب أصيل.. مواصفات مناسبة لإضافتها إلى شقته في "ون هايد بارك".. هكذا قالت في نفسها.. وقررت: "إن أرادني فليلحق بي، وليبذل الجهد المطلوب ليحظى بي كزوجة وشريكة حياة، لا كديكور".

في منزلها العائلي في بيروت، كانت عصبيتها واضحة، وكان الجميع يستشعر أن وراء إجازتها المفاجئة أمر جلل. إيمان، ابنة أمها، ناهد ميقاتي، تلك المتحدرة من عائلة طرابلسية عريقة، وترتبط بنسب قرابة مع أثرياء العائلة وساستها.

قوية الشكيمة كأمها، تغلّب العقل على العاطفة في معظم الأحيان، وليست بمرونة والدها، وتسامحه.. لكنها في نهاية المطاف، أنثى.. لذا كانت أيامها التالية في بيروت عصيبة للغاية.. كانت تنتظره بفارغ الصبر، وفي وعيها سؤال مصيري حاسم: "هل يرجع إليّ؟"..

لم يتجرأ أحد على مفاتحتها بأسباب رجعتها المفاجئة، واضطرابها وعصبيتها البادية، إلى أن كسرت والدتها ذلك الحاجز، وفي ليلة سبت، حيث العائلة مجتمعة أمام فيلم أمريكي مسجل على سي دي، كانت إيمان في عزلة، بغرفتها الخاصة، اقتحمت أمها الغرفة، وتقدمت نحوها، وجلست قربها، على السرير، حيث كانت إيمان في نصف جلسة، مستندة على مسند الفراش، تفكر وتتأمل.

قالت لها: - صبرت عدة أيام إلى أن تهدأي.. حان الوقت كي أفهم ما الذي حدث؟

كانت تنتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر، كانت بحاجة لأن تُلقي بحملها الثقيل إلى أمها: - طلب يدي للزواج.

بترقب، ينتظر التأكيد لما في ظنها، قالت: - تقصدين من؟

كانت ناهد تعلم المدى العاطفي الذي وصلت إليه علاقة ابنتها بـ جمال، قبل تربعه على تلك المكانة من الثراء، كانت إيمان تروي لها كل ما يحدث معها عبر الفايبر، لذا كانت على إدراك كامل بتطورات تلك العلاقة، وكانت تدرك، منذ عودة ابنتها المفاجئة، أن لذلك علاقة بـ جمال الدمشقي.

لم تتدخل ناهد في مسار تلك العلاقة أبداً، ولا حتى بمجرد نصيحة، رغم سطوتها العالية، وعادتها بالتدخل في كل كبيرة وصغيرة. كانت إيمان مستغربة من أن أمها كانت تكتفي فقط بالاستماع منها، دون أي نقاش أو جدل أو نصيحة أو اقتراح، على غير عادتها.. حتى في أصعب لحظاتها، حينما كانت تنتظر اتصاله بعد إعلان دخوله عالم الثراء، في الـ 27 يوماً، القاسية التي قضتها حينها، لم تقدم لها ناهد أية نصيحة، واكتفت بتهدئتها، وتطييب خاطرها.

في إحدى محادثاتهما عبر الفايبر، حينها، قالت إيمان لأمها: - لماذا لا تقولين لي ماذا عليّ أن أفعل؟، أنتِ لم تقولي لي رأيك حتى الآن في كل ما حدث معي حتى الآن؟.. ما القصة يا أمي؟

أجابتها ناهد: - القصة أكبر من القصص المعتادة يا حبيبتي، إنه قرار مصيري سيتوقف عليه المجمل من حياتك القادمة، لذا، يجب أن تتخذي هذا القرار بنفسك.. أنت من يجب أن يفكر ويجرّب ويقرر، المهم أنك لم تحيدي باتجاه فعل خاطئ قد يهدد حياتك في المستقبل بصورة تجبرني على التدخل، لذا، لا داعي لتدخلي، فأنت تحسنين التصرف حتى الآن، ويجب أن تواصلي المسيرة بقراراتك الذاتية، دون تدخل من أحد.

