وزير الاقتصاد يبدي خشيته من خضوع تبديل العملة لتأثير "قانون غراشام"

 

كتب وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية بدمشق، الدكتور نضال الشعار، منشوراً طويلاً في صفحتها الشخصية بـ "فيسبوك"، يبدي فيه خشيته من تعرّض تجربة استبدال العملة في سوريا، لتأثير قانون يُعرف في علم الاقتصاد بـ "قانون غراشام".

وتنطبق شروط "قانون غراشام" حينما تكون هناك عملتان تُستخدمان كوسيلة للدفع في السوق نفسه، كما هو الآن في تجربة المهلة الأولى لتبديل العملة السورية القديمة بالجديدة. حيث العملتان تخضعان للقيمة الاسمية ذاتها، قانونياً، ومقبولتان رسمياً للدفع، مع اختلاف الجودة أو القيمة الحقيقية، بمعنى أن تكون إحدى العملتين أفضل أو أكثر ثقة أو أكثر استقراراً، بينما الأخرى أضعف أو أقل جودة أو أكثر عرضة للتراجع.

ومع حرية الناس في الاختيار بين العملتين، يميل الجمهور عادةً لإدخار وتخزين العملة الجيدة (الجديدة)، بدل إنفاقها فوراً.

ويقول الشعار في منشوره: "سأتحمل جميع الانتقادات والتي أرجو أن تكون لصالح الوطن والوطن فقط.

ما قمنا به بإصدار عملة جديدة هو تحسين وسيلة التداول لتكون أكثر سلاسةً ويسراً. وكما يختار الإنسان وسيلة نقل أفضل لتيسير حركته، فإن هذه العملة جاءت لتسهيل تداول القيمة في الاقتصاد.

غير أن كل جديد يحتاج إلى فهم وهدوء في التعامل معه. ويشير علم الاقتصاد، فيما يُعرف بـ قانون غراشام، إلى ظاهرة معروفة تحدث عندما تتعايش وسيلتان للتداول في السوق في الوقت نفسه. ففي هذه الحالة، يميل الناس بطبيعتهم إلى الاحتفاظ بالوسيلة الأفضل والأكثر موثوقية، ويستمرون في استخدام الوسيلة الأضعف والأقدم في تعاملاتهم اليومية. ومع مرور الوقت، قد تختفي العملة الجيدة من التداول، لا لضعفها، بل لأنها يحتفَظ بها".

ويتابع الشعار: "وعند تطبيق ذلك على العملة الجديدة، قد يظهر هذا السلوك بشكل طبيعي: تُحفَظ العملة الجديدة لأنها أفضل، بينما تبقى العملة القديمة في التداول لأنها مألوفة. وبهذا، تستمر الوسيلة الأضعف في السوق، وتضعف قدرة العملة الجديدة على أداء دورها الكامل كوسيلة تداول".

ويوضح الشعار أثر ذلك: "ينعكس هذا السلوك مباشرةً على أسعار الصرف. فمع ازدياد تداول العملة الأقدم والأضعف، يزداد عرضها في السوق، ويترافق ذلك مع تراجع الثقة بها، فيظهر الضغط على سعر صرفها وانخفاض قيمتها. وفي المقابل، تبقى العملة الجديدة بلا سعر صرف واضح يعكس جودتها الحقيقية، لأنها لا تُتداوَل بما يكفي لتكوين سعر مستقر، فتظل عرضة للتشوش أو المضاربة".

ويعقب الوزير: "ومن هنا، يتبيّن أن التحدي لا يكمن في جودة العملة الجديدة، بل في سلوك التداول نفسه وفي المرحلة الانتقالية التي تتعايش فيها وسيلتان مختلفتا الجودة. فنجاح أي عملة جديدة لا يرتبط فقط بمواصفاتها، بل أيضاً بمدى اندماجها الطبيعي في الحياة الاقتصادية اليومية.

ولهذا، فإن التعامل الهادئ مع هذا التحول يكتسب أهمية خاصة. فالعملة ليست مجرد ورق أو أرقام، بل انعكاس للثقة المتبادلة بين الناس، وبينهم وبين الاقتصاد. وكلما كان التعامل مع وسيلة التداول الجديدة متزناً وواعياً، كان الانتقال أسهل وأقل كلفة على الجميع".

ويتابع الوزير: "تُظهر التجارب أن القلق أو التسرّع قد يخلقان ضغوطاً لا تعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي، بينما يمنح الفهم والصبر السوق فرصة لالتقاط توازنه الطبيعي، ويسمحان للعملة الجديدة بأن تُظهِر قيمتها الحقيقية مع مرور الوقت.

فالهدوء، والثقة المتدرجة، والتعامل اليومي الطبيعي، هي ما يصنع الاستقرار ويُرسّخ أي تغيير اقتصادي إيجابي".

 

 

ترك تعليق

التعليق