باحث: الليرة الجديدة "أشبه بضريبة غير معلنة" على الأسر الأفقر

 

انتقد مراقبون سوريون في الأيام القليلة الفائتة، جوانب عدة في عملية طرح العملة السورية الجديدة. من بينها التصميم، وإتمام العملية دون موافقة سلطة تشريعية، ناهيك عن المخاوف من الإرباكات المرتقبة خلال عملية الاستبدال.

إحدى النقاط التي تم الوقوف عندها، أن أصغر فئة نقدية جديدة مطروحة، هي 10 ليرات. الأمر الذي يخلق إرباكاً في عملية الحساب والتعامل اليومي بين المستهلك والبائع، إذ أن الـ 10 ليرات الجديدة، هي فعلياً 1000 ليرة قديمة. ولا توجد أجزاء لليرة الجديدة.

ويعتقد وائل السواح، وهو كاتب وباحث سوري مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، أنه "عندما تبدأ السلسلة بورقة 10 ليرات من الأدنى، يتحول التحديث المعلن إلى آلية تقرّب الأسعار قسراً وتعيد توزيع العبء على نحو يطال الفئات الأضعف قبل غيرها وأكثر".

وفي منشور على صفحته الشخصية بـ"فيسبوك"، كتب السواح: "في الاقتصاد النقدي، لا يتعلق حجم الفئات الورقية بالشكل أو الرمزية، بل بوظيفة العملة كـ (وحدة حساب) تسمح بتسعير السلع والخدمات بدقة. وحين تغيب الفئات الصغيرة (في مثالنا الليرات والقروش... إلخ)، يتقلص هامش التسعير التفصيلي، وتزداد ظاهرة التقريب الإجباري للأسعار إلى أقرب فئة متاحة. ما النتيجة المتوقعة هنا؟ ربما ليس (قفزة تضخمية) بالمعنى الكامل للكلمة، ولكنها ستكون حتماً ارتفاعات صغيرة ومتكررة في أسعار السلع منخفضة القيمة – وهي بالضبط السلع التي تشكل الجزء الأكبر من إنفاق الأسر الفقيرة".

ويوضح السواح وجهة نظره بالقول: "تظهر هذه المشكلة بصورة أوضح في القطاعات التي تعتمد تسعيراً دقيقاً وهوامش صغيرة: المخبوزات، النقل العام، الخضار والفواكه، وبعض الخدمات اليومية. فإذا كان ثمن سلعة ما يدور – في ظروف تسعير طبيعية – حول 6 أو 7 ليرات، فإن عدم وجود فئة أصغر من 10 يدفع السعر الفعلي إلى 10. وإذا كانت أجرة خدمة ما قريبة من 17 أو 18، فإنها تميل إلى 20. قد يبدو الفرق محدوداً على مستوى العملية الواحدة، لكنه يتحول، مع التكرار اليومي، إلى تآكل حقيقي في القدرة الشرائية".

ويتابع: "ومن الناحية التوزيعية، لا يقع هذا الأثر بالتساوي على الجميع. فالأسر الأعلى دخلاً تستطيع امتصاص فروقات التقريب لأنها تنفق نسبة أقل من دخلها على سلع منخفضة القيمة وعالية التكرار، بينما تنفق الأسر الأفقر نسبة أكبر على احتياجات يومية تتأثر مباشرة بغياب الفئات الصغيرة. بهذا المعنى، يصبح التقريب السعري أشبه بضريبة غير معلنة: لا تمر عبر قانون أو قرار ضريبي، لكنها تقتطع من دخل الشرائح الأضعف عبر تراكم فروقات صغيرة".

ويعقب: "لهذا السبب تعتمد معظم الاقتصادات –حتى مع انتشار وسائل الدفع الإلكتروني – على عملات معدنية أو فئات متدنية، ليس لمجرد (التفصيل)، بل لضبط وظيفة التسعير الدقيقة وتجنب نقل كلفة التقريب إلى المستهلك. أما حين تُلغى العملات المعدنية وتُختزل السلسلة عند حد 10 ليرات كأصغر فئة، فإن ذلك يعني عملياً إزالة الدرجات الأولى من سلّم الأسعار، وهو ما يزيد قابلية الأسعار للانزلاق إلى الأعلى في الشرائح الدنيا".

كان حاكم المركزي قد كتب منشوراً، أمس الخميس، اقترح فيه ما حذّر منه الباحث، وائل السواح، تحديداً، حينما قدّم مثالاً عملياً لتجاوز مشكلة دفع المبالغ التي لا أجزاء لها في العملة الجديدة. وقال الحاكم في صفحته الشخصية بـ "فيسبوك": "مثال عملي إذا كان سعر وحدة من منتج ما تساوي 630 ليرة سورية قديمة وأصبح 6.3 ليرة سورية جديدة. وإذا كانت الكمية 2 قطعة فإن الاجمالي 6.3*2 = 12.6 ليرة سورية جديدة. فإن المبلغ النهائي المراد دفعه يقرب إلى 13 ليرة سورية جديدة وليس الإفرادي أو مبلغ كل بند ويدفع كما يلي:

10 ليرة جديدة + 300 ليرة قديمة بقيمة (3 ليرات جديدة) طالما لم تسحب فئة ال 100 من التداول. أو 1300 ليرة قديمة ضمن مهلة الاستبدال".

ترك تعليق

التعليق