قدّرت إيمان موقف أمها، لكنها حينما عادت إلى بيروت، شعرت بوطأة أن تقول لأمها أنها رفضت الزواج من رجلٍ بثراء جمال الدمشقي، فقط لأنها استشعرت غروراً في نبرته وتصرفاته. فيما وجدت ناهد من المناسب أن تتركها كي تهدأ قليلاً، وتصبح جاهزة لنقاش ما حدث معها.

قالت ناهد: - وبماذا أجبته؟
-    رفضت.

ندت عن ناهد صرخة، وفزع احتل عينيها، وغطت فمها بقبضة يدها اليمنى، فيما أسدلت إيمان نظراتها، وفضلت عدم مواجهة عيني أمها. وبعيد ثوانٍ، استردت ناهد تماسكها، وقالت: - اروي لي ما حدث بالتفصيل.

روت إيمان ما حدث بالتفصيل، بل، وبالتفصيل الممل، كانت تريد من أحد أن يقول لها أنها على صواب، أنها لم تُضع فرصةً تشكل حُلماً أثيراً لأي فتاة في الدنيا، دون مبررٍ كافٍ.. كانت تريد أن تقول لها أمها، "لقد أحسنتِ التصرف".

وبالفعل، قالتها ناهد: - لقد أحسنتِ التصرف.. لا تخشي شيئاً يا حبيبتي، إن كان يحبك حقاً، يحبك لشخصك، لذاتك، لا لشكلك أو ثقافتك أو أصالة نسبك، لا يحبك كي تكوني القطعة الناقصة لإكمال لوحة نجاحه، يحبك أنتِ، لأنك أنتِ.. حينها، سيلحق بك إلى هنا.. وإلا.. فهذا يعني أن حياتك معه، لو قِيض لك الارتباط به، ستكون ضنكة، لن تكوني فيها شريكة له بمعنى الكلمة، بل مجرد جزء من الصورة التي يريد الظهور بها أمام العالم.. ولو كانت هذه هي نظرته لك حقاً، فهذا يعني أنه يبحث الآن عن ديكور آخر، ما دام لم يتأتَ له الحصول عليك.

أحست بارتياح كبير، حمل ثقيل أزيح عن كاهل عقلها المضطرب، "نعم، لقد أحسنت التصرف، فحكم العقل دائماً ما يكون هو الصواب، لن أتزوج رجلاً أُحبه، ولا يبادلني هذا الحب بمثيله، لأنني حينها سأكون الطرف الأضعف في هذه العلاقة".

***

خلال الأيام التالية للقائهما الأخير، تطلب القرار من جمال عدة جلسات مطولة من التفكير، في عزلة، داخل مكتبه الفاره في شقته الجديدة في "ون هايد بارك".. لم يكن يحظى بالكثير من أوقات الفراغ المناسبة للتفكير المُطوّل، لأن قائمة الأعمال الملحة التي تتطلب حسماً منه، كانت كثيرة، ومُستعجلة. لكنه رغم ذلك، لم يحتج أكثر من ثلاث جلسات من التأمل فيما حدث، كي يقرر أن عليه اللحاق بإيمان، قبل فوات الأوان.

هي المرأة المناسبة له.. لم يُغرِها ماله ونجاحه، وكانت كرامتها أغلى لديها.. نعم، لقد نال من كرامتها عبر إهمالها طوال الفترة الماضية، لكن ربما كان يتقصد ذلك، دون أن يعي حتى، كان يتصرف بفطرية الحذر الذي جُبل عليه، كان يريد أن يرى كيف ستتصرف حياله بعد أن بات بمثل هذا الثراء وتلك المكانة. كان بحاجة لأن يختبر عملياً كيف تتعامل إيمان مع إغراء المال والثراء والجاه، فجاء رد فعلها كما كان يأمل، لقد ارتقت أكثر في نظره، فهي تريده لذاته، لا لثرائه ومكانته، لو كان المال غايتها، لما خاطرت للحظة في إضاعة فرصة الزواج منه.. لو لم تكن تقدره كـ جمال الذي عرفته قبل انتقاله إلى عالم الثراء، لكانت سارعت لقبول عرضه..

كان جمال على يقين، في الأشهر الأخيرة من علاقتهما، قبل هبوط ثروة الـ 70 مليار دولار عليه، أن إيمان معجبة به، بل ربما، تحبه.. تصرفاتها ورغبتها في قضاء أطول وقت ممكن معه، كانت تؤكد ذلك.. لكن بعد أن أصبح ثرياً من الطراز الرفيع، ابتعدت عنه، وحينما عرض عليها الزواج بصيغة يتبدى منها الغرور والرفعة، تعالت عليه، وفضلت كرامتها.

دون شك، هو يحبها، ودون شك، هي المرأة المناسبة له. لذا، بعد أسبوع واحد من لقائهما الأخير، قرر جمال اللحاق بها إلى بيروت.

وكم أثلج صدرها الذي جف من الوقوف على حافة القنوط، حينما دخلت عليها أمها الغرفة، وقالت لها: - احزري من اتصل بنا، وطلب زيارتنا.

برقت عيناها، وسرعان ما تلألئ الدمع فيهما.. فقهقهت أمها، وسارت بسرعة إليها، واحتضنتها حيث هي في فراشها، وذرفت إيمان دموع الفرح في صدر أمها، التي كانت تقول بنبرة متهدجة: - لقد أحسنتِ التصرف، جمال الدمشقي بنفسه، في بيتنا الليلة.

***

كانت إيمان يوم خطبتها من جمال، في نفس سنه تقريباً، كانت تصغره بشهر واحد فقط، كانا في الثلاثين من العمر، ورغم أنها كانت تفضل رجلاً يكبرها ببضعة أعوام، كي يكون أكثر نضجاً، كانت على قناعة بأن شخصية جمال تفوق عمره الزمني بمراحل، وأنه أكثر نضجاً بكثير مما يبدو عليه شكله الخارجي.

ابتهجت عائلة إيمان أيما ابتهاج بخبر قدوم جمال الدمشقي، الملياردير الصاعد حديثاً إلى قمة الثراء والنجاح، إلى بيتهم. كان لقاءً بناءاً جداً. تعرّف جمال إلى وفيق الصلح، وناهد ميقاتي، والدَي إيمان، كما تعرّف إلى أشقائها، إيهاب وإياس وأيمن، الذين يصغرونها بالترتيب.

كانت الحماسة بادية على مُحيا وسلوكيات وفيق الصلح، وولديه، إياس وأيمن، فيما كان إيهاب، متحفظاً، يما يملك من قدرة عالية على ضبط مشاعره وعدم الكشف عنها. أما إيمان، تلك التي تمتلك قدرة فائقة على إظهار التحفظ، وإخفاء المشاعر التي تعتمل في صدرها، لم تستطع هذه المرة، على خلاف عادتها، إلا أن تعكس مشاعرها الجيّاشة المُفعمة بالفرحة، على صفحة وجهها، وفي بريق عينيها اللتين ازدانتا بألق واضح.

لكن ناهد، على خلاف ابنتها، حافظت على قوة شكيمتها، وتصرفت بتوازنٍ ملفتٍ، فهي أظهرت ترحاباً بـ جمال، في الوقت الذي تمكنت فيه من إشعاره بأنها تتقصى مكامن شخصية الرجل الذي قد يكون صهرها، بكثير من الريبة والحرص.

أما جمال، فكان متوتراً بصورة واضحة، ورغم ثقته بالنفس التي وصلت مراحل متقدمة جداً في الأسابيع الأخيرة، بفعل ثورة نجاحاته المتتالية، وانعكاساتها المفاجئة، إلا أن نظرات ناهد الثاقبة، وتصرفاتها وأسئلتها التي تُوحي برغبة التحقق منه، ومن خفايا شخصيته، أربكته، ولولا الترحاب الذي بدا على مُحياها، لكان غادر الجلسة سريعاً.

سألته عن عائلته، عن أهله، عن والديه وأشقائه وأقاربه، وعن المستوى المعيشي الذي كانوا يحيون فيه بدمشق، قبل أن يغادر إلى مصر.. كان وكأنه في تحقيق، ولأنه كان على ثقة بأن إيمان أخبرت أمها بهذه التفاصيل، التي سبق أن أفضى بها لإيمان خلال الأشهر الماضية، لذا شعر بالكثير من التوتر من جلسة التحقيق التي عقدتها ناهد معه، فيما كانت إيمان في أوج سعادتها المُتبدية.

في نهاية الجلسة، طلب يد إيمان للزواج، رسمياً. فقالت له ناهد: - من حيث المبدأ، لا أعتقد أن هناك مانع لدينا.

ونظرت إلى زوجها وفيق الذي كان قد بدا الاستياء على وجهه، إذ لم يكن راضياً عن أسلوب زوجته في التحقيق مع رجل، بمكانة، جمال الدمشقي، إنه فرصة ذهبية، وهو يحب ابنته، بل هو متيم بها، بحيث ترك لندن ليلحق بها إلى بيروت، ويطلب يدها من أهلها بعد أسابيع من وقوعه على ثروة خيالية.. هذا الرجل فرصة لا تُعوّض، فما مبرر هذا الأسلوب في التحقيق معه، بصورة مزعجة.. كانت ناهد تعلم ما يدور في ذهن زوجها، فهي تعرف كيف يفكر، فألزمته بالخروج من استيائه، حينما سألته:

-    أليس كذلك يا وفيق؟.. هل لديك مانع؟
-    بالطبع لا، هذا شرف لنا..

وهنا عقّبت ناهد بلهجتها الصارمة: - لكن يا جمال.. واسمح لي أن أرفع الكلفة.. أنت تعلم الأصول.. هذا أمر يتطلب قدوم كبارية عائلتك، أو من يستطيع منهم، كي تكون الأمور رسمية، وتليق بمقامنا ومقامك.

-    دون شك، سيحدث ذلك.. لكن تهمني كثيراً موافقتكم المبدئية.

لاحقاً، لم يبذل جمال أي جهد لجمع شتات عائلته، كي تكون حاضرة في يومه الموعود، إذ تتالت اتصالاتهم به، فرداً فرداً، بدءاً بشقيقيه، وليس انتهاءاً بأولاد عمه رشاد، الذين تنكروا له بعيد وفاة والدهم.

ولمّ جمال شمل أكبر قدر ممكن من أفراد العائلة في ترتيبات مستعجلة، لتشكيل جاهة مناسبة لطلب يد إيمان رسمياً، ونفّذ كل طلبات أمها، بالتفصيل الممل، ولم يعترض على أمرٍ واحدٍ.

وفي عشاء جمعهما في مطعم بيروتي فاخر، بعيد أيام من طلب يد إيمان رسمياً، بوجود عشرات الأفراد من جاهة عائلة جمال، وكبارها، وبوجود كبار عائلة إيمان من جانب الأب والأم.. قالت له: - كنت أنتظر منك ولو امتعاضاً من سلسلة طلبات أمي..

-    فضلت ألا أكرر الخطأ السابق، فتتركي بيروت، وتختفي، وأضطر للحاق بك إلى بلد آخر، .. فأنا لا أستطيع العيش بدونك..

ابتسمت بسعادة عارمة.. وبعد ثلاثة أشهر، شهدت بيروت واحدة من أضخم حفلات الزفاف في تاريخها.. كانت حفلةً صاخبةً، مزدانة بالبذخ، ومتُرعة بالترف، ويكللها الكثير من الإسراف.. لكن جمال قرر الخضوع لكل طلبات حماته، كي يُرضي حبيبته وشريكة حياته المنتظرة.. كما أنه يستطيع تفهم عقلية ناهد ميقاتي، فبحكم تحدره من عائلة دمشقية عريقة، يفهم تماماً أهمية هكذا مناسبات لدى سيدات الطبقة البرجوازية تحديداً.. لذا، تقبّل كل ما أملته عليه ناهد، لكن الأخيرة لم تتعدَ حدودها، ولم تتدخل في أي شأن لا يعنيها مباشرةً.. فقرر جمال وإيمان وحدهما، ترتيبات حياتهما القادمة، وقررا الإقامة مبدئياً في شقته الفاخرة في "ون هايد بارك" بلندن.

***

أنجب جمال 5 أولاد.. لطالما كان يحلم بإنجاب الكثير من الأولاد.. كانت نظرية العائلة الممتدة، كثيرة الأولاد، تسيطر على تفكيره بخصوص حياته الزوجية المستقبلية، منذ مطلع شبابه.. لكن ذلك خضع لتنظيم دقيق للغاية، اتفق عليه مع إيمان، التي كان تفكيرها يتناسب كثيراً مع تفكيره، فهما الاثنان منظمان، ويعتمدان التخطيط المُسبق لكل تطور في حياتهما، ولا يميلان للمجازفة أو العشوائية، كما أنهما لا يحبذان كثيراً المغامرات..

كانت جلساتهما الخاصة تزدان بالمناقشات الفلسفية والميتافيزيقية، والسياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية.. وكم من مرة اتفقا على قراءة كتاب واحد أثار اهتمامهما للتباحث فيه.. وكم من مرة قررا متابعة سلسلة من المواضيع المترابطة المتصلة بقضية محددة، للتناقش بخصوصها..

كانت مكتبة بيتهما، ركنهما المُحبب والمُشترك..

وكانت إيمان سنداً لـ جمال في كل أعماله واجتماعاته ولقاءاته في عالم المال والأعمال.. كانت ساعده الأيمن، وأقرب إلى سكرتيرته الشخصية، ومديرة علاقاته العامة أيضاً.. لذا كان الحيز المشترك بينهما واسع جداً، وكانت الساعات التي يقضيانها معاً، تشكل معظم اليوم..

بقي هذا الوضع إلى أن أنجبت إيمان، ولدهما الأول، كنان.. كانا قد اتفقا على أن يفصل بين الولد والآخر ثلاث سنوات، كي يحظى كل طفل بما يحتاج من رعاية..

ورغم تقدم إيمان في السنّ لاحقاً، إلا أن قدرتها على الإنجاب لم تنضب، ورغبة جمال بالمزيد من الأولاد لم تكِل.. فأنجبت إيمان، سهى، أصغر أطفالهما، وهي في الرابعة والأربعين.. بعيد ذلك انقطعت عنها الدورة الشهرية، ولم تعد قادرة على المزيد من الإنجاب، وربما كان ذلك المانع الرئيس الذي حال بينهما وبين إنجاب المزيد من الأولاد..

خمسة، أربعة ذكور، وبنت.. كانت عائلة تقرّ عين جمال لها.. فهو يحب الذكور، ربما لأنه اعتاد على كثرتهم حوله، فهو لم يحظى بشقيقة.. لكن حينما أنجب سهى، التي منحها اسم أمه الراحلة، كان غاية في السعادة، وشعر بأنها جوهرة ثمينة بات مسؤولاً عنها، وعليه رعايتها بكل حرص وببالغ المسؤولية..

ومع تطور مسؤوليات الأولاد وتربيتهم، اعتزلت إيمان رويداً رويداً، عالم المال والأعمال الخاص بزوجها، باستثناء إطلاعها على كل صغيرة وكبيرة فيه، على سبيل الإطلاع وتقديم المشورة، لا أكثر، أما عملياً، فكان شغلها الشاغل، هو عائلتها التي باتت تتطلب منها الكثير من التركيز والجهد..

كما جمال، كانت إيمان تميل إلى تحمّل مسؤولياتها على أحسن وجه، قدر الاستطاعة، وكانت على قناعة، مع تطور مسؤوليات تربية أولادها، أن تلك هي مسؤوليتها الأولى، والأكثر أهمية..

فيما ازدادت مشاغل جمال أكثر فأكثر، وكثرت حالات سفره، ولقاءاته واجتماعاته المطولة.. لكن ذلك لم يمنعه من تخصيص ثلاث أو أربع ساعات يومياً، مخصصة للعائلة فقط، دون أن يخل بذلك الترتيب إلا في الحالات الاستثنائية..

كانت حياة جمال الأسرية هادئة، تُضفي الاستقرار والطمأنينة على نفسه، وكانت علاقته بإيمان تسودها درجة عالية من التفاهم.. وكانت شجاراتهما معدودة، وخلافاتهما سرعان ما تُحل بالنقاش، ومن يشعر أن رأي الآخر أكثر موضوعية، يتنحى جانباً.. فازدهرت شراكتهما، وتبدت في أولادهما، الذين تجلت ملامح الإبداع لديهم، فـ كنان الأكبر بينهم، كان مهوساً بالطبيعة النباتية والحيوانية، وقد أسس له والده مختبراً خاصاً، شرّح فيه عشرات أنواع الحيوانات، وأعد فيه الكثير من التجارب على كائنات حية، بإشراف متخصص.. ومن ثم حقق حلمه بالتخصص في عالم الطب، في أرقى جامعات العالم..

أما إياد، فكان يحمل الكثير من النوازع السياسية والاستراتيجية، وكان يعشق ركوب الخيل والمبارزة والرماية، وقد استشعر جمال لدى إياد الكثير من الصفات القيادية، فعمل على تنميتها، وكان راضياً عن العلاقة المتينة التي ربطت إياد بخاله الأكبر، إيهاب، الذي كان متخصصاً بالعلوم السياسية، والذي تحوّل لاحقاً، بدعمٍ من جمال، إلى أحد أقطاب السياسة في لبنان..

أما ثالث أولادهما، أغيد، فكان عبقري فيزياء، بحسب شهادة مدرسيه، وقد أسس له جمال أيضاً مختبراً خاصاً يجري فيه تجارب بهذا المجال.. لكنه كان خجولاً، وغير اجتماعي، على عادة أولئك الذين تتبدى عليهم سمات العلماء.. فكان كثير العزلة، ويقرأ بنهم شديد، ويقضي ساعات طويلة في مختبره بين أدواته، يجري التجارب والمحاولات لفهم الكثير من المعادلات الفيزيائية التي تحكم محيطه..

أما رابع أولادهما، وسام، فكان مشاكساً، لكنه آية في الذكاء الرياضي، ولديه قدرة عالية على الإقناع في المجال التجاري، فدفعه جمال إلى التمرس في مجال التجارة، في نشاطات مدعومة منه..

فيما الصُغرى، سهى، كانت تتمتع بمَلكة الإلقاء الشعري والنثري، بإتقان وثقة عالية.. وقد حظيت برعاية خاصة من والدها، الذي لم ينجُ من عقدة تمييز أصغر الأولاد برعاية خاصة، تلك التي كانت منتشرة في تجارب عائلته الكبرى.

وهكذا، كانت حياة جمال الداخلية عوناً كبيراً له على مواجهاته الدقيقة والطويلة، في عالم المال والأعمال بدايةً، ومن ثم في عالم السياسة والاستراتيجيا بعيدة المدى.

وكانت إيمان مكمن سرّه الأبرز، وناصحه الأول، وملجأه الدائم في لحظات الضعف والانكسار، حيث يسترد معها ثقته بنفسه، ويستعيد بكلماتها مَلكاته المعتادة التي تذوي من حين لآخر بفعل الضغوط.

***

يتبع في الفصل الحادي عشر..

مواد ذات صلة:

لقاء المحفل السرّي في بلودان.. (الفصل التاسع من "الترليونير السوري")

حوار مع مرجعية جهادية.. (الفصل الثامن من "الترليونير السوري")

وصولاً إلى الدرك الأسفل، قبل رحلة الصعود.. (الفصل السابع من "الترليونير السوري")

امبراطورية اتصالات كبرى، سرّية.. (الفصل السادس من "الترليونير السوري")

بداية مشوار أسطورة المال والأعمال – (الفصل الخامس من "الترليونير السوري")

سقوط دمشق – (الفصل الرابع من "الترليونير السوري")

عائلة جمال الدمشقي - (الفصل الثالث من "الترليونير السوري")

اللقاء مع اليهودي الأمريكي – (الفصل الثاني من "الترليونير السوري")

من شرفة القصر بالمالكي – (الفصل الأول من "الترليونير السوري")


إياد الجعفري - خاص - اقتصاد



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



  جميع الحقوق محفوظة © 2011 - 2019 - أحد مشاريع زمان الوصل

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2019
top